مصر تواجه منافسة مع «ضرائب ترمب» لجذب الاستثمارات الأجنبية

مصر تواجه تحديات لجذب الاستثمار الأجنبي
مصر تواجه تحديات لجذب الاستثمار الأجنبي
TT

مصر تواجه منافسة مع «ضرائب ترمب» لجذب الاستثمارات الأجنبية

مصر تواجه تحديات لجذب الاستثمار الأجنبي
مصر تواجه تحديات لجذب الاستثمار الأجنبي

بينما شهد صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة على مصر تراجعاً خلال الفترة الأخيرة، قال خبراء إن هذا التراجع لا يعكس رؤية سلبية، وإنما جاء متأثراً بانتقال جزء من الاستثمارات إلى السوق الأميركية بحثاً عن الامتيازات الضريبية الجديدة.
وقالت شركة «شعاع كابيتال لتداول الأوراق المالية» في تقرير، إن التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر كانت مستقرة إلى حد كبير في الربع الأول من العام المالي الحالي عند 2.9 مليار دولار، بينما ارتفعت التدفقات الخارجة من الاستثمار إلى 1.8 مليار دولار، مقابل 1.2 مليار دولار في الفترة المناظرة من العام المالي السابق. وهو ما أدى إلى انخفاض صافي الاستثمار في الربع الأول من 2018 - 2019 إلى مليار دولار، مقابل 1.8 مليار دولار في الفترة المقارَنة من السنة السابقة.
وقالت الشركة إن التدفقات الخارجة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة تأثرت بالإصلاحات الضريبية التي قامت بها إدارة دونالد ترمب، والتي شجعت مزيداً من الشركات لنقل مراكز أعمالها، ورؤوس أموالها إلى الولايات المتحدة، وهي أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة في العالم.
وانخفض صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مجمل عام 2017 - 2018 لنحو 7.7 مليار دولار، مقابل 7.9 مليار دولار في العام السابق. ومثلت الاستثمارات الأميركية نحو 17 في المائة من مجمل تدفقات الاستثمارات الداخلة في هذا العام.
وفي 2017 أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أكبر إصلاح ضريبي في 3 عقود، استهدف تخفيض العبء الضريبي لجذب الشركات الأميركية التي تضع مراكز أعمالها خارج البلاد للعودة إلى الوطن وخلق الوظائف، ورغم الاعتراضات التي تلت الإعلان عن هذا المشروع، لما سيساهم فيه من تقليص إيرادات الدولة وزيادة المديونية، أقرّ أغلبية المشرعين القانون.
وأضافت «شعاع» أن تنافسية الاقتصاد المصري تراجعت قليلاً أيضاً بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، مع خطة تخفيض دعم المواد البترولية، ولكنها رأت أن الاقتصاد المصري يبدو متأثراً بالمناخ الاقتصادي العالمي، مع تباطؤ حركة الاستثمارات، في ظل المخاوف من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
من جهة أخرى، رجّحت شركة «رينيسانس كابيتال» تراجع التضخم السنوي في مصر إلى أقل من 10 في المائة خلال العام الحالي، مع مؤشرات انخفاض الضغوط التضخمية التي ظهرت في ديسمبر (كانون الأول).
وقالت الشركة إنه بعد انخفاض التضخم السنوي للحضر في مصر إلى 12 في المائة خلال الشهر الأخير من العام الماضي، فقد يستمر التضخم في اتجاهه التراجعي بحيث يصل إلى 8 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، وهو أقل مستوى للمؤشر منذ أغسطس (آب) 2015.
وشهد معدل التضخم السنوي في مصر (ريفاً وحضراً) تراجعاً قوياً خلال آخر أشهر العام المنصرم، ليصل إلى 11.1 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بـ15.6 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفقاً لما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.
لكن الشركة توقعت أن يتجاوز المؤشر مجدداً مستوى 10 في المائة حتى يونيو (حزيران) 2020 قبل أن ينخفض مجدداً بعد أن تزول الآثار التضخمية لتقليص دعم الطاقة.
واعتبرت الشركة أن بيانات التضخم في ديسمبر (كانون الأول) «أخبار عظيمة» لمصر، لأنها ستوفر حافزاً إضافياً لمستثمري الأصول الثابتة للاستثمار في مصر.
وقال بنك الاستثمار «بلتون» إن الزيادة المرتقبة في أسعار المواد البترولية في مصر خلال الأشهر المقبلة، ضمن خطة تقليص دعم الطاقة، ستساهم في زيادة التضخم، بما يتراوح بين 2.5 إلى 3.5 في المائة.
وأضاف أن الضغوط التضخمية في النصف الثاني من 2019 يفترض أن تكون أقل من المتوقع، وأن تظل في مستوى 14 – 15 في المائة.
وقالت «رينيسانس كابيتال» إن انخفاض التضخم سيكون فرصة جيدة لتعزيز الجنيه أمام الدولار، وهو ما سيبطئ من وتيرة انخفاض العملة المتوقع. وتتوقع الشركة أن يصل سعر صرف الدولار في مصر إلى 20 جنيهاً في يوليو (تموز) 2020، مقابل 17.9 جنيه في الوقت الحالي.
ورغم التراجع الأخير في التضخم فإن «رينيسانس كابيتال» لا تتوقع تخفيض الفائدة في الأجل القريب، في ظل تذبذب أسعار الغذاء، الذي يؤثر بقوة على مؤشر التضخم، والإجراءات المتوقعة هذا العام بتخفيض دعم الطاقة.
ويرجح «بلتون» بقاء أسعار الفائدة عن مستوياتها الحالية حتى نهاية العام المالي الحالي (في يوليو تموز) مع خفض متوقع في نهاية العام الميلادي الحالي، ولكنه يتوقع خفضاً مبكراً في الفائدة إذا كانت هناك عوامل مساعدة، مثل هدوء وتيرة التضخم وتباطؤ التدفقات الخارجة من الاستثمار الأجنبي في أدوات العائد الثابت.
وكان «المركزي» اتجه بعد تعويم 2016 إلى رفع أسعار الفائدة تدريجياً بـ700 نقطة أساس، وهو ما زاد بقوة من تكاليف الاستثمار، ولم يبدأ في تخفيضها إلا في فبراير (شباط) من العام الماضي.
وفي آخر اجتماعات لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي بمصر، 27 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تم تثبيت أسعار الفائدة بحيث يكون عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 16.75 و17.75 في المائة على التوالي.
وعلى صعيد قطاع البنية الأساسية، قال وزير النقل المصري هشام عرفات أمس إن بلاده وقّعت اتفاقاً نهائياً مع بنك التصدير والاستيراد الصيني، بقيمة 1.2 مليار دولار، لتمويل قطار كهربائي بين مدينة العاشر من رمضان الصناعية والعاصمة الإدارية الجديدة.
وذكر الوزير أن فائدة القرض تبلغ 1.8 في المائة، مع فترة سماح 5 سنوات، مضيفاً أنه سيتم تخصيص 461 مليون دولار من التمويل للإنشاءات، و739 مليون دولار للوحدات المتحركة.


مقالات ذات صلة

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، خلال معرض «إيجبس 2026» يوم الاثنين، المنعقد في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بعد عام من «تعريفات يوم التحرير»... الدولار يستعيد قوته كملاذ آمن

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

بعد عام من «تعريفات يوم التحرير»... الدولار يستعيد قوته كملاذ آمن

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

بعد مرور عام على فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعريفات «يوم التحرير» الشاملة، يبدو الدولار في وضع أقوى بكثير، إذ استعيدت مكانته كملاذ آمن في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

فقد ارتفع الدولار بنحو 1.6 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، مسجلاً أفضل أداء ربع سنوي له منذ أواخر 2024، مدعوماً بمكانة الولايات المتحدة كمصدر للطاقة، ولجوء المستثمرين إلى السيولة النقدية في ظل حالة عدم اليقين العالمية، وفق «رويترز».

ويمثل هذا تناقضاً صارخاً مع الوضع قبل عام، حين أدت تعريفات ترمب إلى انخفاض حاد في قيمة الدولار، كرد فعل من المستثمرين على تصاعد حالة عدم اليقين بشأن السياسات الأميركية، فضلاً عن الهجمات الكلامية التي شنّها ترمب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي وابتعاده عن الحلفاء والمؤسسات الدولية.

على سبيل المثال، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات العالمية الرئيسية، بنسبة تقارب 10 في المائة خلال العام الماضي، مسجلاً أسوأ أداء له منذ عام 2017.

ارتفاع الآن... ولكن إلى متى؟

على الرغم من انتعاش الدولار مطلع عام 2026، يشير المحللون إلى أن العملة لا تزال تواجه ضغوطاً هبوطية على المدى الطويل، في ظل استمرار التساؤلات بشأن هيمنتها على التجارة والتمويل العالميين.

احتياطيات النقد الأجنبي

تراقب البنوك المركزية من كثب أي مؤشرات على تحول الدول عن الدولار. وتشير أحدث بيانات لجنة احتياطيات النقد الأجنبي التابعة لصندوق النقد الدولي للربع الأخير من عام 2025 إلى انخفاض تدريجي طفيف في حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية.

ورغم ذلك، تظل عملات مثل اليورو واليوان أبرز المستفيدين من أي تراجع في حصة الدولار، لكن التحولات الأخيرة كانت طفيفة جداً بحيث لم تؤثر بشكل ملموس على مكانة الدولار الإجمالية. ولا يُتوقع أن يفقد الدولار موقعه كأكبر عملة احتياطية في العالم في أي وقت قريب، نظراً لهيمنة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي والتجارة وأسواق الدين.

الاستثمار الأجنبي

تفوق قيمة الأصول الأميركية التي يمتلكها المستثمرون الأجانب بكثير على قيمة الأصول التي يمتلكها المستثمرون الأميركيون في الخارج، بفضل التدفقات الاستثمارية الخارجية المستمرة، مما يعزز قوة العملة الأميركية. ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن أي تباطؤ في هذه التدفقات قد يؤثر سلباً على قوة الدولار.


صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه محافظو البنوك المركزية حول العالم مهمة بالغة التعقيد، تكاد تلامس المستحيل: فهم سلوك الشركات، والنقابات العمالية، والأسر في الوقت الفعلي، لتقدير كيفية تفاعلهم مع أوضاعهم المالية في ظل صدمة طاقة جديدة.

ويدرس صناع السياسات خيار رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، لكن اتخاذ هذه الخطوة يبقى مشروطاً بقناعتهم بأن ارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن الحرب في إيران سينتقل إلى بقية الأسعار، بما يؤدي إلى ترسيخ توقعات تضخم أعلى على مستوى الاقتصاد ككل، وفق «رويترز».

يتسوق الناس في أحد متاجر نيويورك (رويترز)

غير أن التحدي الأبرز يكمن في صعوبة قياس هذه التوقعات بدقة. فعلى الرغم من امتلاك البنوك المركزية طيفاً واسعاً من الأدوات، بما في ذلك الاستطلاعات والمؤشرات السوقية والنماذج التحليلية، فإنَّ جميعها تعاني من أوجه قصور، إن لم تكن عيوباً جوهرية.

ومنذ جائحة «كوفيد-19»، كثَّفت البنوك المركزية جهودها لتطوير أدوات جديدة تسدّ فجوات البيانات السلوكية، غير أن قياس توقعات التضخم لا يزال أقرب إلى فن قائم على التقدير منه إلى علم دقيق.

حذر متزايد في قرارات الفائدة

هذا الغموض قد يدفع صناع السياسات إلى رفع سقف الحذر قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية، إذ يفضّلون عادة انتظار دلائل أكثر صلابة، لتقليل مخاطر اتخاذ قرارات خاطئة.

وقال توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إن فهم طريقة تفكير واضعي الأسعار يمثل عنصراً حاسماً، مضيفاً أن قرار رفع الفائدة سيعتمد على ما إذا كانت توقعات التضخم ستبدأ بالفعل في التحرك صعوداً، وهو ما لم يتحقق بعد، وفق تقديره.

تحولات سلوكية منذ 2022

يتمثل أحد أبرز التعقيدات في تغير سلوك الأفراد والشركات. ففي عام 2022، ومع محدودية الخبرة في التعامل مع التضخم السريع، كانت عمليات تعديل الأسعار والأجور تتسم بالجمود النسبي.

لكن، وفق ما أشارت إليه إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، فإن تجربة التضخم المؤلمة في السنوات الأخيرة جعلت التوقعات أكثر هشاشة، وبالتالي أكثر حساسية لصدمات أسعار الطاقة.

وبالنسبة للشركات، لم يعد تعديل الأسعار حدثاً سنوياً كما كان قبل الجائحة، بل أصبح أكثر تكراراً، مما يجعل وتيرة التغيير - وليس حجمه فقط - مؤشراً مهماً على تحولات التوقعات.

أدوات تقليدية... وقيود واضحة

لطالما اعتمدت البنوك المركزية على الاستطلاعات ومؤشرات السوق لتقدير توقعات التضخم. غير أن هذه الأدوات تعاني من قيود واضحة؛ فالاستطلاعات تُجرى بوتيرة محدودة ولا تواكب التحولات السريعة، كما أن آفاقها الزمنية لا تتماشى دائماً مع احتياجات صناع القرار.

أما المؤشرات السوقية، فتتأثر بعلاوات المخاطر التي يطلبها المستثمرون، مما يجعلها تعكس مزيجاً من التوقعات الفعلية ومعنويات السوق، وبالتالي تُضعف دقتها.

وتكمن أهمية هذه التقديرات في أن المستثمرين باتوا يتوقعون حالياً رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات هذا العام، وبنك إنجلترا مرتين، في حين تراجعت توقعات خفض الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عام 2026.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

ابتكار لسد فجوات المعرفة

لمواجهة هذه التحديات، طوَّرت البنوك المركزية أدوات جديدة، تشمل متابعة توقعات الأجور من خلال اتفاقيات النقابات، وإجراء استطلاعات مباشرة مع الشركات، والتواصل مع المديرين التنفيذيين لرصد سلوك التسعير.

كما تراقب وتيرة تغيّر الأسعار بشكل أكثر دقة، وتعمل على تحسين النماذج الاقتصادية التي أخفقت سابقاً في توقُّع موجة التضخم المرتبطة بالجائحة والحرب في أوكرانيا.

ويُعد فهم الفروق بين صدمة التضخم الحالية وتلك التي شهدها العالم قبل أربع سنوات أمراً محورياً في رسم السياسات، إذ تختلف الظروف جذرياً اليوم.

بيئة اقتصادية مختلفة

فأسعار الفائدة مرتفعة بالفعل، والسياسات المالية أكثر تشدُّداً، وسوق العمل تُظهر بوادر تباطؤ، كما أن الأسر لم تعد تمتلك فوائض نقدية كبيرة كما كان الحال خلال الجائحة.

وفي هذا السياق، أشار محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إلى أن الاقتصاد يدخل هذه المرحلة مع تباطؤ تدريجي في التضخم، وضعف في سوق العمل، ونمو دون إمكاناته.

كما تؤكد الشركات، وفق ما تنقله البنوك المركزية، تراجع قدرتها على تمرير زيادات الأسعار، مما يعكس ضعفاً في القوة التسعيرية عبر معظم القطاعات.

توازن دقيق ومخاطر قائمة

ورغم الثقة النسبية الحالية في استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، فإن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يؤديان إلى تغيير هذا المسار.

فمع ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، مثل الوقود، تزداد احتمالات ترسخ توقعات تضخم أعلى، غير أن توقيت حدوث ذلك يظل غير واضح، مما يترك لصناع السياسات مساحة واسعة للاجتهاد والتقدير.

وفي هذا الإطار، لخَّص بريموز دولينك، مسؤول السياسات في البنك المركزي الأوروبي، المشهد بالقول: إن علم الاقتصاد، رغم اعتماده على التحليل، لا يخلو بطبيعته من عنصر الحكم الشخصي والتقدير.


تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
TT

تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الخميس، بعد أن قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران، دون تحديد موعد لانتهاء الحرب.

وانخفض المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بتراجع سهم شركة «إعمار» العقارية بنسبة 1.6 في المائة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.9 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك أبوظبي التجاري» بنسبة 1.4 في المائة.

كما انخفض مؤشر بورصة قطر بنسبة 1.1 في المائة، مع تراجع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 1.1 في المائة، وهبوط سهم «ناقلات قطر» بنحو 3 في المائة.

في المقابل، خالف المؤشر السعودي الاتجاه وارتفع بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 0.2 في المائة، وارتفاع سهم عملاق النفط «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة.