هجوم بسيارة مفخخة يحيي المخاوف الأمنية في آيرلندا الشمالية

هجوم بسيارة مفخخة يحيي المخاوف الأمنية في آيرلندا الشمالية

تحذيرات من «مؤامرة برلمانية» عشية عرض ماي خطة {بريكست}
الاثنين - 15 جمادى الأولى 1440 هـ - 21 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14664]
خبراء أدلة جنائية يتفقدون موقع انفجار سيارة مفخخة في لندنديري أمس (رويترز)
لندن: «الشرق الأوسط»
جدد هجوم بسيارة مفخخة في آيرلندا الشمالية، مساء أول من أمس، مخاوف من عودة التهديدات الأمنية بعدما حملت الشرطة المحلية «الجيش الجمهوري الآيرلندي الجديد» المسؤولية.
وأعلنت الشرطة أمس توقيف شخصين بعد انفجار السيارة في لندنديري بمقاطعة آيرلندا الشمالية، وحملت المجموعة الجمهورية المنشقة مسؤولية هذا الهجوم، لافتة إلى أن المشتبه بهما في العشرينات من العمر.
ويعتقد المحققون أن «الجيش الجمهوري الآيرلندي الجديد»، الجناح المنشق عن الجيش الجمهوري الآيرلندي، يقف وراء الهجوم. وقال مساعد قائد الشرطة مارك هاملتون في لقاء مع صحافيين إن «الفرضية الرئيسية هي الجيش الجمهوري الآيرلندي الجديد. ووصف هذه الحركة بأنها «مجموعة صغيرة (...) لا ترتدي طابعاً تمثيلياً كبيراً».
وانفجرت السيارة بعد الساعة الثامنة مساء أمام محكمة في وسط المدينة. وقال هاملتون في بيان نشرته الشرطة إن «رجال دورية في شارع بيشوب رصدوا آلية مشبوهة (عند الساعة 19.55) وكانوا يقومون بفحصها، عندما تلقينا بعد خمس دقائق معلومات عن عبوة وضعت أمام القصر العدلي». وأضاف أن «الشرطة بدأت على الفور إخلاء مبان مجاورة»، خصوصا مئات من نزلاء فندق وعدد كبير من الأطفال في ناد تابع لكنيسة. ووقع الانفجار عند الساعة 20.10، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وتابع أن «هذا الهجوم كان خطيراً. لحسن الحظ لم يسبب (...) سقوط قتلى أو جرحى».
وتعتقد الشرطة أن السيارة التي استخدمت سرقت من سائق يقوم بتسليم بضائع قبيل الاعتداء. وطوق موقع الانفجار صباح أمس، بينما انتشر خبراء متفجرات من الشرطة والجيش في المكان.
وأدانت آرلين فوستر، زعيمة الحزب الوحدوي الديمقراطي المحافظ والرئيسة السابقة لحكومة المقاطعة، الهجوم واعتبرت أنه «عمل إرهابي غير مجدٍ». فيما قال وزير خارجية جمهورية آيرلندا، سايمن كوفيني، في تغريدة: «ليس هناك أي تبرير ممكن لمثل هذه الأعمال الإرهابية التي تهدف إلى إعادة آيرلندا الشمالية إلى العنف والنزاع».
وصرّحت الوزيرة البريطانية المكلفة آيرلندا الشمالية، كارين برادلي، بأن «هذه المحاولة للإضرار بالتقدم في آيرلندا الشمالية أدينت من قبل الجميع». وأضافت أن «المسؤولين القليلين (عن هذا الهجوم) لا يمكنهم تقديم أي شيء إطلاقاً لمستقبل آيرلندا الشمالية».
ولندنديري التي تسمى ديري أيضاً، تقع على الحدود مع جمهورية آيرلندا واشتهرت منذ «الأحد الأسود» في 30 يناير 1972. وفي ذلك اليوم، أطلق جنود بريطانيون النار على مشاركين في مسيرة سلمية، ما أدى إلى مقتل 14 شخصا. وشهدت آيرلندا الشمالية نزاعاً دامياً استمر ثلاثة عقود بين الجمهوريين القوميين والوحدويين، انتهى عام 1998 بتوقيع «اتفاقية الجمعة العظيمة».
على صعيد متصل، عبّر مكتب تيريزا ماي أمس عن «قلقه البالغ» من مشاريع تعديلات برلمانية تهدف إلى سحب ملف بريكست من يد رئيسة الوزراء البريطانية خلال الأسبوع المقبل، الأمر الذي وصفته صحف بريطانية بـ«المؤامرات».
وكتبت صحيفة «صنداي تايمز» أن مجموعة «متآمرين يفوق عددهم العشرين» بقيادة النائب المحافظ المتمرد دومينيك غريفي يريدون تعليق الفصل 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي لعرقلة خطط ماي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وترغب مجموعة أخرى من النواب المتنوعة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، في عرض مشروع قانون يجبر ماي على تأخير الخروج من الاتحاد الأوروبي المقرر في 29 مارس 2019 إذا لم يتم التوصل إلى توافق بنهاية فبراير.
وأوضح النائب المحافظة نيكي مورغان، لشبكة «سكاي نيوز»: «إذا لم تتوصل الحكومة إلى اتفاق (...) علينا تعليق المادة 50 لفترة محددة حتى التمكن من صياغة توافق والاستعداد أكثر للخروج» من الاتحاد الأوروبي.
وقال النائب هيلاري بن، الذي يدير لجنة مكلفة بريكست في مجلس العموم، إن «النواب الذين يقومون بعملهم ليسوا متآمرين (...) إنهم يحاولون الوصول إلى حل للفوضى التي تسببت بها رئيسة الوزراء». في المقابل، قالت متحدثة باسم رئاسة الحكومة، إن «الشعب البريطاني صوّت للخروج من الاتحاد الأوروبي، ومن الأساسي أن يلتزم السياسيون المنتخبون بهذا القرار». وتابعت أن «أي محاولة لسحب قدرة الحكومة على توفير الشروط القانونية لخروج منظم في هذه اللحظة التاريخية أمر مقلق للغاية».
وتشاور ماي أمس هاتفيا مع وزرائها المنقسمين جدا، بين من يدافعون عن طلاق «مرن» مع الاتحاد الأوروبي ومن هم مستعدون لانفصال قاس. وستوضح اليوم للنواب كيف تنوي الخروج من المأزق، احتراما للمهلة التي حددها مجلس العموم بعد الرفض الكبير في 15 يناير في البرلمان للاتفاق الذي أبرمته مع بروكسل نهاية 2018.
وبحسب «صنداي تايمز»، فإن ماي تريد أن تقترح معاهدة ثنائية على آيرلندا، ما سيزيل من اتفاق الانسحاب الحل المثير لجدل كبير والقائم على «شبكة أمان» مع منع عودة الحدود بين مقاطعة آيرلندا البريطانية وجمهورية آيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.
وبعد هزيمتها الفادحة في البرلمان، بدأت ماي مشاورات مع المعارضة في محاولة للتوصل إلى توافق، لكن الهوة كبيرة بين مكونات الطبقة السياسية البريطانية. وحذر وزير التجارة الخارجية ليام فوكس من «تسونامي سياسي» إذا فشل النواب في احترام نتائج استفتاء 2016 الذي قرر الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
وهاجم النواب بمن فيهم نواب المعارضة العمالية، الذين طالبوا ماي بإزالة فرضية الخروج من الاتحاد من دون اتفاق، معتبراً أن «الأغبى» في المفاوضات «هو التخلي عن أقوى الأوراق».
وفي رسالة لصحيفة «صنداي تلغراف»، أكّد 50 رئيس جمعية محافظة وشخصيات أخرى أن ميثاق الحزب في 2017 ينصّ على أن «عدم وجود اتفاق (فيما يخص بريكست)، أفضل من وجود اتفاق سيئ». وحذروا من أن عدم احترام هذا الالتزام سيشكل «ضرباً للثقة مع الناخبين وأعضاء الحزب».
آيرلندا اخبار اوروبا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة