الحوار الإيراني ـ الأوروبي أمام أبواب مغلقة

صبر أوروبا على طهران ينفد وتقترب أكثر من نهج ترمب

لقاء بين موغيريني وظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي (غيتي)
لقاء بين موغيريني وظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي (غيتي)
TT

الحوار الإيراني ـ الأوروبي أمام أبواب مغلقة

لقاء بين موغيريني وظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي (غيتي)
لقاء بين موغيريني وظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي (غيتي)

وسط تساؤلات بشأن مستقبل الاتفاق النووي، تأكد أمس أن آمال الرئيس الإيراني حسن روحاني بدقِّ إسفين خلاف بين أوروبا والولايات المتحدة عقب خروج نظيره الأميركي دونالد ترمب، من الصفقة، بدا يتبخر. وكشفت مصادر أوروبية وإيرانية، أمس، عن تعثر الحوار بين الطرفين قبل نحو عشرة أيام. وقالت مصادر دبلوماسية، أمس، إن رسالةً نقلها مبعوثون من ستة دول بشأن نفاد الصبر من السلوك الإيراني المخابراتي في الأراضي الأوروبية وتطوير الصواريخ الباليستية، واجهت رداً «عنيفاً» من المسؤولين الإيرانيين الذين «وقفوا فجأة وخرجوا من الباب وأغلقوه بعنف، في خرقٍ غير مألوف للبروتوكول»، لكن الرواية الإيرانية في الوقت الذي أكدت وصول الحوار إلى طريق مسدود، قالت إن الوفد الأوروبي وجد الأبواب مقفلة، إذ رفض مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إجراء أي حوار.
ونقل دبلوماسيون من ثلاث دول أوروبية في الاتفاق النووي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، إضافةً إلى مبعوثين من الدنمارك وهولندا وبلجيكا، الرسالة التي «أزعجت» الدبلوماسيين الإيرانيين في الثامن من يناير (كانون الثاني)، وتفيد بأن «أوروبا لم تعد قادرة على تحمل تجارب الصواريخ الباليستية في إيران ومؤامرات الاغتيال على الأراضي الأوروبية»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» عن أربعة دبلوماسيين أوروبيين.
وعن أجواء الاجتماع، قال دبلوماسي إنه «كان هناك الكثير من الملابسات غير المتوقعة، لم يعجبهم ذلك، لكننا شعرنا أن علينا نقل مخاوفنا الجادة... يُظهر ذلك أن العلاقة باتت أكثر توتراً».
وكان الاجتماع عشية فرض الاتحاد الأوروبي أول عقوبات على إيران منذ أن توصلت قوى عالمية لاتفاق في فيينا عام 2015 مع طهران بشأن كبح برنامجها النووي. كانت العقوبات رمزية إلى حد كبير لكن الاجتماع العاصف انطوى على تحول غير متوقع في الدبلوماسية الأوروبية منذ نهاية العام الماضي.
وتقترب أوروبا من النهج الجديد من سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتمثلة في عزل إيران بفرض عقوبات صارمة، رغم أن الحكومات الأوروبية تقول: إنها ما زالت تدعم اتفاق فيينا المبرم في عام 2015 والذي انسحب منه ترمب في مايو (أيار).
الأسبوع الماضي، تجاهلت إيران تحذيرات أميركية وفرنسية بشأن القرار 2231 وأطلقت صاروخاً حاملاً لقمر «بيام» لكنّ إيران قالت إن التجربة باءت بالفشل. وتعني «بيام» الرسالة. وقال الرئيس الإيراني، في إشارة ضمنية إلى رسائل سياسية في الخطوة، إنها «أحرزت نجاحاً على الرغم من بعض الإخفاق». تزامناً مع ذلك، كشف رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، عن تمهيدات لتخصيب وقود اليورانيوم بنسبة نقاء 20%. وقال في مكان آخر، إن إيران جاهزة لبلوغ تخصيب اليورانيوم في غضون أربعة أيام، وهو تلويح باستعداد إيران لمغادرة الاتفاق النووي.
ويقول دبلوماسيون إن دولاً أصغر حجماً وأكثر وداعةً في الاتحاد الأوروبي انضمت إلى فرنسا وبريطانيا في موقف أكثر صرامة بشأن طهران بما في ذلك النظر في فرض عقوبات اقتصادية جديدة. وقال ثلاثة دبلوماسيين إن ذلك قد يشمل تجميد أصول وحظر سفر على «الحرس الثوري» الإيراني وعلى إيرانيين يطوّرون برنامج الصواريخ الباليستية. وهي الخطوة الثانية لفرض عقوبات على طهران بعدما أقر الاتحاد الأوروبي تجميد أصول وحدة الأمن الداخلية في وزارة الاستخبارات الإيرانية.
وحسب وثيقة أوروبية فإن فرنسا وبريطانيا وألمانيا تفكر حالياً في فرض عقوبات كانت قد اقترحتها على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مارس (آذار) الماضي، في إطار المساعي لإقناعه بالبقاء في الاتفاق النووي. وتنوي الدول الثلاث تجميد أرصدة «الحرس الثوري» الإيراني وشركات وجماعات إيرانية تطوِّر برنامج إيران الصاروخي وفرض حظر سفر عليها.
ويقول ثلاثة دبلوماسيين إنه يجري الإعداد الآن لسلسلة إجراءات مشابهة، لكنّ توصُّل دول الاتحاد الأوروبي وعددها 28 إلى الاتفاق سيستغرق بعض الوقت. وقال دبلوماسي أوروبي كبير: «نفضل عدم اتخاذ هذه الإجراءات لكن عليهم أن يكفّوا عن محاولة قتل الناس على أراضينا كما أنهم على مدى السنوات الثلاث الماضية طوّروا برنامجهم للصواريخ الباليستية».

