الحوار الإيراني ـ الأوروبي أمام أبواب مغلقة

صبر أوروبا على طهران ينفد وتقترب أكثر من نهج ترمب

لقاء بين موغيريني وظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي (غيتي)
لقاء بين موغيريني وظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي (غيتي)
TT

الحوار الإيراني ـ الأوروبي أمام أبواب مغلقة

لقاء بين موغيريني وظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي (غيتي)
لقاء بين موغيريني وظريف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي (غيتي)

وسط تساؤلات بشأن مستقبل الاتفاق النووي، تأكد أمس أن آمال الرئيس الإيراني حسن روحاني بدقِّ إسفين خلاف بين أوروبا والولايات المتحدة عقب خروج نظيره الأميركي دونالد ترمب، من الصفقة، بدا يتبخر. وكشفت مصادر أوروبية وإيرانية، أمس، عن تعثر الحوار بين الطرفين قبل نحو عشرة أيام. وقالت مصادر دبلوماسية، أمس، إن رسالةً نقلها مبعوثون من ستة دول بشأن نفاد الصبر من السلوك الإيراني المخابراتي في الأراضي الأوروبية وتطوير الصواريخ الباليستية، واجهت رداً «عنيفاً» من المسؤولين الإيرانيين الذين «وقفوا فجأة وخرجوا من الباب وأغلقوه بعنف، في خرقٍ غير مألوف للبروتوكول»، لكن الرواية الإيرانية في الوقت الذي أكدت وصول الحوار إلى طريق مسدود، قالت إن الوفد الأوروبي وجد الأبواب مقفلة، إذ رفض مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إجراء أي حوار.
ونقل دبلوماسيون من ثلاث دول أوروبية في الاتفاق النووي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، إضافةً إلى مبعوثين من الدنمارك وهولندا وبلجيكا، الرسالة التي «أزعجت» الدبلوماسيين الإيرانيين في الثامن من يناير (كانون الثاني)، وتفيد بأن «أوروبا لم تعد قادرة على تحمل تجارب الصواريخ الباليستية في إيران ومؤامرات الاغتيال على الأراضي الأوروبية»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» عن أربعة دبلوماسيين أوروبيين.
وعن أجواء الاجتماع، قال دبلوماسي إنه «كان هناك الكثير من الملابسات غير المتوقعة، لم يعجبهم ذلك، لكننا شعرنا أن علينا نقل مخاوفنا الجادة... يُظهر ذلك أن العلاقة باتت أكثر توتراً».
وكان الاجتماع عشية فرض الاتحاد الأوروبي أول عقوبات على إيران منذ أن توصلت قوى عالمية لاتفاق في فيينا عام 2015 مع طهران بشأن كبح برنامجها النووي. كانت العقوبات رمزية إلى حد كبير لكن الاجتماع العاصف انطوى على تحول غير متوقع في الدبلوماسية الأوروبية منذ نهاية العام الماضي.
وتقترب أوروبا من النهج الجديد من سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتمثلة في عزل إيران بفرض عقوبات صارمة، رغم أن الحكومات الأوروبية تقول: إنها ما زالت تدعم اتفاق فيينا المبرم في عام 2015 والذي انسحب منه ترمب في مايو (أيار).
الأسبوع الماضي، تجاهلت إيران تحذيرات أميركية وفرنسية بشأن القرار 2231 وأطلقت صاروخاً حاملاً لقمر «بيام» لكنّ إيران قالت إن التجربة باءت بالفشل. وتعني «بيام» الرسالة. وقال الرئيس الإيراني، في إشارة ضمنية إلى رسائل سياسية في الخطوة، إنها «أحرزت نجاحاً على الرغم من بعض الإخفاق». تزامناً مع ذلك، كشف رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، عن تمهيدات لتخصيب وقود اليورانيوم بنسبة نقاء 20%. وقال في مكان آخر، إن إيران جاهزة لبلوغ تخصيب اليورانيوم في غضون أربعة أيام، وهو تلويح باستعداد إيران لمغادرة الاتفاق النووي.
ويقول دبلوماسيون إن دولاً أصغر حجماً وأكثر وداعةً في الاتحاد الأوروبي انضمت إلى فرنسا وبريطانيا في موقف أكثر صرامة بشأن طهران بما في ذلك النظر في فرض عقوبات اقتصادية جديدة. وقال ثلاثة دبلوماسيين إن ذلك قد يشمل تجميد أصول وحظر سفر على «الحرس الثوري» الإيراني وعلى إيرانيين يطوّرون برنامج الصواريخ الباليستية. وهي الخطوة الثانية لفرض عقوبات على طهران بعدما أقر الاتحاد الأوروبي تجميد أصول وحدة الأمن الداخلية في وزارة الاستخبارات الإيرانية.
وحسب وثيقة أوروبية فإن فرنسا وبريطانيا وألمانيا تفكر حالياً في فرض عقوبات كانت قد اقترحتها على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مارس (آذار) الماضي، في إطار المساعي لإقناعه بالبقاء في الاتفاق النووي. وتنوي الدول الثلاث تجميد أرصدة «الحرس الثوري» الإيراني وشركات وجماعات إيرانية تطوِّر برنامج إيران الصاروخي وفرض حظر سفر عليها.
ويقول ثلاثة دبلوماسيين إنه يجري الإعداد الآن لسلسلة إجراءات مشابهة، لكنّ توصُّل دول الاتحاد الأوروبي وعددها 28 إلى الاتفاق سيستغرق بعض الوقت. وقال دبلوماسي أوروبي كبير: «نفضل عدم اتخاذ هذه الإجراءات لكن عليهم أن يكفّوا عن محاولة قتل الناس على أراضينا كما أنهم على مدى السنوات الثلاث الماضية طوّروا برنامجهم للصواريخ الباليستية».

- موغيريني تطالب بتفعيل الآلية قبل أي إجراء
ورغم وجود وجهات نظر متباينة في أوروبا، يمكن أن تكون لهذا التحول عواقب على حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني في وقت تتطلع فيه إلى العواصم الأوروبية لإنقاذ هذا الاتفاق عبر تفعيل الآلية المالية الأوروبية.
وتدافع حكومة روحاني عن سياسة إيران الإقليمية وتوجُّه وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى العراق. كما تقول الحكومة إن الصواريخ تأتي في سياق برنامج دفاعي. لكن المخاوف الغربية من برنامج الصواريخ الإيرانية تتزايد بسبب إطلاق إيران صواريخ باليستية قصيرة المدى على سوريا يوم 30 سبتمبر (أيلول)، وإجراء تجارب صاروخية، وفي ظل التقارير عن إرسال صواريخ وطائرات من دون طيار إلى الحوثيين إلى اليمن.
ويقول دبلوماسيون إن مؤامرات الاغتيال الإيرانية التي أُحبطت على الأراضي الفرنسية والدنماركية في 2018 كانت القشة الأخيرة بالنسبة إلى أوروبا. ولا تعترف إيران بقيام أجهزة «الحرس الثوري» والاستخبارات بأنشطة خارج الحدود الإيرانية.
وقال دبلوماسي من الشرق الأوسط بإحدى البعثات الدبلوماسية في أوروبا: «الاتهامات بحق إيران على مدى الأشهر القليلة الماضية أيقظت بعض الدول في أوروبا التي كانت ضد انتهاج سياسة أكثر تشدداً مع إيران».
وبالتزامن مع اجتماع الدبلوماسيين الغربيين في طهران، ألقت هولندا علناً بالمسؤولية على إيران في ما يتعلق بعمليات قتل على أراضيها في عامي 2015 و2017. ونفت طهران أي دور لها في ذلك. وصنَّف الاتحاد الأوروبي، في التاسع من يناير، وحدة من وزارة المخابرات الإيرانية منظمة إرهابية، وجمّد أصولها إضافة إلى أرصدة رجلين.
وقال الدبلوماسي: «الهولنديون على سبيل المثال ظلوا هادئين جداً لحين الهجوم الهولندي أما الآن فقد أصبح موقفهم متشدداً أكثر من فرنسا».
وقاومت الدول الأوروبية قرار ترمب الانسحاب من الاتفاق الإيراني، وتفاخر حسن روحاني قبل نحو أسبوع بتأثير الاتفاق النووي على العلاقات الأوروبية - الأميركية واعتبره من إنجازات الاتفاق، لكن بدا أن الطموحات الدولية لإيران قدمت لبروكسل وواشنطن فرصة أكبر للعمل معاً.
وكانت وكالة «إرنا» قد نقلت عن متحدث باسم الاتحاد الأوروبي، أن القناة المالية الخاصة بالالتفاف على العقوبات الأميركية «على وشك التفعيل»، وذلك بعد أسبوع على إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، عقد قمة في بولندا خلال شهر فبراير (شباط)، وسيتناول الشرق الأوسط وتحديداً إيران، ويمكن أن يُحدث انقساماً بين شرق أوروبا وغربها.
وحاول الاتحاد الأوروبي أن يُظهر لإيران أن الالتزام بالاتفاق النووي لا يزال يعني الحصول على منافع اقتصادية رغم قرار ترمب إعادة فرض العقوبات الأميركية ووقف صادرات النفط الإيراني عبر الضغط على حلفاء الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن يطلق الاتحاد الأوروبي رسمياً هذا الشهر آلية خاصة تهدف إلى تسهيل التجارة مع إيران، لكنها لن تدخل حيز التنفيذ قبل عدة أشهر. وستسجل تلك الآلية في فرنسا وستديرها ألمانيا وستشمل على الأرجح بريطانيا كمساهم، حسبما أفادت «رويترز».
في هذا الشأن، ذكر أربعة دبلوماسيين أن موغيريني، التي ساعدت في إتمام اتفاق 2015، «تشعر بالقلق من التحرك أسرع من اللازم خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى انهيار الاتفاق بشكل كامل».
وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يعتزمون إصدار بيان مشترك فريد من نوعه يوم 21 يناير بشأن ما يقولون إنه تدخل إيران في المنطقة، وكانوا يريدون الدعوة لإنهاء التجارب الصاروخية. لكن دبلوماسيين قالوا إن موغيريني أرادت وضع الآلية الخاصة للتجارة مع إيران أولاً.
ونفى مسؤول في الاتحاد الأوروبي أي انقسام في السياسة بين موغيريني وحكومات التكتل، قائلاً إن البيان سيُنشر بمجرد إطلاق الآلية.
ولم يعلق الاتحاد الأوروبي أو طهران على ما نُقل عن المسؤول الأوروبي، وقال مسؤول من الاتحاد إن موغيريني لن تحضر بسبب ارتباط رسمي آخر... وهو ما لاقى ارتياحاً بين وسائل الإعلام المؤيدة لحكومة روحاني.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إنه يوجد الآن «إجماع دولي متزايد» على مدى التهديدات الإيرانية، مضيفاً: «الولايات المتحدة ترحِّب بجهود أوروبا للتصدي لإرهاب إيران على أراضٍ أوروبية وإطلاقها الصواريخ وانتهاكها حقوق الإنسان وتهديدات أخرى». وقال دبلوماسيون إن حكومات شرق أوروبا قد تتمادى في اتخاذ إجراءات ضد إيران لإرضاء ترمب مقابل ضمانات أمنية ضد روسيا. وقال دبلوماسي آخر: «من الواضح أن هناك مخاطر في الحضور... ورغم أننا لا نعتقد أن إيران ستنسحب من الاتفاق النووي، فنحن لسنا بحاجة إلى دفعهم إلى حافة الهاوية وتعميق خطر سباق التسلح في الشرق الأوسط».

- إحباط أوروبي من سلوك إيران
وأصر الاتحاد الأوروبي على إجراء حوار مع طهران، ورغم اتفاقه مع الإدارة الأميركية على خطر الصواريخ الباليستية، فإن الدول الأوروبية تريد تجنب التداخل بين الملفين النووي والصاروخي، ورغم التراجع الأوروبي فإن إدارة ترمب مارست ضغوطاً على مدى العام الماضي لمنع طموحات إيران النووية وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط من خلال دعمها لجماعات متشددة في سوريا والعراق ولبنان واليمن.
وفي اجتماعات ضمت دبلوماسيين أوروبيين وإيرانيين العام الماضي حاولت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا الضغط من أجل اتخاذ إيران مبادرات في ما يتعلق بدورها في الحرب السورية والمساعدة في إنهاء الصراع في اليمن. لكن العديد من المحادثات الثنائية بشأن برنامج الصواريخ الباليستية لم تتمخض عن نتائج.
من جانب آخر، لفت دبلوماسي بارز في الاتحاد الأوروبي إلى أن «هناك شعوراً بالإحباط بين بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أخرى بعد المرحلة الأولى من الجهود الدبلوماسية مع إيران... اعتقدنا أن بمقدورنا دفع الإيرانيين لبذل بعض الجهد على عدة أصعدة».
وتقول إيران إن أوروبا قد تخفق على أي حال في حماية الاتفاق النووي، وتتهم مسؤولين أوروبيين بالتردد والتباطؤ. وقال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني والمفاوض النووي البارز، الأسبوع الماضي، إن هناك حاجة إلى «خطوات عملية» من أوروبا، إذ إن الدعم السياسي ليس كافياً.
وقال آية الله أحمد جنتي رئيس مجلس الخبراء، الخميس الماضي، إن أوروبا «لن تفعل أي شيء في صالحنا»، مضيفاً أن «الأوروبيين أسوأ من الأميركيين. وحتى إن لم يكونوا أسوأ، فلا فرق بينهم».

- طهران تطعن في رواية «رويترز» وتؤكد «طرد» الوفد الأوروبي
لم تمر ساعات على نشر وكالة «رويترز» تفاصيل من اجتماع عاصف بين مبعوثين أوروبيين ودبلوماسيين إيرانيين حتى ردت الخارجية الإيرانية عبر موقع «انتخاب» المقرب من مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني.
وأصر الموقع على أن الوفد الدبلوماسي لم تتسنَّ له إثارة قضايا وردت على لسان مسؤولين غربيين في تقرير لوكالة «رويترز»، أمس. ونقل موقع «انتخاب» عن مصادر مطلعة أن مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «لم يسمح للدبلوماسيين الأوروبيين بالكلام»، معلناً عن «التراجع عن إقامة الاجتماع وإغلاق الباب».
وقالت المصادر إن الخارجية الإيرانية «رفضت قبول مسودة بيان حمله الدبلوماسيون الأوروبيون».
وجاء تدخل الموقع في وقت تفاعلت وكالات «الحرس الثوري» مع أجزاء تشير إلى نيات أوروبية فرض عقوبات اقتصادية وتجميد أصول ضد «الحرس الثوري» ووحدة الصاروخية المسؤولة عن تطوير البرنامج الباليستي.
وعلى الرغم من تأكيد المصادر عدم وجود أي نقاش، فإنه الموقع نقل عن عراقجي قوله للدبلوماسيين الأوروبيين: «اعتقدنا أنكم قادمون للحديث عن التقاعس وتقديم الاعتذار».
وشدد موقع «انتخاب» على أن الاجتماع «لم يجرِ كما نقلت وكالة (رويترز) عن الدبلوماسيين الأوروبيين، وأنه ذهب باتجاهات أخرى».
وأوضح الموقع أن «الوفد الأوروبي زار الخارجية من دون أن يذكر سبب الزيارة قبل أن يبدأ بإثارة القضايا الأمنية»، مشيراً إلى أن «عراقجي تدخل بحزم لمنع دبلوماسي أوروبي من قراءة بيان باسم الدول الأوروبية قبل أن يعلن إنهاء الاجتماع ويغادر الاجتماع ويغلق الباب بقوة».
وأشار الموقع إلى أن «محاولات الدبلوماسيين الأوروبيين تسليم مذكرة للمسؤولين الإيرانيين لم تؤدِّ إلى نتيجة، وهو ما دفع الوفد الأوروبي إلى مغادرة المكان».



ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.