غارات متواصلة لقوات «الأطلسي» على مواقع «طالبان»

عشرات القتلى والجرحى في المواجهات

جندي أفغاني في موقع تفجير انتحاري في جلال آباد نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جندي أفغاني في موقع تفجير انتحاري في جلال آباد نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

غارات متواصلة لقوات «الأطلسي» على مواقع «طالبان»

جندي أفغاني في موقع تفجير انتحاري في جلال آباد نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جندي أفغاني في موقع تفجير انتحاري في جلال آباد نهاية الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تواصلت المواجهات الدامية بين قوات الحكومة الأفغانية وقوات «طالبان»، مع زيادة ملحوظة يومياً في غارات جوية تشنها قوات حلف شمال الأطلسي على مراكز وتجمعات لحركة «طالبان»، في محاولة من القوات الحكومية وقوات حلف الأطلسي التأثير على النتائج النهائية للمفاوضات بين المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد، وممثلي «طالبان». فقد أفادت وكالة «باجهواك» الأفغانية بمقتل أربعة من رجال الشرطة الحكومية وستة من مقاتلي «طالبان» في ولاية بادغيس شمال غربي أفغانستان، ونقلت الوكالة عن عضو في المجلس الإقليمي للولاية قوله إن الاشتباكات وقعت في منطقة أزار في الولاية بعد هجوم شنه مقاتلو «طالبان» على مركز أمني حكومي. وكانت وكالة «خاما برس» الأفغانية قد نقلت عن «فيلق سيلاب» في الجيش الأفغاني قوله إن خمسة من مسلحي «طالبان» و«تنظيم الدولة» لقوا مصرعهم في منطقة خوكياني في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان.
وجاء في بيان «فيلق سيلاب» أن قوات حلف الأطلسي نفّذت غارات جوية صباح أمس (السبت)، أسفرت عن مقتل ثلاثة مسلحين من «طالبان» كما قصفت قوات حلف الأطلسي منطقة أخرى، حيث قُتل مسلحان من تنظيم داعش. وتسعى قوات حلف الأطلسي للحد من نفوذ كل من «طالبان» وتنظيم داعش، لكن مكتب إعادة تعمير أفغانستان التابع لوزارة الدفاع الأميركية قال في تقريره الفصلي إن «طالبان» وسّعت نطاق نفوذها في البلاد في العام الماضي، حيث تراجعت سيطرة الحكومة الأفغانية على أراضي البلاد من 64% إلى 53%.
وأجبر تردي الأوضاع الأمنية في أفغانستان الرئيس أشرف غني على إقالة عدد من جنرالات وزارة الداخلية وإجراء تغييرات قيادية فيها.
فقد نقلت وكالة «طلوع» الأفغانية عن الرئاسة الأفغانية أن الجنرال عبد الشبور تم تعيينه بديلاً للجنرال جنان باركزي نائباً أول لوزير الداخلية، كما عيّن خوشحال سعادت بديلاً عن أختر إبراهيمي نائباً لوزير الداخلية لشؤون الأمن، وتم تعيين الجنرال ماهر يعقوبي مديراً عاماً لمكافحة الإرهاب في الداخلية الأفغانية. وقال بيان الرئاسة الأفغانية إن الخطوة اتُّخذت من أجل تحسين الوضع الأمني وزيادة التعاون بين القيادات العليا، وأن هذه التغييرات جاءت بناءً على مقترح من الداخلية الأفغانية نفسها وافق عليه الرئيس.
وكان وزير الداخلية الأفغانية الجديد أمر الله صالح قد استقال من منصبه الذي عُيِّن فيه الشهر الماضي لينضمّ إلى حملة الرئيس الأفغاني أشرف غني كنائب أول للرئيس في الانتخابات المزمع إجراؤها في العشرين من يوليو (تموز) المقبل. ونقلت وكالة «خاما برس» عن مسؤولين في ولاية هلمند قولهم إن قوات حلف شمال الأطلسي أغارت بالطائرات على مناطق «طالبان» في الولاية، مما أدى إلى مقتل خمسة من مقاتلي الحركة بينهم أحد قادتها الميدانيين يدعى ملا شير أغا.
وأعلن المكتب الإعلامي التابع لحاكم الولاية أن قوات حلف الأطلسي أغارت على مراكز لـ«طالبان» في سنغين، وأن أحد القتلى هو قريب الملا عبد المنان نيازي الذي قُتل في غارة مشابهة في منطقة ناوزاد قبل شهرين. ولم تشر بيانات «طالبان» إلى عملية حلف شمال الأطلسي، فيما تعد ولاية هلمند من أكثر الولايات سخونة ومواجهات بين قوات الحكومة المدعومة من قوات حلف الأطلسي وقوات «طالبان».
ونقلت وكالة «خاما برس» عن «فيلق شاهين» التابع للجيش الأفغاني في ولايات الشمال قوله إن عشرة من مسلحي «طالبان» قُتلوا في عمليات للجيش الأفغاني في منطقة برجاه في مديرية شمتال في ولاية بلخ. وقال بيان للجيش الأفغاني إن العمليات التي يقوم بها متواصلة وتمكنت من إعادة ربط خطوط الغاز التي دُمرت بعد هجوم لـ«طالبان» قبل أسبوعين في المنطقة، وإن قوات حلف الأطلسي قصفت بالمدفعية الثقيلة والطائرات مواقع «طالبان» في المنطقة، كما شنت غارة جوية أخرى على منطقة شمتال القديمة ومنطقة قشقار، حيث لقي اثنان من مسلحي «طالبان» مصرعهما وجُرح اثنان آخران حسب بيان الجيش الأفغاني.
وتوعد وزير الدفاع الأفغاني الجنرال أسد الله خالد، بعمليات واسعة للجيش الأفغاني في ولاية قندهار وولايات الجنوب. وجاء وعيد الوزير في أثناء زيارة قام بها مع قائد القوات الأميركية الجنرال سكوت ميلر إلى ولاية قندهار جنوب أفغانستان لمعاينة الوضع الأمني في قندهار والولايات المجاورة. وكانت ولاية قندهار قد شهدت عدة هجمات عنيفة من قبل مقاتلي «طالبان» حيث دمروا مركز تدريب للقوات الخاصة الأفغانية والشرطة قرب مدينة سبين بولدك الحدودية مع باكستان.
وفي نبأ آخر، نقلت وكالة «خاما برس» عن الجيش الأفغاني قوله إن القوات الحكومية وقوات «طالبان» تلقت خسائر فادحة في ولاية سريبول شمال أفغانستان جراء اشتباكات عنيفة وقعت بين الطرفين.
ونقلت وكالة «باجهواك» الأفغانية عن قناة تلفزيونية أميركية قولها إن سبعمائة من الجنود الأميركيين بدأ انسحابهم من أفغانستان، أمس (السبت)، بعد قضائهم فترة سبعة أشهر في جبهات أفغانستان. وجاء في خبر الوكالة أن الوحدات التي بدأ سحبها هي من اللواء المظلي 101 ولواء المشاة المظلي 101، حسب ما قالته محطة «ناشفيلي» نقلاً عن قسم العلاقات العامة في قاعدة كامب بيل.
ونقلت وكالة «بختر» الأفغانية عن القوات الأفغانية في ولاية زابل قولها إنها هاجمت مراكز لـ«طالبان» في الولاية الليلة الماضية، وأن ستة من مقاتلي الحركة لقوا مصرعهم في الهجوم المباغت لقوات «طالبان». وتأتي التطورات العسكرية وسط تحذيرات حكومية أفغانية من مغبة انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف الأطلسي من أفغانستان بشكل سريع، حيث أشار مستشار الرئيس أشرف غني لشؤون المصالحة الوطنية عمر داودزي، إلى أن أي انسحاب متعجل قد يفضي إلى المزيد من إراقة الدماء في أفغانستان.
وقال في مقابلة مع محطة «سي إن إن»: «أي انسحاب متعجل سوف يترك فراغاً كبيراً خلفه وهذا سيؤدي إلى اقتتال وإراقة المزيد من الدماء في أفغانستان». وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الخميس عن المفاوضات مع «طالبان» إنها تجري بشكل جيد وإنها ستفضي إلى اتفاق سلام، مضيفاً: «محادثات مهمة وجادة بدأت لإيجاد حل سياسي لأفغانستان بعد ثمانية عشر عاماً من الحرب الدامية، وهذا سيؤدي إلى عودة الجنود الأميركان إلى ديارهم».
واعتبرت حركة «طالبان» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جدي بشأن الانسحاب من أفغانستان، وحددت شكل «النظام الإسلامي» الذي يضم «جميع الأفغان» الذي تنوي إقامته بموجب أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه.
وتحدث الناطق باسم حركة «طالبان» ذبيح الله مجاهد، لوكالة الصحافة الفرنسية عبر تطبيق «واتساب» بعد يوم من تأكيد واشنطن أن المحادثات مع عناصر الحركة تمضي «في المسار الصحيح»، ما عزز التكهنات بشأن إمكانية تحقيق اختراق في النزاع المستمر منذ 17 عاماً. وقال مجاهد إنه «تم التوصل إلى اتفاق على إطار عمل مبدئي، واتخذ الجانب الأميركي خطوات صادقة والتزم به بصدق أن يؤدي إلى إنهاء الأميركيين احتلالهم لأفغانستان». وأضاف: «يبدو أن ترمب جدي». وتولت «طالبان» الحكم في أفغانستان عام 1996 حيث فرضت تفسيرها المشدد لأحكام الشريعة على البلاد قبل أن تتم الإطاحة بها إثر الاجتياح الأميركي عام 2001. وأوضح مجاهد أن الهدف الأول للحركة هو انسحاب القوات الأجنبية. وأضاف: «ثانياً، نريد إقامة نظام إسلامي»، مبدداً الآمال لدى الأفغان بأن المتمردين قد يوافقون على المشاركة في النظام الديمقراطي القائم منذ 2001. وتحدث عن عزم «طالبان» مشاورة القوى الأفغانية حول نظام الحكم المقبل.
وقال إن الحركة تنوي إقامة مثل هذا النظام عبر «التفاوض مع الأطراف السياسية المختلفة حتى ولو كانت حتى الآن تحت مظلة المحتلين». وأكد أنه في حال لم تقف الحكومة المنتخبة في كابل في طريق الحركة، «فبالتأكيد لن تكون هناك حاجة إلى الحرب والنزاعات». وشدد مجاهد على أن «طالبان» لا تسعى للاستئثار بالسلطة.


مقالات ذات صلة

أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أمستردام (رويترز) p-circle

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات، والسلطات الهولندية توقف 4 أشخاص للاشتباه بتورّطهم في انفجار خارج كنيس يهودي في روتردام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».