نصائح أوروبية لإيران وتنبيه لمحدودية جدوى الآلية المالية الموعودة

نصائح أوروبية لإيران وتنبيه لمحدودية جدوى الآلية المالية الموعودة
TT

نصائح أوروبية لإيران وتنبيه لمحدودية جدوى الآلية المالية الموعودة

نصائح أوروبية لإيران وتنبيه لمحدودية جدوى الآلية المالية الموعودة

«إذا كانت إيران تعول علينا لتعويضها عن كل ما تخسره بسبب إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها، فإنها ستصاب بالخيبة لأننا حقيقة غير قادرين على ذلك»؛ هكذا لخصت مصادر دبلوماسية أوروبية حال الآلية المالية التي تنوي فرنسا وبريطانيا وألمانيا إطلاقها في الأيام القليلة المقبلة بعد أكثر من 4 أشهر من المناقشات بين البلدان الأوروبية الثلاثة ومع إيران.
وبعد التوافق بين الثلاثة الأوروبيين الموقعين على الاتفاقية النووية مع طهران على «توطين الآلية» في باريس عقب رفض بلجيكا ولوكسمبورغ والنمسا استقبالها على أراضيها، لا يعني الإعلان عن قيامها أنها ستكون «جاهزة» للتفعيل فورا. والسبب أن عددا من المسائل «التقنية» ما زال يحتاج إلى ترتيبات يتم العمل عليها بين العواصم الثلاث.
ما تقوله المصادر الدبلوماسية المشار إليها يحدد سلفا السقف الذي لن تستطيع الآلية الأوروبية تخطيه. وما يزيد الأمور تعقيدا أن علاقات طهران الأوروبية دخلت منذ نحو الشهرين حالة من «التصعيد» الذي لم يعد مكتوما. والدلائل على ذلك كثيرة؛ ففرنسا الأكثر حماسة للدفاع عن الاتفاق النووي عمدت إلى فرض عقوبات على جهاز استخباراتي إيراني بسبب دوره في التخطيط لتنفيذ اعتداء إرهابي نهاية يونيو (حزيران) الماضي ضد تجمع للمعارضة الإيرانية في مدينة فيلبانت الواقعة شمال باريس.
عقب ذلك، عمد الاتحاد الأوروبي مجتمعا إلى فرض عقوبات إضافية «بقيت إلى حد ما رمزية» على طهران بسبب نشاطاتها الإرهابية على الأراضي الأوروبية (فرنسا وبلجيكا والدنمارك وهولندا). لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ إن المآخذ الأوروبية تتناول أيضا 3 ملفات إضافية: البرامج الصاروخية - الباليستية لطهران، وسياستها الإقليمية «المزعزعة للاستقرار» وفق توصيف الأدبيات الأوروبية والأميركية، وملف حقوق الإنسان.
وجاء تحذير وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي الذي تضمن تهديدا مباشرا لإيران بفرض عقوبات فرنسية - أوروبية عليها إن لم تفض المحادثات الجارية معها حول البرامج الصاروخية والسياسة الإقليمية، ليبين مدى «الخيبة» الأوروبية من تصلب طهران.
وكما في كل مرة، جاء رد طهران سريعا؛ وهذه المرة على لسان وزير دفاعها لتأكيد أن البرنامج الصاروخي «دفاعي» وليس مشمولا بالاتفاق النووي ولا بالقرار الدولي «2231» إضافة إلى أنه خارج النقاش قطعيا.
وبعكس ما قاله الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي من أن طهران «لا تناقش» هذا الملف مع الأوروبيين، فإن مصادر أوروبية وثيقة الصلة بما يجري مع طهران قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الموضوع طرح وإن الموقف «الدفاعي» لطهران هو القول: «جاهزون شرط أن تناقش برامجنا في إطار مقاربة (إقليمية شاملة) لملف الصواريخ في المنطقة».
في أي حال، يرى الأوروبيون أن طهران «لم ترد التحية بمثلها»؛ أي إنها لم تلاقِ أوروبا، التي دافعت عن الاتفاق النووي من أجل تمكين إيران من الاستمرار في الاستفادة مما يوفره لها رغم العقوبات الأميركية، بـ«ليونة» في الملفات الأخرى.
وبحسب تشخيص أكثر من مصدر متابع لملف العلاقات بين الطرفين، فإن أوروبا آخذة بالاقتراب كثيرا من المقاربة الأميركية المتشددة للعلاقات مع إيران وفق تصور الرئيس ترمب لها وذلك رغم «حساسية» أوروبا تجاه العقوبات العابرة للحدود التي فرضتها واشنطن والتي هي بمثابة السيف المسلط على رقاب الشركات التي «تتحدى» واشنطن وتثابر في التعامل مع إيران.
ولذا، فإن أوروبا، بشكل عام، تجد نفسها، تسير على خطين متوازيين: الأول، التمسك بالاتفاق النووي وبالآلية التي تعمل باريس ولندن وبرلين على دفعها إلى الأمام. والثاني، عدم التردد في انتقاد إيران وإفهامها أن الأوروبيين يعون «حقيقة» ما تقوم به طهران في الملفات الخلافية.
من جهة أخرى، لا يريد الاتحاد الأوروبي «القطيعة» مع واشنطن، ولكنه في الوقت عينه متمسك بالاستمرار في التعاطي التجاري مع طهران والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي توفرها سوقها الواسعة.
وتبين هذه العناصر «المتناقضات» التي يتعين على أوروبا التوفيق بينها، وهو ليس بالأمر السهل. والدليل على ذلك أن الأوروبيين يريدون إرفاق الإعلان عن إطلاق الآلية المالية ببيان متشدد يضع «النقاط على الحروف» بالنسبة لإيران. وتفيد معلومات مؤكدة بوجود خلافات بين الدول الأعضاء حول ما يجب أن يتضمنه البيان.
ووفق معلومات مؤكدة، ثمة 3 مجموعات داخل الاتحاد: الأولى، تتشكل من بولندا والمجر والدانمارك وبلدان البلطيق؛ وهي الأقرب، لأسباب أخرى، من الموقف الأميركي، ولا ترى غضاضة في إظهار التشدد في التعامل مع إيران. والثانية، وأبرز دولها إيطاليا وإسبانيا واليونان، «أي دول جنوب أوروبا»، تتمسك بالعلاقة مع إيران ولا تريد إفسادها ببيان بالغ التشدد. أما الثالثة، فقوامها بشكل رئيسي البلدان الثلاثة الموقعة على الاتفاق النووي. وموقف هذه المجموعة «وسطي»: تمسك بالاتفاق وجهود لإطلاق الآلية المالية ولكن، في الوقت عينه، وضع إيران أمام مسؤولياتها والضغط عليها للتجاوب بشكل أو بآخر مع ما تريده منها لتجد ذريعة تمكنها من «الوقوف» بوجه الضغوطات الأميركية.
تبقى مسألة أساسية تتناول «جدوى» الآلية الأوروبية. والثابت أنها لن تفيد سوى الشركات الأوروبية المتوسطة والصغرى التي ليست لها مصالح في السوق الأميركية ولا يمكن أن تتعرض لعقوبات واشنطن، بينما الشركات الكبرى «وهي كثيرة» لم تتأخر في وضع حد لنشاطاتها في إيران.
والثابت أيضا أن هذه الشركات ليست من النوع الذي يلبي الطموحات الإيرانية التي تريد شراكات اقتصادية وتطوير مرافقها وأهمها النفط والغاز إضافة إلى النقل والصحة... ولكن، في أي حال، ترى مصادر أوروبية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن مصلحة إيران تكمن: «أولا؛ في البقاء داخل الاتفاق النووي رغم العقوبات. وثانيا في قبول ما نعرضه عليها والاستفادة مما توفره الآلية على صعيد الصادرات النفطية أو الخدمية والمصرفية... وثالثا، في الابتعاد عن أي عمل استفزازي من شأنه دفعنا إلى تغيير مواقفنا وسياساتنا» وأخيرا في انتظار حصول تطورات أو تغييرات في السياسة الأميركية أو الإدارة... نصائح أوروبية نقلت إلى مسامع الإيرانيين. لكن هل ثمة من يسمع؟



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.