تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

يهدد سلامة الأم والجنين

تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية
TT

تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

تسمم الحمل: عوامل الخطر ووسائل الوقاية

يعتبر تسمم الحمل pre - eclampsia أحد مضاعفات الحمل التي تتسم بارتفاع ضغط الدم ووجود علامات تلف لأحد أعضاء الجسم، غالباً ما يكون الكبد أو الكلى. وعادة ما تبدأ مقدمات الحالة بعد مرور 20 أسبوعاً من الحمل لدى النساء اللاتي يكون ضغط الدم الخاص بهن في مستواه الطبيعي. وقد يكون، حتى، الارتفاع الطفيف في ضغط الدم علامة لمقدمات المرض.
- تسمم الحمل
يمكن أن يؤدي تسمم الحمل، إذا لم يُعالج، إلى حدوث مضاعفات خطيرة بل ومميتة لكل من الحامل وطفلها على حدٍ سواء. والعلاج الوحيد الذي ينصح به، عادة، هو ولادة الجنين، ما لم يكن التشخيص في وقت مبكر جداً من الحمل فيصعب فيه الولادة، ويقع كل من المريضة وطبيبها في تحديات مع المرض، لأن الجنين يحتاج لمزيد من الوقت للنضج، والأم يجب أن تتجنب خطر مضاعفات الحالة عليها وعلى جنينها.
تنبثق هنا تساؤلات عدة من المريضة وذويها، منها: هل تؤثر هذه الحالة على طفلي؟ وكيف يمكن مراقبة تطور نموه؟ هل الاستمرار في الحمل آمن؟ أم سأحتاج إلى الولادة القيصرية مبكرا؟ ما هي خيارات العلاج المتاحة؟ وكيف يمكنني إدارة الأمراض المزمنة الأخرى التي أعاني منها من البداية بشكل أفضل؟
وفي نفس الوقت يطرح الطبيب المعالج عددا من الأسئلة لعلَّ إجاباتها توصله إلى السبب أو الأسباب الكامنة وراء الإصابة بهذا المرض الخطير الذي يؤثر على كل من الأم وجنينها، ومنها: هل هذا هو الحمل الأول؟ وهل هي المرة الأولى للإصابة بتسمم الحمل؟ هل كنتِ تعانين من ارتفاع ضغط الدم في الماضي؟ وهل عانيتِ من أي مضاعفات أثناء الحمل السابق؟ هل عانيت، مؤخرا، من أي أعراض غير اعتيادية مثل تشوش الرؤية أو الصداع؟ هل تشعرين، حاليا، بألم في الجزء العلوي من البطن غير مرتبط بحركة الطفل؟ ما هي الحالات الصحية الأخرى التي تعانين منها؟
- الأسباب
متى ولماذا يحدث تسمم الحمل؟ يعتقد الخبراء أن تسمم الحمل يبدأ في المشيمة، العضو الذي يغذي الجنين طوال فترة الحمل. ففي المرحلة المبكرة من الحمل، تتكون وتنمو أوعية دموية جديدة لإمداد المشيمة بالدم بشكل فعال. أما عند النساء المصابات بتسمم الحمل، فيبدو أن هذه الأوعية الدموية لا تنمو أو تعمل بشكل غير صحيح، حيث تكون أضيق من الأوعية الدموية الطبيعية وتتفاعل بشكل مختلف مع الإشارات الهرمونية، مما يحد من كمية الدم التي يمكن أن تتدفق من خلالها. وقد يعود هذا التطور غير الطبيعي لأسباب عدة منها: عدم كفاية الدم الواصل إلى الرحم، تلف الأوعية الدموية، مشكلة في جهاز المناعة، جينات معينة. وقد يحدث تسمم الحمل كأحد مضاعفات الحمل إذا ما تعرضت الحامل لأحد عوامل الخطر التالية:
• وجود تاريخ طبي سابق شخصي أو أسري للتعرض لتسمم الحمل.
• يزداد خطر التعرض لتسمم الحمل عند من تعاني أصلا من ارتفاع الضغط المزمن.
• وُجد أن خطر التعرض لتسمم الحمل يزداد أثناء الحمل الأول.
• تزداد المخاطر لدى الحامل إذا كانت في سن صغيرة جداً أو كانت أكبر من 40 عاماً.
• كما تزداد المخاطر مع زيادة الوزن والسمنة.
• الحمل المتعدد، كالحمل بتوأم أو ثلاثة توائم أو أكثر.
• الفاصل الزمني بين مرات الحمل، فتزداد المخاطر إذا كان الفاصل الزمني أقل من عامين أو أكثر من 10 أعوام.
• تاريخ مرضي للإصابة بحالات مرضية معينة، حيث يزيد خطر التعرض لتسمم الحمل بسبب الإصابة بحالات مرضية معينة قبل الحمل، مثل ارتفاع ضغط الدم المزمن أو الصداع النصفي أو داء السكري من النوع الأول أو الثاني، أو مرض الكلى أو الميل للإصابة بجلطات الدم أو الذئبة.
• التلقيح الصناعي، فهو يزيد خطر الإصابة بتسمم الحمل.
- الأعراض والتشخيص
• ما هي أعراض تسمم الحمل؟ تتم الإصابة بتسمم الحمل في بعض الأحيان دون ظهور أي أعراض، فربما تظهر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ببطء، أو ربما تحدث الإصابة بصورة مفاجئة. وعليه فإن مراقبة مستوى ضغط الدم تمثل عاملا هاماً في عيادة رعاية الحوامل نظراً لأن ارتفاع ضغط الدم يعتبر، عادة، العلامة الأولى للمرض. ويعتبر مستوى ضغط الدم الذي يزيد عن 140-90 مليمتر زئبق في قراءتين تفصل بينهما أربع ساعات على الأقل - غير طبيعي.
والى جانب ارتفاع ضغط الدم، هناك علامات وأعراض أخرى تتضمن:
- زيادة نسبة البروتين في البول (البيلة البروتينية)، أو علامات أخرى لمشاكل الكلى وضعف وظائف الكبد، أو نقص البول.
- صداع حاد، غثيان أو قيء، تغييرات في الرؤية، بما في ذلك فقدان مؤقت للرؤية أو عدم وضوح الرؤية أو الحساسية تجاه الضوء.
- ألم في الجزء العلوي من البطن، أسفل القفص الصدري بالجانب الأيمن عادة.
- انخفاض مستويات الصفائح الدموية (قلة الصفائح).
- ضيق التنفس، الناتج عن وجود سائل في الرئتين.
- زيادة الوزن المفاجئة والتورم (الوذمة) في الوجه واليدين، إلى جانب العلامات السابقة، لأنها قد تحدث بشكل طبيعي في بعض حالات الحمل.
-- التشخيص
لتشخيص تسمم الحمل، يجب أن يكون هناك ارتفاع في ضغط الدم وواحد أو أكثر من المضاعفات التالية بعد الأسبوع العشرين من الحمل، مثل: وجود بروتين في البول - قلة عدد الصفائح في الدم - ضعف وظائف الكبد - أعراض مشكلات الكلى - وجود سائل بالرئتين (الوذمة الرئوية) - صداع أو اضطرابات بصرية.
-- المضاعفات
كلما كان تسمم الحمل أكثر شدة وحدث في وقت مبكر من الحمل، زادت المخاطر بالنسبة للحامل وجنينها. قد تتطلب الحالة تحفيز المخاض والولادة. قد تتم الولادة عن طريق العملية القيصرية إذا كان هناك أمراض سريرية أو متعلقة بالتوليد تستلزم ولادة سريعة.
قد تشمل مضاعفات تسمم الحمل ما يلي:
• تقييد نمو الجنين، تتأثر الشرايين التي تنقل الدم إلى المشيمة، فيتلقى الجنين كمية غير كافية من الدم والأكسجين والمواد المغذية. قد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو وانخفاض الوزن أو إلى ولادة مبكرة.
• الولادة المبكرة (قبل الموعد)، قد ينصح بها الطبيب المعالج للحفاظ على حياة الأم وجنينها. وللولادة المبكرة مضاعفاتها وخاصة في التنفس.
• انفصال المشيمة المبكر، فيؤدي إلى نزيف شديد قد يهدد حياة الاثنين الأم والجنين.
• متلازمة هيلب (HELLP)، وتتضمن الانحلال الدموي (تدمير خلايا الدم الحمراء)، وارتفاع إنزيمات الكبد، وانخفاض عدد الصفائح الدموية، وهي حالة تهدد الحياة.
• نوبات التشنج مع التسمم Eclampsia، وهي تحدث عند عدم السيطرة على تسمم الحمل وعواقبها وخيمة على كل من الأم والجنين، وتصبح الولادة ضرورية، بغض النظر عن مدة الحمل.
• تلف الأعضاء الأخرى، كالقلب أو الرئتين أو الكبد أو الكلى أو العينين، وقد تتسبب في السكتة الدماغية.
• أمراض القلب والأوعية الدموية، فهي تزيد من خطر الإصابة بتسمم الحمل أكثر من مرة.
العلاج
يُعد التوليد المبكر العلاج الوحيد لتسمم الحمل، وفي الحالات الشديدة، قد لا يكون من الممكن مراعاة عمر الطفل الجنيني. كما تعطى الأدوية، مثل: خافضات ضغط الدم، الكورتيكوستيرويدات (للحالات الشديدة أو متلازمة هيلب HELLP)، مضادات نوبات التشنج. ويجب تأمين الراحة في الفراش، مع مراقبة خطر الإصابة بالجلطات الدموية، ودخول المستشفى، في الحالات الشديدة مثل تسمم الحمل مع نوبات التشنج (eclampsia).
الوقاية
يواصل الباحثون إيجاد طرق للوقاية من تسمم الحمل، وإن لم تظهر استراتيجيات واضحة، بعد. قد يوصي الطبيب بالآتي لتقليل خطر الإصابة:
- الاستعداد الصحي قبل الحمل: بالاحتفاظ بلياقة صحية عالية، تخفيض الوزن، التحكم الجيد في الحالات المرضية الأخرى، مثل داء السكري.
- الرعاية الصحية المبكرة والمنتظمة خلال الحمل لمنع أي مضاعفات محتملة. والتأكد من الحضور بانتظام لعيادة الحوامل وفي المواعيد المحددة خلال فترة الحمل حتى يتسنى لمقدم الرعاية مراقبة مستوى ضغط الدم.
- قد يرى الطبيب المعالج تناول جرعة يومية منخفضة من الأسبرين ومكملات الكالسيوم.
- ينصح بالاتصال بالطبيب فوراً أو التوجه إلى أحد أقسام الطوارئ في حالة الإصابة بصداع شديد، أو عدم وضوح الرؤية أو غير ذلك من الاضطرابات البصرية، أو الألم الشديد في البطن، أو ضيق التنفس الشديد.
- نظراً لأن الصداع، والغثيان، والأوجاع والآلام تعد من الشكاوى الشائعة المرتبطة بالحمل، يكون من الصعب معرفة متى تكون الأعراض الجديدة مرتبطة فقط بالحمل ومتى تشير تلك الأعراض إلى وجود مشكلة خطيرة -لا سيما في الحمل الأول.
-- تسمم الحمل وعلاقته باضطرابات ارتفاع ضغط الدم
> يصنف مرض تسمم الحمل بأنه أحد أربعة اضطرابات تسبب ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل. والثلاثة الأخرى هي:
> ارتفاع ضغط الدم الحملي (Gestational hypertension)، تعاني النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم الحملي من ارتفاع ضغط الدم لكن بدون زيادة البروتين في البول أو وجود علامات أخرى لتضرر عضو آخر. وتنتهي بعض حالات فرط ضغط الدم الحملي إلى تسمم الحمل.
> ارتفاع الضغط المزمن (Chronic hypertension)، وهو ارتفاع ضغط الدم الذي كان موجوداً قبل الحمل أو حدث قبل 20 أسبوعاً من الحمل. لكن المشكلة أن ارتفاع ضغط الدم، عادة، لا تصاحبه أعراض فيكون من الصعب تحديد وقت بدء الإصابة به.
> تسمم الحمل المصاحب لارتفاع ضغط الدم المزمن. تحدث هذه الحالة لدى النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، وتتفاقم لديهن أعراض ارتفاع ضغط الدم مع وجود بروتين في البول أو تحدث مضاعفات صحية أخرى بعد ذلك أثناء الحمل.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

صحتك الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة تظهر الطفل عيسى البالغ من العمر 3 أشهر في قسم الأطفال بالمستشفى في 16 فبراير 2026 في مولوز شرق فرنسا (أ.ف.ب)

سابقة طبية... علاج جنين مصاب بورم وعائي نادر في رحم والدته بفرنسا

عُولج جنين مصاب بورم وعائي نادر كان على وشك أن يموت في رحم والدته في مستشفى بفرنسا، في سابقة في العالم لهذا النوع من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك طيف المشيمة الملتصقة قد يؤدي إلى الوفاة (رويترز)

تطوير نموذج ذكاء اصطناعي يمكنه الكشف عن أحد مضاعفات الحمل الخطيرة

طوَّر باحثون برنامجاً يعتمد على الذكاء الاصطناعي تمكّن من التنبؤ بدقة أكبر بأحد مضاعفات الحمل التي ربما تُفضي إلى الموت وغالباً ما لا ترصدها الطرق الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل

ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

تناوُل الأسبرين يومياً بجرعة 162 مليغراماً في بداية الحمل ارتبط بانخفاض خطر تسمّم الحمل بنحو 29 في المائة دون زيادة في مضاعفات خطيرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك».

«الشرق الأوسط» (باريس)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.