الجامعة العربية تبلغ أعضاءها قرار إعلان الإخوان «تنظيما إرهابيا».. وهيغل يبدي قلقه للسيسي

السفير عبد العاطي: اتفاقية مكافحة الإرهاب ترتب التزامات على الدول المصدقة

الجامعة العربية تبلغ أعضاءها قرار إعلان الإخوان «تنظيما إرهابيا».. وهيغل يبدي قلقه للسيسي
TT

الجامعة العربية تبلغ أعضاءها قرار إعلان الإخوان «تنظيما إرهابيا».. وهيغل يبدي قلقه للسيسي

الجامعة العربية تبلغ أعضاءها قرار إعلان الإخوان «تنظيما إرهابيا».. وهيغل يبدي قلقه للسيسي

في أجواء سياسية مشحونة، سارعت جامعة الدول العربية أمس بإعلان تعميمها مذكرة مصرية بشأن تفعيل قرار حكومي بإدراج جماعة الإخوان المسلمين كـ«تنظيم إرهابي»، على الدول الأعضاء، عقب يوم واحد من نفي الأمين العام للجامعة الدكتور نبيل العربي وجود طلب مصري رسمي بذلك، فيما أبدى وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل «قلقه» إزاء التطورات التي تشهدها القاهرة خلال اتصال بالفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري ليلة أول من أمس.
وبينما قال السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط» إن اتفاقية مكافحة الإرهاب ترتب التزامات على الدول المصدقة عليها، أوقفت السلطات الأمنية المصرية ثلاثة صحافيين يعملون لحساب فضائية الجزيرة القطرية الليلة قبل الماضية.
ومنذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين تدهورت العلاقات بين القاهرة والدوحة، التي تستضيف عددا من قادة جماعة الإخوان وقيادات من قوى إسلامية مصرية أخرى.
وقالت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في بيان لها أمس إنها «تلقت مذكرة من المندوبية الدائمة لجمهورية مصر العربية في 26 ديسمبر (كانون الأول) الحالي بشأن قرار مجلس الوزراء باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وتنظيمها تنظيما إرهابيا، وكذلك اعتزام السلطات المصرية المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار، استنادا إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب والاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، لافتة إلى أنها عممتها على الدول الأعضاء.
وبرر مصدر مسؤول في الجامعة، طلب الاحتفاظ بسرية اسمه، نفي الأمين العام وجود طلب مصري رسمي بـ«اطلاعه على المذكرة المصرية في وقت متأخر من يوم أول من أمس، عقب التصريح الذي أدلى به خلال مؤتمر صحافي لاستعراض حصاد العام المنتهي».
ومن جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يعلم الأسباب التي دعت الدكتور العربي لنفي وجود طلب مصري، مشيرا إلى أن المندوبية الدائمة لمصر أعدت مذكرة رسمية بشأن قرار الحكومة وأبلغته للأمانة العامة»، لافتا إلى أن «القرار الحكومي واضح في هذا الصدد».
ونص القرار المصري على «إعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وتنظيمها تنظيما إرهابيا في مفهوم نص المادة 86 من قانون العقوبات، بكل ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها توقيع العقوبات المقررة قانونا لجريمة الإرهاب على كل من يشترك في نشاط الجماعة أو التنظيم، أو يروج لها بالقول أو الكتابة أو بأي طريقة أخرى، وكل من يمول أنشطتها». كما نص القرار المصري على إخطار الدول العربية المنضمة لاتفاقية مكافحة الإرهاب لعام 1998 بهذا القرار.
وأضاف عبد العاطي أن اتفاقية مكافحة الإرهاب ترتب التزامات على الدول المصدقة، منها منع تمويل التنظيمات الإرهابية وتسليم المطلوبين والتوقف عن دعم تلك الجماعات، لافتا إلى أن بلاده تقوم حاليا بتقييم الموقف ودراسته من كل الجوانب ومتابعته.
ومن بين 22 دولة عربية، وقعت 17 دولة على الاتفاقية، منها 13 دولة قامت بالتصديق عليها؛ بما يعني التزامها ببنودها. لكن خبراء قانونيين قالوا لـ«الشرق الأوسط» أمس إنه يمكن للدول المصدقة الامتناع عن تسليم المطلوبين بموجب المادة السادسة من الاتفاقية.
وتنص المادة السادسة في بندها الأول على أنه لا يسلم في عدة حالات، منها «إذا كانت الجريمة المطلوب من أجلها التسليم معتبرة - بمقتضى القواعد القانونية النافذة لدى الدولة المتعاقدة المطلوب إليها التسليم - جريمة لها صبغة سياسية».
ويرى مراقبون في مصر أن القرار بشأن إعلان جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا شابه «قصر والتباس». وقال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار المصري معيب ويبدو سياسيا أكثر منه قانونيا.. وإخطار الدول العربية بقرار الحكومة ملتبس، فهل يعني أن مصر ستطلب من الدول العربية تسليم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بحكم انتمائهم لجماعة لا وجود قانوني لها في مصر، أم أنها ستطالب بتسليم من يصدر بحقه حكم قضائي؟ الأمر يثير إشكاليات قانونية كثيرة».
ويعتقد مراقبون أن الطلب المصري يستهدف إحراج الدوحة التي تعارض عزل مرسي، لكنهم رجحوا ألا يسفر القرار عن إجراءات ملموسة في ظل غياب الترحيب الدولي الذي قوبل به إعلان الإخوان جماعة إرهابية.
وفيما بدا أنه تصعيد مصري قالت قناة الجزيرة إن قوات الأمن المصرية ألقت القبض على ثلاثة صحافيين يعملون لحسابها بعد أن اتهمت وزارة الداخلية القناة التلفزيونية القطرية بالبث غير القانوني من جناح بأحد الفنادق بالاشتراك مع عضو بجماعة الإخوان المسلمين. وأغلقت مكاتب الجزيرة في القاهرة منذ الثالث من يوليو (تموز) الماضي، وبينما انتقل بعض العاملين إلى الدوحة، فيما تقدم آخرون باستقالات جماعة لاعتراضهم على السياسة التحرير للقناة، قائلين إنها «افتقرت إلى المهنية».
وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها أمس إنه «وردت معلومات لجهاز الأمن الوطني بقيام أحد عناصر التنظيم (الإخواني) باستخدام جناحين بأحد فنادق القاهرة وعقد لقاءات تنظيمية مع عدد من عناصر التنظيم بها، واتخاذ الجناحين كمركز إعلامي والبث المباشر للأخبار التي تضر الأمن الداخلي، وبث الشائعات والأخبار المغلوطة لقناة الجزيرة القطرية من دون الحصول على موافقات الجهات المعنية».
وأضافت أن عضوا بجماعة الإخوان وصحافيا أستراليا يعمل لحساب الجزيرة اعتقلا، وجرت مصادرة معدات منها أجهزة للبث المباشر. لكن الجزيرة قالت إن ثلاثة من صحافييها يعملون في قناة الجزيرة الإنجليزية اعتقلوا؛ هم مراسل ومخرج ومصور.
وفي غضون ذلك، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن وزير الدفاع تشاك هيغل أبدى «قلقه» إزاء التطورات الأخيرة في مصر خلال اتصال بالفريق أول السيسي، ليلة أول من أمس (الأحد).
وقال المتحدث باسم البنتاغون، الأميرال جون كيربي، إن هيغل قدم تعازيه في ضحايا سلسلة من الهجمات بالقنابل التي وقعت في مصر في الآونة الأخيرة، وعرض مساعدة الولايات المتحدة في التحقيق في هذه الحوادث.
وشهدت مصر عدة تفجيرات استهدفت مواقع للجيش وأخرى للشرطة خلال الأسبوعين الماضيين، سقط خلالها نحو 17 قتيلا معظمهم من الشرطة وعشرات المصابين.
وقال كيربي في البيان إن هيغل «شدد (خلال الاتصال الهاتفي) على دور العملية السياسية الشاملة»، لافتا إلى أن الوزيرين ناقشا «التوازن بين الأمن والحرية»، مشيرا إلى أن «الوزير هيغل أبدى أيضا قلقه بشأن المناخ السياسي قبل الاستفتاء على الدستور، بما في ذلك استمرار فرض تطبيق قانون مقيد للمظاهرات».
ومن المقرر أن تجري مصر استفتاء على دستور معدل منتصف الشهر المقبل، في ظل جدل حول قانون ينظم الحق في التظاهر أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور الشهر الماضي، ووصفته قوى سياسية ومنظمات حقوقية ودولية بـ«المقيد للحريات».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.