وفد روسي في رام الله لمناقشة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

موسكو تسعى إلى تقليص الخلافات بين الفصائل

TT

وفد روسي في رام الله لمناقشة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

أجرى الرئيس محمود عباس، أمس، جولة محادثات مع وفد روسي ضم نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، وممثل الرئيس الروسي لشؤون سوريا ألكسندر لافرنتييف، تناولت مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والتطورات السياسية، خصوصاً عقب ترؤس دولة فلسطين مجموعة «77+ الصين» في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد عباس في مستهل اللقاء حرص القيادة الفلسطينية على تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية المميزة بين فلسطين وروسيا. وزاد، بحسب وكالة «وفا» الفلسطينية، أن الجانب الفلسطيني «يؤكد مجدداً رفضه الكامل لما يُسمّى بصفقة القرن، وأننا لن نقبل بدور أميركي وحيد في أي عملية سياسية».
كما أكد على «حرصنا الكامل على تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وذلك من خلال التنفيذ الدقيق لما تم الاتفاق عليه في (اتفاق القاهرة) الذي وُقّع في 2017، والذي نحن ملتزمون بتنفيذه». وتطرق إلى ملف الانتخابات التشريعية، مشيراً إلى أن هذه الانتخابات ستجري في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ليتمكن المواطن الفلسطيني من اختيار مَن يمثله عبر صناديق الاقتراع.
بدوره، نقل نائب وزير الخارجية الروسي تحيات الرئيس بوتين، وموقفه المبدئي إلى جانب قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، ودعم روسيا الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة بالحرية والاستقلال.
وأكد فرشينين إصرار روسيا على متابعة قضايا الشرق والقضية الفلسطينية، وجميع القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأن روسيا مقتنعة بأنه لا حل سياسيّاً في الشرق الأوسط دون حل القضية الفلسطينية. ولفت إلى أن دعوة موسكو للوفود الفلسطينية هي محاولة لدعم وحدة الشعب الفلسطيني، وتوحيد كلمته تحت مظلّة منظمة التحرير الفلسطينية، وأن موسكو مستمرّة بالتشاور مع الرئيس عباس على كل خطوة سياسية مهمة.
إلى ذلك، أبلغ مصدر دبلوماسي روسي «الشرق الأوسط» أن الحوارات التي دعت إليها موسكو بين الفصائل الفلسطينية تهدف إلى «إيجاد أرضية جدية لتقليص مساحة الخلافات، ومحاولة الخروج بنتائج تدعم الحوار الوطني الداخلي».
جاء ذلك في وقت أجرى فيه الرئيس محمود عباس، أمس، محادثات مع وفد روسي ضمّ نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، وممثل الرئيس الروسي لشؤون سوريا ألكسندر لافرنتييف، تناولت مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والتطورات السياسية.
وقال المصدر الروسي إن الدعوة وُجّهت إلى عشرة فصائل فلسطينية بينها حركتا «فتح» و«حماس» لحضور جولة حوار جديدة في موسكو في 14 من الشهر المقبل. لكنه تجنّب الإشارة إلى الآليات التي وضعتها موسكو لإدارة الحوار، منوهاً بأن مساحة الخلافات تفاقمت خلال الفترة الأخيرة. وزاد: «نحن نسعى لحوار مباشر وجديّ لكن المسائل التنظيمية يجري العمل عليها حالياً»، علماً بأنه ينتظر أن يدير مدير معهد الاستشراق الروسي فيتالي نعومكين الحوار المقبل، وهو سبق أن أدار حوارات للفصائل الفلسطينية دعت إليها الخارجية الروسية في مطلع عام 2017.
وكانت الفصائل الفلسطينية أعلنت ترحيبها بالدعوة الروسية، التي جاءت بعد مرور أقل من أسبوع على تأجيل زيارة كانت مقرَّرة لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إلى موسكو، بناء على طلب من السلطة الفلسطينية.
وكانت أوساط روسية تحدثت عن «استياء روسي بسبب إفشال الزيارة التي فقدت مغزاها بعد القرارات الأخيرة المتبادلة بين طرفي الصراع»، في إشارة إلى القرارات بحل المجلس التشريعي، والخطوات التي قامت بها رام الله وقابلتها خطوات وقرارات من جانب حركة «حماس»، ما فاقم من اتساع الهوة بين الأطراف الفلسطينية.
وقال مصدر روسي لـ«الشرق الأوسط» إن موسكو كانت تأمل في أن تدفع زيارة هنية باتجاه تسريع مبادرة روسية لعقد لقاء فلسطيني - فلسطيني لتقريب وجهات النظر، يعقبه تنشيط للتحرك الفلسطيني نحو عقد لقاءات فلسطينية إسرائيلية. لكن تعقيد الموقف الداخلي الفلسطيني حرم موسكو من دفع هذه المبادرة، ما دعاها إلى الاستبدال بالتحرك دعوةَ الفصائل الفلسطينية إلى لقاء جديد في العاصمة الروسية.
وكان المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا ميخائيل بوغدانوف، قد أجرى في وقت سابق من الشهر الحالي، اتصالاً هاتفياً مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، أكد خلاله استعداد موسكو لتنظيم اجتماع فلسطيني مشترك. وأفاد بيان لـ«الخارجية» بأن البحث تطرق إلى سبل عقد اجتماع مصالحة فلسطينية شاملة في موسكو. وذكرت الخارجية الروسية أن بوغدانوف جدّد التأكيد خلال المكالمة مع هنية على موقف روسيا «الثابت والمتمسك ببعث الوحدة الوطنية الفلسطينية في أقرب وقت ممكن، وإيجاد حل للقضية الفلسطينية استناداً إلى القانون الدولي».
وأضافت: «شدّد بوغدانوف على استعداد روسيا للاستمرار في الاتصالات المكثفة مع جميع القوى السياسية الفلسطينية المسؤولة، والعمل على تنظيم انعقاد اجتماع فلسطيني شامل في موسكو».
وأشارت «الخارجية» إلى أن هنية أطلع الجانب الروسي على آخر التطورات في قطاع غزة، وركز على ضرورة تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي لسكان القطاع، لافتاً إلى الجهود المصرية المبذولة في هذا الاتجاه.



سياسيون مصريون يقدمون مقترحات لتقليص «الحبس الاحتياطي»

مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
TT

سياسيون مصريون يقدمون مقترحات لتقليص «الحبس الاحتياطي»

مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)

قدم سياسيون وحقوقيون مصريون، مقترحات لتحديد سقف زمني لـ«الحبس الاحتياطي» للمتهمين، وإيجاد بدائل له، وذلك خلال جلسة متخصصة عقدها «الحوار الوطني»، الثلاثاء، طالب خلالها مشاركون بضرورة إجراء تعديلات تشريعية لحل القضية.

ويُعقد «الحوار الوطني»، بمبادرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقال مشاركون في الجلسة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك إرادة سياسية لإعادة النظر في ملف الحبس الاحتياطي، وضرورة وضع ضوابط تعزز مبادئ حقوق الإنسان».

وأخلت السلطات المصرية، الاثنين، سبيل 79 متهماً من المحبوسين على ذمة قضايا، غداة بدء مناقشات الحوار الوطني، لقضية الحبس الاحتياطي، في خطوة قوبلت بترحيب قوى سياسية وحزبية.

وتناقش جلسات «الحبس الاحتياطي» بالحوار الوطني، والتي يشارك فيها قانونيون وبرلمانيون ونقابيون، يمثلون أطيافاً سياسية مختلفة، محاور عدة، تتضمن «موقف الحبس في حالة تعدد الجرائم وتعاصرها، والتعويض عن الحبس الخطأ، وتدابير منع السفر المرتبطة بقضايا الحبس الاحتياطي».

وقال عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري، عصام شيحة، إن «هناك إجماعاً من المشاركين على ضرورة الإفراج عن كل من مرّ على حبسه (احتياطياً) 6 أشهر»، وأن «تكون بداية مناقشة القضية هي الإفراج عن المحبوسين احتياطياً منذ فترة».

وتحدث شيحة لـ«الشرق الأوسط» عن بدائل طرحها مشاركون في الحوار، من بينها «عدم الحبس احتياطياً في القضايا التي لا تزيد عقوبتها على سنتين، مع إلزام المتهم بعدم ارتياد أماكن معينة داخل نطاق سكنه، أو أن يقدم نفسه لأقرب قسم شرطة لمحل إقامته يومياً، أو ارتداء أسورة تتبُّع ممغنطة».

ووفق شيحة، فإن مقترحات المشاركين تضمنت «تحديد حد أقصى للحبس الاحتياطي لا يتجاوز 6 أشهر»، كما أن هناك مطالب بإجراء تعديلات تشريعية على نصوص قانون الإجراءات الجنائية التي تتناول القضية.

ودعا أمين التنظيم بحزب «الجيل»، أحمد محسن قاسم، إلى ضرورة «حذف الاستثناء في مدد الحبس الاحتياطي، والتقيد بحدود الحبس القصوى المتمثلة بـ6 أشهر للجنح و18 شهراً في الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة المؤبد أو الإعدام».

وطالب قاسم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعدم «الحبس في الجرائم الخاصة بالنشر في الصحف»، كما طالب بضرورة «تعويض الأشخاص الذين تم حبسهم احتياطياً بشكل خاطئ، تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية»، وحدد قيمة التعويض بواقع «الحد الأقصى للأجور للعاملين الذي يقره المجلس الأعلى للأجور عن كل شهر من الحبس الخاطئ».

وفي مارس (آذار) الماضي، ناقش مجلس النواب المصري مشروع قانون بتعديلات تشريعية لتقليص مدد «الحبس الاحتياطي»، وقد تضمّنت التعديلات المقترحة وضع حد أقصى لمدة الحبس الاحتياطي، وتنظيم حالات التعويض عنه؛ تحقيقاً للغاية من كونه «تدبيراً احترازياً»، وليس «عقوبة»، وتقليص مدة الحبس الاحتياطي، لتصبح في قضايا الجنح 4 أشهر بدلاً من 6 أشهر، وفي الجنايات 12 شهراً بدلاً من 18 شهراً في القانون الحالي، وأيضاً 18 شهراً بدلاً من عامين، إذا كانت العقوبة المقرّرة للجريمة السجن المؤبّد أو الإعدام.

ورأى عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، طارق الخولي، أن «مناقشة تقييد مدد الحبس في حالات محددة ينص عليها القانون، والتوسع في بدائل للحبس، سيحدان من اتخاذ إجراءات الحبس الاحتياطي»، مشيراً إلى أن ذلك سيسهم في معالجة كثير من القضايا، ويدعم مبادئ حقوق الإنسان».

وشدد الخولي على أن «مناقشة بدائل للحبس الاحتياطي ستكون بعيدة عن القضايا شديدة الخطورة أو المتعلقة بالإرهاب»، محذراً من أن «التوسع في طرح بدائل في تلك القضايا قد يشكل خطورة على المجتمع».

ويعتزم مجلس أمناء الحوار الوطني رفع التوصيات الخاصة بمناقشات قضية الحبس الاحتياطي، إلى الرئيس السيسي، فور انتهاء الجلسات مصحوبة بقائمة تتضمن عدداً من المحبوسين ووضعها تحت تصرفه.