جزر فرسان السعودية موقع الأنشطة الثّقافية والتجارية منذ عصر الرّومان

جزر فرسان السعودية موقع الأنشطة الثّقافية والتجارية منذ عصر الرّومان

الاثنين - 15 جمادى الأولى 1440 هـ - 21 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14664]
جزر فرسان شهدت حضارات متعددة عبر التاريخ (الشرق الأوسط)
الرياض: «الشرق الأوسط»
كشفت نتائج التنقيبات الأثرية التي أجرتها البعثة السعودية الفرنسية في جزيرة فرسان بمنطقة جازان (جنوب غربي البلاد)، عن عراقة المنطقة التاريخية وتجذّر حضارتها عبر حقب التاريخ المختلفة.

وأسفرت الاكتشافات الأثرية التي جرت عن التأكيد بأنّ جزيرة فرسان في جازان، تمثل منطقة مأهولة بالسكان والاستيطان البشري منذ عصور ما قبل التاريخ. وتقع الجزيرة على بعد 40 كيلومتراً تقريباً إلى جهة الجنوب الغربي من مدينة جازان وسط مياه البحر الأحمر التي تضم نحو تسعين جزيرة.

وقالت الدكتورة سولين ماريون، اختصاصية علم الآثار القديمة في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ورئيسة الفريق الفرنسي في البعثة السعودية الفرنسية للتّنقيب عن الآثار في منطقة جازان: «أوضحت أنّ دراسة الفريق والتحقيقات الميدانية التي أُجريت، كشفت عن وجود 30 موقعاً أثرياً منذ عصور ما قبل الإسلام والفترات اللاحقة»، مشيرة إلى عدد من المستوطنات، وبقايا الحيوانات مثل الغزلان والأبقار والخيول والسّلاحف، ومعثورات مختلفة بما فيها النّقوش العربية القديمة إلى جانب المعثورات التي تعود إلى الفترة الرّومانية التي تؤكّد عراقة المنطقة». وأضافت أنّ جزيرة فرسان منذ العصور القديمة المتأخرة كانت معروفة وحافلة بالأنشطة الثّقافية والتجارية في مناطق البحر الأحمر الجنوبية، وفي شمال فرسان الكبيرة أيضاً، كما في وادي الشّامي، ووادي مطر بأقسامه المختلفة.

جاء ذلك في المحاضرة التي نظّمها مركز البّحوث والدراسات الأثرية واستضافها المتحف الوطني، عن المكتشفات الأثرية في جزيرة فرسان بمركز الملك عبد العزيز التاريخي بحضور السيد آزرين، نائب المستشار الثّقافي بالسفارة الفرنسية، ومشاركة عدد من المسؤولين بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وعلماء آثار مختصون ومهتمون من داخل المملكة وخارجها.

وستواصل البعثة أنشطتها الاستكشافية والتنقيبية، في إطار الاتفاقية الموقعة مع الهيئة، مضيفة أنّ المشروع يحظى بدعم هيئة السّياحة والتراث الوطني، ووزارة الخارجية الفرنسية ممثلة في القسم الثّقافي للسّفارة الفرنسية في الرياض، والمركز الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية بالكويت.

وقالت ماريون إنّ الفترة المقبلة ستشهد مواصلة المسح الأثري وإنتاج خريطة لجزيرة فرسان وتراثها عبر الحقب المختلفة، وتوثيق ذلك عبر كتيب ثقافي يعرِّف بعراقة جزيرة فرسان، كما تشمل برامج المرحلة المقبلة، تدريب الطّلاب السّعوديين والفرنسيين ميدانياً على أيدي مختصين في مجالات الحفريات الأثرية والرّسم الفني، والتصوير والتسجيل الذي يفضي إلى توثيق متكامل لإبراز مكانة وتاريخ المنطقة.

من جانبه قال الدكتور عبد الله الزهراني، مدير عام مركز البحوث والدراسات الأثرية، بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الذي أدار المحاضرة: «سبق أن خضعت جازان لأعمال أثريّة مكثّفة، وثّقت لأبحاث علمية سعودية دُولية لعلماء ومختصين في مجال الآثار من دول العالم المختلفة، أكّدت أنّه هناك هجراتٍ واستيطانا بشرياً شهدته هذه المنطقة عبر العصور المختلفة»، معدِّداً أبزر إنجازات تلك البعثات، ومنها البعثة السعودية البريطانية بالتعاون مع جامعة يورك التي ركّزت على مسح مواقع عصور ما قبل التاريخ على اليابسة، بالإضافة إلى مسح أثري بحري تحت الماء في جزيرة فرسان.
السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة