تحديد جنس الجنين... حقائق وتكهنات

دراسات لفصل الحيوانات المنوية الحاملة للكروموسومات الذكرية والأنثوية

تحديد جنس الجنين... حقائق وتكهنات
TT

تحديد جنس الجنين... حقائق وتكهنات

تحديد جنس الجنين... حقائق وتكهنات

لا توجد دراسات علميه موثقة عن تحديد جنس الجنين قبل الحمل، بل هناك تكهنات ومعتقدات لا تستند على أسس علمية مثل موعد التبويض أو نوعية الطعام أو الجدول الصيني. ولكن البحوث العلمية أثمرت في التوصل إلى طريقة لفصل الحيوانات المنوية الذكرية عن الأنثوية اعتمادا على الاختلاف في نسبة الحمض النووي بينهما بواسطة فحص يسمى «مايكروسورت» وبهذه الطريقة يمكن اختيار جنس الجنين بشكل علمي سوف يسعد الآباء والأمهات.
جنس الجنين
عند الحديث عن جنس الجنين فإن كلا من الوالدين لديه فرصة بنسبة 50 في المائة لإنجاب صبي و50 في المائة أخرى لإنجاب فتاة. وتعتمد طريقة تحديد جنس الجنين على الحيوان المنوي الذي يصل أولاً للبويضة. وبذلك فإن الحيوانات المنوية للزوج هي المسؤولة بالكامل عن تحديد جنس الجنين، أما المرأة فهي مجرد مُستقبِل ولا دخل لها بتحديد نوع الجنين. وتحمل الحيوانات المنوية للرجل نوعين من الكروموسومات
«إكس» و«واي» (XY)، أما البويضة فتحمل اثنين من نوع واحد من الكروموسومات وهو الكروموسوم «إكس X».
وما يصل أولاً من تلك الحيوانات المنوية هو الذي يُحدد جنس المولود. وإذا وصل الحيوان المنوي الذي يحمل الكروموسوم «واي» أولاً إلى البويضة وتم التلقيح يكون الجنين ذكراً، أما إذا وصل الكروموسوم «إكس» أولاً إلى البويضة ونجحت عملية التلقيح يكون الجنين أنثى، لذلك أقر العلماء أن تحديد نوع الجنين يحدث قبل الحمل بمجرد اجتماع الحيوان المنوي الأسرع مع البويضة.
وتثبت نتائج الدراسات أن الحيوانات المنوية الحاملة للكروموسوم واي يكون حجمها أصغر وأسرع من الحيوانات المنوية الحاملة للكروموسوم «إكس»، وهذا يعني أن فرص الحمل بصبي في كثير من الأحيان قد تكون أعلى من فرص الحمل بأنثى.
هناك العديد من العوامل التي تحدد فيما إذا كان الحيمن ذكريا أو أنثويا، منها أعمار الوالدين ودورة الإباضة للمرأة ومستوى الإجهاد والنظام الغذائي والوضع الجنسي.
وتفيد بعض البحوث أن الإجهاد لدى الوالدين يمكن أن يؤدي إلى ولادة المزيد من الإناث في حين أن العيش في أجواء الحروب والصراعات قد يفضي إلى المزيد من مواليد الذكور.

دراسة الشجرة العائلية
وقد دققت دراسة إحصائية حديثة نشرها الباحث كوري جيلاتلي Corry Gelalatly من جامعة نيوكاسل في بريطانيا في الإصدار الإلكتروني من مجلة «أيفوليوشنيري بيولوجي» في مئات السنين من تاريخ الشجرة العائلية. وأشارت إلى أن الرجال يرثون ميلا نحو الحصول على مزيد من الأبناء أو البنات من آبائهم.
وهذا يعني أن الرجل الذي لديه العديد من الإخوة أكثر احتمالا لأن يكون لديه أبناء، في حين أن الرجل الذي لديه العديد من الأخوات أكثر احتمالا لأن يكون لديه بنات. ولكن الحالة هذه لا تنطبق على النساء إذ لا يمكن التنبؤ بما هو للرجال.
وشملت الدراسة 927 شجرة من الشجرات العائلية وكانت تحتوي على معلومات من 556387 شخصا من أميركا الشمالية وأوروبا... وأشارت أيضا إلى أن الجينات غير المكتشفة حتى الآن هي التي تتحكم فيما إذا كان السائل المنوي للرجل يحتوي على كروموسومات «إكس» أكثر من «واي» أو العكس، التي تؤثر على جنس الجنين.
وعلى نطاق واسع، فإن عدد الرجال الذين لديهم حيوانات منوية من النوع «إكس» هو أكثر مقارنة بالرجال الذين لديهم حيوانات منوية من النوع «واي»، وهذا ما يؤثر على نسبة جنس الأطفال المولودين كل عام.
ولادات وتفسيرات
وفقا لدراسة حديثة من ديفيد ستينسالتز David Steinsalz الأستاذ المشارك في الإحصاء في جامعة أوكسفورد فقد سجلت إنجلترا ومقاطعة ويلز كل عام، نسبة أعلى من ولادات الذكور مقارنة بالإناث، منذ بداية تسجيل الولادات عام 1838 باستثناء سنة واحدة في عهد الملكة فيكتوريا. وفي عام 2017 مثلا كان الفرق نحو 17 ألفا لصالح الذكور، أما النسبة فتبلغ 105 ذكور لكل 100 من الإناث وهي حالة اعتيادية بل طبيعية وهي نسبة قد تكون سأئده في جميع أنحاء العالم تقريبا. ومن المستغرب أن هذه النسبة كانت معروفة منذ القرن السابع عشر، ولا تعرف إجابات عن أسباب ذلك رغم وجود العديد من التفسيرات التي تناولت هذا التفاوت في النسب.
• التفسير الأول هو نظرية تطورية تقول بأنه من أجل أن يكون هناك عدد متساو من الذكور والإناث في مرحلة البلوغ يجب أن يكون هناك مواليد ذكور أكثر. ويعزو ديفيد ستينسالتز ذلك إلى كثرة تعرض الذكور للموت في مرحلة الطفولة وفي مراحل الحياة من الحوادث والمخاطر الأخرى والمشاكل الصحيه. لذلك فإذا كان عدد الذكور أكثر من الإناث في بداية الحياة هذا يعني سوف يتساوى العدد في مرحلة البلوغ وفقا لهذه النظرية. وفي الواقع فإن عدد النساء البالغات ينحى إلى التفوق على عدد الرجال البالغين حسب مكتب الإحصاءات الوطنية.
• التفسير الثاني هو البقاء في الرحم، إذ تشير بعض البحوث إلى احتمال فقدان الإناث في الرحم خلال الحمل المبكر، كما أظهرت الدراسات الأخرى أن الأجنة الذكور أكثر هشاشة في المراحل المتأخرة من الحمل مما يؤدي إلى ولادة أجنة ميتة.
أبناء وبنات
التركيبة الجينية لدى الرجل تلعب دورها في تحديد جنس المولود.
يتكون الجين من جزأين معروفين باسم «الأليلات» (alleles)، كل واحد منها موروث من كلا الوالدين. وقد أوضح الباحث جيلاتلي في بحثه أن من المرجح أن الرجال يحملون نوعين مختلفين من «الأليلات»، وهو الأمر الذي يؤدي إلى وجود ثلاث مجموعات محتملة في الجين الواحد تسيطر على نسبة الحيوانات المنوية لكل من «إكس» و«واي».
• الرجال في التركيبة الأولى المعروفة بمصطلح «mm» (ذكر ذكر) التي تنتج وفرة من الحيوانات المنوية «واي»، ومن المرجح أن يكون لديهم أبناء.
• الرجال في التركيبة الثانية المعروفة بمصطلح «mf» (ذكر أنثى) التي تنتج حيوانات منوية متساوية في عددها من كل من «إكس» و«واي»، وبالنتيجة يتساوى فيها عدد الذكور والإناث المولودين.
• الرجال في التركيبة الثالثة المعروفة بمصطلح «ff» (أنثى أنثى) تنتج وفرة من الحيوانات المنوية «إكس» ومن المرجح أن يكون لديهم إناث.
إن الجين الذي ينتقل من كلا الوالدين، والذي يسبب لبعض الرجال أن يكون لديهم المزيد من الذكور والبعض الآخر يكون لديهم المزيد من الإناث، قد يفسر لماذا نرى عدد الرجال والنساء متوازناً تقريباً في السكان. أما الرجال الذين لديهم بنات أكثر فلن يتم تمرير جيناتهم إلى الجيل المقبل، مما يسبب ولادة عدد أكبر من الإناث في الأجيال اللاحقة.
وتشير دراسة جامعة نيوكاسل إلى أن المزيد من الأولاد يولدون بعد الحروب العالمية، وقد يكون ذلك بسبب الجينات. ونظراً لأن الاحتمالات كانت لصالح الرجال الذين لديهم أبناء أكثر وهم يرون أبناءهم عائدين من الحرب، فإن هؤلاء الأبناء كانوا أكثر ميلاً ليصبحوا آباء للأولاد، لأنهم هم أنفسهم ورثوا هذا الميل عن آبائهم.
وعلى النقيض من ذلك، فإن الرجال الذين لديهم بنات أكثر قد يكونون فقدوا أبناءهم الوحيدين في الحرب، وكان من الأرجح أن يكون هؤلاء الأبناء آباء للبنات. وهذا يفسر السبب في أن الرجال الذين نجوا من الحرب كانوا أكثر احتمالاً لإنجاب الذكور مما أدى إلى ازدهار ولادة الذكور في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية.
فصل الحيوانات المنوية
لعل البحث العلمي الآخر الذي نُشِر في مجلة «هيومان ريبرادكشين» يمثل فتحاً جديداً، إذ توصل الباحثون إلى أنه يمكن تحديد الحيوان المنوي الذي يحمل الكروموسوم الذكري «واي» وتفريقه عن الحيوان المنوي الذي يحمل كروموسوم الأنوثة «إكس» وذلك من خلال احتواء الأخير على نسبة أكبر من الحمض النووي بنسبة 2.8 في المائة عن الكروموسوم الذكري «واي».
وبناءً على ذلك، ومن خلال صبغة الحيوانات المنوية بصبغة الفلورسين وقياس نسبة الطيف الضوئي المنعكس منها بعد تسليط ضوء أشعة الليزر عليها، يمكن تفريق كل من الحيوان المنوي الذي يحمل كروموسوم الذكورة عن الحيوان المنوي الذي يحمل كروموسوم الأنوثة بواسطة فحص يسمى «مايكروسورت» ويجري في معهد الوراثة وأطفال الأنابيب بولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها
TT

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

يجلس الرئيس التنفيذي في غرفة اجتماعات، محدقاً في عروض استراتيجية أُعدّت بين عشية وضحاها بواسطة الذكاء الاصطناعي: إنها تقدم التحليل الدقيق، والتوصيات الواثقة، والأرقام المتناسقة... ومع ذلك، ثمة شعورٌ بعدم الارتياح؛ إذ يبدو الأمر مثالياً أكثر من اللازم، كما كتب جيف بيرنغهام (*).

الذكاء الاصطناعي أضحى أقوى أدوات الإدارة

أصبحت هذه اللحظة شائعة بشكل متزايد بين القادة. فالذكاء الاصطناعي اليوم يُعدّ من أقوى أدوات الإدارة على الإطلاق. بإمكانه تحليل الأسواق في ثوانٍ، واكتشاف أنماطٍ يعجز أي فريق بشري عن رصدها، ووضع خططٍ عند الطلب.

وبالنسبة للكثير من المديرين التنفيذيين، بات الذكاء الاصطناعي ضرورياً لا غنى عنه. ولكن مع تزايد انتشاره بوتيرة غير مسبوقة، يبرز سؤالٌ خفيّ داخل المؤسسات: كيف نضمن تركيز الذكاء الاصطناعي على ازدهار الإنسان؟

«الذكاء يتوسع»... والحكمة لا تتوسع

يتفوق الذكاء الاصطناعي في الذكاء. فهو يكتشف الأنماط، ويتنبأ بالنتائج، ويُحسّن الكفاءة. أما ما يفتقر إليه الذكاء الاصطناعي، فهو الحكمة السياقية: القدرة على فهم أهمية القرار (في سياق الأمور)، وكيف سيؤثر عاطفياً وثقافياً، وما الذي يعززه بمرور الوقت.

لم تكن القيادة يوماً تعني امتلاك أكبر قدر من المعلومات، بل لطالما كانت تعني تحديد الأولويات عند تضارب المعلومات.

في بيئة غنية بالذكاء الاصطناعي، حيث يُتداول الذكاء بصفته منتجاً، يواجه القادة إغراءً خفياً لتفويض الحكم إلى جهات خارجية. فعندما تبدو لوحات المعلومات دقيقة والتوصيات موضوعية، قد يجري الخلط بسهولة بين التحسين وبين الحكمة.

لكن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع الإجابة عن الأسئلة التي تزداد مسؤولية القادة عنها:

- كيف يؤثر هذا على الأشخاص الأعزاء الذين أعتني بهم؟

- ما القيم التي تحرك هذا القرار؟

- هل يعكس هذا القرار نوع العالم الذي نسعى لبنائه معاً؟

هذه ليست أسئلة حسابية، بل هي أسئلة إنسانية.

الخطر الحقيقي: القيادة المتخلية

يركز جزء كبير من النقاش العام حول مخاطر الذكاء الاصطناعي على التحيز أو سوء الاستخدام. وهذه المخاوف حقيقية. لكن داخل المؤسسات، يبرز خطرٌ خفيّ: إسناد التفكير الذي يؤثر على البشر إلى «الآلة».

عندما يُفرط القادة في الاعتماد على توصيات الذكاء الاصطناعي، فإنهم يفقدون تدريجياً ثقتهم في حكمهم. ويتحول دور القيادة من فهم الأمور إلى مراقبة النظام. ثم تتوقف فِرق العمل عن النقاش، ويتوقف القادة عن تفسير الواقع ويبدأون في التحقق من صحة النتائج.

النتيجة ليست قيادة أفضل، بل قيادة أضعف... إذ ومع مرور الوقت، يظهر هذا في صورة انحراف ثقافي، ونقاط ضعف أخلاقية، وانفصال الموظفين، وفقدان الثقة، خاصةً في أوقات مثل تسريح العمال، أو إعادة الهيكلة، أو التحولات الاستراتيجية الكبرى. عندما يعجز القادة عن شرح أسباب اتخاذ قرار ما بوضوح، يشعر الموظفون بأنهم مُوجَّهون بدلاً من أن يكونوا مُقادين.

القادة الأقوياء

القادة الأقوياء لا يكتفون باتخاذ القرارات، بل يشرحون أهميتها. إنهم يربطون القرارات بمعناها وبالقيم المشتركة. إنهم يساعدون فرق العمل على فهم كيف تتناسب خيارات اليوم مع مسار التحول والتطور البشري الأوسع.

يمكن للذكاء الاصطناعي اقتراح حلول، لكن البشر وحدهم من يستطيعون صياغة المعنى.

لماذا أصبح الوضوح مهارة قيادية أساسية؟

في عالمٍ مُتشبّع بالذكاء الاصطناعي، يُضاعف الوضوح من قوة التأثير... وضوح بشأن الغاية...وضوح بشأن القيم... وضوح بشأن ما لا يجب تحسينه.

أي ببساطة: الوضوح هو تحديد ما ترفض السماح للذكاء الاصطناعي بتحسينه.

سيسعى الذكاء الاصطناعي بكل سرور إلى التحسين من أجل السرعة والكفاءة والتفاعل أو خفض التكاليف. ولن يسأل عما إذا كانت هذه التحسينات تُضعف الثقة أو الإبداع أو المرونة أو التماسك على المدى الطويل. يجب على القادة أن يفعلوا ذلك. لهذا السبب؛ أصبح الوضوح، وليس الكاريزما أو الخبرة التقنية، إحدى أهم القدرات القيادية في العقد المقبل.

رؤية واستبصار

يُتيح الوضوح للقادة:

- وضع حدود لكيفية ومكان استخدام الذكاء الاصطناعي.

- وضع إطار لرؤى الذكاء الاصطناعي ضمن السياق الإنساني.

- تحديد متى يجب أن تُضحّي الكفاءة المطلوبة بالأخلاق.

- حماية الإبداع حيث يُمكن للتحسين أن يُطغى عليه.

ومن دون الوضوح، يُخاطر القادة بأن يصبحوا مُتفاعلين مع الذكاء الاصطناعي بدلاً من أن يكونوا مسؤولين عن النتائج الإنسانية.

كيف يستخدم القادة الفعالون الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد عليه؟

الهدف ليس مقاومة الذكاء الاصطناعي، بل توظيفه بالشكل الأمثل في ممارسات القيادة.

وهناك ثلاثة مبادئ تساعد القادة على تحقيق ذلك:

- التعامل مع الذكاء الاصطناعي بصفته مستشاراً، لا سلطة مطلقة.

- استخدام الذكاء الاصطناعي لاستكشاف الخيارات، واختبار الافتراضات، ودراسة السيناريوهات، مع التأكيد على أن القرار النهائي يبقى بيد الإنسان. عملياً، يعني هذا أن يتخذ القادة قراراتهم بكلماتهم الخاصة، لا بالاعتماد على خوارزمية.

- التأني في اللحظات الحاسمة.

عندما تؤثر القرارات على الأفراد، أو الثقافة، أو الهوية (التوظيف، التسريح، تغيير الاستراتيجية، القيم)، توقف. لا تسأل فقط «ماذا تشير إليه البيانات؟»، بل «ماذا يعكس هذا القرار عن هويتنا؟».

الاستثمار في الحكمة... لا مجرد الإلمام بالذكاء الاصطناعي

مهارات الذكاء الاصطناعي مهمة، لكن مهارات الحكمة أهم. فالمنظمات الناجحة يقودها أشخاص مدربون على التفكير الأخلاقي، والمنهجي، والتعبير عن القيم تحت الضغط، لا مجرد تشغيل الأدوات بكفاءة.

المعنى هو ميزة القيادة التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي منافستها.

وفي لحظات عدم اليقين، لا يتطلع الناس إلى القادة للحصول على تنبؤات مثالية، بل يبحثون عن التوجيه.

إنهم يريدون معرفة: ما هو المهم الآن؟ على ماذا يجب أن أركز؟ كيف يرتبط عملي بشيء ذي معنى؟

لا يستطيع الذكاء الاصطناعي توفير هذا التوجيه، بينما تستطيع القيادة ذلك. مع تسارع وتيرة الذكاء الاصطناعي، يصبح المعنى أكثر ندرة وقيمة. القادة الذين يوفرون الوضوح وسط التعقيد، والغاية وسط التسارع لا يبنون ثقافات أفضل فحسب، بل يقودون ابتكاراً أقوى، ومرونة تنظيمية أكبر، وخلق قيمة طويلة الأجل.

كل تحول تكنولوجي يعيد تشكيل القيادة

كل تحول تكنولوجي يُعيد تشكيل القيادة، وهذا التحول الجديد ليس استثناءً.

لكن الحقيقة الأساسية تبقى ثابتة: القيادة لا تتعلق بمعرفة المزيد، بل برؤية أوضح وممارسة الحكمة تحت الضغط.

سيستمر الذكاء الاصطناعي في التطور، وستتوسع قدراته، وستتحسن أدواته. ما يجب أن يتعمق بالتوازي مع ذلك هو قدرة القيادة البشرية على الوضوح، والحكمة، وصنع المعنى؛ لأنّ القادة الأكثر تأثيراً في عالم الذكاء الاصطناعي لن يكونوا أولئك الذين يعتمدون على أذكى الآلات، بل سيكونون أولئك الذين يتذكرون بحكمةٍ معنى الإنسانية أثناء استخدامهم لها.

* مجلة «فاست كومباني»


مخاطر المسؤولية والقرار الطبي في أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية

حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
TT

مخاطر المسؤولية والقرار الطبي في أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية

حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب

في غرفة الطوارئ الحديثة، قد يسبق الذكاء الاصطناعي الطبيب أحياناً إلى قراءة الأشعة أو تقدير خطر التدهور السريري خلال ثوانٍ. ومع ذلك، يبقى السؤال الأول الذي يحمله المريض - بصمت - أبسط بكثير من كل الحسابات الخوارزمية: هل رآني أحد فعلاً؟

هذه المفارقة تختصر التحول الذي يعيشه الطب اليوم. فالأنظمة الذكية قد تبلغ دقة تنبؤية غير مسبوقة، لكنها لا تدرك السياق الإنساني الذي يمنح القرار الطبي معناه الأخلاقي... قد يكون القرار صحيحاً إحصائياً، لكنه يبدو بارداً إنسانياً، لأن الطريق الذي أوصل إليه لم يُصمَّم أصلاً لاحتواء هشاشة الإنسان لحظة المرض.

ولهذا لم يعد السؤال المطروح في الطب المعاصر هو مدى ذكاء الخوارزمية، بل كيف صُمِّم النظام الذي يسمح لها بالمشاركة في القرار السريري.

هندسة القرار

وهم «الضمير الاصطناعي»

يتكرر في النقاش العام سؤال جذاب إعلامياً: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمتلك ضميراً؟ لكن السؤال - رغم انتشاره - يقود النقاش في الاتجاه الخطأ. فالآلة لا تحمل نية، ولا تشعر بالندم، ولا تختبر التردد الأخلاقي الذي يسبق القرار الطبي الصعب... إنها نظام رياضي يحسّن احتمالات ويتعلم أنماطاً ضمن أهداف يحددها البشر مسبقاً.

الضمير ليس خاصية برمجية يمكن إضافتها عبر تحديثٍ تقني، بل تجربة إنسانية مرتبطة بالمسؤولية وتحمل العواقب. ومنذ أبقراط وابن سينا، لم يكن الطب مجرد حساب احتمالات، بل علاقة أخلاقية يتحمل فيها الطبيب تبعات قراره أمام إنسان حي، لا أمام نموذج بيانات.

حين يصبح الخطأ غير مرئي

المشكلة الحقيقية في الذكاء الاصطناعي الطبي لا تظهر عندما يخطئ النظام، بل عندما لا نعرف أنه بدأ يخطئ.

وفي دراسة حديثة نُشرت مطلع عام 2026 في مجلة الطبيعة للطب الرقمي (Nature Medicine)، قادها الباحث الدكتور مارشال تشينغ (Marshall Chin) من كلية الطب في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، حذّر الباحثون من ظاهرة تُعرف بـ«انجراف النماذج السريرية» (Model Drift)، حيث تتراجع دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي تدريجياً مع تغيّر خصائص المرضى أو البيئات الصحية دون أن يلاحظ الأطباء ذلك فوراً.

وأظهرت الدراسة أن الأنظمة قد تستمر في إعطاء توصيات تبدو موثوقة، رغم أن الواقع السريري الذي دُرّبت عليه لم يعد موجوداً بالكامل. وهنا يتحول الخطأ من حادثة واضحة إلى انحراف صامت داخل منظومة القرار.

الخطر إذن ليس في فشل الخوارزمية، بل في نجاحها الظاهري أثناء فقدانها الدقة الفعلية.

القيم الخفية داخل الأنظمة الذكية

وفي تحليل نُشر عام 2026 في مجلة الذكاء الاصطناعي لمجلة (نيو إنغلاند) الطبية (NEJM AI)، ناقش باحثون بقيادة الدكتورة سوتشي سريا (Suchi Saria) من جامعة جونز هوبكنز كيف تحمل أدوات الذكاء الاصطناعي السريرية ما أسموه «القيم الضمنية المدمجة» فالخوارزمية لا تتنبأ فقط، بل تعكس أولويات جرى اختيارها مسبقاً أثناء التصميم:

- هل الهدف تقليل مدة بقاء المريض في المستشفى؟

- أم خفض التكلفة التشغيلية؟

- أم تقليل المخاطر القانونية على المؤسسة؟

هذه القرارات لا تظهر للطبيب أو المريض، لكنها تحدد اتجاه القرار الطبي بصمت. وعندما تُزرع القيم داخل النظام دون شفافية، تتحول التقنية إلى سياسة علاجية غير معلنة.

من تحسين الأداء إلى هندسة الحدود

لهذا السبب، لم يعد السؤال العلمي اليوم كيف نجعل الذكاء الاصطناعي أكثر دقة فحسب، بل كيف نجعله أكثر أماناً حين يفشل. ويدعو الاتجاه البحثي الأحدث في 2026 إلى تصميم أنظمة قادرة على الاعتراف بحدودها، بحيث يستطيع النظام أن يقول: لا أعلم عندما يرتفع مستوى عدم اليقين.

ويشمل ذلك:

- مراقبة الأداء بمرور الزمن لا عند الإطلاق فقط.

- جعل التوصيات قابلة للتفسير السريري.

- وإبقاء القرار النهائي ضمن مسؤولية بشرية واضحة.

فالذكاء الاصطناعي قد يتفوق في سرعة الحساب، لكنه لا يقف أمام المريض لتحمل نتائج القرار.

الطب داخل المعادلة

الإنسان في مركز المعادلة

دخل الذكاء الاصطناعي الطب بالفعل، ولم يعد النقاش يدور حول ما إذا كان ينبغي استخدامه، بل حول الشروط التي يجب أن يُستخدم ضمنها. فإذا صُمِّمت الأنظمة الصحية حول الكفاءة وحدها، فإنها تميل تدريجياً إلى اختصار الإنسان في رقم. وإذا بُنيت حول خفض التكلفة فقط، فقد يُعاد تعريف المريض كأنه مؤشر اقتصادي داخل منظومة تشغيلية واسعة. أما عندما يُصمَّم الذكاء الاصطناعي لحماية الحكم السريري البشري، فإنه يتحول إلى أداة تعزز الطبيب بدل أن تستبدل دوره الأخلاقي.

التحول الحقيقي إذن لا يحدث داخل الخوارزمية، بل في الفلسفة التي تحكم تصميمها. فالطب لم يكن يوماً سباقاً نحو القرار الأسرع، بل نحو القرار الأكثر مسؤولية.

* الطب لم يكن يوماً سباقاً نحو القرار الأسرع بل نحو القرار الأكثر مسؤولية*

التصميم الأخلاقي... الطب في عصر الخوارزميات

تشير الاتجاهات البحثية الحديثة في حوكمة الذكاء الاصطناعي الطبي خلال عام 2026 إلى مفهوم يُعرف بـ«التصميم الأخلاقي المسبق» (Ethics-by-Design)، وهو توجه تعمل عليه فرق بحثية في معهد الإنترنت بجامعة أكسفورد بقيادة الباحث البروفسور لوتشيانو فلوريدي (Luciano Floridi)، حيث تُدمج مبادئ المساءلة والشفافية وحدود القرار منذ مرحلة بناء النظام، لا بعد وقوع الخطأ. والفكرة بسيطة لكنها عميقة: الأخلاق لا تُضاف بعد التشغيل، بل تُبنى داخل (architecture) هندسة القرار نفسه.

وعندما يصبح النظام قادراً على كشف عدم اليقين، وتنبيه الطبيب إلى حدوده، وإبقاء الإنسان داخل دائرة المسؤولية، فإن الذكاء الاصطناعي لا يقلل إنسانية الطب - بل يحميها.

السؤال الذي سيحدد مستقبل الطب

لم يعد الذكاء الاصطناعي احتمالاً مستقبلياً في الممارسة الطبية، بل أصبح جزءاً من البنية اليومية لاتخاذ القرار السريري. والسؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت الآلة قادرة على التفكير، بل ما إذا كنا قد صممنا الأنظمة التي تستخدمها بطريقة تحمي المعنى الإنساني للطب.

فالذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى ضمير، لأنه لا يعيش عواقب قراراته، ولا يقف أمام المريض حين تسوء النتائج. ما يحتاج إليه حقاً هو تصميمٌ يضع حدوداً واضحة بين التوصية والمسؤولية، وبين الحساب والحكم السريري.

تشير تجارب الأنظمة الطبية الذكية التي يجري تطويرها عالمياً في عام 2026 إلى أن مستقبل الطب لن يتحدد بمدى تطور الخوارزميات، بل بقدرتنا على إبقاء الإنسان داخل دائرة القرار، لا على هامشها.

ولهذا قد لا يكون السؤال الأهم في السنوات المقبلة: كم أصبح النظام ذكياً؟بل السؤال أبسط من ذلك... وأكثر جوهرية: هل أصبح الطب أكثر إنسانية بحكم التصميم؟


التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول

التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول
TT

التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول

التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول

في تطور علمي واعد يستكشف العلماء طريقة جديدة وجريئة لمحاربة أمراض القلب، تعتمد على تقنية تحرير الجينات التي قد تقدم يوماً ما حلاً دائماً لمشكلة ارتفاع الكوليسترول. لكن الباحثين يشددون على أن هذا النهج لا يزال في مراحله المبكرة، ويفصله سنوات عن الاستخدام الواسع، وأن على المرضى الاستمرار في تناول أدويتهم الموصوفة حالياً.

«كريسبر» لتعديل خلايا الكبد

تعتمد التجارب على تقنية «كريسبر» (CRISPR) الشهيرة التي تعدل الحمض النووي «دي إن إيه» في خلايا الكبد لخفض مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة الضار(LDL). ويعتبر هذا النوع من الكوليسترول المسؤول عن تراكم اللويحات في الشرايين، ما يؤدي إلى النوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

وأصدرت شركتان هما «كريسبر ثيرابيوتكس» CRISPR Therapeutics و«فيرف ثيرابيوتكس» Verve Therapeutics دراستين صغيرتين تشيران إلى أن هذا النهج يمكن أن يقلل مستويات الكوليسترول بشكل كبير بجرعة واحدة فقط.

كيف تؤثر الجينات على الكوليسترول؟

يحتاج الجسم إلى كمية معينة من الكوليسترول، لكن الكمية الزائدة منه ضارة. ورغم أن النظام الغذائي يلعب دوراً، فإن الكبد هو المصدر الأساسي لإنتاج الكوليسترول. وتلعب الجينات دوراً حاسماً في تحديد مدى كفاءة الجسم في التعامل معه.

طفرات جينية نادرة لـ«المحظوظين»

ووجد الباحثون أن بعض الأشخاص المحظوظين يحملون طفرات جينية نادرة تعطل جينات معينة، ما يمنحهم مستويات منخفضة للغاية من الكوليسترول، ومناعة شبه كاملة ضد أمراض القلب. فعلى سبيل المثال، الأشخاص الذين لديهم طفرات تعطل جين ANGPTL3، أو جين PCSK9 لديهم مستويات منخفضة جداً من الكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية. وقد ألهمت هذه التجارب الطبيعية العلماء محاولة تكرار هذا التأثير الوقائي باستخدام تقنية «كريسبر».

التجارب الأولية: نتائج واعدة

في دراسة «كريسبر ثيرابيوتكس» تلقى 15 بالغاً يعانون من مخاطر شديدة لارتفاع الكوليسترول حقنة واحدة تحتوي على أدوات التحرير الجيني التي تستهدف الكبد لتعطيل جين ANGPTL3. وفي غضون أسبوعين شهد المشاركون الذين تلقوا أعلى جرعة انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية إلى النصف.

وبالمثل أعلنت شركة «فيرف ثيرابيوتكس» أن التحرير الذي استهدف جين PCSK9 أنتج تخفيضات مماثلة في الكوليسترول الضار.

تحذير الخبراء

وكانت النتائج واعدة، لكن الخبراء يحذرون من أن تحرير الجينات لا يزال في مراحله المبكرة جداً. وقال الدكتور لوك لافين طبيب القلب الوقائي في كليفلاند كلينك في الولايات المتحدة إنه بعد مشاركته في تأليف دراسة واعدة نُشرت في مجلة نيوإنغلاند الطبية «the New England Journal of Medicine». في 5 فبراير (شباط) 2026 يريد الناس حلاً جذرياً لا مجرد حل مؤقت. وأضاف أنه بعد نشر الدراسة تلقى سيلاً من الاستفسارات من مرضى يأملون في المشاركة في التجارب المستقبلية، مما يعكس الرغبة الشديدة في التخلص من عبء تناول الأدوية اليومية.

جوانب السلامة وتغييرات غير مرغوب فيها في الجينوم

في حين أن الأفراد الذين لديهم هذه الجينات معطلة بشكل طبيعي لا تظهر عليهم آثار ضارة، يؤكد الخبراء على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث للإجابة عن أسئلة السلامة الحرجة.

وأشار الدكتور جوزيف وو من جامعة ستانفورد، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن الجسيمات المستخدمة لنقل أدوات «كريسبر» يمكن أن تهيج الكبد. كما أن التأثيرات طويلة المدى لا تزال غير معروفة، ولا يوجد تأكيد كافٍ على أن التحرير الجيني يصيب الهدف المقصود بدقة دون التسبب في تغييرات غير مرغوب فيها في أماكن أخرى من الجينوم.

من جانبه قال الدكتور كيران موسونورو من جامعة بنسلفانيا المؤسس المشارك لشركة «فيرف» إن بعض المشاركين في دراسة سابقة للشركة تمت متابعتهم لمدة عامين مع استمرار انخفاض الكوليسترول لديهم. وفي الفئران أثبتت الدراسات أن هذه التعديلات استمرت مدى الحياة. ومع ذلك فإن هذه البيانات الأولية لا تغني عن الحاجة إلى دراسات أكبر تمتد لسنوات عديدة على البشر.

خطوات لصحة القلب

في الوقت الحالي تؤكد جمعية القلب الأميركية على أهمية الالتزام بالاستراتيجيات المثبتة لصحة القلب والوقاية من الأمراض:

*النظام الغذائي: تناول طعام صحي غني بالفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية.

*النشاط البدني: ممارسة الرياضة بانتظام، لتعزيز الكوليسترول الجيد (HDL).

*الوزن والنوم: الحفاظ على وزن صحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

*الفحوصات: التحكم في ضغط الدم، وسكر الدم، وتجنب التدخين.

وبخصوص الكوليسترول تحديداً يجب على البالغين الأصحاء استهداف مستوى كوليسترول ضار (LDL) أقل من 100 ملغم/ديسيلتر. أما الذين يعانون من أمراض القلب، أو ارتفاع الكوليسترول فيجب أن يستهدفوا مستوى 70 ملغم/ديسيلتر أو أقل.

تناول الأدوية

وتظل أدوية الستاتين مثل «ليبيتور» Lipitor و«كريستور» Crestor، أو بدائلها العامة الرخيصة، الخيار الأول الفعّال والآمن لخفض الكوليسترول. كما تتوفر أدوية إضافية للحالات التي لا تستجيب بشكل كافٍ للستاتين، أو لمن لا يستطيعون تحملها.

وتستهدف دراسات التحرير الجيني في الوقت الراهن المرضى الأكثر عرضة للخطر، والذين فشلت معهم العلاجات التقليدية.

وإلى أن تثبت الأبحاث الجديدة فعاليتها وسلامتها على المدى الطويل، يحث الأطباء المرضى على عدم التخلي عن العلاجات الحالية المتوفرة. يخلص الدكتور لافين إلى القول: «هذا علم مثير، لكن في الوقت الحالي تناول دواءك».