تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

يهدد سلامة الأم والجنين

تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية
TT

تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

يعتبر تسمم الحمل pre - eclampsia أحد مضاعفات الحمل التي تتسم بارتفاع ضغط الدم ووجود علامات تلف لأحد أعضاء الجسم، غالباً ما يكون الكبد أو الكلى. وعادة ما تبدأ مقدمات الحالة بعد مرور 20 أسبوعاً من الحمل لدى النساء اللاتي يكون ضغط الدم الخاص بهن في مستواه الطبيعي. وقد يكون، حتى، الارتفاع الطفيف في ضغط الدم علامة لمقدمات المرض.
- تسمم الحمل
يمكن أن يؤدي تسمم الحمل، إذا لم يُعالج، إلى حدوث مضاعفات خطيرة بل ومميتة لكل من الحامل وطفلها على حدٍ سواء. والعلاج الوحيد الذي ينصح به، عادة، هو ولادة الجنين، ما لم يكن التشخيص في وقت مبكر جداً من الحمل فيصعب فيه الولادة، ويقع كل من المريضة وطبيبها في تحديات مع المرض، لأن الجنين يحتاج لمزيد من الوقت للنضج، والأم يجب أن تتجنب خطر مضاعفات الحالة عليها وعلى جنينها.
تنبثق هنا تساؤلات عدة من المريضة وذويها، منها: هل تؤثر هذه الحالة على طفلي؟ وكيف يمكن مراقبة تطور نموه؟ هل الاستمرار في الحمل آمن؟ أم سأحتاج إلى الولادة القيصرية مبكرا؟ ما هي خيارات العلاج المتاحة؟ وكيف يمكنني إدارة الأمراض المزمنة الأخرى التي أعاني منها من البداية بشكل أفضل؟
وفي نفس الوقت يطرح الطبيب المعالج عددا من الأسئلة لعلَّ إجاباتها توصله إلى السبب أو الأسباب الكامنة وراء الإصابة بهذا المرض الخطير الذي يؤثر على كل من الأم وجنينها، ومنها: هل هذا هو الحمل الأول؟ وهل هي المرة الأولى للإصابة بتسمم الحمل؟ هل كنتِ تعانين من ارتفاع ضغط الدم في الماضي؟ وهل عانيتِ من أي مضاعفات أثناء الحمل السابق؟ هل عانيت، مؤخرا، من أي أعراض غير اعتيادية مثل تشوش الرؤية أو الصداع؟ هل تشعرين، حاليا، بألم في الجزء العلوي من البطن غير مرتبط بحركة الطفل؟ ما هي الحالات الصحية الأخرى التي تعانين منها؟
- الأسباب
متى ولماذا يحدث تسمم الحمل؟ يعتقد الخبراء أن تسمم الحمل يبدأ في المشيمة، العضو الذي يغذي الجنين طوال فترة الحمل. ففي المرحلة المبكرة من الحمل، تتكون وتنمو أوعية دموية جديدة لإمداد المشيمة بالدم بشكل فعال. أما عند النساء المصابات بتسمم الحمل، فيبدو أن هذه الأوعية الدموية لا تنمو أو تعمل بشكل غير صحيح، حيث تكون أضيق من الأوعية الدموية الطبيعية وتتفاعل بشكل مختلف مع الإشارات الهرمونية، مما يحد من كمية الدم التي يمكن أن تتدفق من خلالها. وقد يعود هذا التطور غير الطبيعي لأسباب عدة منها: عدم كفاية الدم الواصل إلى الرحم، تلف الأوعية الدموية، مشكلة في جهاز المناعة، جينات معينة. وقد يحدث تسمم الحمل كأحد مضاعفات الحمل إذا ما تعرضت الحامل لأحد عوامل الخطر التالية:
• وجود تاريخ طبي سابق شخصي أو أسري للتعرض لتسمم الحمل.
• يزداد خطر التعرض لتسمم الحمل عند من تعاني أصلا من ارتفاع الضغط المزمن.
• وُجد أن خطر التعرض لتسمم الحمل يزداد أثناء الحمل الأول.
• تزداد المخاطر لدى الحامل إذا كانت في سن صغيرة جداً أو كانت أكبر من 40 عاماً.
• كما تزداد المخاطر مع زيادة الوزن والسمنة.
• الحمل المتعدد، كالحمل بتوأم أو ثلاثة توائم أو أكثر.
• الفاصل الزمني بين مرات الحمل، فتزداد المخاطر إذا كان الفاصل الزمني أقل من عامين أو أكثر من 10 أعوام.
• تاريخ مرضي للإصابة بحالات مرضية معينة، حيث يزيد خطر التعرض لتسمم الحمل بسبب الإصابة بحالات مرضية معينة قبل الحمل، مثل ارتفاع ضغط الدم المزمن أو الصداع النصفي أو داء السكري من النوع الأول أو الثاني، أو مرض الكلى أو الميل للإصابة بجلطات الدم أو الذئبة.
• التلقيح الصناعي، فهو يزيد خطر الإصابة بتسمم الحمل.
- الأعراض والتشخيص
• ما هي أعراض تسمم الحمل؟ تتم الإصابة بتسمم الحمل في بعض الأحيان دون ظهور أي أعراض، فربما تظهر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ببطء، أو ربما تحدث الإصابة بصورة مفاجئة. وعليه فإن مراقبة مستوى ضغط الدم تمثل عاملا هاماً في عيادة رعاية الحوامل نظراً لأن ارتفاع ضغط الدم يعتبر، عادة، العلامة الأولى للمرض. ويعتبر مستوى ضغط الدم الذي يزيد عن 140-90 مليمتر زئبق في قراءتين تفصل بينهما أربع ساعات على الأقل - غير طبيعي.
والى جانب ارتفاع ضغط الدم، هناك علامات وأعراض أخرى تتضمن:
- زيادة نسبة البروتين في البول (البيلة البروتينية)، أو علامات أخرى لمشاكل الكلى وضعف وظائف الكبد، أو نقص البول.
- صداع حاد، غثيان أو قيء، تغييرات في الرؤية، بما في ذلك فقدان مؤقت للرؤية أو عدم وضوح الرؤية أو الحساسية تجاه الضوء.
- ألم في الجزء العلوي من البطن، أسفل القفص الصدري بالجانب الأيمن عادة.
- انخفاض مستويات الصفائح الدموية (قلة الصفائح).
- ضيق التنفس، الناتج عن وجود سائل في الرئتين.
- زيادة الوزن المفاجئة والتورم (الوذمة) في الوجه واليدين، إلى جانب العلامات السابقة، لأنها قد تحدث بشكل طبيعي في بعض حالات الحمل.
-- التشخيص
لتشخيص تسمم الحمل، يجب أن يكون هناك ارتفاع في ضغط الدم وواحد أو أكثر من المضاعفات التالية بعد الأسبوع العشرين من الحمل، مثل: وجود بروتين في البول - قلة عدد الصفائح في الدم - ضعف وظائف الكبد - أعراض مشكلات الكلى - وجود سائل بالرئتين (الوذمة الرئوية) - صداع أو اضطرابات بصرية.
-- المضاعفات
كلما كان تسمم الحمل أكثر شدة وحدث في وقت مبكر من الحمل، زادت المخاطر بالنسبة للحامل وجنينها. قد تتطلب الحالة تحفيز المخاض والولادة. قد تتم الولادة عن طريق العملية القيصرية إذا كان هناك أمراض سريرية أو متعلقة بالتوليد تستلزم ولادة سريعة.
قد تشمل مضاعفات تسمم الحمل ما يلي:
• تقييد نمو الجنين، تتأثر الشرايين التي تنقل الدم إلى المشيمة، فيتلقى الجنين كمية غير كافية من الدم والأكسجين والمواد المغذية. قد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو وانخفاض الوزن أو إلى ولادة مبكرة.
• الولادة المبكرة (قبل الموعد)، قد ينصح بها الطبيب المعالج للحفاظ على حياة الأم وجنينها. وللولادة المبكرة مضاعفاتها وخاصة في التنفس.
• انفصال المشيمة المبكر، فيؤدي إلى نزيف شديد قد يهدد حياة الاثنين الأم والجنين.
• متلازمة هيلب (HELLP)، وتتضمن الانحلال الدموي (تدمير خلايا الدم الحمراء)، وارتفاع إنزيمات الكبد، وانخفاض عدد الصفائح الدموية، وهي حالة تهدد الحياة.
• نوبات التشنج مع التسمم Eclampsia، وهي تحدث عند عدم السيطرة على تسمم الحمل وعواقبها وخيمة على كل من الأم والجنين، وتصبح الولادة ضرورية، بغض النظر عن مدة الحمل.
• تلف الأعضاء الأخرى، كالقلب أو الرئتين أو الكبد أو الكلى أو العينين، وقد تتسبب في السكتة الدماغية.
• أمراض القلب والأوعية الدموية، فهي تزيد من خطر الإصابة بتسمم الحمل أكثر من مرة.
العلاج
يُعد التوليد المبكر العلاج الوحيد لتسمم الحمل، وفي الحالات الشديدة، قد لا يكون من الممكن مراعاة عمر الطفل الجنيني. كما تعطى الأدوية، مثل: خافضات ضغط الدم، الكورتيكوستيرويدات (للحالات الشديدة أو متلازمة هيلب HELLP)، مضادات نوبات التشنج. ويجب تأمين الراحة في الفراش، مع مراقبة خطر الإصابة بالجلطات الدموية، ودخول المستشفى، في الحالات الشديدة مثل تسمم الحمل مع نوبات التشنج (eclampsia).
الوقاية
يواصل الباحثون إيجاد طرق للوقاية من تسمم الحمل، وإن لم تظهر استراتيجيات واضحة، بعد. قد يوصي الطبيب بالآتي لتقليل خطر الإصابة:
- الاستعداد الصحي قبل الحمل: بالاحتفاظ بلياقة صحية عالية، تخفيض الوزن، التحكم الجيد في الحالات المرضية الأخرى، مثل داء السكري.
- الرعاية الصحية المبكرة والمنتظمة خلال الحمل لمنع أي مضاعفات محتملة. والتأكد من الحضور بانتظام لعيادة الحوامل وفي المواعيد المحددة خلال فترة الحمل حتى يتسنى لمقدم الرعاية مراقبة مستوى ضغط الدم.
- قد يرى الطبيب المعالج تناول جرعة يومية منخفضة من الأسبرين ومكملات الكالسيوم.
- ينصح بالاتصال بالطبيب فوراً أو التوجه إلى أحد أقسام الطوارئ في حالة الإصابة بصداع شديد، أو عدم وضوح الرؤية أو غير ذلك من الاضطرابات البصرية، أو الألم الشديد في البطن، أو ضيق التنفس الشديد.
- نظراً لأن الصداع، والغثيان، والأوجاع والآلام تعد من الشكاوى الشائعة المرتبطة بالحمل، يكون من الصعب معرفة متى تكون الأعراض الجديدة مرتبطة فقط بالحمل ومتى تشير تلك الأعراض إلى وجود مشكلة خطيرة -لا سيما في الحمل الأول.
-- تسمم الحمل وعلاقته باضطرابات ارتفاع ضغط الدم
> يصنف مرض تسمم الحمل بأنه أحد أربعة اضطرابات تسبب ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل. والثلاثة الأخرى هي:
> ارتفاع ضغط الدم الحملي (Gestational hypertension)، تعاني النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم الحملي من ارتفاع ضغط الدم لكن بدون زيادة البروتين في البول أو وجود علامات أخرى لتضرر عضو آخر. وتنتهي بعض حالات فرط ضغط الدم الحملي إلى تسمم الحمل.
> ارتفاع الضغط المزمن (Chronic hypertension)، وهو ارتفاع ضغط الدم الذي كان موجوداً قبل الحمل أو حدث قبل 20 أسبوعاً من الحمل. لكن المشكلة أن ارتفاع ضغط الدم، عادة، لا تصاحبه أعراض فيكون من الصعب تحديد وقت بدء الإصابة به.
> تسمم الحمل المصاحب لارتفاع ضغط الدم المزمن. تحدث هذه الحالة لدى النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، وتتفاقم لديهن أعراض ارتفاع ضغط الدم مع وجود بروتين في البول أو تحدث مضاعفات صحية أخرى بعد ذلك أثناء الحمل.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر: الراحة الزائدة قد تضر الحوامل

صحتك الراحة الزائدة قد تزيد من مضاعفات الحمل (رويترز)

دراسة تحذر: الراحة الزائدة قد تضر الحوامل

رغم أن الاعتقاد السائد هو أن المرأة الحامل لا بد أن تركن للراحة، مع تقليل المجهود قدر المستطاع طوال فترة الحمل، كشفت دراسة حديثة أن العكس قد يكون هو الصحيح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

لماذا تهاجم الإنفلونزا الجهاز المناعي للحوامل بشراسة؟

يدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات تهدد ​الحياة أثناء الحمل، وتسلط دراسة جديدة الضوء على كيفية حدوث ذلك.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
صحتك بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)

دراسة: وظيفة الأم قد تؤثر على خطر إصابة الطفل بالتوحد

تتجاوز تأثيرات العمل حدود الدخل والاستقرار المهني، لتطال (وفق دراسات حديثة) جوانب أعمق تتعلق بالصحة والنمو البشري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)

10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

تبدأ رحلة نمو الدماغ البشري قبل أن يرى الطفل النور بفترة طويلة، إذ تُعدّ مرحلة الحمل من أكثر المراحل حساسية في تشكيل البنية العصبية، ووظائف الدماغ المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (نيولدهي)
صحتك الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام (رويترز)

التعرض لتلوث الهواء أثناء الحمل يبطئ مهارات تعلم الكلام عند الرضع

تشير دراسة حديثة إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في المراحل المبكرة من الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
TT

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)
أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي لا غنى عنها للحفاظ على توازن وظائف الجسم؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دعم عمل العضلات، وتنظيم ضغط الدم، وتعزيز الصحة العامة. وعلى الرغم من إمكانية الحصول عليه من مصادر غذائية متعددة أو من خلال المكملات، فإن امتصاصه داخل الجسم لا يعتمد فقط على كميته، بل يتأثر أيضاً بنوعية الأطعمة المصاحبة له؛ فبعض الأطعمة والمشروبات تحتوي على مركبات قد تُقلّل من قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاستفادة منه بالشكل الأمثل، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. السبانخ

تُعدّ السبانخ من الأطعمة الغنية بمركبات الأوكسالات، وهي مواد ترتبط ببعض المعادن، من بينها المغنيسيوم؛ ما يعوق امتصاصها في الأمعاء. وتشير الدراسات إلى أن تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع أطعمة غنية بالأوكسالات، مثل السبانخ، قد يُقلّل بشكل ملحوظ من كمية المغنيسيوم التي يمتصها الجسم. مع ذلك، يمكن تقليل تأثير الأوكسالات عبر طهي السبانخ؛ إذ يُسهم ذلك في خفض محتواها من هذه المركبات. كما يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم في وقت مختلف عن تناولها.

2. الشمندر (البنجر)

على الرغم من الفوائد الصحية العديدة للشمندر، فإنه يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الأوكسالات؛ ما قد يؤثر في امتصاص المغنيسيوم. ولتقليل هذا التأثير، يُفضّل طهي الشمندر قبل تناوله، مع الحرص على ترك فاصل زمني لا يقل عن ساعتين بين تناوله وأخذ مكملات المغنيسيوم.

3. الحبوب الكاملة

تحتوي الحبوب الكاملة، مثل الشوفان وخبز القمح الكامل، على حمض الفيتيك، وهو مركب يرتبط بالمغنيسيوم داخل الأمعاء؛ ما يؤدي إلى تكوين مركبات يصعب على الجسم امتصاصها أو الاستفادة منها. وإذا كنت تعتمد على الحبوب الكاملة في وجبة الإفطار، مثل الخبز المحمص أو دقيق الشوفان، فمن الأفضل تأجيل تناول مكملات المغنيسيوم إلى فترة لاحقة من اليوم، كفترة ما بعد الظهر أو المساء.

وعاء يحتوي على الشوفان (بيكسلز)

4. البقوليات

تُعدّ البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس والبازلاء والفول السوداني، مصادر غنية بحمض الفيتيك والألياف، وهما عاملان قد يعوقان امتصاص المغنيسيوم. ويرتبط حمض الفيتيك بعدة معادن مهمة، منها المغنيسيوم والحديد والزنك؛ ما يُقلّل من استفادة الجسم منها. لكن يمكن الحد من هذا التأثير من خلال نقع البقوليات قبل طهيها؛ إذ تُظهر الدراسات أن هذه الطريقة تُقلّل من محتواها من الفيتات، وتُحسّن من امتصاص المعادن.

5. منتجات الألبان

قد تُؤثر الأطعمة الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب والجبن والزبادي، في امتصاص المغنيسيوم، نظراً لتنافس الكالسيوم والمغنيسيوم على نفس المستقبلات في الجهاز الهضمي. وعند تناول كميات كبيرة من الكالسيوم، قد ينخفض امتصاص المغنيسيوم والعكس صحيح؛ لذلك، يُفضّل تجنّب تناول مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع مكملات الكالسيوم أو الأطعمة الغنية به.

6. الحلويات المعلّبة والأطعمة المصنعة

قد يُسهم تناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة المصنعة في تقليل امتصاصه، كما أن الإفراط في استهلاك الحلويات المعلّبة، مثل الحلوى والبسكويت الجاهز، قد يُؤدي إلى انخفاض مستويات المغنيسيوم في الجسم على المدى الطويل؛ لذا، يُنصح بتناول مكملات المغنيسيوم مع الأطعمة الطازجة والكاملة بدلاً من الأطعمة المصنعة.

7. الأطعمة الغنية بالألياف

تُعدّ الألياف عنصراً غذائياً مهماً لصحة الجهاز الهضمي؛ إذ تُساعد على تحسين الهضم، وخفض مستويات الكوليسترول. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول الألياف قد يُؤثر في امتصاص المغنيسيوم، حيث ترتبط به داخل الأمعاء، وتُسرّع من مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي؛ ما يقلل من فرص امتصاصه. وعند تناول مكملات المغنيسيوم، يُفضّل تجنّب تناولها في الوقت نفسه مع الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضراوات.

في المحصلة، لا يعني ذلك تجنّب هذه الأطعمة المفيدة، بل تنظيم توقيت تناولها، خاصة عند استخدام مكملات المغنيسيوم، لضمان تحقيق أقصى استفادة غذائية ممكنة دون التأثير سلباً على امتصاص هذا المعدن الحيوي.


هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
TT

هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)
حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)

في ظل تزايد الاعتماد على المكملات الغذائية لتعويض نقص العناصر الأساسية، يغفل كثيرون عن حلول طبيعية بسيطة قد تكون أكثر فعالية وألطف على الجسم. وتبرز فاكهة الكيوي واحدة من هذه الخيارات الغذائية المميزة، إذ تجمع بين القيمة الغذائية العالية وسهولة الهضم، ما يجعلها خياراً عملياً لدعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين وظائفه دون الحاجة إلى اللجوء للمكملات.

تُعدّ فاكهة الكيوي، رغم بساطتها، من أقوى الفواكه التي يمكن تناولها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي. فتناول حبتين فقط من هذه الفاكهة الخضراء يومياً قد يساعد في تلبية احتياجات الجسم من الألياف، كما يُسهم في تحسين انتظام حركة الأمعاء، وغالباً ما يكون ذلك أكثر فعالية من تناول مكملات الألياف، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

لماذا يُعدّ الكيوي خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي؟

تحتوي حبة الكيوي متوسطة الحجم على نحو 2 إلى 3 غرامات من الألياف، وهو ما يُسهم بشكل ملحوظ في تغطية الاحتياج اليومي الموصى به، والذي يتراوح بين 25 و28 غراماً يومياً تبعاً للعمر والجنس. غير أن فوائد الكيوي لا تقتصر على محتواه من الألياف فقط، بل تمتد إلى عناصر ومركبات أخرى تدعم عملية الهضم.

توضح آنا رايسدورف، اختصاصية التغذية المسجلة، أن الكيوي يُعد خياراً فعالاً للتخفيف من الإمساك، نظراً لاحتوائه على مزيج من الألياف والسوائل، إضافة إلى إنزيم «الأكتينيدين»، الذي يُسهم في تسهيل عملية الهضم وتحفيز حركة الأمعاء. وتضيف أن الكيوي، بخلاف بعض الأطعمة الغنية بالألياف التي قد تُسبب الانتفاخ أو الانزعاج الهضمي، غالباً ما يكون سهل الهضم، كما يساعد على تليين البراز وتحسين انتظام الإخراج.

وتبرز أهمية هذه الفاكهة بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من بطء في الهضم، أو أولئك الذين يتناولون أدوية من فئة (GLP-1)، حيث قد تؤدي هذه الأدوية إلى تقليل الشهية وإبطاء حركة الجهاز الهضمي، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالإمساك. وتشير رايسدورف إلى أن إدخال حبة أو حبتين من الكيوي ضمن النظام الغذائي اليومي يُعد خطوة بسيطة وفعالة لدعم حركة الأمعاء بشكل طبيعي.

الكيوي أم المكملات الغذائية: أيهما أفضل؟

في تجربة عشوائية مضبوطة أُجريت عام 2023، درس الباحثون تأثير تناول الكيوي الأخضر مقارنة بقشور السيليوم، وهي مكمل غذائي غني بالألياف يُستخدم على نطاق واسع لعلاج الإمساك. وشملت الدراسة أشخاصاً أصحاء، وآخرين يعانون من الإمساك الوظيفي، بالإضافة إلى مصابين بمتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

وخلال الدراسة، تناول المشاركون يومياً إما حبتين من الكيوي الأخضر أو 7.5 غرام من قشور السيليوم (بما يوفر نحو 6 غرامات إضافية من الألياف يومياً)، وذلك لمدة أربعة أسابيع، أعقبتها فترة راحة مماثلة، قبل أن ينتقلوا إلى الخيار الآخر لمدة أربعة أسابيع إضافية.

وأظهرت النتائج أن تناول الكيوي الأخضر ارتبط بزيادة واضحة في عدد مرات التبرز التلقائي، بمعدل لا يقل عن 1.5 مرة أسبوعياً لدى المصابين بالإمساك أو متلازمة القولون العصبي. كما أبلغ المشاركون عن تحسن ملحوظ في الأعراض الهضمية، دون تسجيل أي آثار جانبية سلبية تُذكر.

كما أشارت دراسات أخرى إلى أن الكيوي الأخضر قد يُسهم أيضاً في تخفيف عسر الهضم وتقليل الشعور بعدم الارتياح في البطن، ما يعزز من مكانته كخيار غذائي داعم لصحة الجهاز الهضمي.

كيف يُحسن الكيوي عملية الهضم؟

يُرجع الباحثون فوائد الكيوي في تحسين الهضم إلى عاملين رئيسيين. الأول هو احتواؤه على نوع من الألياف القابلة لامتصاص كميات كبيرة من الماء، مما يساعد على تليين البراز وتسهيل مروره في الأمعاء. أما العامل الثاني، فيتمثل في احتوائه على مركبات تُعرف باسم «الرافيدات»، والتي يُعتقد أن لها تأثيراً مُليناً يُسهم في تنشيط حركة الأمعاء.

وبفضل هذه الخصائص مجتمعة، يُمكن اعتبار الكيوي خياراً غذائياً بسيطاً وفعالاً لدعم صحة الجهاز الهضمي، وتحسين جودة الحياة اليومية، دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على المكملات الغذائية.


ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)
تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تحسين صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم بفضل احتوائها على الألياف والمغنيسيوم والبوتاسيوم والدهون غير المشبعة.

وتساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار، كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، مما قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل. وأظهرت إحدى الدراسات أن تناول بسكويت مصنوع من الكينوا يومياً لمدة 30 يوماً أدى إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم لدى البالغين، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

ويرجع هذا التأثير إلى احتواء الكينوا على مركبات مثل بيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف يرتبط بتحسين مستويات الكوليسترول وضغط الدم، إضافة إلى المغنيسيوم الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، والبوتاسيوم الذي يسهم في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم، فضلاً عن البروتين والألياف اللذين يدعمان الشعور بالشبع وإدارة الوزن.

فوائد إضافية

ولا تقتصر فوائد الكينوا على ضغط الدم، إذ قد تساعد أيضاً على خفض الكوليسترول الكلي، وتقليل الدهون في الجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، والحد من الالتهابات.

ومن السهل إدخال الكينوا إلى النظام الغذائي، فهي تُطهى في نحو 15 دقيقة ويمكن إضافتها إلى السلطات والشوربات وأطباق الإفطار أو استخدامها بديلاً للأرز الأبيض والبطاطا. ومع ذلك، تبقى المحافظة على ضغط دم صحي مرتبطة أيضاً باتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن مناسب، والنوم الجيد، والامتناع عن التدخين، إلى جانب الالتزام بتعليمات الطبيب عند الحاجة.