إيران تتمسك بتطوير دقة الصواريخ بدلاً من مداها

قادة قواتها المسلحة يشددون على رفض التفاوض على البرنامج الباليستي

إيران تعطي أولوية لتطوير صواريخ قصيرة المدى ومتوسطة المدى مع تنامي دورها الإقليمي (فارس)
إيران تعطي أولوية لتطوير صواريخ قصيرة المدى ومتوسطة المدى مع تنامي دورها الإقليمي (فارس)
TT

إيران تتمسك بتطوير دقة الصواريخ بدلاً من مداها

إيران تعطي أولوية لتطوير صواريخ قصيرة المدى ومتوسطة المدى مع تنامي دورها الإقليمي (فارس)
إيران تعطي أولوية لتطوير صواريخ قصيرة المدى ومتوسطة المدى مع تنامي دورها الإقليمي (فارس)

يراوح المطلب الأوروبي لدرء مخاطر البرنامج الصاروخي الإيراني مكانه، في وقت تمارس فيه طهران ضغوطاً لتفعيل الآلية المالية للالتفاف على العقوبات الأميركية، وسط جدل في طهران بشأن تبعات تأخر الامتثال لمعايير غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالقرب من نهاية مهلة دولية. وقال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، أمس، إن إيران «لا تواجه مشكلة في زيادة مدى الصواريخ الباليستية»، مشيراً إلى أنها تريد زيادة دقة الصواريخ بدلاً من المدى، فيما واصل قادة القوات المسلحة الإيرانية رفض التفاوض حول البرنامج الباليستي، بعدما أعلنت باريس أنها ستفرض عقوبات ما لم تحرز تقدماً في المفاوضات الحالية حول برنامج الصواريخ.
وانضم شمخاني إلى قائمة قادة الأجهزة العسكرية الذين سجلوا موقفاً من التحفظ الأوروبي على استمرار طهران في تطوير برنامج الصواريخ الإيرانية، لكنه ابتعد قليلاً من النبرة الحادة لقادة «الحرس الثوري»، وقال إن بلاده لا تواجه مشكلة في زيادة مدى الصواريخ الباليستية، لكنها «لا تنوي القيام بذلك وفقاً لعقيدتها الدفاعية».
في الوقت ذاته، أوضح شمخاني أن تطوير الصواريخ يركز حالياً على تحسين دقة الصواريخ، وقال في الوقت ذاته: «ليست لدى إيران قيود علمية أو تشغيلية لزيادة مدى الصواريخ العسكرية». وفقاً لوكالة «رويترز».
وتأتي الضغوط الدولية على إيران بشأن البرنامج الصاروخي وسط تنامي الأنشطة الصاروخية الإيرانية بموازاة دورها الإقليمي. وتواجه طهران تهماً بإرسال صواريخ متوسطة المدى إلى ميلشيا الحوثي.
وإشارة شمخاني إلى عدم وجود نيات لزيادة المدى، في محاولة لمهادنة الأوروبيين وتبديد المخاوف من زيادة مدى الصواريخ الإيرانية.
وتملك إيران حالياً صواريخ عماد وخرمشهر التي يبلغ مداها ألفي كيلومتر، لكنها في الفترة الأخيرة ركزت على تنويع ترسانتها من صواريخ باليستية متوسطة المدى.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، حذّر نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي من أن إيران ستزيد مدى صواريخها لأكثر من ألفي كيلومتر إذا اتخذت إجراءات ضد قواته. بعد ذلك، في يونيو (حزيران) 2018، قال قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري إن إيران «لا تنوي زيادة مدى صواريخها».
لكن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، قال في ديسمبر (كانون الأول) إن إيران لديها القدرة على إنتاج صواريخ أبعد مدى من ألفي كيلومتر. وأضاف أن «ما أخذناه من قرارات حتى اليوم (حول مدى الصواريخ) يتناسب مع حاجاتنا». وتابع أن «أغلب قواعد الأعداء على بعد 300 إلى 400 كلم، والمرحلة الثانية على بعد 700 إلى 800 كلم»، لافتاً إلى أنه «لا قيود من الجانب التقني حول مدى الصواريخ».
الأسبوع الماضي، قال قائد «الحرس الثوري» إن إيران ستمطر رؤوس الإسرائيليين بصواريخ موجهة إذا هاجمت قواته في سوريا. وبعد أسبوع من جعفري، وردت تهديداته على لسان أمين عام «حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، حسن نصر الله.
وكانت إيران أطلقت صواريخ موجهة باتجاه أهداف خارج حدودها العام الماضي في مناسبتين. المرة الأولى أظهرت لقطات طائرة درون إيرانية استهداف موقع الحزب الديمقراطي الكردستاني المعارض لإيران في بداية سبتمبر (أيلول) الماضي. وفي المحاولة الثانية أطلقت إيران صواريخ باتجاه شرق الفرات، رداً على الهجوم الدامي الذي استهدف تجمعاً للعسكريين خلال استعراض ذكرى الحرب في الأحواز.
واستخدمت إيران في المناسبتين صواريخ «فاتح 110» الموجهة من قواعد في كرمانشاه غرب إيران.
ودعا قرار مجلس الأمن الدولي 2231 الذي رافق الإعلان عن الاتفاق النووي عام 2015 طهران إلى الإحجام عن العمل المتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية لمدة تصل إلى 8 أعوام، إلا أن إيران قالت إن هذه الدعوة ليست أمراً ملزماً، ونفت أن تكون صواريخها قادرة على حمل رؤوس نووية. وأطلقت إيران صواريخ حاملة للأقمار الصناعية مرتين بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ منذ يناير (كانون الثاني) 2016. وكانت المرة الثانية الشهر الماضي.
وطلبت واشنطن أيضاً من طهران التوقف عن تطوير تكنولوجيا إطلاق الأقمار الصناعية، مشيرة إلى أنها تشعر بالقلق من أن هذه الأساليب يمكن أن تستخدم في إطلاق رؤوس حربية. وقال شمخاني إن إيران ستواصل العمل على التكنولوجيا «لتحسين حياة المواطنين وزيادة قدرة البلاد التكنولوجية».
وقبل شمخاني بيومين، أعلن رئيس الأركان الإيراني محمد باقري أن إيران تنوي تغيير الاستراتيجية العسكرية من الدفاعية إلى الهجومية. وقال مستشار خامنئي العسكري رحيم صفوي: «إننا سندرس استراتيجية الهجوم إذا ما تعرضنا لمضايقات من الأعداء». بدوره، قال نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، في تحذير لإسرائيل من بدء حرب مع إيران، إن «استراتيجيتنا هي إزالة الكيان الصهيوني من الخارجية السياسية».
وجددت قيادات عسكرية أمس رفض ضغوط من جانب فرنسا وقوى أوروبية أخرى لإجراء محادثات بشأن برنامج إيران للصواريخ الباليستية، لكنها قالت إنها لا تعتزم زيادة مدى تلك الصواريخ.
وعبرت فرنسا الأسبوع الماضي عن استعدادها لفرض مزيد من العقوبات على إيران، ما لم يتم إحراز تقدم في المحادثات بشأن الصواريخ التي تصفها طهران بأنها ذات طبيعة دفاعية، لكن الغرب يعتبرها عامل زعزعة استقرار في منطقة مضطربة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحب في مايو (أيار) من الاتفاق النووي المبرم مع إيران، واستأنف فرض عقوبات عليها، قائلا إن الاتفاق لا يتطرق إلى الصواريخ الباليستية وما يعتبره نفوذها الخبيث في المنطقة.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إيرنا) عن مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية، حسن فيروز آبادي، قوله: «المفاوضات بشأن صواريخ إيران وقدراتها الدفاعية غير مقبولة بأي شكل من الأشكال». ونقلت وكالة «تسنيم» (المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس الثوري») عن وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي قوله: «الأعداء يقولون إنه ينبغي القضاء على قوة إيران الصاروخية، لكننا قلنا مراراً إن قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض».
في غضون ذلك، استمر الجدل في إيران حول مشروع الحكومة الانضمام إلى مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف). وتنتظر الحكومة قرار مجلس تشخيص مصلحة النظام، بعدما أقر البرلمان لائحتين لانضمام طهران إلى اتفاقية بالرمو لمكافحة الجريمة الدولية واتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب الدولية (CFT)، غير أن مجلس صيانة الدستور المكلف بمراقبة قرارات البرلمان رفض القرار.
وتطلب الخلاف تدخل مجلس تشخيص مصلحة النظام لاتخاذ القرار النهائي. وقالت مصادر خلال الأيام الماضية إن لجاناً مكلفة بدراسة المشروع رفضت الموافقة عليه.
وقال نائب رئيس البرلمان علي مطهري، أمس، إن مجلس تشخيص مصلحة النظام يتحمل مسؤولية تبعات عدم انضمام إيران إلى «فاتف».
ويتوقع أن تواجه إيران جزاءات من مجموعة مراقبة العمل المالي في حال انتهت المهلة في فبراير (شباط) ولم تعلن امتثالها للشروط بعد مرور عامين على تعهدها للقيام بذلك.
ويسود ترقب في طهران بشأن تدشين قناة مالية تسمح بمواصلة التجارة مع طهران والالتفاف على العقوبات الأميركية.
وكشفت مصادر إعلامية هذا الأسبوع أن أوروبا تتجه إلى إصدار بيان يدين البرنامج الصاروخي الإيراني ودورها الإقليمي. ونقلت «رويترز» الأسبوع الماضي عن مصادر، أن مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني رهنت عقوبات على البرنامج الصاروخي الإيراني بتفعيل القناة المالية أولاً.



رئيس إسرائيل: الحرب مع إيران تحتاج إلى «نتيجة نهائية» وليس جدولاً زمنياً محدداً

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس إسرائيل: الحرب مع إيران تحتاج إلى «نتيجة نهائية» وليس جدولاً زمنياً محدداً

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم يقدّم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الثلاثاء، جدولاً زمنياً لانتهاء الحرب مع إيران، وصرّح لصحيفة «بيلد» الألمانية: «نحن بحاجة إلى أن نأخذ نفساً عميقاً ونصل إلى النتيجة النهائية».

وأضاف هرتسوغ أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران تغيّر شكل الشرق الأوسط برمّته. ودافع عن الضربات على مواقع النفط الإيرانية بعدّها وسيلة لسلب أموال «آلة الحرب» في طهران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونُشرت المقابلة وقت تقصف فيه الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بما وصفتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وإيرانيون على الأرض بأنها أقوى غارات جوية في الحرب، على الرغم من رهانات الأسواق العالمية على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيسعى إلى إنهاء الحرب قريباً.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في وقت سابق، إن إسرائيل لا تخطط لحرب لا نهاية لها وتجري مشاورات مع واشنطن حول موعد إنهائها.

وقال هرتسوغ لصحيفة «بيلد»: «الإيرانيون هم الذين ينشرون الفوضى والإرهاب في جميع أنحاء المنطقة والعالم.

لذا أعتقد أننا إذا قمنا بقياس كل شيء بواسطة عداد السرعة، فلن نصل إلى أي مكان. نحن بحاجة إلى أن نأخذ نفساً عميقاً ونصل إلى النتيجة النهائية».

وأضاف أن القضاء على التهديد الإيراني «سيمكّن النظام بأكمله في المنطقة من التنفس مرة أخرى فجأة والتطور أكثر. وهذا أمر رائع».


سيناريوهات أوروبية لتشكيل «مهمة» المواكبة لعبور مضيق هرمز

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)
TT

سيناريوهات أوروبية لتشكيل «مهمة» المواكبة لعبور مضيق هرمز

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بمناسبة زيارته الاثنين لحاملة الطائرات «شارل ديغول» الموجودة قبالة شاطئ جزيرة كريت اليونانية (أ.ب)

في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يشعر الأوروبيون بالتهميش؛ إذ لم تستشرهم الإدارة الأميركية أو تطلعهم على خططها الحربية ضد إيران، كما لم تضعهم لاحقاً في صورة مخططاتها وأهدافها.

والأهم من ذلك أن دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك الدول الأوروبية من خارجه، وعلى رأسها بريطانيا، لا تعرف متى وكيف ستنتهي هذه الحرب، أو ما الشروط التي تتمسك بها واشنطن وتل أبيب لوضع حد لها.

والحال أن الأوروبيين معنيون بهذه الحرب وتبعاتها، إذ تربطهم بالمنطقة الخليجية علاقات ومصالح على مختلف المستويات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والتجارية، وخصوصاً قطاع الطاقة. كما أن لهم مصلحة مباشرة فيها، نظراً لاعتماد الطيران الأميركي على قواعد موجودة في أراضيهم أو في قواعد تنتشر خارجها، سواء في المحيط الهندي أو في منطقة الخليج نفسها.

الرئيس إيمانويل ماكرون متوسطاً طاقم حاملة الطائرات «شارل ديغول» الاثنين وتظهر في الصورة مقدمة طائرة رافال القتالية (أ.ب)

الالتزام بموقف دفاعي محض

حتى الآن، اقتصر الدور العسكري الأوروبي على المساعدة في حماية أجواء ومصالح الدول الخليجية من المسيّرات والصواريخ الإيرانية. وتتولى هذه المهمة بشكل أساسي فرنسا وبريطانيا، اللتان تمتلكان قواعد عسكرية جوية وبحرية في عدد من الدول الخليجية. وترتبط هذه الدول باتفاقيات دفاعية وتعاون عسكري وعلاقات استراتيجية، فضلاً عن المصالح المشتركة.

وتعدّ فرنسا وبريطانيا الأكثر انخراطاً في المنطقة الخليجية، إلى جانب إيطاليا. غير أن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تستخدم طهران التلويح بإغلاقه وسيلة ضغط على الدول الغربية، وما يترتب على ذلك من ارتفاع أسعار النفط وتأثيره في الأسواق الأوروبية والعالمية، فضلاً عن دفع مؤشرات التضخم إلى الأعلى وإرباك الدورة الاقتصادية، كلها عوامل تدفع الأوروبيين إلى الانخراط في هذه الحرب، ولكن من موقع «دفاعي» محض.

وفي هذا السياق، كرّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توصيفه للوضع، قائلاً إن هدف الأوروبيين هو «الحفاظ على موقف دفاعي بحت، والوقوف إلى جانب الدول التي تتعرض لهجوم من إيران في ردودها الانتقامية، لضمان مصداقيتنا والمساهمة في خفض التصعيد الإقليمي».

وأضاف: «في النهاية نسعى لضمان حرية الملاحة والأمن البحري».

بيد أن السؤال المطروح يتناول طبيعة الخطط الأوروبية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والشروط المفترض توفرها لتنفيذ هذه المهمة، علماً بأن الرئيس الأميركي هدّد طهران باللجوء إلى أقصى الضربات العسكرية إذا أقدمت إيران على إغلاق هذا الشريان الحيوي.

ومرة أخرى، يلعب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دور «الدينامو» الذي يدفع الأوروبيين إلى التحرك في هذا الاتجاه. وقد استغل زيارته الخاطفة إلى قبرص، الاثنين، ليعرض تصوره لهذه «المهمة» التي قد تنطوي على مخاطر، في حال وقعت اشتباكات بين القطع البحرية المكلّفة مرافقة السفن العابرة لمضيق هرمز وبين «الحرس الثوري» والقوات المسلحة الإيرانية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني، قال ماكرون: «نحن بصدد إعداد مهمة دفاعية بحتة ومهمة مرافقة بحتة، ويجب أن تُحضَّر بالتعاون مع الدول الأوروبية وغير الأوروبية. وهدفها تمكين مرافقة سفن الحاويات والناقلات بأسرع وقت ممكن، بعد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من النزاع، لفتح مضيق هرمز تدريجياً».

قيادة فرنسية لـ«مهمة هرمز»

كان الرئيس الفرنسي أول من طرح هذه الفكرة. ولإبراز حرصه على قيادة هذه «المهمة»، أوضح ماكرون أن بلاده مستعدة لنشر قطعها البحرية «ما بين شرق المتوسط والبحر الأحمر، وصولاً إلى مضيق هرمز»، بما يشمل 8 فرقاطات، وحاملتي مروحيات برمائيتين، إضافة إلى حاملة الطائرات «شارل ديغول» مع القطع المرافقة لها، الموجودة حالياً قبالة جزيرة كريت اليونانية.

وبذلك تكون باريس مستعدة لإرسال ما يوازي 80 في المائة من قوتها البحرية إلى مناطق الاشتباك. ونظراً لأهمية هذا القرار، دعا ماكرون إلى اجتماع لمجلس الدفاع والأمن مساء الثلاثاء، وهو الرابع منذ اندلاع الحرب، علماً بأن مداولات وقرارات هذا المجلس تبقى سرية. وتوجد غالبية القوة البحرية الفرنسية حالياً قبالة السواحل القبرصية.

وبحسب ماكرون، تجري باريس في المرحلة الأولى سلسلة اتصالات مع الدول الأوروبية لتشكيل هذه «المهمة» البحرية، على أن تأخذ طابعاً دولياً. وترجح مصادر فرنسية أن تنضم الهند إلى هذه «المهمة» نظراً لأهمية نفط الخليج بالنسبة إليها. وفي المؤتمر الصحافي نفسه، دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى «مزيد من التضامن الأوروبي» لإنجاز هذه المهام الجديدة.

تستضيف أثينا مقر قيادة «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي تقودها إيطاليا، والتي أُطلقت عام 2024، وتركز منذ تشكيلها على حماية الملاحة في البحر الأحمر، من قناة السويس حتى باب المندب. ويبدو أن التوجه الحالي يقوم على دمج هذه المهمة، التي تضم حالياً 3 فرقاطات؛ فرنسية ويونانية وإيطالية، مع القوة البحرية الجديدة التي يسعى الأوروبيون إلى إطلاقها لحماية مضيق هرمز.

غير أن معالم هذه الخطة لم تتضح بعد بالكامل، وهو ما أقرّ به ماكرون خلال حديثه إلى ضباط حاملة الطائرات «شارل ديغول»، إذ نقلت عنه صحيفة «لو موند» قوله إن «إطار عمل القوة ما زال متحركاً»، في إشارة إلى أن تصور المهمة لم يُحسم بشكل نهائي حتى الآن.

وسارعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، عقب اجتماع عُقد عبر الفيديو الاثنين مع عدد من قادة الشرق الأوسط، إلى التأكيد على استعداد الاتحاد الأوروبي «للتكيف وزيادة تعزيز مهمات الإسناد البحري»، في إشارة إلى دور «التحالف الدولي».

ومن الدول الأوروبية المرشحة للانضمام إلى هذه القوة، إضافة إلى الدول المشاركة في «مهمة أسبيدس»، ألمانيا وهولندا وبلجيكا والدنمارك والبرتغال والنرويج وإسبانيا. ويرجح أن تتولى فرنسا قيادة هذه القوة، نظراً لكونها صاحبة المبادرة والأكثر انخراطاً في المشروع.

شرطان لانطلاق «المهمة»

في الواقع، ترتبط مهمة حماية الملاحة في مضيق هرمز بأمرين متلازمين: أولهما أن تكشف الدول الأوروبية وغير الأوروبية الراغبة عن مشاركاتها ومساهماتها في القوة البحرية المرتقبة، وثانيهما توفر المناخ الملائم لانتشارها وبدء تنفيذ مهامها.

رئيسة المفوضية الأوروبية تتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمناسبة «قمة الطاقة النووية» في ضاحية بولوني القريبة من باريس الثلاثاء (رويترز)

وفي هذا السياق، أوضح ماكرون أن مهمة الإسناد والمواكبة «تهدف إلى تمكين مرافقة سفن الحاويات وناقلات النفط في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء المرحلة الأكثر سخونة من الحرب، لإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً».

وعلى أي حال، ورغم اندفاعه في هذا الاتجاه، ربط ماكرون إرسال حاملة الطائرات «شارل ديغول» إلى محيط مضيق هرمز بتشكيل «تحالف دولي»، على حد تعبيره، وبمشاركة دول أخرى في هذه المهمة.

وتقول مصادر فرنسية إن تشكيل قوة بحرية بهذا الحجم وبهذه المقومات سيمنحها طابعاً «رادعاً»، مرجحة أن تبدأ مهامها خلال 3 أسابيع. وتسعى باريس إلى أن تبقى هذه القوة «مستقلة بالكامل» عن التحركات الأميركية في المنطقة لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وفي المقابل، لن تمتنع القوة عن الردّ إذا تعرضت لاعتداءات من الجانب الإيراني. ويرى الأوروبيون أن ربط بدء مهامها بانحسار المعارك والاشتباكات يهدف إلى تقليص احتمالات اللجوء إلى السلاح. غير أنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون الانتظار طويلاً، نظراً للتبعات الخطيرة لوقف تدفق النفط والغاز على اقتصاداتهم.


ترمب يحذّر إيران من عواقب زرع أي ألغام في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحذّر إيران من عواقب زرع أي ألغام في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء: «لم تردنا أي تقارير عن زرع إيران ألغاماً في مضيق هرمز، لكن لو حدث ذلك فإننا نطالب بإزالتها»، محذراً طهران من «عواقب ‌عسكرية ‌ستكون على ⁠مستوى لم ⁠يسبق له ​مثيل».

واستدرك: «إذا أزالت إيران ما وُضع ربما، فسيكون ذلك خطوة هائلة في الاتجاه الصحيح».

وكشف أن ‌الولايات ​المتحدة ‌ضربت ⁠ودمرت ​تماماً 10 سفن زرع ⁠ألغام غير نشطة، ⁠محذراً ‌من أن ‌المزيد ​سيتبع ‌ذلك.

وكانت طهران قد هدّدت بمنع أي صادرات للنفط عبر مضيق هرمز، إذا استمر الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.