ماي تعود إلى بروكسل للحصول على تنازلات... و«الأوروبي» يرفض

ماي تعود إلى بروكسل للحصول على تنازلات... و«الأوروبي» يرفض

الأربعاء - 1 جمادى الآخرة 1440 هـ - 06 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14680]
ماي خلال زيارتها أمس لشمال آيرلندا التي تشكل حدودها مع الاتحاد الأوروبي معضلة أساسية في مفاوضات «بريكست» (أ.ف.ب)
بروكسل - لندن: «الشرق الأوسط»
تعتزم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي العودة إلى بروكسل غداً (الخميس)، من أجل السعي للتوصل إلى اتفاق لخروج بريطانيا من الاتحاد، بحيث يكون مقنعاً لكل من الاتحاد الأوروبي والنواب البريطانيين. وتأتي زيارة ماي رغم إصرار الاتحاد الأوروبي على أن ما يطلق عليها اسم «اتفاقية الانسحاب»، التي كان قد تم التوصل إليها مع لندن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ورفضت من قبل البرلمان البريطاني الشهر الماضي، في أكبر هزيمة تاريخية لأي حكومة بريطانية، غير قابلة لإعادة التفاوض عليها. وقالت متحدثة باسم الحكومة، الاثنين، إن حكومة ماي تركز على الخروج بمقترح لتقديمه لمفاوضي الاتحاد الأوروبي في بروكسل من أجل المضي قدماً في عملية الخروج. وأضافت للصحافيين: «تركيزنا الآن منصب على الخروج بمقترح لتقديمه لبروكسل، وجزء... من هذا العمل يحدث بينما نتحدث... يجري العمل فيه على وجه السرعة».

وقال وزير البيئة البريطاني مايكل غوف إن رئيسة الوزراء تيريزا ماي عازمة على التغلب على جمود في البرلمان بشأن اتفاق الخروج، وإحراز تقدم في أسرع وقت ممكن. وقال غوف للصحافيين إن ماي ستتحدث مع أعضاء في البرلمان من حزب المحافظين لإيجاد حل لجمود البرلمان بشأن شروط خروج بريطانيا من التكتل. وتواجه ماي صعوبات في الحصول على دعم برلماني لمسعاها للتوصل إلى اتفاق معدل مع الاتحاد الأوروبي، في محاولة لكسر الجمود في بريطانيا بشأن الخروج المقرر بعد أقل من شهرين.

وقال وزير التجارة البريطاني، ليام فوكس، وهو من الموالين للانسحاب من التكتل، إن رفض الاتحاد الأوروبي إعادة التفاوض على اتفاق خروج بريطانيا من التكتل سيكون تصرفاً «غير مسؤول». وقال فوكس لمحطة «سكاي نيوز»، في مقابلة مسجلة: «هل يقولون حقاً إنهم يفضلون عدم التفاوض، والوصول إلى وضع الخروج دون اتفاق؟ من مصلحتنا جميعاً التوصل إلى هذا الاتفاق، وقول الاتحاد الأوروبي إنه لن يناقش حتى الأمر يبدو لي تصرفاً غير مسؤول جداً». وقالت ماي إنها عازمة على تنفيذ الانسحاب في 29 مارس (آذار)، لكن فوكس ردد تصريحات صدرت عن وزير الخارجية جيرمي هانت يوم الخميس، قال فيها إن الحاجة ربما تقتضي تأجيل موعد الانسحاب الرسمي لإتاحة الوقت للتصديق على التشريعات المرتبطة به في البرلمان.

لكن مسؤولاً كبيراً في الاتحاد الأوروبي نفى بحث تقديم ضمانات ملزمة قانوناً لبريطانيا من شأنها دعم اتفاق خروجها من الاتحاد أمام برلمانها. وقال مارتن سيلماير، مسؤول الخدمة المدنية في المفوضية الأوروبية، على «تويتر»، بعد اجتماعه مع أعضاء في البرلمان البريطاني، في بروكسل، إن النقاش الدائر قبل شهرين من الموعد المحدد لخروج بريطانيا من الاتحاد أظهر صحة قرار الاتحاد الأوروبي البدء في الاستعداد قبل عام لاحتمال خروج بريطانيا دون اتفاق. ورداً على تقارير بشأن تصريحات لمشرعين أشارت إلى احتمال بحث الاتحاد الأوروبي ضمانات ملزمة قانوناً بشأن كيفية تنفيذ اتفاق الانسحاب، أضاف سيلماير على «تويتر»: «لا يفكر أحد في الاتحاد الأوروبي في ذلك»، وأضاف: «أكد الاجتماع أن الاتحاد الأوروبي أحسن صنعاً عندما بدأ في ديسمبر (كانون الأول) 2017 استعداداته (لاحتمال) خروج بريطانيا دون اتفاق».

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في اليابان، أمس (الثلاثاء)، إنه ما زال هناك وقت لإيجاد حل لأزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقالت ميركل، في منتدى اقتصادي في طوكيو: «من وجهة النظر السياسية، ما زال هناك وقت»، وأضافت: «يتعين استغلال ذلك، استغلال ذلك من جميع الأطراف. لكن من أجل حدوث هذا، سيكون من المهم للغاية معرفة ما الذي يتصوره بالتحديد الجانب البريطاني بشأن علاقاته مع الاتحاد الأوروبي».

وقالت ميركل إن المشكلة «الخاصة» هي الحدود الآيرلندية، والاتفاق على ترتيب بشأنها. وأقرت أن الجدول الزمني الضيق يمثل صعوبة على الشركات التي تتطلع إلى حالة من التيقن، وأضافت: «من الممكن بمقاييس البشر إيجاد حل لهذه المشكلة الدقيقة، لكن هذا يعتمد... على نوع اتفاق التجارة الذي سيصيغه بعضنا مع بعض».

وفي غضون ذلك، قال وزير خارجية آيرلندا، سايمون كوفيني، الاثنين، إن البرلمان البريطاني يطلب طلباً غير معقول من آيرلندا بالتنازل عن ترتيبات الحدود في جزيرة آيرلندا التي جرى التوصل إليها بالفعل بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي. لكن كوفيني قال للصحافيين في بروكسل إنه لم يسمع حتى الآن عن وجود «ترتيبات بديلة» صالحة، وأضاف: «المشكلة تكمن في أنه لم يخضع أي من تلك الأفكار الدائرة بشأن الترتيبات البديلة لتدقيق فعلي». وكانت شركات شحن قد حذرت من أن خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق قد يؤدي إلى تكدس آلاف الشاحنات على المنافذ الجمركية، حيث ستخضع تلك الشاحنات للمزيد من إجراءات الفحص الجمركي في المنافذ الكبرى، مثل دوفر الذي يمر خلاله 17 في المائة من تجارة السلع بالمملكة المتحدة. وقالت إدارة «إتش آر إم سي» الجمركية إنها فرضت إجراءات مؤقتة لاستيراد السلع من الاتحاد الأوروبي عبر 20 ميناء بريطانياً ونفق المانش، ستراجعها خلال 3 إلى 6 أشهر بعد التاسع والعشرين من مارس (آذار).

وقالت الحكومة البريطانية، الاثنين، إن معظم السلع الآتية من الاتحاد الأوروبي سيُسمح لها بالدخول إلى البلاد من دون فحص جمركي كامل لـ3 أشهر على الأقل، إذا خرجت بريطانيا من عضوية الاتحاد من دون اتفاق.
المملكة المتحدة بريكست

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة