«العمل الدولية» تريد الإنسان لا «الروبوت» محور السياسات

طالبت مع اقتراب احتفالها بمئويتها الأولى بـ«إجراءات حاسمة» للتصدي لـ«انعدام المساواة»

رايدر ورامافوزا خلال إعلان التوصيات في جنيف أمس (الشرق الأوسط)
رايدر ورامافوزا خلال إعلان التوصيات في جنيف أمس (الشرق الأوسط)
TT

«العمل الدولية» تريد الإنسان لا «الروبوت» محور السياسات

رايدر ورامافوزا خلال إعلان التوصيات في جنيف أمس (الشرق الأوسط)
رايدر ورامافوزا خلال إعلان التوصيات في جنيف أمس (الشرق الأوسط)

حذّرت منظمة العمل الدولية، أمس، من انعكاسات التغييرات التي يشهدها قطاع العمل حول العالم، بما في ذلك التحوّل المتزايد نحو الاعتماد على «الروبوت» مكان الإنسان، على تماسك المجتمعات، معتبرة أنه «إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة، فإننا سنتجه نحو عالم من شأنه أن يُوسع نطاق الحالات القائمة لعدم المساواة وانعدام اليقين».
وأطلقت المنظمة، وهي إحدى وكالات الأمم المتحدة، هذا التحذير في مؤتمر صحافي عقدته في مقرها بجنيف، وقدّمت خلاله مجموعة توصيات خلصت إليها «اللجنة العالمية المعنية بمستقبل العمل» التي يرأسها رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا ورئيس حكومة السويد ستيفان لوفين. ومن المقرر تقديم هذه التوصيات إلى اجتماع للدول الـ187 المنضوية في إطار المنظمة لتبنيها في يونيو (حزيران) المقبل، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس المنظمة.
وأوضح رامافوزا، أن المهمة الأساسية التي عملت عليها اللجنة على مدى 15 شهراً، هي دراسة التحديات التي تواجه قطاع العمل وكيفية التعاطي معها. وأشار إلى أن «هناك عوامل تغيّر في طبيعة العمل في أنحاء العالم. هناك قوى تغيير وتطورات تمثل تحدياً، لكنها في الوقت ذاته توفر فرصاً (لخلق وظائف جديدة). إن التغيير يأتي مع تحديات، وهذا ما عملت اللجنة على التعاطي معه. إن مستقبل مجتمعاتنا يعتمد على طريقة تعاملنا مع قطاع العمل، وهذا يعني أن نضع برنامج عمل يركّز على الإنسان». وأضاف: «نقترح أن يكون الإنسان هو المحور وليس الآلة».
أما رئيس المنظمة غاي رايدر، فقال: إنها قررت عام 2017 أن تجعل مستقبل العمل محور الاحتفال بمئويتها، مضيفاً: «نعرف أن الناس تعيش متغيرات في عالم العمل. (السؤال هو) كيف يمكن التعامل مع هذه التحديات، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية؟».
ولفت إلى أن التوصيات التي قدمتها اللجنة تركز على «ضرورة الاستثمار في المقدرات البشرية، وضرورة تحقيق المساواة بين الجنسين، والتعامل مع طبيعة العمل وفق التكنولوجيات الجديدة. التحديات كبيرة جداً. والتوصيات طموحة أيضاً». وتابع: «سنعود إلى اجتماع في يونيو لتبني التوصيات وتقديم القرارات في الذكرى السنوية المائة لتأسيس المنظمة»، مشيراً إلى أن مؤسسي المنظمة تحدثوا عند قيامها قبل مائة عام عن أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية لتفادي تعريض السلام والوئام الدوليين للخطر بسبب الظلم والحرمان الذي يلحق بأعداد كبيرة من الناس و«هذا يبقى هدفنا اليوم».
ورداً على سؤال عن الاستخدام المتزايد لـ«الروبوت» محل الإنسان في قطاعات العمل، قال رايدر: إن «السؤال الذي يتكرر اليوم هو هل سأخسر عملي بسبب الروبوت؟ رأيي ورأي اللجنة العالمية، أن هذه ليست الطريقة المثلى للتعامل مع هذا التحدي. لن ندخل كمنظمة في تحديد عدد الوظائف التي ستتم خسارتها بسبب الروبوت. هناك تقديرات مختلفة في شأن هذه الأرقام. لكن مستقبل العمل لن يتحدد من خلال التقدم التكنولوجي فقط. هذا سيعتمد على السياسات التي سيتم اتخاذها. ومن المحتمل أن نخلق فرص عمل جديدة إذا أخذنا القرارات الصحيحة من خلال وضع الإنسان في المحور».
وعلى رغم تجنب رايدر تقديم أرقام عن الخسائر في الوظائف البشرية بسبب الاعتماد المتزايد على «الروبوت»، فإن تقرير «لجنة مستقبل العمل» أورد تقديرات مختلفة عن التحولات المستقبلية في سوق العمل. وبين هذه التقديرات «احتمال أن يُستعاض عن وظائف 47 في المائة من العمال في الولايات المتحدة بالآلات»، و«احتمال أن تتم أتمتة 56 في المائة من الوظائف على مدى السنوات العشرين المقبلة» في دول رابطة أمم جنوب شرقي آسيا. وتضمنت التقديرات أيضاً، أن «ثلثي الوظائف في العالم النامي قابلة للأتمتة»، وأن «قرابة 50 في المائة من الشركات تتوقع أن تؤدي الأتمتة إلى الحد بعض الشيء من قوتها العاملة بدوام كامل بحلول عام 2022».
وتحدث تقرير المنظمة بالتفصيل عن هذه التحديات، معتبراً أن «التطور التكنولوجي - الذكاء الاصطناعي والأتمتة والاعتماد على الإنسان الآلي - سيولّد وظائف جديدة، إلا أن الأشخاص الذين يفقدون وظائفهم في عملية الانتقال هذه قد يكونون أقل تأهباً لاغتنام فرص العمل الجديدة». وتابع: «لن تتلاءم مهارات اليوم مع وظائف الغد، وقد تصبح المهارات المكتسبة حديثاً غير قابلة للاستعمال خلال وقت قصير. ومن المرجح أن يوسع الاقتصاد الرقمي، إذا حافظ على مساره الحالي، الفجوات الإقليمية وبين الجنسين على حد سواء. ومن شأن مواقع العمل التشاركي والعمل الذي تديره التطبيقات، الذي يشكل اقتصاد المنصات، أن يُنعش ممارسات عمل القرن التاسع عشر، ويؤدي إلى ظهور أجيال من العمال الرقميين باليومية في المستقبل». ويشدد التقرير على أن «الانتقال إلى مستقبل عمل يحترم هذا الكوكب ويسعى إلى وقف تغير المناخ سيؤدي إلى إحداث المزيد من الخلل في أسواق العمل. ويُتوقع أن تسفر الزيادة في عدد الشباب في بعض المناطق عن تفاقم البطالة وضغوط الهجرة. ومن شأن تزايد شيخوخة السكان في مناطق أخرى أن يشكل ضغطاً إضافياً على نظم الضمان الاجتماعي والرعاية».
وأشار التقرير أيضاً إلى أن «معدلات البطالة تبقى مرتفعة بشكل غير مقبول وينخرط مليارات العمال في العمالة غير المنظمة. ويعيش 300 مليون عامل في فقر مدقع، وهذا عدد مذهل. ويعتبر الملايين من الرجال والنساء والأطفال من ضحايا الرق المعاصر... ولا تزال أجور النساء تقل عن أجور الرجال بنسبة 20 في المائة».
ولفت التقرير أيضاً إلى أن «190 مليون شخص عاطلون عن العمل (اليوم)، منهم 64.8 مليون من الشباب»، في حين أن «ملياري شخص يكسبون رزقهم في الاقتصاد غير المنظم». ورأى أنه «يتعيّن استحداث 344 مليون وظيفة بحلول عام 2030، إضافة إلى 190 مليون وظيفة لازمة للتصدي للبطالة اليوم». وتحدث عن الفجوة الرقمية في العالم، مشيراً إلى أن «53.6 في المائة فقط من الأسر لديها إمكانية الوصول إلى شبكة الإنترنت. وفي البلدان الناشئة، تصل هذه النسبة إلى 15 في المائة فقط».
وجاء في التقرير أيضاً، إن «هناك فرصاً لا حصر لها في المستقبل لتحسين نوعية الحياة المهنية وتوسيع نطاق الخيارات ورأب الفجوة القائمة بين الجنسين وإصلاح الأضرار الناجمة عن عدم المساواة على المستوى العالمي وأكثر من ذلك بكثير. ومع ذلك، فلن يحدث أي من ذلك من تلقاء نفسه. وإن لم تُتخذ إجراءات حاسمة، فإننا سنتجه نحو عالم من شأنه أن يوسع نطاق الحالات القائمة لعدم المساواة وانعدام اليقين».
وتابع: إن «تخضير اقتصاداتنا (التحوّل نحو اقتصاد غير ملوّث) سيولد ملايين الوظائف، بما أننا سنعتمد ممارسات مستدامة وتكنولوجيات نظيفة، لكن وظائف أخرى ستختفي ما دامت البلدان تحدّ من انبعاثاتها من الكربون والصناعات الكثيفة الموارد. والتغيّرات الديموغرافية ليست أقل أهمية. فقد يؤدي تزايد السكان الشباب في بعض مناطق العالم وتزايد شيخوخة السكان في مناطق أخرى إلى فرض ضغوط على أسواق العمل ونظم الضمان الاجتماعي... نحن في حاجة إلى اغتنام الفرص التي تتيحها هذه التغيرات التحويلية لتهيئة مستقبل أكثر إشراقاً، وتوفير الأمن الاقتصادي وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، وفي نهاية المطاف تعزيز نسيج مجتمعاتنا».
وقالت السيدة هيفاء الكيلاني، وهي العضو العربي الوحيد في لجنة المفوضين الـ27 الذين أعدوا التقرير الصادر أمس: إن التوصيات «تشدد على ضرورة الاستثمار في الإنسان من خلال دعم طاقات العنصر البشري». وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لهذا السبب ركزنا في التقرير على موضوع التعليم. إننا نحقق مستوى تعليم جيداً في العالم العربي، لكن هناك ضرورة إلى بناء قدرات العمال للتكيف مع متطلبات العمل. التكنولوجيا الحديثة تأخذ وظائف من أسواقنا العربية، لكنها تخلق وظائف وفرصاً جديدة». وشددت على ضرورة «مشاركة المرأة العربية في الحياة العملية في المجالات كافة؛ فالمرأة نصف المجتمع ومطلوب أن تُعطى الفرص كافة التي تساعدها لتحقيق دورها»، مشيدة في هذا المجال بالسعودية والمساعدة التي تقدمها للنساء للعب أدوار في الحياة الاقتصادية في المملكة: «بما في ذلك إدارة مؤسسات تجارية كبيرة».
وقالت الكيلاني، وهي الرئيسة المؤسسة للمنتدى العربي الدولي للمرأة: إن «التكنولوجيا تأخذ فعلا فرص عمل مكان البشر، لكنها تخلق وظائف أيضاً. ومن هذا المنطلق، التنمية والاستقرار يتطلبان أن يكون الإنسان هو من يتحكم بالآلة وليس العكس».
وشدد التقرير على ضرورة «اغتنام اللحظة لإنعاش العقد الاجتماعي»، مشيرا إلى أن «إرساء هذا المسار الجديد يتطلب أن تتخذ الحكومات، وكذلك منظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال، إجراءات ملزمة. ويتعين عليها أن تنعش العقد الاجتماعي الذي يمنح الأشخاص العاملين حصة عادلة من التقدم الاقتصادي والاحترام لحقوقهم والحماية من المخاطر مقابل إسهامهم المستمر في الاقتصاد».
واقترح «اعتماد برنامج عمل يركز على الإنسان من أجل مستقبل العمل، حيث يعزز العقد الاجتماعي من خلال جعل الناس والعمل الذي يضطلعون به في صميم السياسة الاقتصادية والاجتماعية وممارسة الأعمال». ويقوم برنامج العمل هذا على ثلاث دعامات من شأنها، كما قال معدو التقرير، «أن تحقق مجتمعة النمو والإنصاف والاستدامة لأجيال الحاضر والمستقبل». ومن هذه الدعامات «الحق الشامل في التعلم المتواصل الذي يمكّن الناس من اكتساب المهارات وتجديدها والارتقاء بها. ويشمل التعلم الرسمي وغير الرسمي من مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم الأساسي إلى تعليم البالغين. وتقع على عاتق الحكومات والعمال وأصحاب العمل، فضلاً عن المؤسسات التعليمية، مسؤوليات تكميلية في بناء نظام فعال وممول تمويلاً مناسباً للتعلم المتواصل».
ومنها أيضاً ضرورة «زيادة الاستثمارات في المؤسسات والسياسات والاستراتيجيات التي من شأنها أن تدعم الناس خلال عمليات الانتقال المتصلة بمستقبل العمل. سيحتاج الشباب إلى المساعدة للتعامل مع عملية الانتقال الصعبة أكثر فأكثر من المدرسة إلى العمل. كما سيحتاج العمال المسنون إلى خيارات موسعة تمكنهم من البقاء نشطين اقتصادياً طالما يختارون ذلك».
وتشدد هذه الدعامات على ضرورة «تنفيذ برنامج عمل تحويلي وقابل للقياس من أجل المساواة بين الجنسين. يبدأ عالم العمل داخل الأسرة. ويتعين على السياسات العامة، ابتداءً من إجازة الأبوة وانتهاء بالاستثمار في خدمات الرعاية العامة، أن تعزز تقاسم أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر في المنزل لتحقيق تكافؤ حقيقي في الفرص في مكان العمل. ويشكل تعزيز صوت المرأة وريادتها والقضاء على العنف والتحرش في العمل، وتنفيذ سياسة شفافة في مجال الأجور شروطاً مسبقة للمساواة بين الجنسين. كما يلزم اتخاذ تدابير محددة لمعالجة المساواة بين الجنسين في وظائف الغد الممكنة تكنولوجياً».
وأكدت التوصيات ضرورة «توفير الحماية الاجتماعية الشاملة من الميلاد إلى الشيخوخة... وزيادة الاستثمار في العمل اللائق والمستدام تمشيا مع برنامج التنمية المستدامة لعام 2030».



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.