- موغيريني تطالب بتفعيل الآلية قبل أي إجراء
ورغم وجود وجهات نظر متباينة في أوروبا، يمكن أن تكون لهذا التحول عواقب على حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني في وقت تتطلع فيه إلى العواصم الأوروبية لإنقاذ هذا الاتفاق عبر تفعيل الآلية المالية الأوروبية.
وتدافع حكومة روحاني عن سياسة إيران الإقليمية وتوجُّه وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى العراق. كما تقول الحكومة إن الصواريخ تأتي في سياق برنامج دفاعي. لكن المخاوف الغربية من برنامج الصواريخ الإيرانية تتزايد بسبب إطلاق إيران صواريخ باليستية قصيرة المدى على سوريا يوم 30 سبتمبر (أيلول)، وإجراء تجارب صاروخية، وفي ظل التقارير عن إرسال صواريخ وطائرات من دون طيار إلى الحوثيين إلى اليمن.
ويقول دبلوماسيون إن مؤامرات الاغتيال الإيرانية التي أُحبطت على الأراضي الفرنسية والدنماركية في 2018 كانت القشة الأخيرة بالنسبة إلى أوروبا. ولا تعترف إيران بقيام أجهزة «الحرس الثوري» والاستخبارات بأنشطة خارج الحدود الإيرانية.
وقال دبلوماسي من الشرق الأوسط بإحدى البعثات الدبلوماسية في أوروبا: «الاتهامات بحق إيران على مدى الأشهر القليلة الماضية أيقظت بعض الدول في أوروبا التي كانت ضد انتهاج سياسة أكثر تشدداً مع إيران».
وبالتزامن مع اجتماع الدبلوماسيين الغربيين في طهران، ألقت هولندا علناً بالمسؤولية على إيران في ما يتعلق بعمليات قتل على أراضيها في عامي 2015 و2017. ونفت طهران أي دور لها في ذلك. وصنَّف الاتحاد الأوروبي، في التاسع من يناير، وحدة من وزارة المخابرات الإيرانية منظمة إرهابية، وجمّد أصولها إضافة إلى أرصدة رجلين.
وقال الدبلوماسي: «الهولنديون على سبيل المثال ظلوا هادئين جداً لحين الهجوم الهولندي أما الآن فقد أصبح موقفهم متشدداً أكثر من فرنسا».
وقاومت الدول الأوروبية قرار ترمب الانسحاب من الاتفاق الإيراني، وتفاخر حسن روحاني قبل نحو أسبوع بتأثير الاتفاق النووي على العلاقات الأوروبية - الأميركية واعتبره من إنجازات الاتفاق، لكن بدا أن الطموحات الدولية لإيران قدمت لبروكسل وواشنطن فرصة أكبر للعمل معاً.
وكانت وكالة «إرنا» قد نقلت عن متحدث باسم الاتحاد الأوروبي، أن القناة المالية الخاصة بالالتفاف على العقوبات الأميركية «على وشك التفعيل»، وذلك بعد أسبوع على إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، عقد قمة في بولندا خلال شهر فبراير (شباط)، وسيتناول الشرق الأوسط وتحديداً إيران، ويمكن أن يُحدث انقساماً بين شرق أوروبا وغربها.
وحاول الاتحاد الأوروبي أن يُظهر لإيران أن الالتزام بالاتفاق النووي لا يزال يعني الحصول على منافع اقتصادية رغم قرار ترمب إعادة فرض العقوبات الأميركية ووقف صادرات النفط الإيراني عبر الضغط على حلفاء الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن يطلق الاتحاد الأوروبي رسمياً هذا الشهر آلية خاصة تهدف إلى تسهيل التجارة مع إيران، لكنها لن تدخل حيز التنفيذ قبل عدة أشهر. وستسجل تلك الآلية في فرنسا وستديرها ألمانيا وستشمل على الأرجح بريطانيا كمساهم، حسبما أفادت «رويترز».
في هذا الشأن، ذكر أربعة دبلوماسيين أن موغيريني، التي ساعدت في إتمام اتفاق 2015، «تشعر بالقلق من التحرك أسرع من اللازم خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى انهيار الاتفاق بشكل كامل».
وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يعتزمون إصدار بيان مشترك فريد من نوعه يوم 21 يناير بشأن ما يقولون إنه تدخل إيران في المنطقة، وكانوا يريدون الدعوة لإنهاء التجارب الصاروخية. لكن دبلوماسيين قالوا إن موغيريني أرادت وضع الآلية الخاصة للتجارة مع إيران أولاً.
ونفى مسؤول في الاتحاد الأوروبي أي انقسام في السياسة بين موغيريني وحكومات التكتل، قائلاً إن البيان سيُنشر بمجرد إطلاق الآلية.
ولم يعلق الاتحاد الأوروبي أو طهران على ما نُقل عن المسؤول الأوروبي، وقال مسؤول من الاتحاد إن موغيريني لن تحضر بسبب ارتباط رسمي آخر... وهو ما لاقى ارتياحاً بين وسائل الإعلام المؤيدة لحكومة روحاني.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إنه يوجد الآن «إجماع دولي متزايد» على مدى التهديدات الإيرانية، مضيفاً: «الولايات المتحدة ترحِّب بجهود أوروبا للتصدي لإرهاب إيران على أراضٍ أوروبية وإطلاقها الصواريخ وانتهاكها حقوق الإنسان وتهديدات أخرى». وقال دبلوماسيون إن حكومات شرق أوروبا قد تتمادى في اتخاذ إجراءات ضد إيران لإرضاء ترمب مقابل ضمانات أمنية ضد روسيا. وقال دبلوماسي آخر: «من الواضح أن هناك مخاطر في الحضور... ورغم أننا لا نعتقد أن إيران ستنسحب من الاتفاق النووي، فنحن لسنا بحاجة إلى دفعهم إلى حافة الهاوية وتعميق خطر سباق التسلح في الشرق الأوسط».

- إحباط أوروبي من سلوك إيران
وأصر الاتحاد الأوروبي على إجراء حوار مع طهران، ورغم اتفاقه مع الإدارة الأميركية على خطر الصواريخ الباليستية، فإن الدول الأوروبية تريد تجنب التداخل بين الملفين النووي والصاروخي، ورغم التراجع الأوروبي فإن إدارة ترمب مارست ضغوطاً على مدى العام الماضي لمنع طموحات إيران النووية وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط من خلال دعمها لجماعات متشددة في سوريا والعراق ولبنان واليمن.
وفي اجتماعات ضمت دبلوماسيين أوروبيين وإيرانيين العام الماضي حاولت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا الضغط من أجل اتخاذ إيران مبادرات في ما يتعلق بدورها في الحرب السورية والمساعدة في إنهاء الصراع في اليمن. لكن العديد من المحادثات الثنائية بشأن برنامج الصواريخ الباليستية لم تتمخض عن نتائج.
من جانب آخر، لفت دبلوماسي بارز في الاتحاد الأوروبي إلى أن «هناك شعوراً بالإحباط بين بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أخرى بعد المرحلة الأولى من الجهود الدبلوماسية مع إيران... اعتقدنا أن بمقدورنا دفع الإيرانيين لبذل بعض الجهد على عدة أصعدة».
وتقول إيران إن أوروبا قد تخفق على أي حال في حماية الاتفاق النووي، وتتهم مسؤولين أوروبيين بالتردد والتباطؤ. وقال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني والمفاوض النووي البارز، الأسبوع الماضي، إن هناك حاجة إلى «خطوات عملية» من أوروبا، إذ إن الدعم السياسي ليس كافياً.
وقال آية الله أحمد جنتي رئيس مجلس الخبراء، الخميس الماضي، إن أوروبا «لن تفعل أي شيء في صالحنا»، مضيفاً أن «الأوروبيين أسوأ من الأميركيين. وحتى إن لم يكونوا أسوأ، فلا فرق بينهم».

- طهران تطعن في رواية «رويترز» وتؤكد «طرد» الوفد الأوروبي
لم تمر ساعات على نشر وكالة «رويترز» تفاصيل من اجتماع عاصف بين مبعوثين أوروبيين ودبلوماسيين إيرانيين حتى ردت الخارجية الإيرانية عبر موقع «انتخاب» المقرب من مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني.
وأصر الموقع على أن الوفد الدبلوماسي لم تتسنَّ له إثارة قضايا وردت على لسان مسؤولين غربيين في تقرير لوكالة «رويترز»، أمس. ونقل موقع «انتخاب» عن مصادر مطلعة أن مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «لم يسمح للدبلوماسيين الأوروبيين بالكلام»، معلناً عن «التراجع عن إقامة الاجتماع وإغلاق الباب».
وقالت المصادر إن الخارجية الإيرانية «رفضت قبول مسودة بيان حمله الدبلوماسيون الأوروبيون».
وجاء تدخل الموقع في وقت تفاعلت وكالات «الحرس الثوري» مع أجزاء تشير إلى نيات أوروبية فرض عقوبات اقتصادية وتجميد أصول ضد «الحرس الثوري» ووحدة الصاروخية المسؤولة عن تطوير البرنامج الباليستي.
وعلى الرغم من تأكيد المصادر عدم وجود أي نقاش، فإنه الموقع نقل عن عراقجي قوله للدبلوماسيين الأوروبيين: «اعتقدنا أنكم قادمون للحديث عن التقاعس وتقديم الاعتذار».
وشدد موقع «انتخاب» على أن الاجتماع «لم يجرِ كما نقلت وكالة (رويترز) عن الدبلوماسيين الأوروبيين، وأنه ذهب باتجاهات أخرى».
وأوضح الموقع أن «الوفد الأوروبي زار الخارجية من دون أن يذكر سبب الزيارة قبل أن يبدأ بإثارة القضايا الأمنية»، مشيراً إلى أن «عراقجي تدخل بحزم لمنع دبلوماسي أوروبي من قراءة بيان باسم الدول الأوروبية قبل أن يعلن إنهاء الاجتماع ويغادر الاجتماع ويغلق الباب بقوة».
وأشار الموقع إلى أن «محاولات الدبلوماسيين الأوروبيين تسليم مذكرة للمسؤولين الإيرانيين لم تؤدِّ إلى نتيجة، وهو ما دفع الوفد الأوروبي إلى مغادرة المكان».



تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

يثير وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان السجين في تركيا منذ 27 عاماً، العديد من التساؤلات ويفجر انقساماً على الساحة السياسية مع دخول «عملية السلام» التي مرت عبر دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته، مرحلتها الثانية التي تركز على سن القوانين اللازمة لنجاحها.

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب» دولت بهشلي، الذي أطلق في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي سماها أوجلان والجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى إزالة الغموض المحيط بوضع أوجلان.

قامت مجموعة مؤلفة من 30 من عناصر حزب «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وكان أوجلان استجاب لمبادرة بهشلي، التي حظيت بدعم الرئيس رجب طيب إردوغان، وأطلق في 27 فبراير (شباط) 2025، دعوة لـ«العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته، فيما أطلق عليه «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي استجاب له الحزب بعدد من الخطوات بدأت بإعلان حل نفسه، ثم وضع عناصر منه أسلحتهم «رمزياً»، ثم إعلان الانسحاب من تركيا.

حل مشكلة أوجلان

وتساءل بهشلي: «بما أن دعوة 27 فبراير تمثل عتبة ديمقراطية تدعم وتشجع المساعي السلمية، فكيف سيتم تناول مسألة وضع القيادة المؤسسة لحزب (العمال الكردستاني( (أوجلان) لضمان تنفيذ المبادرات والترتيبات المخطط لها؟».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي متحدثاً بالبرلمان (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء،: «إذا كانت هذه المشكلة قائمة، ونحن نرى أنها كذلك، فكيف سيتم حلها؟ كيف سيتم سد الفجوة في وضع إيمرالي (في إشارة إلى أوجلان الذي يقضى عقوبة السجن المؤبد المشدد في سجن منعزل بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا)، الذي يخدم عملية (تركيا خالية من الإرهاب)؟».

وأضاف أن نداء أوجلان ملزم أيضاً لحزب «العمال الكردستاني»، ويجب ضمان حلّ الهيكل التنظيمي الأعلى (اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية، المظلة التي تشمل الأحزاب والتنظيمات الكردية في تركيا والعراق وإيران وسوريا) فوراً».

وشدد على «ضرورة إجراء مناقشة جادة لهذه القضية، والتوصل إلى نتيجة معقولة وعقلانية وواعية في وقت قصير».

وقال بهشلي إن التقرير المشترك الذي أصدرته اللجنة في ختام عملها في 18 فبراير الحالي، والذي ينتظر أن يبدأ البرلمان مناقشة الاقتراحات الواردة بشأن التشريعات واللوائح القانونية، أرسى أهم ركيزة للجهود والمبادرات الصادقة الرامية إلى تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

انتقادات كردية

وفي رد فوري على تصريحات بهشلي، قالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، إن الإجابة عن تساؤلات السيد بهشلي بشأن الغموض والفجوة حول وضع «السيد أوجلان» تكمن في تحقيق سلام دائم، والاعتراف بوضع السيد أوجلان مفاوضاً رئيسياً، ووضع ضمانة قانونية من خلال تشريع قانوني.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري متحدثة بالبرلمان (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، إنه لا ينبغي أن تبقى هذه العملية مجرد إجراء نظري، بل يجب سنّ تشريعات قانونية على وجه السرعة تحت مظلة البرلمان.

وأضافت أن تقرير اللجنة البرلمانية يشوبه بعض أوجه القصور والنواقص، وتوجد فيه جوانب لا تتوافق مع الواقع الاجتماعي، كما أن اللغة المستخدمة فيه تعتمد على عبارات نمطية قديمة، تحصر القضية الكردية في نطاق الإرهاب، وتتعامل معها من منظور أمني، وهو أمر غير مقبول.

وخلا تقرير اللجنة البرلمانية من أي اقتراح صريح بالعمل على تطبيق «الحق في الأمل»، الذي يضمن إفراجاً مشروطاً عن أوجلان، مكتفياً باقتراح تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية لتعزيز الديمقراطية في تركيا.

جانب من لقاء كورتولموش وبهشلي بالبرلمان التركي الثلاثاء (حساب البرلمان في إكس)

وبدأ رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، جولة على الأحزاب الممثلة بمجموعات برلمانية، لمناقشة الخطوات المقبلة في عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، بدأها بزيارة بهشلي بمكتبه في البرلمان.

وعبر كورتولموش عقب اللقاء عن تقديره للمساهمات الكبيرة، والدور القيادي الذي لعبه بهشلي في مختلف المراحل الاستراتيجية للعملية.

وأشار إلى أن اللجنة البرلمانية قامت بعمل مكثف منذ تشكيلها في 5 أغسطس (آب) الماضي من 50 نائباً من مختلف الأحزاب، وأنجزت تقريراً يعكس توافقاً مجتمعياً، معرباً عن أمله في أن يستمر العمل بهذا النهج الصادق والشفاف الذي برز في البرلمان خلال المرحلة المقبلة من العملية، وهي المرحلة التشريعية.

انزعاج قومي

في المقابل، انتقد رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، الذي قاطع مع حزب «الجيد» القومي أعمال اللجنة البرلمانية احتجاجاً على المفاوضات مع أوجلان والوعود بإطلاق سراحه، تقرير اللجنة، قائلاً إنه سيقضي على مفهوم الدولة القومية والأمة التركية.

وعدّ أن ما تم في اللجنة يشير إلى ظهور تحالف يضم أحزاب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ويوضح نوع التعاون الذي سيُبديه هذا التحالف في القوانين التي ستُقر في البرلمان.

أوميت أوزداغ (حساب حزب النصر في إكس)

وأضاف أوزداغ في تصريحات، الثلاثاء، أنه قيل في البداية إنه لن يكون هناك مجال للمساومة في هذه العملية، لكن جرت مفاوضات، وتم قبول العديد من مطالب حزب «العمال الكردستاني» وأوجلان، ومن بينها إطلاق سراحه، وسنشهد تحقيق ذلك، وسيصبح حزب «العمال الكردستاني» شريكاً في الدولة في تركيا كما حدث في سوريا.

وتعليقاً على المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا، قال أوزداغ: «ستُكتب كلمات تركية وكردية وعربية في مقدمة الدستور، وسيخلق هذا انطباعاً بأن الدولة تأسست على يد جماعات عرقية مختلفة».


مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)

يبدأ رئيس الوزراء الهندي ⁠ناريندرا مودي، زيارة إلى إسرائيل، الأربعاء، تهدف إلى رفع مستوى العلاقات إلى «استراتيجية خاصة»، بما يشمل التعاون وقت الحرب، وهو تطور ترى فيه إسرائيل «ثورة كبيرة» واختراقاً أمنياً مهماً.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» زيارة مودي بأنه «قفزة كبيرة إلى الأمام في العلاقات بين البلدين إلى أعلى مستوى على الإطلاق»، موضحة أن مستوى «علاقة استراتيجية خاصة» مصطلح يصف أيضاً علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وألمانيا.

ومن المقرر أن يصل مودي الأربعاء ويظل حتى الخميس، على أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ويلقي خطاباً في «الكنيست»، ويوقِّع مذكرة تفاهم لتوسيع التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، أبرزها المجال الأمني.

وكجزء من الاتفاقية، سيتم إنشاء آلية سرية، تسمح بفتح مجالات كانت مغلقة سابقاً أمام الهند، مثل أنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى دمج أنظمة الدفاع الجوي الهندية باستخدام الليزر.

وقال مسؤول سياسي رفيع المستوى لـ«يديعوت»: «إنه يزيد من مرونة وقدرات الأجهزة الأمنية على إدارة الجهود»، وأضاف: «هذا يُمكّن الجانبين من الاعتماد بعضهما على بعض عند الحاجة. إنها ثورة كبيرة».

وحسب «يديعوت»: «هذا يعني أنه إذا واجهت إسرائيل حظراً على الأسلحة -كما رأينا في الحرب على قطاع غزة- فسيكون بإمكانها الاعتماد على الهند في إنتاج الأسلحة».

ونسبت «يديعوت» إلى تقارير لم تحددها أن «الهند زودت إسرائيل بالفعل بطائرات مُسيَّرة ومتفجرات خلال الحرب (على غزة)».

تعاون واسع النطاق

وستوقِّع إسرائيل والهند أيضاً سلسلة من مذكرات التفاهم والتعاون، مع التركيز على التقنيات الثورية، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة والأمن السيبراني.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الهند، رؤوفين عازار: «هناك قفزة نوعية كبيرة هنا، سواء على الصعيد الأمني ​​أو في مجالات مثل الغذاء والزراعة والمياه والتمويل والبنية التحتية. لقد عملنا على تشجيع الشركات الهندية على المشاركة في مناقصات البنية التحتية في إسرائيل، مثل مشروع مترو تل أبيب. هذه بداية عهد جديد في العلاقات بين البلدين».

ويأمل عازار في توسيع خطوط الطيران بين إسرائيل والهند قريباً، إذ «تُسيِّر حالياً الخطوط الجوية الهندية فقط رحلات قصيرة إلى إسرائيل. ولقد تواصلت السفارة الإسرائيلية لدى الهند مع شركات طيران هندية أخرى، لإقناعها بفتح خطوط جوية، كما تُجرى محادثات لفتح خط طيران لشركة (أركيا) الإسرائيلية إلى مومباي».

رئيس الوزراء الهندي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة حيفا شهر يوليو 2017 (رويترز)

وقبل وصول مودي إلى إسرائيل، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة بقيمة 148 مليون شيقل، لتعزيز العلاقات بين البلدين في كثير من المجالات: أبرزها تعزيز التعاون الأكاديمي والتعاون في مجال الابتكار، وتعزيز التعاون الزراعي، والتعاون في القطاع المالي؛ وتعزيز مراكز التميز الإسرائيلية في الهند، والتعاون في مجال النقل والطاقة، وتعزيز التعاون في مجال السينما كذلك.

ومن بين المبادرات الواردة في الخطة: إنشاء لجنة توجيهية سياسية رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين، تجتمع كل عامين؛ وافتتاح 10 مراكز تميز إضافية في الهند في مجالات الزراعة والمياه والابتكار، وزيادة عدد المتدربين الهنود في إسرائيل.

وتعد هذه ⁠ثاني زيارة ​يقوم ​بها مودي ‌إلى إسرائيل بعد ​الزيارة الأولى ⁠في عام ​2017، ⁠والتي ‌كانت أول زيارة يقوم بها ‌رئيس وزراء هندي إلى إسرائيل، وفي العام التالي زار نتنياهو الهند.

تحالفات جديدة

وقبيل زيارة مودي، قال نتنياهو، الأحد، إنه يطمح إلى إقامة «تحالفات جديدة» تشمل «الهند والدول العربية والدول الأفريقية ودول المتوسط (اليونان وقبرص)، إضافة إلى دول في آسيا» في «مواجهة أعداء مشتركين متطرفين».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه «بناء على رؤيتي، سنخلق نظاماً متكاملاً من التحالفات حول الشرق الأوسط وداخله»، ويبدو أن هذا التحالف سيبدأ مع الهند.

وقالت القناة «12» الإسرائيلية، إن الجانبين سيوقعان على تحديث لاتفاقية الدفاع المشترك. ونقلت القناة عن عازار قوله: «إن الاتفاقية الجديدة ستسمح للهند بالوصول إلى تقنيات أمنية حساسة، كانت إسرائيل تمتنع عن مشاركتها في السابق».

متظاهرون في الهند يحرقون دمية للرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال احتجاجٍ مناهضٍ لإسرائيل عام 2025 (أ.ف.ب)

وأضافت: «يشمل ذلك التعاون في مجالات الدفاع الجوي، والذخائر المتطورة، وأنظمة الليزر، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات من دون طيار».

وإضافة إلى الجوانب الدفاعية والتكنولوجية والاقتصادية، سيناقش مودي مع المسؤولين الإسرائيليين مشروع «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» الذي يهدف لربط الهند بإسرائيل عبر السكك الحديدية.

أزمة في «الكنيست»

وقبل وصول مودي، برزت أزمة في «الكنيست» حول خطابه. وقالت هيئة البث العبرية، إن أوساط إسرائيلية تخشى من إحراج دبلوماسي في ظل خلافات داخل «الكنيست» قد تؤدي إلى مقاطعة خطاب الضيف.

وبدأت الأزمة عندما قرر رئيس «الكنيست» أمير أوحانا عدم دعوة رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت لجلسة الخطاب، وهو ما دفع المعارضة الإسرائيلية إلى إعلان نيتها مقاطعة الجلسة.

وقالت هيئة البث إن جهات في الوفد التمهيدي لرئيس وزراء الهند أبدت عدم ارتياحها للأجواء المتوترة في «الكنيست»، إثر إعلان أحزاب المعارضة نيتها مقاطعة خطاب مودي، احتجاجاً على عدم دعوة عميت.

وذكرت الهيئة أن رئيس «الكنيست» يعمل على ملء المقاعد التي قد تبقى شاغرة في الهيئة العامة، عبر دعوة أعضاء سابقين في «الكنيست» للحضور، لتجنب ظهور القاعة نصف فارغة، في حال نفَّذت المعارضة تهديدها بالمقاطعة. ولكن زعيم المعارضة يائير لبيد طالب نتنياهو بتسوية المسألة، باعتبار أن العلاقات مع الهند أهم من الاعتبارات الحزبية.


طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
TT

طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً

وجهت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، تحذيراً إلى الطلاب الذين نظموا مسيرات مناهضة للحكومة، مؤكدة ضرورة احترام «الخطوط الحمراء»، وذلك في ظل استمرار الاحتجاجات الجامعية لليوم الرابع على التوالي، وتزايد الضغوط الخارجية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، في أول رد فعل رسمي على التجمعات الأخيرة، إن الطلاب «لهم الحق في الاحتجاج»، لكنها شددت على ضرورة «فهم الخطوط الحمراء وعدم تجاوزها». وأضافت أن العلم الإيراني يُعد من «هذه الخطوط الحمراء التي يجب أن نحميها وألا نتجاوزها أو نحيد عنها، حتى في ذروة الغضب».

وأقرت مهاجراني بأن الطلاب الإيرانيين «لديهم جراح في قلوبهم وشاهدوا مشاهد قد تزعجهم وتغضبهم، وهذا الغضب مفهوم»، مؤكدة في الوقت نفسه أنه «لا ينبغي تعطيل مسار العلم ولا إسكات صوت المعترضين»، ومعلنة استعداد الحكومة للاستماع إلى الطلاب والحضور في الجامعات للحوار.

وكان طلاب الجامعات قد بدأوا الفصل الدراسي الجديد خلال عطلة نهاية الأسبوع بتنظيم تجمعات أعادوا فيها ترديد شعارات الاحتجاجات الوطنية التي بلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني)، وشكلت أحد أكبر التحديات للقيادة الدينية في البلاد منذ سنوات.

وانتشرت، الاثنين، صور طلاب في إحدى جامعات طهران وهم يحرقون العلم الإيراني المعتمد منذ ثورة 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي. كما ردد محتجون شعارات من بينها «الموت للديكتاتور».

استمرار الاحتجاجات

وأفادت قنوات طلابية بتجدد الاحتجاجات في عدة جامعات بطهران. وانتشر عناصر يرتدون ملابس مدنية من «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، في محيط جامعة الزهراء، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضت على محيط جامعتي شريف وخواجه نصير الصناعيتين. وردد طلاب جامعة شريف، أعرق الجامعات الصناعية في البلاد، شعارات مناهضة للسلطات، وسجلت احتكاكات أيضاً في جامعة خواجه نصير وأشارت قنوات طلابية إلى استخدام الغاز ورذاذ الفلفل.

وفي جامعة علم وصنعت، أظهرت مقاطع مصورة اشتباكات بين طلاب وقوات أمنية، فيما أفاد شهود بتمركز الشرطة خارج الحرم الجامعي وتدوين أسماء بعض الطلاب. وامتدت التحركات إلى كلية العلوم الاجتماعية بجامعة طهران، حيث رُفعت شعارات «لا سلطنة، لا ولاية فقيه، لا رجعية رجوي» و«امرأة، حياة، حرية». كما شهدت جامعات بهشتي، وجامعة العلوم والصناعة، وسوره التابعة للتلفزيون الرسمي، و«علم وثقافة» و«العمارة والفنون» (بارس) تجمعات مماثلة، تضمنت دعوات لإطلاق سراح السجناء السياسيين وهتافات مناهضة للنظام.

صورة مظللة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف على شبكة «تلغرام» الثلاثاء

تتعرض طهران لضغوط خارجية متزايدة؛ فقد دفعت حملة القمع في يناير الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التلويح بالتدخل عسكرياً لصالح المتظاهرين، قبل أن يتحول تركيز تهديداته إلى برنامج إيران النووي المثير للجدل، مع استمرار التهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية إذا فشلت جولات التفاوض المرتقبة بين الجانبين.

وتنذر الاحتجاجات الطلابية بتجدد الاحتجاجات العامة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية في بلد يعاني من العقوبات، قبل أن تتحول إلى مظاهرات حاشدة بلغت ذروتها في 8 و9 يناير، وقوبلت بقمع عنيف أسفر عن سقوط آلاف القتلى.

وسجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 حالة وفاة، محذرة من أن العدد الإجمالي للضحايا قد يكون أعلى بكثير.

في المقابل، يعترف المسؤولون الإيرانيون بسقوط أكثر من 3000 قتيل، لكنهم يعزون العنف إلى «أعمال إرهابية» تغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدين في الوقت ذاته وجود مطالب اقتصادية مشروعة استغلها «مثيرو الشغب».

وأشارت مهاجراني إلى أن لجنة لتقصي الحقائق تحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات، على أن تقدم تقاريرها لاحقاً.

تلويح قضائي

على الصعيد الرسمي، أعلن رئيس جامعة شريف الصناعية، مسعود تجريشي، أن النيابة العامة تعتزم التدخل في ملف الاحتجاجات، قائلاً إن المدعي العام اعتبر أن القضية «لا تخص الجامعة فقط». وأضاف أن تجمعات «الطلاب المحتجين والمؤيدين للحكومة» جرت «بشكل غير قانوني»، مشيراً إلى منع طلاب من الطرفين من دخول الحرم الجامعي، مع احتمال تحويل الدراسة إلى نظام افتراضي إذا ارتفع عدد الممنوعين.

بدورها، أعلنت جامعة أميركبير أنها ستنظر سريعاً في «ملفات الطلاب المخالفين»، مؤكدة «الدعم غير المشروط لأركان النظام وعلم الجمهورية الإسلامية»، واعتبرت أن «التخريب والإساءة للرموز الوطنية» يسيئان إلى مصداقية الحركات الطلابية.

وفي المقابل، دعا المدعي العام محمد موحدي آزاد الأجهزة الأمنية إلى «التعرف سريعاً إلى العناصر المرتبطة» بالاحتجاجات واتخاذ «إجراءات حاسمة وقانونية» بحقهم، محذراً من «كسر قدسية المراكز العلمية»، ومعتبراً أن «إثارة الأجواء الداخلية» تتزامن مع مسار التفاوض الخارجي.

في الأثناء، قضت محكمة ثورية إيرانية بإعدام شخص بتهمة «الحرابة»، في قرار قد يشكل، في حال تأكيده، أول حكم من نوعه على صلة بالاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في يناير، حسبما أفاد مصدر، الثلاثاء.

وقال مصدر مقرّب من عائلة المتهم لوكالة «رويترز» إن القضاء الإيراني لم يعلن رسمياً الحكم الصادر بحق محمد عباسي، كما أن المحكمة العليا لم تصادق عليه حتى الآن. وأوضح المصدر أن عباسي يواجه اتهاماً بقتل ضابط أمن، وهو اتهام تنفيه عائلته.