مقتل 11 بتفجير سيارة ملغومة في الصومال

مقتل 11 بتفجير سيارة ملغومة في الصومال

أميركا تحذر رعاياها في كينيا من هجمات محتملة
الثلاثاء - 30 جمادى الأولى 1440 هـ - 05 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14679]
عمال الإغاثة ينقلون أحد الضحايا بعد التفجير في مقديشو أمس (أ.ف.ب)
القاهرة: خالد محمود
لقي 11 شخصاً على الأقل مصرعهم أمس إثر تفجير سيارة مفخخة في سوق مكتظة في جنوب العاصمة الصومالية مقديشو التي تستهدفها «حركة الشباب» المتطرفة والتي أعلنت مسؤوليتها عن اغتيال مسؤول بارز في شركة موانئ «بي آند أو» المملوكة لحكومة دبي في منطقة إقليم بونت لاند (أرض اللبان) شبه المستقل في الصومال، تزامناً مع تحذير سفارة الولايات المتحدة في كينيا للرعايا الأميركيين من هجمات محتملة هناك.
ووقع انفجار قوي في منطقة هامارويني بالعاصمة مقديشو، وهي منطقة تعج بالمتاجر والمطاعم تقع على مقربة من مباني بلدية مقديشو، حيث قال ضابط الشرطة محمد حسين: «حتى الآن نعلم بمقتل مدنيين اثنين وإصابة أربعة آخرين، كانت سيارة ملغومة انفجرت أمام مركز تسوق في مقديشو». وأضاف أن عدد القتلى والمصابين مرشح للزيادة.
وقال: «تم انتشال العديد من الجثث من تحت أنقاض مبنى في موقع الانفجار. وعدد القتلى حتى الآن 11 قتيلاً من المدنيين بالإضافة إلى 10 مصابين». وقال مسؤول آخر في الشرطة يدعى أحمد علي: «وقع الانفجار قرب مركز مقديشو التجاري وأدى إلى دمار وسقوط قتلى، تأكد مقتل تسعة مدنيين وجرح آخرين»، لافتاً إلى أن «بعض هؤلاء الضحايا سقطوا في انهيار مبنى جراء الانفجار».
وأفاد أن «الإرهابيين أوقفوا سيارة مفخخة على مقربة من مركز التسوق لقتل المدنيين الأبرياء»، بينما ذكرت منيرة عبد القادر التي كانت تتسوق في المكان «شاهدت جثث أربعة أشخاص يتم انتشالها من تحت ركام مبنى منهار وكانت هناك ثلاث جثث أخرى في الخارج من شدة الانفجار».
وقال شاهد آخر «لم أكن بعيداً من موقع التفجير لكنني كنت محظوظاً لأنني نجوت. أصيب عدد من الأشخاص وكان البعض يصرخون قبل وصول سيارات الإسعاف».
وخسرت حركة الشباب بعد طردها من مقديشو عام 2011 معظم معاقلها، لكنها لا تزال تسيطر على مناطق ريفية شاسعة تشنّ منها اعتداءات انتحارية وعمليات أخرى ضد أهداف حكومية وأمنية أو مدنية. وتوعدت الحركة بإسقاط الحكومة الصومالية المدعومة من المجموعة الدولية ومن قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي (أميصوم) التي تضمّ 20 ألف عنصر. وتنفذ الحركة تفجيرات من حين لآخر في مقديشو وأجزاء أخرى من البلاد ضد أهداف للحكومة وغيرها، في محاولة للإطاحة بالحكومة المركزية المدعومة من الغرب وفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية.
من جهة أخرى، لقي المدير المالطي لميناء بوصاصو، الأكبر في منطقة أرض الصومال التي تتمتع بحكم ذاتي في شمال شرقي الصومال والذي تديره مجموعة إماراتية، حتفه بعدما تعرض لإطلاق نار، فيما تبنت «حركة الشباب» الاعتداء. وقال المسؤول الأمني المحلي محمد ضاهر إن «مسلحاً قتل بالرصاص بول أنطوني فورموزا» في حرم الميناء، موضحاً أن «قوات الأمن أردت المهاجم في المكان».
وكان فورموزا يدير ميناء بوصاصو منذ شهر أغسطس (آب) 2017 لحساب شركة «بي إند أو بورتس» التابعة لمجموعة «دي بي وورلد» الإماراتية. وقال أحد سكان بوصاصو إنه سمع إطلاق عيارات نارية عدة صباحاً مصدرها الميناء، ثم شاهد جثة رجل أبيض تنقلها سيارة إسعاف. لكن طبقاً لرواية قدمها يوسف محمد حاكم منطقة باري في إقليم بونت لاند، فإن رجلين متنكرين في هيئة صيادين أطلقا النار على بول لدى توجهه لميناء بوصاصو، وأضاف أنه قتل «في سوق الأسماك عندما كان متجهاً إلى ميناء بوصاصو، أصابه الرجلان المسلحان بمسدسين بعدة طلقات في الرأس».
ونُقل أنطوني سريعاً إلى المستشفى حيث توفي متأثراً بإصاباته، بينما قال مصدر أمنى إن قوات الأمن قتلت أحد المهاجمين بالرصاص في الموقع واحتجزت الآخر. وقالت شركة موانئ (بي آند أو) المملوكة لحكومة دبي إنه بالإضافة إلى مقتل أنطوني فقد أصيب ثلاثة آخرون في «حادثة» لكنها لم تذكر مزيداً من التفاصيل.
وقال المكتب الإعلامي لحكومة دبي على «تويتر»: «شركة موانئ بي آند أو المملوكة من قبل حكومة دبي تؤكد وفاة أحد العاملين لديها في ميناء بوصاصو في بلاد بنط في حادثة نتج عنها أيضاً إصابة ثلاثة موظفين آخرين، جميعهم يتلقون العلاج الطبي اللازم».
وتبنت حركة الشباب الاعتداء في بيان للمتحدث باسم عبد العزيز أبو مصعب المتحدث باسم العمليات العسكرية لها الذي أعلن أن «هذا الهجوم هو جزء من خطة أوسع تستهدف الشركات المرتزقة التي تنهب موارد الصومال».
وقال إن حركة الشباب نفذت الهجوم واتهم فورموسا بأنه موجود في الصومال بصورة غير مشروعة، مضيفاً: «نفذنا العملية... حذرناه لكنه لم يستجب. كان في الصومال بصورة غير مشروعة».
وقبل بضعة أشهر، وقعت الشركة التابعة لـ«دي بي وورلد» عقدا مدته ثلاثون عاما لإدارة وتطوير الميناء الذي يقع في منطقة استراتيجية في خليج عدن، بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، على بعد أكثر من 1300 كيلومتر شمال مقديشو.
وأثار هذا الاتفاق استياء الحكومة الفيدرالية في مقديشو التي تعتبر أنه يضفي أهمية على سعي أرض الصومال إلى انتزاع اعتراف دولي بها، منذ أن نالت استقلالها عن البلاد عام 1991 لكن أي بلد لم يعترف بها رسمياً. إلى ذلك، قالت السفارة الأميركية في العاصمة الكينية نيروبي إن هناك «معلومات موثوقة تشير إلى احتمال استهداف الغربيين من جانب متطرفين»، مشيرة إلى أن الأهداف قد تشمل عدة مناطق، بينها نيروبي ونايفاشا ونانيوكي، ومناطق ساحلية. ودعت السفارة المواطنين الأميركيين إلى توخي الحذر، خاصة «في مراكز التسوق والفنادق وأماكن العبادة». ويأتي هذا التحذير بعد أسابيع فقط من هجوم نفذته حركة «الشباب» الصومالية استهدف فندقاً فاخراً في العاصمة الكينية نيروبي، وأسفر عن سقوط قتلى، بينهم مواطن أميركي، حيث تستهدف الجماعة «الجهادية» بشكل منتظم الأماكن التي يرتادها الأجانب أو المسؤولون الحكوميون في كل من الصومال وكينيا المجاورة.
وتستهدف هجمات الحركة في كينيا الضغط عليها لسحب قواتها من قوة حفظ السلام التي تساعد في الدفاع عن الحكومة المركزية في الصومال، إذ استهدف أحدث هجوم في كينيا مجمعاً إدارياً وفندقاً في العاصمة نيروبي الشهر الماضي وأسفر عن مقتل 21 شخصاً.
الصومال الصومال سياسة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة