المشهد: بضاعة مغشوشة

المشهد: بضاعة مغشوشة

الجمعة - 12 جمادى الأولى 1440 هـ - 18 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14661]
> أكثر من أي عصر مضى بات لزاما على من يكتب لغيره لكي يقرأ في الصحف المطبوعة أو على صفحات النشر الإلكتروني، أن يتحرى الصدق والحقيقة فيما يكتبه ليس في موضوع معين فقط بل في كل المواضيع الأخرى وإلا فإن «الطاسة» تضيع والحقائق تختلط ويجد القارئ غير الملم نفسه أمام ما قد يعتبره معلومات صحيحة وهي ليست كذلك على المطلق.
> في السينما المسألة أكثر شيوعاً لأنها على الأرجح أكثر سهولة. كل من يريد أن يُكنّى أنه ناقد سينمائي أو مؤرخ وباحث وكل من يريد عرض أفكاره لديه إمكانيات غير محدودة بفضل أدوات العصر المختلفة. كل ما يحتاج إليه أن يختار فيلماً ليكتب عنه.
> وفي حين أن مشاهدة الفيلم بشروط العرض الصحيحة واجب الكاتب فإن الحاجة لمعرفة السينما فعلياً عليها أن تسبق الحاجة للكتابة. لذلك معرفة شيء عن التصوير بالأبيض والأسود يسبق بالضرورة الحكم على ما إذا كان الفيلم «نجح» (أو لم ينجح) في شروطه الفنية. من دون تلك المعرفة، فإن ما يُكتب هو اجتهاد ورأي وليس نقداً.
> أسوأ من ذلك الكتابة من دون مشاهدة الفيلم. لقد وجد البعض البديل في ترجمة المقال الأجنبي واقتباس رأي صاحبه وتبنيه ونشر الموضوع باسم الناقل وليس المصدر. زيادة على ذلك، من قال إن المصدر الأجنبي صحيح دائماً؟ من قال إن نقاد الإنترنت الأجانب على علم أعلى وثقافة أرقى بحيث بات جائزاً ترجمة مقالاتهم وتبنيها؟
> الكتابة أمانة كما أي فعل منوط بالإنسان وأفعاله. ومن يكتب من دون علم يبع الصحيفة والموقع والقارئ بضاعة مغشوشة قد يعتبرها القارئ حقيقة فيصدقها.
أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة