كتّاب مصريون: «ألف ليلة وليلة» لا تزال مخزننا السردي الكبير

استلهمها الكتّاب شرقاً وغرباً عبر العصور

بساط الريح من حكايات «ألف ليلة وليلة»
بساط الريح من حكايات «ألف ليلة وليلة»
TT

كتّاب مصريون: «ألف ليلة وليلة» لا تزال مخزننا السردي الكبير

بساط الريح من حكايات «ألف ليلة وليلة»
بساط الريح من حكايات «ألف ليلة وليلة»

لا يزال كتاب «ألف ليلة وليلة»، بعد قرون، يشكل مخزناً لا ينضب للسرد، بكل أشكاله الواقعية والخرافية، ولا يزال الكتّاب في الشرق والغرب ينهلون من هذا المخزن. ومن المعروف، أن الليالي أثارت فضول المستشرقين الذين وجدوا فيها مادة خصبة للتعرف على عوالم الشرق وثقافاته، بعد أن ترجمها أنطوان جالان، للمرة الأولى إلى اللغة الفرنسية (1704 - 1717)، ومن بعدها تُرجمت الليالي إلى معظم لغات العالم، وذُكرت ضمن قائمة أكثر مائة كتاب تأثيراً على مر العصور.
ويعد فولتير من أبرز الأدباء الغربيين الذين تأثروا بحكايات ومغامرات ألف ليلة وليلة كما في رواياته «صادق»، «سميراميس»، و«أميرة بابل»، وكذلك أنطوني هاملتون، الذي استوحى شخصيات روايتيه «حكاية الحمل»، و«قصة زهرة الشوك» من مغامرات «ألف ليلة وليلة»، وأيضاً باولو كويلو، الذي استمد روايته «الخيميائي»، من الليالي، وتحديداً الليلة الحادية والخمسين بعد الثلاثمائة. وعلى مستوى العالم العربي، استقى الكثيرون من عوالم «ألف ليلة وليلة» السحرية كالأديب السوداني الطيب صالح، في روايته «بندر شاه»، والمغربي مبارك ربيع في روايته «بدر زمانه»، ونجيب محفوظ في «ليالي ألف ليلة». وقبل هؤلاء الكتاب، كتب طه حسين «أحلام شهرزاد»، وتوفيق الحكيم «شهرزاد»، ثم كتب الاثنان معاً «القصر المسحور» عام 1936. وفي الآونة الأخيرة، صدرت روايات عدة، استوحت مناخات الليالي، منها «جبل الزمرد»، لمنصورة عز الدين، و«الوصفة رقم7» لأحمد مجدي همام، و«مدينة الحوائط اللانهائية»، لطارق إمام، وروايتا «معبد أنامل الحرير»، و«أبناء الجبلاوي»، لإبراهيم فرغلي، و«عائلة جادو» لأحمد الفخراني.
هذا التحقيق محاولة للوقوف على أبعاد هذا التأثر بكتاب «ألف ليلة وليلة» ودلالته على المستويين الفني والنفسي.
- منصورة عز الدين: سردية مضادة
في البداية، تقول الكاتبة منصورة عز الدين، صاحب رواية «جبل الزمرد»: «لم أرغب في تقليد (ألف ليلة وليلة)، ولا محاكاة لغتها أو نمط تخييلها، بل طمحت إلى تفكيكها وخلخلة بنيتها وكشف ما قد يكون فيها من ثغرات يمكن اللعب بها ومعها لطرح أسئلة تخصني وتنبع من انشغالاتي ككاتبة.
أتعامل بحذر مع النصوص التي تحاكي لغة (ألف ليلة وليلة)، أو تستعير بنيتها من دون محاولة للتمرد عليها، أو تلك التي تمتثل لمنطق الحدوتة التجريدية، ظناً من كُتابها أن هذه هي الوسيلة الوحيدة لمقاربة هذا العمل الإشكالي الحافل بالصراعات والتناقضات والتركيب».
ووفق هذه الرؤية، تؤكد الروائية، أن «جبل الزمرد»، سردية مضادة لـ«ألف ليلة وليلة»؛ فهي لها «أسئلتها الخاصة، ولغتها المختلفة وحتى نمط تخييلها المغاير عن مخيلة الليالي. كنت أرغب في تفحص العلاقة بين الشفاهي والكتابي انطلاقاً من أفكار جاك دريدا، وأفكار سقراط الواردة في «محاورة فايدروس» لأفلاطون، ولم أجد أفضل من درة النصوص الشفاهية المتوارثة كي يكون تكئة لهذا التفحص. أردتُ أيضاً التوقف أمام مفهوم التحريف والعلاقة بين الأصل المفترض وصوره المختلفة وكانت «الليالي» نقطة انطلاق مثالية لهذا الغرض أيضاً. لقد أعدت قراءة «ألف ليلة» بالورقة والقلم، واهتممت على وجه خاص بحكايات «الحسن البصري»، «رحلات السندباد»، و«حاسب كريم الدين». حكاية زمردة مخترَعة وتخييل جبل قاف وبنيته وتزلزله يخصني، وإن كنت قد انطلقت من رؤية «ابن زيد وعكرمة والضحاك له، الواردة في تفسير القرطبي».
- فرغلي: بنية حكائية مقاربة
أما الروائي إبراهيم فرغلي، فنلحظ تأثره بـ«ألف ليلة» عند تأمل نتاجاته، التي تسير وفق خط سردي يقارب بنية «ألف ليلة»، ليس هذا فحسب، بل نجد أيضا أن الفانتازي والخيالي يطغيان في روايتيه «معبد أنامل الحرير»، و«أبناء الجبلاوي»، وهذا ما يؤكده بنفسه: «في تأمل البناء الأساسي لـ(ألف ليلة) يكتشف المرء أن ميله للـ(ميتافكشن)، أي وضع روايات متداخلة في نص واحد، وجعل السرد نفسه جزءاً من موضوع الحكاية، وهذا نسق سردي أحافظ عليه على امتداد مشروعي السردي عموماً، يعود في أساسه لنص (ألف ليلة)؛ فهناك الحكاية الإطارية عن شهريار، وما ينشطر عنها من حكايات فرعية تحكيها له شهرزاد على مدى ألف ليلة متتالية، وهي تكوّن المتن الحكائي للنص، وهذه الحكايات تتضمن بالإضافة للفانتازيا والغرائبية، أدب الجريمة، وأدب الخيال العلمي، ونوادر الشعوب وجانباً من الرواية التاريخية».
ويرجع فرغلي تأثره بـ«ألف ليلة وليلة»، إلى قراءته لها منذ الطفولة، حتى صارت تربة خصبة لنمو خياله: «هي بالتأكيد نص ملهم بالنسبة لي شخصياً، أولاً من حيث تأثيرها على الخيال الطفولي بداية من القراءات الأولى لمختصرات قصص مستلهمة منها، مثل حكايات السندباد، وعلي بابا، ثم لاحقاً بعد قراءة النص الأصلي، أو أجزاء كبيرة منه، واكتشاف فكرة قوة السرد، أو قوة الحكاية في تأثير حكايات شهرزاد على شهريار بتحويله من قاتل إلى إنسان منصت للحكايات؛ وهو ما أثر في أفكاري عن أهمية الرواية بشكل عام».
- همام: تلاعب واشتباك
الروائي أحمد مجدي همام، يحكي تجربته في كتابة روايته «الوصفة رقم7»، وكيف اشتبك بها مع التراث السردي العربي، ولا سيما «ألف ليلة» قائلاً: «الرواية بشكل أو بآخر تلاعب السردية العربية الكبرى (ألف ليلة وليلة) من جهة العجائبية والفانتازيا أولاً، ومن جهة التقنية أحياناً، تلك الحكايات التي تتناسل وتتكاثر انشطارياً وتتفرّع كروافد كثيرة لنهر واحد، حبكة تسلمك إلى حبكة».
ويشير همام إلى أن الليالي لم تكن المرجع الوحيد الذي استلهم منه روايته، «هناك مرجع رئيسي أيضاً استوحيت منه ملامح بعض الشعوب التي كوّنت عوالم قارّة (أرض اللابوريا) المفقودة، وهذا المرجع هو (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات) للقزويني، ومن أقصى غرب العالم العربي، من الأندلس، أزعم أن (الوصفة رقم7) نهلت من رسالة (الزوابع والتوابع) لابن شُهَيد الأندلسي، ورحلة بطله إلى وادي عبقر وعوالم الجن الفصيح وقرناء الشعراء والكتاب الذين مر بهم. وتناولت أيضاً بعض المخلوقات العجائبية الواردة في التراث الإسلامية مثل (الجسّاسة) و(يأجوج ومأجوج)».
ويتابع: «الوصفة رقم7» تحاول – ضمن حزمة محاولات متنوعة – أن تستفيد من الخام السردي والخيال العربي الجامح المتعلق ثقافياً بخوارق الطبيعة وبشكل لا يحتاج إلى بذل جهد كبير لنستخرج منه حكايات وتقنيات وأبعاداً خيالية وزوايا عجيبة للرؤية، ويكفينا هنا الإشارة إلى الافتتاحيات الرائعة المتناثرة في السرديات العربية، مثل «يُحكى أن» و«بلغني أيها الملك السعيد» و«قال الراوي» و«زعموا أن»... لذلك؛ ربما لم أتعجب عندما نوّهت بعض القراءات النقدية في الرواية لهذا التشابك بين «الوصفة» و«ألف ليلة وليلة» وغيرها من كتب التراث.
يرى همّام، أن تأثير «ألف ليلة وليلة» على روايته الأخيرة، وعلى وعيه الأدبي تأثير حتمي، قائلاً: «عندما تكون قادماً من ثقافة مثل ثقافتنا حجر عمود خيمة السرد فيه نص عجائبي مثل (ألف ليلة وليلة) ستصبح احتمالية أن تكتب الفانتازيا أكبر بكثير... هذا بالضبط تأثير (ألف ليلة وليلة) على وعيي... هذا العالم بقصصه العجائبية على مستوى شخصوها أو مساراتها ترك بصمة بشكل أو بآخر على جزء من أفقي السردي».
- الشحات: زاوية نقدية
ومن جهة النظر النقدية، يقول الناقد محمد الشحات: إن «(ألف ليلة وليلة) نص محوري في الثقافة العربية، وفي صناعة الوعي الثقافي، ويمكن النظر إليه من زوايا كثيرة، سواء التاريخية، أو الأدبية، والسردية، والإنسانية دون تمييز لا من ناحية الأعراق أو الأجناس، ولا الديانات؛ ولهذا السبب فقد التفت إليها المستشرقون، وأعطوها ما تستحقه من اهتمام ودراسة أتاحت لهم التعرف على الشرق».
وهو يرى أن أثر «ألف ليلة وليلة» على الأدب، بدأ منذ أول رواية عربية لمحمد حسين هيكل عام 1912، «ومنذ هذا التاريخ وحتى الآن لم تنقطع المخيلة العربية عن استلهام (ألف ليلة)، أو التأثر بها، وتجلى ذلك في نصوص طه حسين، وتوفيق الحكيم، والعقاد، والطيب صالح، ونجيب محفوظ، وحتى الآن، ولم يقف تأثيرها على العالم العربي فحسب، بل تأثر بها الكُتاب على مستوى العالم، ولا سيما كُتاب أميركا اللاتينية». ويُرجع الشحات سر بقاء «ألف ليلة»، وتأثيرها على الأدب حتى الآن إلى أنها نص مركزي في تأسيس الثقافة، يقدم عوالم مُدهشة، ويصفها بأنها: «نص متعدد ومتنوع متسامح يستوعب الجميع دون إقصاء، ويقدم تصورات مختلفة عن اللغة، وعن المدينة العربية، وبعض مدن الهند وأفريقيا».
في الوقت نفسه، يرى الشحات أن الأعمال التي تستلهم «ألف ليلة» على كثرتها، ليست بالضرورة كلها أعمالاً جيدة: «فكثير من الأعمال التي تتقاطع مع (ألف ليلة) تقف عند حد الاستلهام فقط، من دون أن تنبش فيها أو تقدم إضافة قيمة أدبية أخرى». وهو يعتقد أن رواية «جبل الزمرد» لمنصورة عز الدين من أفضل النصوص التي استفادت من «ألف ليلة».
- أبو الليل: وجهة النظر الشعبية
أما من وجهة النظر الشعبية، فيرجع الدكتور خالد أبو الليل، أستاذ الأدب الشعبي بجامعة القاهرة، سر استمرارية «ألف ليلة» نصاً مُلهماً حتى الآن إلى أنها نص إنساني عابر للحدود والأزمنة؛ فهو نص يتحدث عن القيم التي تنادي بها شعوب الإنسانية دون التحيز إلى عرق أو دين أو لون.
ويشير أبو الليل، إلى أن «ألف ليلة وليلة»، كانت نصاً مهملاً يحتقره العرب؛ لأسباب في ظاهرها أخلاقية، أما في حقيقتها فهي سياسية، ويُرجع الفضل للمستشرقين في رفع الغبن عنها. يقول: «كان النص يُعامل باحتقار في المنطقة العربية، حتى ترجمه أنطوان جالان إلى الفرنسية لأول مرة، ثم إلى اللغات كافة تقريباً، ومن هنا عرف العالم أهمية هذا النص، وكانت بمثابة عين للعالم الغربي على العالم الشرقي، حتى بدأ الغرب يوجه أنظاره إلى منطقة الشرق، ويقوم برحلات إليه».


مقالات ذات صلة

«حرب زائفة »... البحث عن وطن في عالم ظالم

ثقافة وفنون كارلوس مانويل ألفاريز

«حرب زائفة »... البحث عن وطن في عالم ظالم

لاحظ الناقد الأميركي ذو الأصل الفلسطيني إدوارد سعيد يوماً ما أن «تناول الكثير من حياة المنفى يتم بالتعويض عن خسارة محيّرة من خلال إقامة عالم جديد يفرض سيطرته».

تشارلي لي
ثقافة وفنون حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل

حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل

رغم أن جذورها تعود إلى حقبة ما قبل الميلاد، فإن دمية العروس في مصر تحمل في نسختها الشعبية العديدَ من الأشكال والمفارقات، تتنوع ما بين دلالات وطقوس وحكايات...

رشا أحمد (القاهرة)
ثقافة وفنون الشخصية القبطية في الأدب المصري

الشخصية القبطية في الأدب المصري

صدر عن دار «العين» للنشر في القاهرة كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» للدكتورة نيفين مسعد، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون «موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

«موت المثقف»... الاغتراب والاستلاب

على غرار «موت المؤلف» للناقد الفرنسي رولان بارت، أطلق الشاعر عمر شهريار على كتابه الصادر أخيراً اسم «موت المثقف»، وهو رسالة علمية يناقش فيها حضور المثقف.

جمال القصاص
ثقافة وفنون «عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

«عين الهراتي»... كشف المهمل من التاريخ

يحيلنا الروائي العراقي خضير فليح الزيدي في روايته الجديدة «عين الهراتي» إلى فضاء سردي مشتبك مع بؤر التاريخ المنسي.

د. سمير الخليل

«حرب زائفة »... البحث عن وطن في عالم ظالم

كارلوس مانويل ألفاريز
كارلوس مانويل ألفاريز
TT

«حرب زائفة »... البحث عن وطن في عالم ظالم

كارلوس مانويل ألفاريز
كارلوس مانويل ألفاريز

لاحظ الناقد الأميركي ذو الأصل الفلسطيني إدوارد سعيد يوماً ما أن «تناول الكثير من حياة المنفى يتم بالتعويض عن خسارة محيّرة من خلال إقامة عالم جديد يفرض سيطرته». وأعتقد أن هذا ربما يفسر الحقيقة المثيرة للفضول بأن كثيراً من المغتربين يلعبون الشطرنج أو يؤلفون روايات. وذلك كتب إدوارد سعيد أن المنفي أو المغترب يصل إلى عالم جديد «غير طبيعي» ويكتشف أن «عدم واقعيته تشبه القصة الروائية المتخيلة».

ربما يكون لاعب الشطرنج أو الروائي من بين مغتربين ومنفيين كثيرين موجودين رواية «حرب زائفة»، وهي الرواية الثانية التي تشبه الحلم للكاتب الكوبي كارلوس مانويل ألفاريز، الذي دارت روايته الأولى «ذا فولين» (الساقطون)، التي تُرجمت إلى الإنجليزية عام 2020، حول حياة شخص كوبي مهاجر منقسم بين جيل قديم ذي شخصيات مثالية ثورية وجيل شاب أيقظه الفقر والقهر من ضلالات الأوهام. روايته «حرب زائفة» تدور في أماكن أخرى، وهي ميامي ونيويورك ومكسيكو سيتي وبرلين، وتتبع المسارات المتفرقة لمن غادروا الجزيرة. ويُعتقد أن نحو مليوني كوبي قد هاجروا منذ 2021، وهو عدد يقارب ثمانية أمثال من هاجروا خلال السنوات الأربع التي أعقبت الثورة.

وإذا كان يُقال إن حياة المنفى والاغتراب محيرة ومشتتة ومتفككة، فيبدو أن ألفاريز قد قرر تصوير تلك التجربة للقارئ بشكل قريب من الواقع. يوجد في الرواية عشرات الشخصيات، الكثير منها إما بلا اسم أو يحملون أسماء مختلفة في لحظات مختلفة. وتُروى قصصهم في أجزاء متفرقة مختلطة مضطربة تتنقل بسرعة بين الماضي والحاضر والحلم والواقع.

من الأمثلة على ذلك، هناك حلاق غادر كوبا على متن قارب في نهاية السبعينات، واستقر به المُقام في مدينة هياليه بولاية فلوريدا، حيث شهد مرض الإيدز يهلك ويفني الناس. وهناك أيضاً شخصية لاعب شطرنج اُعتقل في غوانتانامو يقضي أيامه في لعب مباريات مع الحراس، وثمة رجل هناك أتى إلى ميامي بعد وفاة خطيبته في زلزال في مكسيكو سيتي، وهو يؤلف رواية متعددة المستويات بشكل معقد يأمل أن يصف فيها «مهجر بلا حنين».

لقد قرأت رواية «حرب زائفة» مرتين حتى الآن، وأعترف أنني ما زلت غير قادر على استيعاب كل الشخصيات جيداً. مع ذلك من الأمور الممتعة في أي رواية هي كيف تحولك، وتحدث ضبابية في حدود الأشياء، وتتحايل على ذاكرتك وتخدعها. ومن الأمور الأخرى الممتعة أيضاً الأسلوب السردي الراقي الرشيق المكثف. لا يمكن مقارنتها إلا بقصيدة لجون آشبيري: «في الخارج تتحرك سيارة أجرة باللون الأخضر الداكن بشكل متعرج وفجأة تنقلب في وسط الشارع. وعلى ملاءة سريره البيضاء، وهو بين اليقظة والمنام، لا يمكن أن نصف فريدي أولموس بالقبيح ولا الجميل. في حلمه كان مجموعة من أشخاص يعرفهم يرسمون علامة الصليب في الهواء ويقفزون في الماء». يختبر أولئك المغتربون الحياة كشيء عشوائي لا شكل له، ولقد تعلموا التعامل مع كل شعور بالحميمية على أنه شعور عابر سريع الزوال. جاء على لسان إحدى الشخصيات وهي تتأمل: «راودني شعور بأننا رُسمنا على ورقة وتم إضرام النار في حافة تلك الورقة»، وهو وصف ملائم لما تبدو عليه تجربة قراءة هذه الرواية.

مع ذلك، أكثر ما يدهشني، وللغرابة، هو المزاج العام للرواية.

رواية «حرب زائفة» تدور في ميامي ونيويورك ومكسيكو سيتي وبرلين، وتتبع المسارات المتفرقة لمن غادروا جزيرة كوبا

لقد منحتنا العولمة نوعين من روايات الهجرة على الأقل، نوع عن الشتات، هو يكون عرضة أحياناً إلى شعور بالاشتياق يحمل طابع الورع، والنوع الآخر عن مغتربين من الغرب ينتمون إلى طبقة المهنيين المتخصصين المبتلين باغتراب وضياع عالمي مضجر. وتحمل رواية «حرب زائفة»، في نسختها التي ترجمتها ناتاشا ويمر، عناصر من النوعين، لكن مع مزاج خاص بها يتسم بالمرح والمزاح والوقاحة والتهكم والغضب.

وسبب الغضب فيها راجع إلى «وابل سوء الحظ الذي يمطر باستمرار على رؤوس أهل كوبا الذين لا حول لهم ولا قوة»، حياة المهاجرين المحفوفة بالمخاطر في أميركا، حيث لا يهم مدى كدحك في العمل، ففي النهاية سيحدث «شيء ما» فقد يصدمك أحدهم على طريق بالميتو السريع، أو تجد خصم مبلغ مالي بلا سبب مفهوم على بطاقتك، أو يرتفع سعر الوقود، أو يحمل الرئيس الجديد في نفسه ضغينة تجاهك وينوي إيذائك. لقد كتب ألفاريز رواية تتناول البحث عن بيت في عالم تحكمه القوة. وهذا هو آخر ما لديه ليقوله: «إنك لا تنتمي إلى مكان حتى تشعر نحوه بالازدراء».

* تشارلي لي محرر مراجعات نقدية

في مجلة «هاربرز ماغازين» ويكتب أيضاً لـ«ذا هاربرز إنديكس»

* خدمة «نيويورك تايمز»

 


مصارعة جماعية في جدارية أموية مبتكرة

مصارعة جماعية في لوحة من جداريات قصير عمرة الأموي في بيداء الأردن
مصارعة جماعية في لوحة من جداريات قصير عمرة الأموي في بيداء الأردن
TT

مصارعة جماعية في جدارية أموية مبتكرة

مصارعة جماعية في لوحة من جداريات قصير عمرة الأموي في بيداء الأردن
مصارعة جماعية في لوحة من جداريات قصير عمرة الأموي في بيداء الأردن

زاول العرب مختلف أنواع ألعاب القوى، كما زاولوا المصارعة بأشكال متعدّدة، ورفعوا شأنها، وعُرفت هذه الرياضة بأسماء عدة، منها «المراوغة»، كما جاء في «تاج العروس»، وبات لكل حركة من الحركات التي تتميّز بها تعبير خاص به، ومنها الظُّهَارِيَّة والشَّغْزَبِيَّة، أي رمي الخصم أرضاً على الظهر، وشدّه إلى الخلف، كما جاء في «لسان العرب». تجد هذه الرياضة ترجمتها التشكيلية في لوحة كبيرة تشكّل جزءاً من جداريات قصير عمرة الأموي في بادية الأردن، وتبدو هذه اللوحة فريدة من نوعها من حيث التأليف؛ إذ لا نجد ما يماثلها فيما وصلنا من شواهد الفنون الأموية التصويرية بفروعها المتعدّدة.

ينفتح قصير عمرة على قاعة كبيرة مكونة من ثلاثة إيوانات متوازية، ونقع على اللوحة الخاصة بالمبارزة الرياضية في الإيوان الغربي، حيث تحلّ على الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة، تعلوها لوحة عريضة تمتدّ أفقياّ. تمثّل هذه اللوحة كما يبدو مبارزة جماعية يشارك فيها ثمانية رجال يظهرون في وضعيّة نصف جانبية، وكلّهم شبه عُراة، وتقتصر ثيابهم الرياضية على سروال أبيض قصير يكشف عن الفخذين. تجري هذه المبارزة في الهواء الطلق، داخل حلبة على شكل سهل مسطّح مجرّد، تعلوه تلال متعرّجة، تحدّها شتول نباتية خضراء، ترتفع وسط سماء زرقاء صافية. يتميّز هذا المشهد الجماعي بحركة حية لا تستكين؛ إذ يتفرّد كل بطل من أبطاله بوضعية خاصة به، ويتحرّك وسط حلبة تتشابك فيها القامات وتتصارع في حلقة من مباراة حيّة لم تشهد بعد خاتمتها.

تنطلق الحركة في هذه الحلقة من جهة اليسار، حيث يظهر رجل رياضي مفتول العضلات، فوق درجات عتبة صغيرة خطّت باللون الأزرق، في زاوية تحتل طرف الحلبة الأسفل. يقف هذا الشاب على ساقه اليمنى، ويمدّ ساقه اليسرى نحو الفراغ، منحنياً نحو الأمام، باسطاً ذراعيه الممدودتين في الفراغ. في مواجهة هذا الرياضي ذي البشرة البيضاء، يظهر رياضي ذو بشرة داكنة يتقدّم منه في حركة معاكسة، باسطاً ذراعيه في حركة موازية، وكأنّه يهمّ بالدخول في صراع معه.

بين هذين الرجلين المتصارعَين، يظهر شاب يبدو أصغر حجماً من حيث مقاييس التصوير، منحنياً كذلك في اتجاه اليمين، ممسكاً بقضيب عالٍ أبيض اللون يرتفع عموديّاً في وسط ساحة المعركة. حافظ وجه هذا الشاب ذي البشرة البيضاء على ملامحه، وهي محدّدة بدقة، وتمثّل فتى أمرد، يحدّق بعينيه الشاخصتين في اتجاه شاب يتهاوى أرضاً من أمامه. فقد هذا الجزء من اللوحة الكثير من مكوّناته، وما بقي منه يُظهر قامة ذات بشرة داكنة، ينوء صاحبها ويسقط تحت ضربات عصا غريمه.

في الجانب الآخر من هذه اللوحة، يظهر شابان في مشهد يمثّل حلقة ثالثة من هذا الصراع الجماعي. مرة أخرى يدخل رجل ذو بشرة بيضاء في نزاع مع رجل ذي بشرة داكنة، ويظهر وهو يمسك رأس خصمه بيده اليسرى، رافعاً قبضته نحو الأعلى، وكأنه يهم بالانقضاض بها على غريمه. في طرف هذا المشهد، يقف رجل ثالث يشارك في هذه الحلقة، ويلعب فيها كما يبدو دور الحكم؛ إذ نراه يمسك بيده اليمنى كتف المصارع، رافعاً يده اليسرى في اتجاه معاكس.

ينتمي هذا الرجل كذلك إلى العرق الأبيض، ويماثل في قامته كما في بنيته وفي لباسه اللاعبين الحاضرين في هذه اللوحة الجماعية، غير أنه يتميّز بشارب بسيط يعلو فمه وبلحية قصيرة تحدّ ذقنه.

يكتمل هذا المشهد بظهور شاب أمرد ينتصب وحده بين الفريقين المتحاربين، شاخصاً في اتجاه المصارع الذي يقف على درجات عتبة هذه الحلبة الرياضية. يتابع هذا الشاب الفتي الصراع الذي يدور من أمامه، ممسكاً بقبضتيه قضيباً قصيراً، ولا نعرف إن كان يلعب هنا دور الحكم، أو أنه ينتظر دوره للدخول في هذه الحلبة المفتوحة. نراه هنا وسط جمع من المتصارعين، في حلقة تمثل رياضة شكّلت قطباً من أقطاب ألعاب القوى واللياقة البدنية التي أولاها خلفاء بني أمية اهتماماً كبيراً. كما هو معروف، زاول حكام هذه السلالة هذه الألعاب، كما زاولوا الصيد بمختلف أنواعه، ونجد في حلل قصير عمرة التصويرية تعبيراً عن هذه المزاولة المتعدّدة الوجوه.

تتبنّى اللوحة المخصّصة لفن المصارعة الجمالية الكلاسيكية الرومانية في أرفع تجلياتها. يشكل الجسد البشري قوام هذه الجمالية، ويحضر في قامات حية تتعاقب وتتعدد في وضعيات جديدة، بعيداً من الجمالية «الشرقية» التي غالباً ما تلتزم الثبات والجمود والسكون والتأمّل.

تبدو هذه الجدارية فريدة من نوعها في ميدان الفنون الأموية؛ إذ لا نقع على ما يشابهها فيما ظهر إلى يومنا هذا من شواهد في هذا الميدان. من جهة أخرى، يحاكي هذا العمل المتقن بالتأكيد أعمالاً متوسطية تناولت هذا الموضوع في أشكال شتّى، شكّلت معاً صنفاً من صنوف الأعمال التصويرية الرياضية.

في الخلاصة، تنتمي هذه الجدارية الأموية الاستثنائية من حيث الموضوع إلى تقليد معروف، غير أنها تتميّز بتأليفها وبقالبها التشكيلي الخاص، وتعكس بلغة فنية بديعة صنفاً من أصناف الرياضة التي راجت في زمن الأمويين.


محمد سليمان ظل يبحث عن قصيدة تشبهه

محمد سليمان
محمد سليمان
TT

محمد سليمان ظل يبحث عن قصيدة تشبهه

محمد سليمان
محمد سليمان

رحل عن عالمنا، مساء الاثنين، الشاعر المصري محمد سليمان، أحد أهم شعراء جيل شعراء السبعينيات في مصر، عن عمر يناهز 80 عاماً، بعد صراع مع المرض، عقب مسيرة مميزة وطويلة مع الشعر، تجاوزت أكثر من نصف قرن، أصدر خلالها عدداً من الدواوين الشعرية اللافتة، التي حظيت بتقدير نقدي كبير.

ولد الشاعر الراحل عام 1946 بمحافظة المنوفية، شمال القاهرة، وكان أحد مؤسسي جماعة «أصوات»، إلى جوار الشعراء أحمد طه وعبد المنعم رمضان وعبد المقصود عبد الكريم ومحمد عيد إبراهيم، وكانت جماعتهم بمثابة الجناح الثاني في حركة شعر السبعينيات في مصر، وتأسست بعد جماعة «إضاءة 77»، التي كانت الأسبق والأكثر تأثيراً بما صدر عنها من منشورات ومجلات وبيانات شعرية وجمالية، وجاءت «أصوات» نوعاً من التقاطع معها، وحاول أعضاؤها تقديم تجربة شعرية مختلفة عن زميلتها الكبرى.

بدأ سليمان مسيرته الشعرية في نهاية الستينات ومطلع السبعينات من القرن الماضي، واقترب كثيراً من الجيل السابق عليه من شعراء الخمسينات والستينات، كما كان منتمياً لجيله من شعراء السبعينات الذين أحدثوا ثورة شعرية على المنجز السابق لهم، في اللغة ومفهوم الشعر والصورة، وعلاقة الذات بالعالم، وغيرها من الموضوعات التي ظلت طويلاً محل جدال كبير، ورغم كونهم انتظموا في الجماعتين الكبيرتين («إضاءة 77»، ثم «أصوات») فإن كلاً منهما كان له صوته الخاص، ومشروعه الشعري الذي لا يشبه مشروع الآخر.

كان سليمان صاحب صوت مميز، ونبرة شعرية خاصة، هادئة ورصينة، لكنها نافذة، وتصيب هدفها من أقصر الطرق، بكثير من التقشف، والبعد عن الزوائد أو الصور المجانية، فكانت قصيدته مموسقة، لكنها غير صاخبة ولا مزعجة، حتى لا تفقد جوهر الشعر، ربما لأنه درس الصيدلة وعمل طيلة حياته «صيدلانياً»، فكان عارفاً بـ«كيمياء القصيدة»، متمكناً من صنعتها وتركيبتها، بتوازن دقيق ومحكم، حتى لا تتحول إلى مادة فاقدة للفاعلية.

أصدر على مدار مسيرته أكثر من أربعة عشر ديواناً، منها «سليمان الملك»، و«أعشاب صالحة للمضغ»، و«بالأصابع التي كالمشط»، و«هواء قديم»، و«تحت سماء أخرى»، و«قصائد أولى»، و«اسمي ليس أنا»، و«دفاتر الغبار»، و«أوراق شخصية»، و«أكتب لأحييك»، و«إضاءات»، و«كالرسل أتوا»، و«أسفار»، وأخيراً أحدث دواوينه المنشورة «لا أحد هنا سيميل عليك». كما صدرت له أكثر من مجموعة مختارات بعناوين مختلفة، أولها «لم أبن كخوفو هرماً» عن «الهيئة العامة لقصور الثقافة» عام 2013، و«فضاءات» عن «دار المعارف» في عام 2015، في حين صدرت أعماله الشعرية في ثلاثة أجزاء عن «الهيئة المصرية العامة للكتاب» عام 2014، وضمت الدواوين التي صدرت حتى ذلك الوقت. وفي المسرح الشعري أصدر عام 1995 كتاباً ضم مسرحيتين شعريتين بعنوان «العادلون.. الشعلة».

وعن تجربته الشعرية، قال الراحل في حوار سابق له: «تجربتي الأساسية تبدأ بديوان (سليمان الملك) وما قبله كانت القصائد الأولى التي يمكن للباحث أن يجد فيها البذور الأساسية للدواوين التالية، وأعتقد أن كل ديوان لي هو نص واحد يتشكل تحت عناوين مختلفة، هو سياق شعري، في مضمار تجربة واحدة».

ظل سليمان طوال مشواره الشعري يحفر ويعبد طريقه الخاص، ويبحث عن جماليات قصيدة تشبهه، لا تخاصم الموسيقى وأوزانها وإيقاعاتها الخليلية، لكنها في الوقت نفسه ليست نظماً رناناً وإيقاعات صاخبة، بل محاولة لنفخ الروح في القصيدة، ومن ثم كان بحثه الدائم عن موسيقى تخص قصيدته، ومستكشفاً أطراً وطرائق جمالية جديدة، تجعل النص هامساً، ومسكوناً بشواغل وأسئلة وجودية وفلسفية، تدمج بين هموم الذات وهموم الواقع. ربما لذلك ظلت قصائده على مدار كثير من دواوينه مسكونة بعزلة الذات واغترابها، هرباً من بؤس الواقع السياسي والاجتماعي، فلا تخلو دواوينه من حضور النقد السياسي، والعلاقة الملتبسة مع الآخر، ومحاولة تفكيك ونقد العالم وما يكتنفه من تحولات، لكن في إطار مشروعه الشعري الهامس، دون نبرة عالية أو صراخ، ولعل هذا ضمن الخصائص التي تسم مشروعه الجمالي، فهو لا يخاصم الموضوعات السياسية كما فعل بعض أبناء جيله، لكنه في الوقت نفسه لا يصرخ مثل صرخات أمل دنقل مثلاً، بل حاول طوال الوقت أن يقف على التخوم، ويجمع كثيراً ما بدا أنه متناقضات: الذات/ والواقع، السياسة/ والهمس الشعري، البحور الخليلية/ والسرد الشعري، التفاصيل الصغيرة/ والقضايا الكبرى، فلم يقع في فخ الانحياز الكامل لأي طرف من أطراف هذه الثنائيات، والنفور من طرفها الآخر، فهو لم يرها ثنائيات ضدية، بل قابلة لأن تمتزج وتتداخل، وتنتج سبيكة جديدة وطازجة، هي قصيدته الخاصة.

وشهدت الدورة الأخيرة من معرض القاهرة الدولي للكتاب احتفاءً خاصاً بمسيرة الشاعر الراحل بعنوان «ثمانون عاماً.. والشعر يروي محمد سليمان»، لكنه لم يحضرها بسبب ظروفه الصحية آنذاك، كما فاز ديوانه الأخير «لا أحد هنا سيميل عليك» بجائزة أفضل ديوان شعري في المعرض، ما بدا أنه بمثابة تعويض أخير عن تجاهل طويل من المؤسسات الرسمية للشاعر الراحل طوال مسيرته، إذ لم يسبق له الفوز بجوائز من المؤسسات الثقافية الرسمية قبل هذه الجائزة، رغم جدارته الشعرية ودواوينه اللافتة. وكان سليمان معروفاً بابتعاده عن الأضواء ورفضه السعي إلى التكريمات أو الفعاليات الاحتفالية، وآسر التفرغ لمشروعه الشعري، بروح زاهد يقيم في محراب القصيدة، مستغنياً عن كل ما هو خارج هذه الصومعة من صخب وأضواء وأموال، فكان هذا اختياراً واعياً منه، وعبر عنه في أول قصيدة من الديوان الأخير، في مقطع لافت، يقول فيها:

أقرّ

مثل النيل

لم أفز بجائزة

ومثله غدوت ربما قديما

وأستحق أن أواصل الرحيل هكذا

وحيداً وفارغ اليدين

كالثوار والخرافيين

الذين لم تعد ظلالهم تتبعهم

أما القصيدة الأخيرة من الديوان نفسه، وعنوانها «آن لي»، فقد بدت بمثابة تلويحة وداع، ورغم كثافتها وإيجازها الشديدين كانت أقرب إلى مرثية قصيرة لذاته، فكما عاش متصالحاً مع وحدته ومتقبلاً لها، رحل متصالحاً مع الموت، ومتقبلاً له، وكأنه كان يستشرف اقتراب الرحيل، ويعرف أنه جاء في موعده، خاصة بعد أن شعر أن رحلته مع الشعر قد انتهت، فالشعر والحياة لديه كانا مترادفين، ويقول فيها:

آن لي

أن أَلُم طيوري

وأن أدع الريح ترتاح

في كوخها

المرايا تكرر يومي

والأساطير أعلامها

ولم يعد الشعر بحراً

يسوق الكنوز إلى غرفتي

ويحتل نصف سريري.

Your Premium trial has ended