هل عبارات الانتقاد أو الإشادة باللاعبين السود تدعم فكرة العنصرية؟

اللغة المستخدمة مع بوغبا وستيرلينغ تؤكد الحاجة لتغيير المفاهيم في تغطية أخبار اللاعبين من الأقليات العرقية المختلفة

عبارات الإشادة ببوغبا لم تنظر لمهاراته بل لقوته الجسمانية (رويترز)
عبارات الإشادة ببوغبا لم تنظر لمهاراته بل لقوته الجسمانية (رويترز)
TT

هل عبارات الانتقاد أو الإشادة باللاعبين السود تدعم فكرة العنصرية؟

عبارات الإشادة ببوغبا لم تنظر لمهاراته بل لقوته الجسمانية (رويترز)
عبارات الإشادة ببوغبا لم تنظر لمهاراته بل لقوته الجسمانية (رويترز)

لقد مر أكثر من ستة أسابيع منذ إثارة نجم المنتخب الإنجليزي ونادي مانشستر سيتي رحيم سترلينغ لحالة من الجدل الشديد فيما يتعلق بمكافحة العنصرية. في صباح يوم أحد هادئ، جذب سترلينغ انتباه الناس من خلال منشور له على موقع «إنستغرام». وفجأة، وبشكل غير متوقع، بدأ الجميع يتحدث عن العنصرية.
وعلى وجه التحديد، كنا نتحدث في ذلك الوقت عن طريقة تناول وسائل الإعلام لقضية العنصرية. وقد أشار سترلينغ إلى الطريقة التي تتناول بها قطاعات معينة من وسائل الإعلام لقضايا العنصرية، مدعيا أنها ساعدت في «إثارة العنصرية».
وقدم سترلينغ نموذجا من صحيفة «ديلي ميل» وقال إن الصحيفة غطت خبرا يتناول معلومة متشابهة للاعبين أحدهما أبيض والآخر أسود بطريقتين متباينتين تماما. فقد اكتفت الصحيفة في خبر عن اللاعب فيل فودين بالإشارة إلى أنه اشترى منزلا لوالدته بأكثر من 2.2 مليون يورو، في حين عنونت خبرا مشابها للاعب توسين أدارابيويو صاحب البشرة السوداء بالإشارة إلى أنه أنفق الملايين لشراء منزل فخم رغم أنه لم يلعب أي مباراة أساسيا ويحصل على 25 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا! واعتبر سترلينغ أن طريقة تعامل الصحف مع أخبار اللاعبين السود تغذي العنصرية والتصرفات العدوانية في عالم كرة القدم.
وبعد ذلك، كان هناك اعتراف بأن الأمور يجب أن تتغير. وبالفعل، بدأ البعض يكتب مقالات تطالب بالتغيير، وقيل لنا إن ما حدث مع سترلينغ سيكون بمثابة نقطة تحول كبيرة فيما يتعلق بمكافحة العنصرية. لكن سرعان ما عاد الجميع إلى ما كانوا يفعلونه في السابق.
وانتقل الحديث ليتطرق إلى أشياء أخرى من قبيل تجسس مدير فني على تدريبات فريق منافس، وعن اللاعب الذي يفكر توتنهام هوتسبير في التعاقد معه لتعويض غياب هاري كين عن الملاعب بسبب الإصابة. ويجب الاعتراف أيضا بأن صحيفة الغارديان مقصرة في هذا الأمر شأنها في ذلك شأن وسائل الإعلام الأخرى. لكن هذا لا يعني أن العديد من الصحافيين الذين قدموا الدعم لسترلينغ توقفوا عن الاهتمام بهذه القضية، أو أنهم لا يدركون حقيقة أن التغيير يتطلب بعض الوقت.
وفي هذا الصدد، من المشجع أن يعرف الجميع أن هناك مجموعة كبيرة من الشخصيات الإعلامية التي تعمل ببطء ولكن بثبات كبير من خلف الكواليس في الوقت الحالي لتحسين طريقة تناول الأخبار الخاصة بأصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية في جميع الرياضات المختلفة.
ومن الصعب الآن معرفة ما إذا كانت هذه المحاولات ستؤتي ثمارها أم لا، لكن الشيء المؤكد هو أن هناك تصميما كبيرا على تغيير البيئة التي يُسمح فيها باستخدام عبارات عنصرية في الصحف، بالشكل الذي يسبب الشعور بالأذى والانزعاج. سيقول البعض إنه يتعين على المسؤولين أن يعرفوا ذلك بشكل أفضل، وهذا صحيح، لكن المطلوب هو موقف استباقي ومدروس في جميع المجالات.
ولا ينطبق هذا فقط على الأشياء التي تجعل لاعب دولي يبلغ من العمر 24 عاما يشعر بأنه يتعين عليه أن يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة سياسية للدفاع عن نفسه، لكنه يتعلق أيضا بالأشياء الصغيرة التي قد تكون خفية وغير مقصودة إلى حد كبير، لكنها تسبب أيضا في الشعور بالأذى، وهو الأمر الذي يقودنا للحديث عن نجم المنتخب الفرنسي ونادي مانشستر يونايتد بول بوغبا.
ربما يلاحظ الجميع أن مستوى بوغبا قد تطور بشكل كبير للغاية خلال الفترة الأخيرة مع مانشستر يونايتد، حيث سجل هدفه الخامس في خمس مباريات خلال المباراة التي انتهت بالفوز على برايتون بهدفين مقابل هدف وحيد. وقد تزامن هذا التحسن الكبير في مستوى النجم الفرنسي مع رحيل المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو عن النادي، ولم يكن هذا الأمر مفاجئا للمتابعين، نظرا للخلافات الكبيرة التي كانت موجودة بين مورينيو وبوغبا. لقد تحسنت الحالة المزاجية لبوغبا، وهو ما انعكس على أدائه داخل المستطيل الأخضر. وفي المقابل، دأبت الصحف ووسائل الإعلام على مناقشة هذا الأمر وتحليله، ما أدى إلى استخدام كلمات وصفات معينة لوصف ما حدث.
ولنضرب مثلا بالعمود الذي كتبه جيمي ريدناب في صحيفة «ديلي ميل» بعد فوز مانشستر يونايتد على بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث تحدث ريدناب عن «سرعة» و«قوة» بوغبا وكيف أن لاعب خط الوسط «يعرف أنه أكبر وأقوى منك» فيما يتعلق بالهدف الثاني له في تلك المباراة، والذي جاء برأسية في الدقيقة 33 من عمر اللقاء.
وتم استخدام كلمات مشابهة من محللين آخرين، بما في ذلك غرايم سونيس خلال تحليله للمباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على توتنهام هوتسبير بهدف دون رد، حيث أسهب سونيس في الحديث عن «السرعة والقوة البدنية والعضلية» للاعب، وخاصة في الهجمة التي صنع منها بوغبا الهدف الذي أحرزه ماركوس راشفورد. من المؤكد أن الكُتاب قد استخدموا هذه الكلمات والصفات بنية جيدة - ومن الجدير بالذكر أيضا أن ريدناب وسونيس قد أشادا بالمهارات والقدرات الفنية الأخرى للاعب - لكن الجانب الأكبر من التحليل كان يدور حول الصفات التي يتمتع بها الرياضيون أصحاب البشرة السمراء، أي الصفات البدنية وليس الصفات الذهنية أو المهارات.
ويوضح هذا الأمر لماذا يُشار إلى بعض اللاعبين من أصحاب البشرة السمراء – مثل باتريك فييرا ويايا توريه وموسى ديمبيلي - بـ«الوحوش»، ولماذا، وعلى مستوى أوسع، لا يوجد سوى عدد قليل من المديرين الفنيين السود. ورغم أن هذه الكلمات والصفات تُستخدم بحسن نية، فإنها تعكس نوعا من «التحيز اللاشعوري» الموجود لدينا جميعا. لكن هذا لا يعني أنه لا ينبغي معالجة هذا الأمر. وهذا هو الذي جعل البعض يطلق حملة لمقاومة هذا الأمر عن طريق ارتداء قمصان عليها اختصار لعبارة «السرعة والقوة»، وهي العبارة التي ملوا سماعها ومل منها كثير من أصحاب البشرة السمراء أيضا.
ويقول إف ميدولسون، وهو مساهم في هذه الحملة التي يطلق عليها اسم «تاتشلين فراكاس»: «الكثير من هذا الأمر يعود إلى طريقة تفكير المدرسة القديمة، التي ترى أن اللاعبين السود ليسوا قادرين على الإبداع في مراكز مهمة. ويتكرر هذا في كثير من الأحيان لدرجة أنه أصبح اعتقاداً شائعاً. ويعد بوغبا مثالا جليا في الوقت الحالي للشخص الذي تأثر بهذا الأمر. إنه أحد أمهر اللاعبين في العالم، وهو ممر رائع للكرات، لكن الكثير من النقاش حوله يركز على قوته البدنية وسرعته».
يتطلب تغيير اللغة تغييراً آخر في الثقافة، وهو ما يعني أن المحللين يتعين عليهم أن يفكروا أكثر فيما يقولونه ويكتبونه. وعلى المدى الطويل، فإن المزيد من التنوع سيساهم في حل هذه المشكلة، بمعنى أنه كلما زاد عدد المحررين والكتاب والمنتجين ومقدمي البرامج من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية المختلفة كانت هناك تغطية أفضل للأخبار المتعلقة بهم. وهذا مطلوب أيضاً في صناعة الإعلام التي ظلت لفترة طويلة تعتمد على أصحاب البشرة البيضاء وتحتاج الآن إلى أداء دور أفضل في التعبير عن المجتمع الذي تمثله.
ويتعين على أي شخص يشك في وجود أمر غير مرغوب فيه فيما يتعلق بكيفية تغطية الأخبار المتعلقة ببوغبا أن ينظر إلى الحقيقة المتمثلة في أن اللاعب الفرنسي يصل طوله إلى 1.91 متر ووزنه إلى 84 كيلوغراما، كما أن النجم البرتغالي أندريه غوميز يصل طوله إلى 1.88 متر ووزنه إلى 84 كيلوغراما أيضا، لكن تغطية الأخبار المتعلقة بغوميز تركز على الدور الكبير الذي يقوم به مع إيفرتون وعلى مهاراته الكبيرة وفنياته الاستثنائية، وليس على قوته البدنية والجسدية، كما هو الحال مع بوغبا، رغم أن اللاعبين يتمتعان بنفس الطول والوزن تقريبا.
ويقول جون بارنز، الذي يمكن وصفه بأنه صوت مختلف دائما فيما يتعلق بتحليله للأمور المتعلقة بكرة القدم والعنصرية: «يتعين علينا أن نتحدث بكل صراحة عن تصوراتنا للأشخاص ولا نخاف من حقيقة أن لدينا وجهات نظر مختلفة للناس استناداً إلى مظهرهم».
وينطبق هذا بشكل خاص على وسائل الإعلام، بالنظر إلى التأثير الهائل الذي تحدثه على الخطاب العام. وبالتالي، يجب أن يكون هناك المزيد من التفكير والإنصاف والتنوع. وإذا لم يحدث ذلك، فإن تصريحات سترلينغ لن تكون لها أي فائدة.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».