«مشروع أثينا» من «إنتل»... تصاميم لأجهزة مستقبلية عالية الاستجابة

كومبيوترات محمولة رقيقة بأداء مرتفع وشحنة بطارية طويلة

كومبيوتر «سبيكتر فوليو» من «اتش بي» مثال على التعاون مع «انتل»
كومبيوتر «سبيكتر فوليو» من «اتش بي» مثال على التعاون مع «انتل»
TT

«مشروع أثينا» من «إنتل»... تصاميم لأجهزة مستقبلية عالية الاستجابة

كومبيوتر «سبيكتر فوليو» من «اتش بي» مثال على التعاون مع «انتل»
كومبيوتر «سبيكتر فوليو» من «اتش بي» مثال على التعاون مع «انتل»

تستعد أجهزة «كروم بوك» و«نوت بوك» للاستفادة من مشروع «أثينا» الذي تقوده «إنتل» الذي سيتولّى توجيه التصميمات المتفوقة التي ينتجها أهمّ الشركات المنتجة للكومبيوترات المحمولة، ومن بينها «غوغل»، خلال السنوات القليلة المقبلة.

- مشروع طموح
قبل أقل من ثمانية أعوام، أسهمت إنتل في إدخال العالم في عصر أجهزة «النوت بوك» (دفاتر الملاحظات) الرقيقة والخفيفة التي عرفت بعد ذلك باسم «ألترا بوك». واليوم، تستعدّ «إنتل» وعدد من شركائها لنقل أجهزة «ألترا بوك» إلى مرحلة جديدة عبر «مشروع أثينا» وفقاً لخريطة طريق تمتدّ لسنوات كثيرة مقبلة، أعلن عنها في معرض إلكترونيات المستهلكين الذي انتهى قريباً.
يقول مسؤولو «إنتل» التنفيذيون إنّهم مدعومون من شركاء كـ«آيسر» و«آسوس» و«ديل» و«غوغل» و«إتش بي» و«لونوفو» و«مايكروسوفت» و«سامسونغ» و«شارب»، إلى جانب غوغل، التي ستنتج جهاز «كروم بوك» جديد في إطار المشروع نفسه.
لم يتمّ حتى الساعة تحديد الاسم التجاري لأجهزة «النوت بوك» التي سيخرج بها برنامج «أثينا»، إلا أنه جرى تحديد الجدول الزمني لإطلاقها، حيث سيبدأ شحن أول «لابتوبات» المشروع في النصف الثاني من 2019.
ظهرت أجهزة «ألترا بوك» للمرة الأولى عام 2011، كردّة فعل على جهاز «ماك بوك إير» ذي الرقة المذهلة الذي بادر ستيف حوبز، رئيس «آبل» التنفيذي حينها، إلى سحبه من مغلّف ورقي عند تقديمه للمرة الأولى. ولكنّ «أثينا» لن تخرج بأجهزة أكثر رقّة، فقد أفاد جوش نيومان، المدير العام لقسم للابتكار الخلوي في «إنتل»، بأنّ هدف «أثينا» هو توجيه صنّاع «اللابتوبات» نحو صناعة أجهزة تقدّم أداء أفضل وخدمة بطارية أطول (20 ساعة).

- معالجات مطورة
يعتمد «مشروع أثينا» حالياً في تجهيز «اللابتوبات» على وحدات معالجات «إنتل» الكومبيوترية حصرياً. ولكن في إطار المشروع، تعتزم «إنتل» تبني مقاربة تعاونية متحرّرة من تركيبة جهاز «ألترا بوك» الأول.
في ذلك الحين بادرت «إنتل» حينها أولاً إلى إطلاق نسخة بفرق جهد كهربائي ضعيف من معالجات «إنتل» بنواة الجيل الثاني، ثم بعدها، أطلقت منصة «ألترا بوك». أما الآن فستعتمد أول أجهزة «النوتبوك» التي ستخرج إلى الضوء من «أثينا» في عام 2019 على تصميم معالجات «آيس ليك» بسماكة 10 ملم، الذي أطلقته «إنتل» للمرّة الأولى رسمياً في معرض إلكترونيات المستهلكين.
ولكنّ «مشروع أثينا» لا يتمحور حول تصميم «آيس ليك» Ice Lake، بل سيشمل الأجيال المتتالية من سلسلات «U» و«Y» من معالجات «إنتل» المنخفضة الطاقة، إذ سيُصار إلى تصميم هذه المعالجات لمنصات كومبيوتر محددة عبر شراكات مع مهندسي «إنتل»، وأعضاء من فرق التصميم في الشركات المصنّعة.
وفي حال بدا لكم الأمر مألوفاً، يجب أن يكون كذلك، فقد تمّت هندسة جهاز «إتش بي سبكتر فوليو» في إطار تعاوني، وسترون هذه الشراكة نفسها تمتد لتشمل تصاميم متطورة أخرى في أنحاء الصناعة. وتجدر الإشارة إلى وجود ما يسمّى بشهادة «مشروع أثينا» التي سيصار من خلالها إلى تبني علامة تجارية رسمية.

- مزايا الكومبيوترات الجديدة
إليكم ما سيقدّمه لكم «مشروع أثينا»، وفقاً لموقع «بي سي وورلد»: وضعت «إنتل» وشركاؤها خطّة لتنفيذها في أجهزة «أثينا»، إلى جانب بعض الأرقام والمواصفات الأولية لقيادة التطوّر. مثلاً، استبعدت الشركة «اللابتوبات» التي تأتي بمقاس 9 ملم وأصغر، على اعتبار أنها لا توفّر الحجم المطلوب لاستيعاب بطارية كبيرة، مقابل اعتماد تصميمات «اللابتوبات» التي تأتي مع مراوح ويبدأ حجمها من 15 ملم. ولكنّ أهداف مشروع أثينا تتجاوز حيّز المواصفات والتصميم.
> نشاط فوري للجهاز: على «لابتوب أثينا» أن ينتقل فوراً من وضع النوم إلى الاستيقاظ.
> الأداء / الاستجابة: يعتبر الأداء نقطة الارتكاز التقليدية الأهم لدى «إنتل»، إذ إنها لا تفكّر بسرعة إتمام وحدة المعالجة المركزية CPU) ) لمهمة واحدة، بل بمدى سرعة استجابة «اللابتوب» أثناء العمل على عدّة ملفات أو فتح عدة تطبيقات في وقت واحد.
> الذكاء الصناعي: شرحت الشركة أنّ الهدف هنا لا يتعلّق بالمساعدين الرقميين بقدر ما هو مساعدة المستخدم بذكاء على التركيز في عمله، من خلال فتح ملفات أخرى ذات صلة بالملفات التي يعمل عليها دون جلبة، أو عبر عزل مصادر التشتيت الخارجية. وهذه المهام تبدو شبيهة إلى حدّ بعيد بما تحاول الشركة القيام به بميزات كـ«تايملاين» و«مايكروسوفت سيرتش» و«فوكس أسيست» التي أضيفت إلى برنامجي «ويندوز» و«أوفيس» مع الوقت.
• خدمة البطارية: يرتكز الأمر على أفضل الترتيبات التي تعمل مع محيطها التقني بالمكونات الأقل حاجة للطاقة، ودمجها سوياً للتوصل إلى أفضل الوصفات لإطالة خدمة البطارية في السيناريوهات التي قد يواجهها المستهلكون في حياتهم اليومية.
> الاتصال: تستمر «إنتل» وشركاؤها في التخطيط لـ«اتصالات أكثر بساطة وأوتوماتيكية وأمان». وسوف تستخدم أجهزة «أثينا» الغيغابايت واي - فاي، والواي - فاي 6، وخدمة الجيل الرابع «إل تي إي»، وستنتقل على المدى البعيد إلى خدمة الجيل الخامس.
> عنصر الشكل: وفي هذا الشأن، لا تنوي «إنتل» وشركاؤها ابتكار تصميمات جديدة كلياً وبعيدة عن تلك المتوافرة اليوم في الأسواق. وقد تكون موجودة الأجهزة ذات شاشات العرض المزدوجة كنموذج «تايغر رابيدز» أو «آسوس بروجكت بريكوج»، بالإضافة إلى الأجهزة ذات الشاشات القابلة للطي، في أجهزة «أثينا» المستقبلية.

- مواصفات «أثينا» الأولية
في إطار «برنامج الابتكار المثالي» الذي ساعد في تطوير «سبيكتر فوليو» من «إتش بي» HP Spectre Folio في حينه، ستساعد «إنتل» شركاءها عبر تزويدهم بتقارير المشكلات والحلول، ومراجع التصميم والمستندات التقنية وبروتوكولات الإنترنت الأخرى. وفي الوقت الذي تتوقع فيه «إنتل» أن تبدأ تصميمات «أثينا» كمنتجات جديدة، فإنّ الشركة تأمل توسع المشروع ليشمل المنتجات السائدة التي تصنّعها أسماء غير معروفة.
> خدمة البطارية: من المتوقع أيضاً أن تشمل خدمة البطارية تحسناً تدريجياً مع توالي تصميمات «أثينا». هذا الأمر قد يعني أن أجهزة «أثينا» النهائية التي ستطرح في الأسواق ستقدّم خدمة بطارية تصل إلى 20 ساعة وأكثر على مستوى تشغيل مقاطع الفيديو.
> المنافذ: تضمّ جميع أجهزة أثينا منفذ «يو إس بي سي» للشحن السريع، خصوصاً أنّ الشاحن الخاص الذي يحمل اسم الشركات المنتجة بدأ يتلاشى وسيختفي مع الوقت. وفيما يتعلّق بالاتصال بالإنترنت، سيضمّ كلّ «لابتوب» يصدر تحت اسم «مشروع أثينا» منفذ «ثاندربولت 3» واحداً على الأقلّ، ومنفذ غيغابايت واي - فاي، حتى إن بعض الأجهزة ستضمّ منفذاً لاتصال الجيل الرابع «إل تي إي».
> الاتصال الهاتفي: وفي بعض الحالات، تعمل «إنتل» مع صُناع الكومبيوترات على التوصل لحلول بسيطة للاتصال بالهاتف. هذا الأمر قد يتجاوز الاتصال بالإنترنت، بحسب الشركة مسلّطة الضوء على تطبيقات «ويندوز» الموجودة في تركيبة الجهاز، كـ«ويندوز 10 أوون يور فون» أو «ديل موبايل كونكت». كما ستمتدّ الحلول لتشمل «كونكتد مودرن ستاندباي» التي ستضمن اتصال جهاز أثينا بالإنترنت، حتى عندما يكون في وضع النوم. هذا غير أن جميع أجهزة «كروم بوك» من «أثينا» ستدعم ما تسميه «غوغل»... «لوسيد سليب» الذي يضعها في وضع الاتصال حتى عند وقف التشغيل.
> الأداء: يتصدّر الأداء والاستجابة أولويات برنامج أجهزة «أثينا» 2019، إذ تريد الشركة الحفاظ على الأداء العالي نفسه حتى أثناء تزوّد الجهاز بالطاقة من البطارية.
كثيرة هي الأمور التي لم تتحدث عنها الشركة، وأهمها أن العالم تحوّل إلى مكان أصبحت فيه منصات أخرى، كالهاتف الذكي، تشكّل تهديداً لعرش «اللابتوبات» منذ سنوات. بعد التراجع الكبير الذي شهدته مبيعات الكومبيوترات عام 2016، أظهرت السوق نوعاً من الانتعاش والتجدد في آخر عام 2017 وحتى عام 2018. ولكنّ جهاز الكومبيوتر الذي يبدو أنّه سيتجاوز محنته ويثبت قدرته على الاستمرار، سيحتاج دون شكّ إلى الابتكار المستمر ليتمكن من تحقيق المكاسب.


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.