تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

يهدد سلامة الأم والجنين
الجمعة - 11 جمادى الأولى 1440 هـ - 18 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14661]
جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة
يعتبر تسمم الحمل pre - eclampsia أحد مضاعفات الحمل التي تتسم بارتفاع ضغط الدم ووجود علامات تلف لأحد أعضاء الجسم، غالباً ما يكون الكبد أو الكلى. وعادة ما تبدأ مقدمات الحالة بعد مرور 20 أسبوعاً من الحمل لدى النساء اللاتي يكون ضغط الدم الخاص بهن في مستواه الطبيعي. وقد يكون، حتى، الارتفاع الطفيف في ضغط الدم علامة لمقدمات المرض.

- تسمم الحمل

يمكن أن يؤدي تسمم الحمل، إذا لم يُعالج، إلى حدوث مضاعفات خطيرة بل ومميتة لكل من الحامل وطفلها على حدٍ سواء. والعلاج الوحيد الذي ينصح به، عادة، هو ولادة الجنين، ما لم يكن التشخيص في وقت مبكر جداً من الحمل فيصعب فيه الولادة، ويقع كل من المريضة وطبيبها في تحديات مع المرض، لأن الجنين يحتاج لمزيد من الوقت للنضج، والأم يجب أن تتجنب خطر مضاعفات الحالة عليها وعلى جنينها.

تنبثق هنا تساؤلات عدة من المريضة وذويها، منها: هل تؤثر هذه الحالة على طفلي؟ وكيف يمكن مراقبة تطور نموه؟ هل الاستمرار في الحمل آمن؟ أم سأحتاج إلى الولادة القيصرية مبكرا؟ ما هي خيارات العلاج المتاحة؟ وكيف يمكنني إدارة الأمراض المزمنة الأخرى التي أعاني منها من البداية بشكل أفضل؟

وفي نفس الوقت يطرح الطبيب المعالج عددا من الأسئلة لعلَّ إجاباتها توصله إلى السبب أو الأسباب الكامنة وراء الإصابة بهذا المرض الخطير الذي يؤثر على كل من الأم وجنينها، ومنها: هل هذا هو الحمل الأول؟ وهل هي المرة الأولى للإصابة بتسمم الحمل؟ هل كنتِ تعانين من ارتفاع ضغط الدم في الماضي؟ وهل عانيتِ من أي مضاعفات أثناء الحمل السابق؟ هل عانيت، مؤخرا، من أي أعراض غير اعتيادية مثل تشوش الرؤية أو الصداع؟ هل تشعرين، حاليا، بألم في الجزء العلوي من البطن غير مرتبط بحركة الطفل؟ ما هي الحالات الصحية الأخرى التي تعانين منها؟

- الأسباب

متى ولماذا يحدث تسمم الحمل؟ يعتقد الخبراء أن تسمم الحمل يبدأ في المشيمة، العضو الذي يغذي الجنين طوال فترة الحمل. ففي المرحلة المبكرة من الحمل، تتكون وتنمو أوعية دموية جديدة لإمداد المشيمة بالدم بشكل فعال. أما عند النساء المصابات بتسمم الحمل، فيبدو أن هذه الأوعية الدموية لا تنمو أو تعمل بشكل غير صحيح، حيث تكون أضيق من الأوعية الدموية الطبيعية وتتفاعل بشكل مختلف مع الإشارات الهرمونية، مما يحد من كمية الدم التي يمكن أن تتدفق من خلالها. وقد يعود هذا التطور غير الطبيعي لأسباب عدة منها: عدم كفاية الدم الواصل إلى الرحم، تلف الأوعية الدموية، مشكلة في جهاز المناعة، جينات معينة. وقد يحدث تسمم الحمل كأحد مضاعفات الحمل إذا ما تعرضت الحامل لأحد عوامل الخطر التالية:

• وجود تاريخ طبي سابق شخصي أو أسري للتعرض لتسمم الحمل.

• يزداد خطر التعرض لتسمم الحمل عند من تعاني أصلا من ارتفاع الضغط المزمن.

• وُجد أن خطر التعرض لتسمم الحمل يزداد أثناء الحمل الأول.

• تزداد المخاطر لدى الحامل إذا كانت في سن صغيرة جداً أو كانت أكبر من 40 عاماً.

• كما تزداد المخاطر مع زيادة الوزن والسمنة.

• الحمل المتعدد، كالحمل بتوأم أو ثلاثة توائم أو أكثر.

• الفاصل الزمني بين مرات الحمل، فتزداد المخاطر إذا كان الفاصل الزمني أقل من عامين أو أكثر من 10 أعوام.

• تاريخ مرضي للإصابة بحالات مرضية معينة، حيث يزيد خطر التعرض لتسمم الحمل بسبب الإصابة بحالات مرضية معينة قبل الحمل، مثل ارتفاع ضغط الدم المزمن أو الصداع النصفي أو داء السكري من النوع الأول أو الثاني، أو مرض الكلى أو الميل للإصابة بجلطات الدم أو الذئبة.

• التلقيح الصناعي، فهو يزيد خطر الإصابة بتسمم الحمل.

- الأعراض والتشخيص

• ما هي أعراض تسمم الحمل؟ تتم الإصابة بتسمم الحمل في بعض الأحيان دون ظهور أي أعراض، فربما تظهر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ببطء، أو ربما تحدث الإصابة بصورة مفاجئة. وعليه فإن مراقبة مستوى ضغط الدم تمثل عاملا هاماً في عيادة رعاية الحوامل نظراً لأن ارتفاع ضغط الدم يعتبر، عادة، العلامة الأولى للمرض. ويعتبر مستوى ضغط الدم الذي يزيد عن 140-90 مليمتر زئبق في قراءتين تفصل بينهما أربع ساعات على الأقل - غير طبيعي.

والى جانب ارتفاع ضغط الدم، هناك علامات وأعراض أخرى تتضمن:

- زيادة نسبة البروتين في البول (البيلة البروتينية)، أو علامات أخرى لمشاكل الكلى وضعف وظائف الكبد، أو نقص البول.

- صداع حاد، غثيان أو قيء، تغييرات في الرؤية، بما في ذلك فقدان مؤقت للرؤية أو عدم وضوح الرؤية أو الحساسية تجاه الضوء.

- ألم في الجزء العلوي من البطن، أسفل القفص الصدري بالجانب الأيمن عادة.

- انخفاض مستويات الصفائح الدموية (قلة الصفائح).

- ضيق التنفس، الناتج عن وجود سائل في الرئتين.

- زيادة الوزن المفاجئة والتورم (الوذمة) في الوجه واليدين، إلى جانب العلامات السابقة، لأنها قد تحدث بشكل طبيعي في بعض حالات الحمل.

-- التشخيص

لتشخيص تسمم الحمل، يجب أن يكون هناك ارتفاع في ضغط الدم وواحد أو أكثر من المضاعفات التالية بعد الأسبوع العشرين من الحمل، مثل: وجود بروتين في البول - قلة عدد الصفائح في الدم - ضعف وظائف الكبد - أعراض مشكلات الكلى - وجود سائل بالرئتين (الوذمة الرئوية) - صداع أو اضطرابات بصرية.

-- المضاعفات

كلما كان تسمم الحمل أكثر شدة وحدث في وقت مبكر من الحمل، زادت المخاطر بالنسبة للحامل وجنينها. قد تتطلب الحالة تحفيز المخاض والولادة. قد تتم الولادة عن طريق العملية القيصرية إذا كان هناك أمراض سريرية أو متعلقة بالتوليد تستلزم ولادة سريعة.

قد تشمل مضاعفات تسمم الحمل ما يلي:

• تقييد نمو الجنين، تتأثر الشرايين التي تنقل الدم إلى المشيمة، فيتلقى الجنين كمية غير كافية من الدم والأكسجين والمواد المغذية. قد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو وانخفاض الوزن أو إلى ولادة مبكرة.

• الولادة المبكرة (قبل الموعد)، قد ينصح بها الطبيب المعالج للحفاظ على حياة الأم وجنينها. وللولادة المبكرة مضاعفاتها وخاصة في التنفس.

• انفصال المشيمة المبكر، فيؤدي إلى نزيف شديد قد يهدد حياة الاثنين الأم والجنين.

• متلازمة هيلب (HELLP)، وتتضمن الانحلال الدموي (تدمير خلايا الدم الحمراء)، وارتفاع إنزيمات الكبد، وانخفاض عدد الصفائح الدموية، وهي حالة تهدد الحياة.

• نوبات التشنج مع التسمم Eclampsia، وهي تحدث عند عدم السيطرة على تسمم الحمل وعواقبها وخيمة على كل من الأم والجنين، وتصبح الولادة ضرورية، بغض النظر عن مدة الحمل.

• تلف الأعضاء الأخرى، كالقلب أو الرئتين أو الكبد أو الكلى أو العينين، وقد تتسبب في السكتة الدماغية.

• أمراض القلب والأوعية الدموية، فهي تزيد من خطر الإصابة بتسمم الحمل أكثر من مرة.

العلاج

يُعد التوليد المبكر العلاج الوحيد لتسمم الحمل، وفي الحالات الشديدة، قد لا يكون من الممكن مراعاة عمر الطفل الجنيني. كما تعطى الأدوية، مثل: خافضات ضغط الدم، الكورتيكوستيرويدات (للحالات الشديدة أو متلازمة هيلب HELLP)، مضادات نوبات التشنج. ويجب تأمين الراحة في الفراش، مع مراقبة خطر الإصابة بالجلطات الدموية، ودخول المستشفى، في الحالات الشديدة مثل تسمم الحمل مع نوبات التشنج (eclampsia).

الوقاية

يواصل الباحثون إيجاد طرق للوقاية من تسمم الحمل، وإن لم تظهر استراتيجيات واضحة، بعد. قد يوصي الطبيب بالآتي لتقليل خطر الإصابة:

- الاستعداد الصحي قبل الحمل: بالاحتفاظ بلياقة صحية عالية، تخفيض الوزن، التحكم الجيد في الحالات المرضية الأخرى، مثل داء السكري.

- الرعاية الصحية المبكرة والمنتظمة خلال الحمل لمنع أي مضاعفات محتملة. والتأكد من الحضور بانتظام لعيادة الحوامل وفي المواعيد المحددة خلال فترة الحمل حتى يتسنى لمقدم الرعاية مراقبة مستوى ضغط الدم.

- قد يرى الطبيب المعالج تناول جرعة يومية منخفضة من الأسبرين ومكملات الكالسيوم.

- ينصح بالاتصال بالطبيب فوراً أو التوجه إلى أحد أقسام الطوارئ في حالة الإصابة بصداع شديد، أو عدم وضوح الرؤية أو غير ذلك من الاضطرابات البصرية، أو الألم الشديد في البطن، أو ضيق التنفس الشديد.

- نظراً لأن الصداع، والغثيان، والأوجاع والآلام تعد من الشكاوى الشائعة المرتبطة بالحمل، يكون من الصعب معرفة متى تكون الأعراض الجديدة مرتبطة فقط بالحمل ومتى تشير تلك الأعراض إلى وجود مشكلة خطيرة -لا سيما في الحمل الأول.

-- تسمم الحمل وعلاقته باضطرابات ارتفاع ضغط الدم

> يصنف مرض تسمم الحمل بأنه أحد أربعة اضطرابات تسبب ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل. والثلاثة الأخرى هي:

> ارتفاع ضغط الدم الحملي (Gestational hypertension)، تعاني النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم الحملي من ارتفاع ضغط الدم لكن بدون زيادة البروتين في البول أو وجود علامات أخرى لتضرر عضو آخر. وتنتهي بعض حالات فرط ضغط الدم الحملي إلى تسمم الحمل.

> ارتفاع الضغط المزمن (Chronic hypertension)، وهو ارتفاع ضغط الدم الذي كان موجوداً قبل الحمل أو حدث قبل 20 أسبوعاً من الحمل. لكن المشكلة أن ارتفاع ضغط الدم، عادة، لا تصاحبه أعراض فيكون من الصعب تحديد وقت بدء الإصابة به.

> تسمم الحمل المصاحب لارتفاع ضغط الدم المزمن. تحدث هذه الحالة لدى النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، وتتفاقم لديهن أعراض ارتفاع ضغط الدم مع وجود بروتين في البول أو تحدث مضاعفات صحية أخرى بعد ذلك أثناء الحمل.

- استشاري طب المجتمع
السعودية الحمل الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة