تشيلسي في حاجة لعلاج خططه المملة إذا أراد المنافسة على القمة

الفريق تحت قيادة ساري يفتقر إلى الإبداع والقدرة على مفاجأة خصومه

ساري يصرخ في لاعبيه مؤكداً أنهم لم يهضموا بعدُ طريقته في اللعب (رويترز)
ساري يصرخ في لاعبيه مؤكداً أنهم لم يهضموا بعدُ طريقته في اللعب (رويترز)
TT

تشيلسي في حاجة لعلاج خططه المملة إذا أراد المنافسة على القمة

ساري يصرخ في لاعبيه مؤكداً أنهم لم يهضموا بعدُ طريقته في اللعب (رويترز)
ساري يصرخ في لاعبيه مؤكداً أنهم لم يهضموا بعدُ طريقته في اللعب (رويترز)

النتائج المتذبذبة لفريق تشيلسي أثارت ضجة داخل النادي الإنجليزي ومطالب بضرورة عمل تغيير على الأقل داخل الطاقم الإداري، لكن ذلك لا يعني إقالة الجهاز الفني للفريق بقيادة المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري. ورغم أنه من الصعب التنبؤ بما سيقوم به مالك النادي، رومان أبراموفيتش، فإن تشيلسي لا يميل إلى فكرة الإطاحة بساري الذي لم يحصل على الوقت الكافي من أجل تطبيق أفكاره وفلسفته.
ومع ذلك، فإن الشيء المؤكد الآن يتمثل في أن ساري لا يمكنه الاستمرار بهذه الطريقة، ويجب أن يعترف بأنه يجب القيام بشيء مختلف، وبشكل أساسي فيما يتعلق بالجانب الخططي والتكتيكي. ويدرك تشيلسي وأبراموفيتش جيدا أنهما تعاقدا مع مدير فني لديه إيمان لا يتزعزع بالطريقة التي يلعب بها، وهي الطريقة التي ساعدته على تحقيق نجاح كبير مع كل من إمبولي ونابولي في الدوري الإيطالي الممتاز، لكن أي مدير فني جيد يجب أن يكون قادرا على التكيف وإحداث تغييرات في طريقة لعبه لكي تتناسب مع الظروف الجديدة.
ويجب أن يكون تشيلسي أكثر إبداعا وألا يقتصر الأمر على مجرد تكرار لبعض الجمل التكتيكية بشكل أعمى، ثم يخرج المدير الفني بعد ذلك لينتقد لاعبيه على الملأ!
لقد انتفض تشيلسي ورد على خسارته النكراء أمام بورتسموث صفر - 4 الأربعاء الماضي، ودك شباك ضيفه هيدرسفيلد متذيل الترتيب بخماسية نظيفة السبت لكن حتى هذا الفوز لم يرض المتابعين من أنصار الفريق بسبب الأداء المتذبذب الخالي من الإمتاع.
لقد كانت الهزيمة الثقيلة أمام بورنموث الأسبوع الماضي بأربعة أهداف دون رد بمثابة صدمة كبيرة وغير متوقعة، نظرا لأن تشيلسي لم يخسر بهذه النتيجة الثقيلة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 1996، لكن من جهة أخرى كان من المتوقع أن يتعرض تشيلسي لمثل هذه الخسارة في ضوء الأداء الباهت الذي يقدمه خلال المباريات الأخيرة. وبعد نهاية المباراة، أشاد المدير الفني لبورنموث، إيدي هاو، بلاعبه ديفيد بروكس بسبب تحركاته الدؤوبة داخل الملعب وجوش كينغ بسبب نجاحه في إيقاف خطورة جورجينيو، الذي يعتمد عليه ساري بصورة واضحة ويجعله محور أداء تشيلسي.
وقد لجأت جميع الفرق الأخرى إلى اللعب بنفس الطريقة أمام تشيلسي وتضييق الخناق على جورجينيو، منذ أن عمل توتنهام هوتسبير على فرض رقابة لصيقة على اللاعب الإيطالي في نهاية الخريف الماضي. ويفضل ساري أن يظل ظهيرا الجنب بفريقه في الخلف يقومان بالأدوار الدفاعية ولا يتقدمان للأمام من أجل تقديم الدعم الهجومي للفريق، لكن الفرق المنافسة تتغلب عليهما أيضا من خلال لعب الكرات السريعة.
ولا يزال ساري يعتمد بشكل كبير على الاستحواذ على الكرة، ويكفي أن نعرف أنه في المباراة الأخيرة التي خسر فيها تشيلسي برباعية نظيفة أن نسبة استحواذه على الكرة بلغت 68 في المائة، لكن يجب الإشارة إلى أن هذه النسبة خادعة للغاية في حقيقة الأمر، لأن الفريق كان يمرر الكرات من ناحية اليمين إلى اليسار والعكس وإلى الخلف كثيرا، وهو استحواذ سلبي لا يؤدي إلى تحقيق نتائج إيجابية في نهاية المطاف. إنه استحواذ من أجل الاستحواذ فقط وليس من أجل إيجاد ثغرات في دفاعات الفرق المنافسة والتقدم للأمام بطريقة مدروسة.
وكانت الإثارة في ملعب «فيتاليتي» تكمن في الهجمات المرتدة السريعة التي يشنها لاعبو بورنموث على لاعبي تشيلسي الذين لا يفكرون سوى في الاستحواذ السلبي على الكرة. لكن ساري في المقابل، باستثناء التغيير الخططي من الاعتماد على مهاجم صريح إلى رأس حربة وهمي، يظل يعتمد دائما على نفس الشكل والطريقة ولا يجري التغييرات الخططية التي يمكن أن تفاجئ الفريق المنافس وتربك حساباته.
وردا على سؤال من محطة تلفزيونية إيطالية يوم الأربعاء حول طريقة اللعب التي يعتمد عليها ساري مع تشيلسي، رد المدير الفني الإيطالي قائلا: «لم نتعلم حتى الآن الخطوات الأساسية. إننا بحاجة إلى العمل على الأساسيات والخطوط العريضة للطريقة التي نعتمد عليها في كرة القدم، وعندئذ فقط سنحاول تغيير بعض الأشياء. لقد افترضنا أننا تعلمنا أسلوباً معيناً لكرة القدم، لكن الحقيقة هي أننا لم نتعلمه أبداً، وبالتالي فنحن ندفع ثمن ذلك».
وقد كرر ساري هذه التصريحات قبل هزيمة فريقه أمام آرسنال في الجولة السابقة للدوري الإنجليزي الممتاز، حيث قال: «إننا لسنا مستعدين للتغيير في الوقت الحالي. يمكنني أن أغير عندما نتمكن بنسبة مائة في المائة من اللعب بالطريقة التي أريدها. لو أتقنا اللعب بطريقة 4 - 3 - 3 كما كان الحال مع نابولي الموسم الماضي، فيمكننا حينئذ أن نغير الطريقة إلى 4 - 2 - 3 - 1 لكن لا يمكننا التغيير في الوقت الحالي».
وأوضح ساري: «لن نتخلى عن أسلوبنا القائم على الاستحواذ وسنواصل الاعتماد بشكل كبير على صانع اللعب جورجينيو».
وتابع: «قلت إنني ربما لم أتمكن من تحفيز اللاعبين. إذا كانت هناك بعض المشكلات الذهنية فهي تتعلق باللاعبين أو بالجهاز الفني أو بالنادي. بالتأكيد نقوم بشيء خاطئ والمسؤولية على الطاقم التدريبي في المقام الأول وهذا جزء من العمل بالطبع لكنني أود تغيير العقلية».
ويريد ساري الحصول على مزيد من الوقت في التدريبات، حتى يمكنه أن يساعد اللاعبين على إتقان الطريقة التي يريد أن يلعب بها. ويجب الإشارة أيضا إلى أن ساري بدأ مسيرته مع كل من إمبولي ونابولي بشكل متواضع، لكنه تمكن في نهاية المطاف من تطبيق أفكاره وفلسفته، وبالتالي بدأ يحقق نتائج إيجابية. لكن توالي المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يتسم بالسرعة والقوة لم يمنحه الفرصة الكافية لتطبيق أفكاره كما يريد. ومن المؤكد أن ساري يريد أن يحصل على مزيد من الوقت خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، لكن يتعين عليه في البداية أن يصل لنهاية الموسم وفريقه في مركز جيد في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وعندما تعاقد مجلس إدارة تشيلسي مع ساري فإنه كان يدرك تماما طبيعة المدير الفني الإيطالي وأنه يسعى لتطبيق طريقة لعب معينة ولا يتخلى عنها أبدا، كما أنه من المعروف تماما أن مجلس إدارة تشيلسي لا يجبر أي مدير فني على تغيير طريقة اللعب. ومع ذلك، يتوقع مجلس الإدارة بكل تأكيد أن يرى إشارات ودلائل على تطور الفريق والقدرة على التكيف مع طريقة اللعب الجديدة، حتى لو كان ذلك يهدد بأن يدفع ساري للتخلي عن بعض مبادئه الأساسية. ويريد مسؤولو النادي أن يروا إشارات على أن خطة الفريق لا تعتمد بالكامل على جورجينيو، الذي ما زال بحاجة إلى الوقت هو الآخر لكي يتكيف مع طبيعة اللعب والعيش في إنجلترا.
ومن الواضح أن تشيلسي يحتاج إلى اللعب السريع والتحرك الجيد في عمق الملعب، كما يحتاج إلى لاعب قوي لا يتوقف عن الضغط على دفاعات الفرق المنافسة، مثل دييغو كوستا على سبيل المثال، الذي افتقده الفريق بشدة. ويحتاج تشيلسي إلى أن يلعب بشكل يفاجئ الفرق المنافسة ويجعلها لا تتوقع ما سيقوم به، لأن جميع الفريق الآن باتت تحفظ عن ظهر قلب الطريقة التي يلعب بها تشيلسي، وبالتالي تعمل على إيقاف مفاتيح اللعب.
وبالطبع، يأمل ساري أن يقدم المهاجم الأرجنتيني المنضم حديثا لتشيلسي، غونزالو هيغواين، الدعم اللازم لخط الهجوم وأن يكون في كامل لياقته البدنية والذهنية. وقال ساري عن اللاعب الأرجنتيني: «وصل هيغواين وهو في حالة ذهنية مشتتة مع ميلان، لكنه في حالة جيدة الآن، ربما لأنه لم يشارك إلا في عدد قليل من المباريات في الآونة الأخيرة بسبب تشتيت تركيزه في فترة الانتقالات الشتوية وبسبب آلام الظهر التي كان يعاني منها، سجل هدفين في اللقاء الأخير أمام هيدرسفيلد مما يؤكد أنه جاهز بدنيا وذهنيا». وكانت هناك حالة من التشكك في مقدرة هيغواين على التألق مع تشيلسي خاصة أنه وصل على سبيل الإعارة وهو في الحادية والثلاثين من عمره ومر بأسوأ مواسمه على الإطلاق مع ميلان الإيطالي. قبل الفوز على هيدرسفيلد كان يمكن إدراك حجم التعب الذي أصاب ساري خلال ردود أفعاله بعد المباريات الأخيرة، وخاصة عندما تحدث عن عدم وجود حافز أو دافع لدى لاعبي فريقه بعد الخسارة أمام آرسنال على ملعب الإمارات. وفي بورنموث، قضى ساري نحو ساعة مع لاعبي فريقه بعد نهاية المباراة يتحدث إليهم عن الأسباب التي أدت إلى هذه الخسارة الثقيلة.
وقد أشار سيزار أزبيليكويتا إلى أنهم قد «تحدثوا كرجال» بعد المباراة، على الرغم من التقارير التي تشير إلى أن معظم الحديث كان من جانب ساري في ظل فترات طويلة من الصمت من جانب اللاعبين. وكان هناك المزيد من المحادثات بين اللاعبين قبل مباراة هيدرسفيلد قبل أن يغادر ساري إلى منزله في سيارة يقودها أحد أعضاء فريقه التدريبي.
الفوز على هيدرسفيلد بخماسية لم يجعل جماهير تشيلسي تنسى ما حدث من آثار للهزيمة الساحقة أمام بورنموث، والمقربون يرون أن هذا الفوز ليس دليلا على أن الفريق قد عاد إلى الطريق الصحيح. ولكي يتحسن الأداء بشكل مستقر ودائم يتعين على ساري أن يغير شيئا ما داخل الفريق.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.