تشيلسي في حاجة لعلاج خططه المملة إذا أراد المنافسة على القمة

الفريق تحت قيادة ساري يفتقر إلى الإبداع والقدرة على مفاجأة خصومه

ساري يصرخ في لاعبيه مؤكداً أنهم لم يهضموا بعدُ طريقته في اللعب (رويترز)
ساري يصرخ في لاعبيه مؤكداً أنهم لم يهضموا بعدُ طريقته في اللعب (رويترز)
TT

تشيلسي في حاجة لعلاج خططه المملة إذا أراد المنافسة على القمة

ساري يصرخ في لاعبيه مؤكداً أنهم لم يهضموا بعدُ طريقته في اللعب (رويترز)
ساري يصرخ في لاعبيه مؤكداً أنهم لم يهضموا بعدُ طريقته في اللعب (رويترز)

النتائج المتذبذبة لفريق تشيلسي أثارت ضجة داخل النادي الإنجليزي ومطالب بضرورة عمل تغيير على الأقل داخل الطاقم الإداري، لكن ذلك لا يعني إقالة الجهاز الفني للفريق بقيادة المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري. ورغم أنه من الصعب التنبؤ بما سيقوم به مالك النادي، رومان أبراموفيتش، فإن تشيلسي لا يميل إلى فكرة الإطاحة بساري الذي لم يحصل على الوقت الكافي من أجل تطبيق أفكاره وفلسفته.
ومع ذلك، فإن الشيء المؤكد الآن يتمثل في أن ساري لا يمكنه الاستمرار بهذه الطريقة، ويجب أن يعترف بأنه يجب القيام بشيء مختلف، وبشكل أساسي فيما يتعلق بالجانب الخططي والتكتيكي. ويدرك تشيلسي وأبراموفيتش جيدا أنهما تعاقدا مع مدير فني لديه إيمان لا يتزعزع بالطريقة التي يلعب بها، وهي الطريقة التي ساعدته على تحقيق نجاح كبير مع كل من إمبولي ونابولي في الدوري الإيطالي الممتاز، لكن أي مدير فني جيد يجب أن يكون قادرا على التكيف وإحداث تغييرات في طريقة لعبه لكي تتناسب مع الظروف الجديدة.
ويجب أن يكون تشيلسي أكثر إبداعا وألا يقتصر الأمر على مجرد تكرار لبعض الجمل التكتيكية بشكل أعمى، ثم يخرج المدير الفني بعد ذلك لينتقد لاعبيه على الملأ!
لقد انتفض تشيلسي ورد على خسارته النكراء أمام بورتسموث صفر - 4 الأربعاء الماضي، ودك شباك ضيفه هيدرسفيلد متذيل الترتيب بخماسية نظيفة السبت لكن حتى هذا الفوز لم يرض المتابعين من أنصار الفريق بسبب الأداء المتذبذب الخالي من الإمتاع.
لقد كانت الهزيمة الثقيلة أمام بورنموث الأسبوع الماضي بأربعة أهداف دون رد بمثابة صدمة كبيرة وغير متوقعة، نظرا لأن تشيلسي لم يخسر بهذه النتيجة الثقيلة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 1996، لكن من جهة أخرى كان من المتوقع أن يتعرض تشيلسي لمثل هذه الخسارة في ضوء الأداء الباهت الذي يقدمه خلال المباريات الأخيرة. وبعد نهاية المباراة، أشاد المدير الفني لبورنموث، إيدي هاو، بلاعبه ديفيد بروكس بسبب تحركاته الدؤوبة داخل الملعب وجوش كينغ بسبب نجاحه في إيقاف خطورة جورجينيو، الذي يعتمد عليه ساري بصورة واضحة ويجعله محور أداء تشيلسي.
وقد لجأت جميع الفرق الأخرى إلى اللعب بنفس الطريقة أمام تشيلسي وتضييق الخناق على جورجينيو، منذ أن عمل توتنهام هوتسبير على فرض رقابة لصيقة على اللاعب الإيطالي في نهاية الخريف الماضي. ويفضل ساري أن يظل ظهيرا الجنب بفريقه في الخلف يقومان بالأدوار الدفاعية ولا يتقدمان للأمام من أجل تقديم الدعم الهجومي للفريق، لكن الفرق المنافسة تتغلب عليهما أيضا من خلال لعب الكرات السريعة.
ولا يزال ساري يعتمد بشكل كبير على الاستحواذ على الكرة، ويكفي أن نعرف أنه في المباراة الأخيرة التي خسر فيها تشيلسي برباعية نظيفة أن نسبة استحواذه على الكرة بلغت 68 في المائة، لكن يجب الإشارة إلى أن هذه النسبة خادعة للغاية في حقيقة الأمر، لأن الفريق كان يمرر الكرات من ناحية اليمين إلى اليسار والعكس وإلى الخلف كثيرا، وهو استحواذ سلبي لا يؤدي إلى تحقيق نتائج إيجابية في نهاية المطاف. إنه استحواذ من أجل الاستحواذ فقط وليس من أجل إيجاد ثغرات في دفاعات الفرق المنافسة والتقدم للأمام بطريقة مدروسة.
وكانت الإثارة في ملعب «فيتاليتي» تكمن في الهجمات المرتدة السريعة التي يشنها لاعبو بورنموث على لاعبي تشيلسي الذين لا يفكرون سوى في الاستحواذ السلبي على الكرة. لكن ساري في المقابل، باستثناء التغيير الخططي من الاعتماد على مهاجم صريح إلى رأس حربة وهمي، يظل يعتمد دائما على نفس الشكل والطريقة ولا يجري التغييرات الخططية التي يمكن أن تفاجئ الفريق المنافس وتربك حساباته.
وردا على سؤال من محطة تلفزيونية إيطالية يوم الأربعاء حول طريقة اللعب التي يعتمد عليها ساري مع تشيلسي، رد المدير الفني الإيطالي قائلا: «لم نتعلم حتى الآن الخطوات الأساسية. إننا بحاجة إلى العمل على الأساسيات والخطوط العريضة للطريقة التي نعتمد عليها في كرة القدم، وعندئذ فقط سنحاول تغيير بعض الأشياء. لقد افترضنا أننا تعلمنا أسلوباً معيناً لكرة القدم، لكن الحقيقة هي أننا لم نتعلمه أبداً، وبالتالي فنحن ندفع ثمن ذلك».
وقد كرر ساري هذه التصريحات قبل هزيمة فريقه أمام آرسنال في الجولة السابقة للدوري الإنجليزي الممتاز، حيث قال: «إننا لسنا مستعدين للتغيير في الوقت الحالي. يمكنني أن أغير عندما نتمكن بنسبة مائة في المائة من اللعب بالطريقة التي أريدها. لو أتقنا اللعب بطريقة 4 - 3 - 3 كما كان الحال مع نابولي الموسم الماضي، فيمكننا حينئذ أن نغير الطريقة إلى 4 - 2 - 3 - 1 لكن لا يمكننا التغيير في الوقت الحالي».
وأوضح ساري: «لن نتخلى عن أسلوبنا القائم على الاستحواذ وسنواصل الاعتماد بشكل كبير على صانع اللعب جورجينيو».
وتابع: «قلت إنني ربما لم أتمكن من تحفيز اللاعبين. إذا كانت هناك بعض المشكلات الذهنية فهي تتعلق باللاعبين أو بالجهاز الفني أو بالنادي. بالتأكيد نقوم بشيء خاطئ والمسؤولية على الطاقم التدريبي في المقام الأول وهذا جزء من العمل بالطبع لكنني أود تغيير العقلية».
ويريد ساري الحصول على مزيد من الوقت في التدريبات، حتى يمكنه أن يساعد اللاعبين على إتقان الطريقة التي يريد أن يلعب بها. ويجب الإشارة أيضا إلى أن ساري بدأ مسيرته مع كل من إمبولي ونابولي بشكل متواضع، لكنه تمكن في نهاية المطاف من تطبيق أفكاره وفلسفته، وبالتالي بدأ يحقق نتائج إيجابية. لكن توالي المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يتسم بالسرعة والقوة لم يمنحه الفرصة الكافية لتطبيق أفكاره كما يريد. ومن المؤكد أن ساري يريد أن يحصل على مزيد من الوقت خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، لكن يتعين عليه في البداية أن يصل لنهاية الموسم وفريقه في مركز جيد في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وعندما تعاقد مجلس إدارة تشيلسي مع ساري فإنه كان يدرك تماما طبيعة المدير الفني الإيطالي وأنه يسعى لتطبيق طريقة لعب معينة ولا يتخلى عنها أبدا، كما أنه من المعروف تماما أن مجلس إدارة تشيلسي لا يجبر أي مدير فني على تغيير طريقة اللعب. ومع ذلك، يتوقع مجلس الإدارة بكل تأكيد أن يرى إشارات ودلائل على تطور الفريق والقدرة على التكيف مع طريقة اللعب الجديدة، حتى لو كان ذلك يهدد بأن يدفع ساري للتخلي عن بعض مبادئه الأساسية. ويريد مسؤولو النادي أن يروا إشارات على أن خطة الفريق لا تعتمد بالكامل على جورجينيو، الذي ما زال بحاجة إلى الوقت هو الآخر لكي يتكيف مع طبيعة اللعب والعيش في إنجلترا.
ومن الواضح أن تشيلسي يحتاج إلى اللعب السريع والتحرك الجيد في عمق الملعب، كما يحتاج إلى لاعب قوي لا يتوقف عن الضغط على دفاعات الفرق المنافسة، مثل دييغو كوستا على سبيل المثال، الذي افتقده الفريق بشدة. ويحتاج تشيلسي إلى أن يلعب بشكل يفاجئ الفرق المنافسة ويجعلها لا تتوقع ما سيقوم به، لأن جميع الفريق الآن باتت تحفظ عن ظهر قلب الطريقة التي يلعب بها تشيلسي، وبالتالي تعمل على إيقاف مفاتيح اللعب.
وبالطبع، يأمل ساري أن يقدم المهاجم الأرجنتيني المنضم حديثا لتشيلسي، غونزالو هيغواين، الدعم اللازم لخط الهجوم وأن يكون في كامل لياقته البدنية والذهنية. وقال ساري عن اللاعب الأرجنتيني: «وصل هيغواين وهو في حالة ذهنية مشتتة مع ميلان، لكنه في حالة جيدة الآن، ربما لأنه لم يشارك إلا في عدد قليل من المباريات في الآونة الأخيرة بسبب تشتيت تركيزه في فترة الانتقالات الشتوية وبسبب آلام الظهر التي كان يعاني منها، سجل هدفين في اللقاء الأخير أمام هيدرسفيلد مما يؤكد أنه جاهز بدنيا وذهنيا». وكانت هناك حالة من التشكك في مقدرة هيغواين على التألق مع تشيلسي خاصة أنه وصل على سبيل الإعارة وهو في الحادية والثلاثين من عمره ومر بأسوأ مواسمه على الإطلاق مع ميلان الإيطالي. قبل الفوز على هيدرسفيلد كان يمكن إدراك حجم التعب الذي أصاب ساري خلال ردود أفعاله بعد المباريات الأخيرة، وخاصة عندما تحدث عن عدم وجود حافز أو دافع لدى لاعبي فريقه بعد الخسارة أمام آرسنال على ملعب الإمارات. وفي بورنموث، قضى ساري نحو ساعة مع لاعبي فريقه بعد نهاية المباراة يتحدث إليهم عن الأسباب التي أدت إلى هذه الخسارة الثقيلة.
وقد أشار سيزار أزبيليكويتا إلى أنهم قد «تحدثوا كرجال» بعد المباراة، على الرغم من التقارير التي تشير إلى أن معظم الحديث كان من جانب ساري في ظل فترات طويلة من الصمت من جانب اللاعبين. وكان هناك المزيد من المحادثات بين اللاعبين قبل مباراة هيدرسفيلد قبل أن يغادر ساري إلى منزله في سيارة يقودها أحد أعضاء فريقه التدريبي.
الفوز على هيدرسفيلد بخماسية لم يجعل جماهير تشيلسي تنسى ما حدث من آثار للهزيمة الساحقة أمام بورنموث، والمقربون يرون أن هذا الفوز ليس دليلا على أن الفريق قد عاد إلى الطريق الصحيح. ولكي يتحسن الأداء بشكل مستقر ودائم يتعين على ساري أن يغير شيئا ما داخل الفريق.


مقالات ذات صلة


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.