الروبوتات تتعرض لاعتداءات عنيفة من البشر

الروبوتات تتعرض لاعتداءات عنيفة من البشر

الخوف الغريزي منها ومن استيلائها على الوظائف سببان للقسوة
الأحد - 14 جمادى الأولى 1440 هـ - 20 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14663]
لندن: «الشرق الأوسط»
سجلت صحيفة «نيويورك تايمز» عدداً من حوادث الاعتداء العنيف على «روبوتات» في بلدان مختلفة، خصوصاً تلك الروبوتات التي صُنعت على هيئة بشر. على سبيل المثال، فقد تم قطع رأس روبوت على هيئة رجل متحرك في ولاية فيلادلفيا الأميركية، وضُرب روبوت أمني حتى طاح على الأرض في وادي السليكون، مقر شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة، وفي ولاية سان فرانسيسكو غطت مجموعة من الشباب رأس روبوت أمني آخر بقطعة قماش ولطخوه بصلصة الطماطم. وفي مركز تجاري في أوساكا باليابان قام ثلاثة رجال بضرب روبوت بكل قوتهم. وفي موسكو أيضاً هاجم رجل روبوتاً بعصا غليظة وركله على الأرض، فيما راح الروبوت يصيح «النجدة... النجدة».
ووجد الممثل الكوميدي أرسطو جورجسون أن أشرطة الفيديو للأشخاص الذين يهاجمون الروبوتات جسدياً أصبحت من بين أكثر الفيديوهات شعبية على موقع «إنستغرام»، كما أن الكثير من التعليقات التي يحصل عليها تعكس مخاوف من ثورات الروبوت. وأوضح جورجسون أن بعض المعلقين يوافقون على ضرب الروبوت، قائلين «يجب أن نفعل هذا حتى لا يستطيعوا النهوض والتفوق علينا»، فيما قال آخرون «إننا لا يجب أن نفعل ذلك لأنه عندما تشاهد الروبوتات مقاطع الفيديو هذه فستعود لتنتقم منا».
ولكن لماذا يهاجم الناس الروبوتات، لا سيما تلك التي بُنيت لتشبه البشر؟ فهذه ظاهرة عالمية. فهل نحن مرعوبون من أن الروبوتات ستأخذ وظائفنا وتسيطر على حياتنا مع قدراتها المتزايدة؟
تقول أغنيسكا ويكوسكا، عالمة الأعصاب الإدراكي ورئيسة تحرير المجلة الدولية للروبوتات الاجتماعية، «رغم أن العداء الإنساني تجاه الروبوتات له أشكال ودوافع مختلفة، إلا أنه يشبه في كثير من الأحيان الطرق التي يعتدي بها البشر على بعضهم البعض»، مشيرة إلى أن العداء تجاه الروبوتات ينبع من نفس العقلية القبلية لدى البشر، في إحساسهم بالشخص الغريب أو الدخيل على القبيلة. وأضافت «الروبوت ينتمي إلى فئة مختلفة عن البشر، وهو بذلك يثير بسهولة غريزة الآلية النفسية للإقصاء الاجتماعي». وأوضحت ويكوسكا أن القسوة تجاه الروبوت قد تعكس «متلازمة فرانكشتاين»، لأننا «نخشى من هذا الشيء الذي لا نفهمه تماماً رغم أنه يشبهنا قليلاً، لكن ذلك ليس كافياً للتعاطف معه».
من جانبه قال ويليام سانتانا لي، الرئيس التنفيذي لشركة «نايتسكوب» أكبر مزود للروبوتات الأمنية في الولايات المتحدة (بما في ذلك اثنان من الذين تعرضوا للضرب في سان فرانسيسكو)، إنه شخصياً يتجنب التعامل مع منتجاته كما لو كانت كائنات حية، لكن يبدو أن زبائنه غير قادرين على نفس الشيء، بدليل أنهم يمنحون روبوتاتهم أسماء بشرية بمجرد شرائها.
في بحث بعنوان «من يخاف من الروبوتات؟» قال فريدريك كابلان، أستاذ العلوم الإنسانية الرقمية في كلية «بوليتكنيك دي لوزان» في سويسرا، إن الغربيين تعلموا رؤية أنفسهم كآلات بيولوجية واعية. لذلك أصبحوا غير قادرين على فصل فكرة الإنسانية عن الآلة. فالجهاز العصبي يُفسر عبر الموجات الكهربائية، كما يُفسر الحمض النووي عبر رموز لغة الكومبيوتر، فضلاً عن تصوير القلب البشري على أنه مضخة ميكانيكية. لذلك «في كل منعطف نرى أنفسنا في الآلات التي نبنيها، مثل الروبوتات».
ولا يقتصر الأمر على الروبوتات، فقد ألقى بعض الناس الحجارة على سيارات بدون سائق، وتكررت حوادث تعمد فيها السائقون البشر الاصطدام بسيارات بدون سائق. لكن كل هذا السلوك قد يشير إلى الخوف من البطالة لأن الروبوتات أصبحت تحل محل البشر وتأخذ وظائفهم.
غير أن مؤسسة «مانباور» للتوظيف قالت في دراسة نشرتها مؤخراً إن المخاوف بأن الروبوتات ستسرق وظائف الناس لا أساس لها، مع تزايد عدد الشركات التي تخطط لزيادة القوى العاملة أو الحفاظ عليها نتيجة التشغيل الآلي. واستطلعت المؤسسة آراء 19 ألف شركة في 44 دولة، وخلصت إلى أن 69 في المائة من الشركات تعتزم الحفاظ على حجم قوتها العاملة، بينما أرادت 18 في المائة من الشركات تعيين المزيد من الأشخاص نتيجة التشغيل الآلي، وهذه هي أعلى نتيجة في ثلاث سنوات. وأضاف تقرير المؤسسة أن 24 في المائة من الشركات التي ستستثمر في التشغيل الآلي والتقنيات الرقمية خلال العامين المقبلين تعتزم زيادة الوظائف مقارنة بنحو 18 في المائة من الشركات التي لن تستثمر في التشغيل الآلي. وقال 9 في المائة من الشركات في المسح السنوي إن التشغيل الآلي سيؤدي بشكل مباشر إلى خسارة عدد من الوظائف، بينما قالت نسبة 4 في المائة من الشركات إنها لا تعرف بعد ما التأثير الذي سيحدثه ذلك. وقال جوناس برايسينج، رئيس مجلس إدارة مجموعة مانباور إن «المزيد من الروبوتات سينضم إلى القوى العاملة، لكن نفس الشيء سيحدث للبشر».
أميركا robot

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة