«بلاكووتر» تخطط للعودة عبر سوريا

«بلاكووتر» تخطط للعودة عبر سوريا

الأحد - 13 جمادى الأولى 1440 هـ - 20 يناير 2019 مـ
جندي أميركي يعتلي عربة مدرعة في منبج بسوريا (أ.ب)
لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»
عادت شركة المقاولات الأمنية المثيرة للجدل «بلاكووتر» لتصدر عناوين الأخبار في الوقت الراهن، وذلك بعدما دفع مؤسسها، الملياردير والعضو السابق بقوة العمليات الخاصة التابعة للبحرية الأميركية، إيريك برنس، بحجة مفادها أن الولايات المتحدة ينبغي أن تستعيض عن قوتها العسكرية داخل سوريا البالغ قوامها 2000 جندي بجنود مرتزقة. فهل سيوافق ترمب؟

جاء حديث برنس عبر قناة «فوكس بيزنس» بعد الإعلان المفاجئ من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) عن سحب القوات الأميركية من سوريا، ليترك حلفاء واشنطن - القوات الكردية السورية التي قاتلت تنظيم داعش - في خوف على أمنها في مواجهة تهديدات من تركيا.

«بلاكووتر»، التي أعيدت تسميتها وبيعها وبدأت العمل عام 2011 باعتبارها شركة «أكاديمي» ومقرها فيرجينيا، قد تشوهت سمعتها في خضم جدال اشتعل، بعدما جرى منعها من العمل داخل العراق في أعقاب فتح بعض من عامليها النيران على مدنيين في منطقة مرورية مزدحمة.

ومع هذا، يتطلع برنس نحو عودة كبرى للشركة، عبر عرضه على ترمب سبيلاً لحماية أنصار الولايات المتحدة داخل سوريا، وفي الوقت ذاته سحب قوات أميركية، تعهداً، سبق وأن أطلقه ترمب أثناء حملته الانتخابية الرئاسية عام 2016، وزادت أهميته بعد تعرض جنود أميركيين للقتل، بسبب تفجير نفذه «داعش» في سوريا هذا الأسبوع.

ونقلت صحيفة «هآرتس»، عن برنس قوله عبر قناة «فوكس بيزنس» هذا الأسبوع: «إذا لم تكن هناك صورة من قدرة نشطة قادرة على الحماية ضد غزو بري، من قبل قوة تقليدية للغاية، على غرار ما يملكه الإيرانيون والسوريون، فإن حلفاءنا سيتعرضون للسحق».

وقالت «هآرتس»، أمس، إن برنس، شقيق وزيرة التعليم بتسي ديفوس، قد حاول الضغط من قبل على إدارة ترمب من أجل خصخصة الحرب في أفغانستان، التي تدخل حالياً عامها الـ18.

وفي مقال رأي نشره بصحيفة «ذي وول ستريت جورنال» في مايو (أيار) 2017، دعا برنس للاستعاضة عن القوات المرابطة في أفغانستان بمقاولين عسكريين خصوصيين، يعملون تحت إشراف «نائب» لشؤون الحرب، يقدم تقاريره مباشرة إلى الرئيس.

وخلال حديثه عبر قناة «فوكس بيزنس»، أضاف برنس أن: «التاريخ الأميركي يعج بشراكات عامة وخاصة، وبأماكن يمكن للقطاع الخاص أن يسد الفجوات بها، والتي لا ينبغي الزج بالقوات العسكرية باهظة الكلفة باتجاهها».

نشرت «بلاكووتر الولايات المتحدة» إعلاناً بحجم صفحة كاملة، في نسخة مطبوعة حديثة من «ريكويل مغازين» (وهي مجلة تعنى بالأسلحة النارية) يحمل كلمتين بارزتين: «نحن قادمون». وأشار كثير من المراقبين إلى أن الإعلان جاء في أعقاب استقالة وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، والخطوة المقررة بالاستعاضة عن الجنرال جوزيف دنفورد بآخر في منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة. كان المسؤولان العسكريان قد أعربا عن معارضتهما لفكرة خصخصة الحرب بأفغانستان.

خلال الفترة ذاتها تقريباً، عادت «بلاكووتر» لتتصدر العناوين الرئيسية لأسباب أخرى، أيضاً. الشهر الماضي في واشنطن، أدين حارس أمني سابق في «بلاكووتر» بجريمة قتل من الدرجة الأولى، بإطلاقه النار ضد مدني في منطقة مرورية مزدحمة في بغداد عام 2007، في حادثة أثارت موجة إدانة دولية. وكان نيكولاس سليتن قد أدين بقتل أحمد هيثم أحمد الربيعي، وهو واحد من بين 14 مدنياً قتلوا عندما فتح حراس «بلاكووتر» النار في ميدان النسور في 16 سبتمبر (أيلول) 2007، حسبما أعلن مكتب المدعي الأميركي بضاحية كولومبيا في بيان له.

من جانبه، حظر العراق «بلاكووتر» من العمل في البلاد عام 2009 بسبب هذا الحادث، الذي أشعل كذلك جدالاً حول دور المقاولين الأمنيين الخصوصيين العاملين لحساب الحكومة الأميركية داخل مناطق حروب.

وجاءت المحاولة الأولى نحو خصخصة القوات العسكرية الأميركية، من وزير الدفاع آنذاك دونالد رامسفيلد. وذكرت صحيفة «الغارديان» عام 2004 أن: «مذكرة صدرت عام 2002 من وزير الجيش، توماس وايت، أشارت إلى أن ما يصل إلى ثلث ميزانية الجيش سيجري توجيهها إلى مقاولين خصوصيين، في وقت تتراجع فيه أعداد قوة الجيش. وتمثلت الحجة وراء هذا الأمر في توفير المال المتعلق بالجنود الدائمين، عبر الاعتماد على آخرين مؤقتين».
أميركا أخبار أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة