هل عبارات الانتقاد أو الإشادة باللاعبين السود تدعم فكرة العنصرية؟

اللغة المستخدمة مع بوغبا وستيرلينغ تؤكد الحاجة لتغيير المفاهيم في تغطية أخبار اللاعبين من الأقليات العرقية المختلفة

عبارات الإشادة ببوغبا لم تنظر لمهاراته بل لقوته الجسمانية (رويترز)
عبارات الإشادة ببوغبا لم تنظر لمهاراته بل لقوته الجسمانية (رويترز)
TT

هل عبارات الانتقاد أو الإشادة باللاعبين السود تدعم فكرة العنصرية؟

عبارات الإشادة ببوغبا لم تنظر لمهاراته بل لقوته الجسمانية (رويترز)
عبارات الإشادة ببوغبا لم تنظر لمهاراته بل لقوته الجسمانية (رويترز)

لقد مر أكثر من ستة أسابيع منذ إثارة نجم المنتخب الإنجليزي ونادي مانشستر سيتي رحيم سترلينغ لحالة من الجدل الشديد فيما يتعلق بمكافحة العنصرية. في صباح يوم أحد هادئ، جذب سترلينغ انتباه الناس من خلال منشور له على موقع «إنستغرام». وفجأة، وبشكل غير متوقع، بدأ الجميع يتحدث عن العنصرية.
وعلى وجه التحديد، كنا نتحدث في ذلك الوقت عن طريقة تناول وسائل الإعلام لقضية العنصرية. وقد أشار سترلينغ إلى الطريقة التي تتناول بها قطاعات معينة من وسائل الإعلام لقضايا العنصرية، مدعيا أنها ساعدت في «إثارة العنصرية».
وقدم سترلينغ نموذجا من صحيفة «ديلي ميل» وقال إن الصحيفة غطت خبرا يتناول معلومة متشابهة للاعبين أحدهما أبيض والآخر أسود بطريقتين متباينتين تماما. فقد اكتفت الصحيفة في خبر عن اللاعب فيل فودين بالإشارة إلى أنه اشترى منزلا لوالدته بأكثر من 2.2 مليون يورو، في حين عنونت خبرا مشابها للاعب توسين أدارابيويو صاحب البشرة السوداء بالإشارة إلى أنه أنفق الملايين لشراء منزل فخم رغم أنه لم يلعب أي مباراة أساسيا ويحصل على 25 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا! واعتبر سترلينغ أن طريقة تعامل الصحف مع أخبار اللاعبين السود تغذي العنصرية والتصرفات العدوانية في عالم كرة القدم.
وبعد ذلك، كان هناك اعتراف بأن الأمور يجب أن تتغير. وبالفعل، بدأ البعض يكتب مقالات تطالب بالتغيير، وقيل لنا إن ما حدث مع سترلينغ سيكون بمثابة نقطة تحول كبيرة فيما يتعلق بمكافحة العنصرية. لكن سرعان ما عاد الجميع إلى ما كانوا يفعلونه في السابق.
وانتقل الحديث ليتطرق إلى أشياء أخرى من قبيل تجسس مدير فني على تدريبات فريق منافس، وعن اللاعب الذي يفكر توتنهام هوتسبير في التعاقد معه لتعويض غياب هاري كين عن الملاعب بسبب الإصابة. ويجب الاعتراف أيضا بأن صحيفة الغارديان مقصرة في هذا الأمر شأنها في ذلك شأن وسائل الإعلام الأخرى. لكن هذا لا يعني أن العديد من الصحافيين الذين قدموا الدعم لسترلينغ توقفوا عن الاهتمام بهذه القضية، أو أنهم لا يدركون حقيقة أن التغيير يتطلب بعض الوقت.
وفي هذا الصدد، من المشجع أن يعرف الجميع أن هناك مجموعة كبيرة من الشخصيات الإعلامية التي تعمل ببطء ولكن بثبات كبير من خلف الكواليس في الوقت الحالي لتحسين طريقة تناول الأخبار الخاصة بأصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية في جميع الرياضات المختلفة.
ومن الصعب الآن معرفة ما إذا كانت هذه المحاولات ستؤتي ثمارها أم لا، لكن الشيء المؤكد هو أن هناك تصميما كبيرا على تغيير البيئة التي يُسمح فيها باستخدام عبارات عنصرية في الصحف، بالشكل الذي يسبب الشعور بالأذى والانزعاج. سيقول البعض إنه يتعين على المسؤولين أن يعرفوا ذلك بشكل أفضل، وهذا صحيح، لكن المطلوب هو موقف استباقي ومدروس في جميع المجالات.
ولا ينطبق هذا فقط على الأشياء التي تجعل لاعب دولي يبلغ من العمر 24 عاما يشعر بأنه يتعين عليه أن يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة سياسية للدفاع عن نفسه، لكنه يتعلق أيضا بالأشياء الصغيرة التي قد تكون خفية وغير مقصودة إلى حد كبير، لكنها تسبب أيضا في الشعور بالأذى، وهو الأمر الذي يقودنا للحديث عن نجم المنتخب الفرنسي ونادي مانشستر يونايتد بول بوغبا.
ربما يلاحظ الجميع أن مستوى بوغبا قد تطور بشكل كبير للغاية خلال الفترة الأخيرة مع مانشستر يونايتد، حيث سجل هدفه الخامس في خمس مباريات خلال المباراة التي انتهت بالفوز على برايتون بهدفين مقابل هدف وحيد. وقد تزامن هذا التحسن الكبير في مستوى النجم الفرنسي مع رحيل المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو عن النادي، ولم يكن هذا الأمر مفاجئا للمتابعين، نظرا للخلافات الكبيرة التي كانت موجودة بين مورينيو وبوغبا. لقد تحسنت الحالة المزاجية لبوغبا، وهو ما انعكس على أدائه داخل المستطيل الأخضر. وفي المقابل، دأبت الصحف ووسائل الإعلام على مناقشة هذا الأمر وتحليله، ما أدى إلى استخدام كلمات وصفات معينة لوصف ما حدث.
ولنضرب مثلا بالعمود الذي كتبه جيمي ريدناب في صحيفة «ديلي ميل» بعد فوز مانشستر يونايتد على بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث تحدث ريدناب عن «سرعة» و«قوة» بوغبا وكيف أن لاعب خط الوسط «يعرف أنه أكبر وأقوى منك» فيما يتعلق بالهدف الثاني له في تلك المباراة، والذي جاء برأسية في الدقيقة 33 من عمر اللقاء.
وتم استخدام كلمات مشابهة من محللين آخرين، بما في ذلك غرايم سونيس خلال تحليله للمباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على توتنهام هوتسبير بهدف دون رد، حيث أسهب سونيس في الحديث عن «السرعة والقوة البدنية والعضلية» للاعب، وخاصة في الهجمة التي صنع منها بوغبا الهدف الذي أحرزه ماركوس راشفورد. من المؤكد أن الكُتاب قد استخدموا هذه الكلمات والصفات بنية جيدة - ومن الجدير بالذكر أيضا أن ريدناب وسونيس قد أشادا بالمهارات والقدرات الفنية الأخرى للاعب - لكن الجانب الأكبر من التحليل كان يدور حول الصفات التي يتمتع بها الرياضيون أصحاب البشرة السمراء، أي الصفات البدنية وليس الصفات الذهنية أو المهارات.
ويوضح هذا الأمر لماذا يُشار إلى بعض اللاعبين من أصحاب البشرة السمراء – مثل باتريك فييرا ويايا توريه وموسى ديمبيلي - بـ«الوحوش»، ولماذا، وعلى مستوى أوسع، لا يوجد سوى عدد قليل من المديرين الفنيين السود. ورغم أن هذه الكلمات والصفات تُستخدم بحسن نية، فإنها تعكس نوعا من «التحيز اللاشعوري» الموجود لدينا جميعا. لكن هذا لا يعني أنه لا ينبغي معالجة هذا الأمر. وهذا هو الذي جعل البعض يطلق حملة لمقاومة هذا الأمر عن طريق ارتداء قمصان عليها اختصار لعبارة «السرعة والقوة»، وهي العبارة التي ملوا سماعها ومل منها كثير من أصحاب البشرة السمراء أيضا.
ويقول إف ميدولسون، وهو مساهم في هذه الحملة التي يطلق عليها اسم «تاتشلين فراكاس»: «الكثير من هذا الأمر يعود إلى طريقة تفكير المدرسة القديمة، التي ترى أن اللاعبين السود ليسوا قادرين على الإبداع في مراكز مهمة. ويتكرر هذا في كثير من الأحيان لدرجة أنه أصبح اعتقاداً شائعاً. ويعد بوغبا مثالا جليا في الوقت الحالي للشخص الذي تأثر بهذا الأمر. إنه أحد أمهر اللاعبين في العالم، وهو ممر رائع للكرات، لكن الكثير من النقاش حوله يركز على قوته البدنية وسرعته».
يتطلب تغيير اللغة تغييراً آخر في الثقافة، وهو ما يعني أن المحللين يتعين عليهم أن يفكروا أكثر فيما يقولونه ويكتبونه. وعلى المدى الطويل، فإن المزيد من التنوع سيساهم في حل هذه المشكلة، بمعنى أنه كلما زاد عدد المحررين والكتاب والمنتجين ومقدمي البرامج من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية المختلفة كانت هناك تغطية أفضل للأخبار المتعلقة بهم. وهذا مطلوب أيضاً في صناعة الإعلام التي ظلت لفترة طويلة تعتمد على أصحاب البشرة البيضاء وتحتاج الآن إلى أداء دور أفضل في التعبير عن المجتمع الذي تمثله.
ويتعين على أي شخص يشك في وجود أمر غير مرغوب فيه فيما يتعلق بكيفية تغطية الأخبار المتعلقة ببوغبا أن ينظر إلى الحقيقة المتمثلة في أن اللاعب الفرنسي يصل طوله إلى 1.91 متر ووزنه إلى 84 كيلوغراما، كما أن النجم البرتغالي أندريه غوميز يصل طوله إلى 1.88 متر ووزنه إلى 84 كيلوغراما أيضا، لكن تغطية الأخبار المتعلقة بغوميز تركز على الدور الكبير الذي يقوم به مع إيفرتون وعلى مهاراته الكبيرة وفنياته الاستثنائية، وليس على قوته البدنية والجسدية، كما هو الحال مع بوغبا، رغم أن اللاعبين يتمتعان بنفس الطول والوزن تقريبا.
ويقول جون بارنز، الذي يمكن وصفه بأنه صوت مختلف دائما فيما يتعلق بتحليله للأمور المتعلقة بكرة القدم والعنصرية: «يتعين علينا أن نتحدث بكل صراحة عن تصوراتنا للأشخاص ولا نخاف من حقيقة أن لدينا وجهات نظر مختلفة للناس استناداً إلى مظهرهم».
وينطبق هذا بشكل خاص على وسائل الإعلام، بالنظر إلى التأثير الهائل الذي تحدثه على الخطاب العام. وبالتالي، يجب أن يكون هناك المزيد من التفكير والإنصاف والتنوع. وإذا لم يحدث ذلك، فإن تصريحات سترلينغ لن تكون لها أي فائدة.



الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.