جراحة الظهر.. متى تكون الخيار الصحيح للتخلص من آلامه؟

عمليات دمج الفقرات قد تكون غير ضرورية وخطرة

جراحة الظهر.. متى تكون الخيار الصحيح للتخلص من آلامه؟
TT

جراحة الظهر.. متى تكون الخيار الصحيح للتخلص من آلامه؟

جراحة الظهر.. متى تكون الخيار الصحيح للتخلص من آلامه؟

يخضع عدد متزايد من الأشخاص إلى عملية دمج الفقرات، ولكن يجب عليهم التأكد من أن هذا هو الحل المناسب قبل الإقدام عليه. وينبغي أن يأتي اتخاذ قرار الخضوع لجراحة في الظهر دائما بعد تجربة خيارات غير جراحية أو «تحفظية». ولكن إذا استمر الألم وأصبح من الواضح أنه يتعلق بمشكلة ميكانيكية في العمود الفقري، قد يمكنك الحديث مع طبيبك بشأن الجراحة.

* دمج الفقرات
هناك كثير من الإجراءات المتنوعة لعلاج مشكلات الظهر المتعلقة بالعمود الفقري، ولكن الأحاديث تتزايد عن عمليات دمج الفقرات. وفي هذه العملية، يضم أو يدمج الجراح فقرتين متجاورتين من فقرات العمود الفقري ليشكلا فقرة واحدة. ومن أشهر دواعي إجراء الدمج الإصابة بانزلاق الفقرات. وقد تتضمن الجراحة إضافة مسامير معدنية وقضبان لتثبيت العمود الفقري.
ومن المفترض أن يمنع دمج مفصل غير مستقر، حدوث الحركة التي تسبب الألم ولكنها عملية كبيرة، تفشل أحيانا في تقديم حل دائم. ونتيجة لذلك، أصبح الدمج نموذجا لجراحات الظهر باهظة التكاليف وغير الضرورية إضافة إلى مخاطرها. ومع ذلك يشهد عدد جراحات دمج الفقرات spinal fusion ارتفاعا حادا على مدار الأعوام.
ولكن يجب على الأشخاص ذوي العمود الفقري الضعيف الحذر بشأن عملية الدمج ووعودها الكاذبة، على حد قول الطبيب ستيفن أطلس، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد، الذي أضاف: «بناء على الأدلة، فإن دواعي اللجوء إلى جراحة دمج الفقرات قليلة ونادرة للغاية، ولكن لا يوقف هذا الجراحين عن إجرائها ولا المرضى عن الخضوع لها».

* صعوبات الدمج
تتعدد أسباب اللجوء إلى عمليات الدمج. في بعض الحالات، يُظهر العمود الفقري علامات تغيير يمكنها أن توضح سبب الألم، مثل تآكل الغضاريف الموجودة بين الفقرات.
ولكن في بعض الأحيان يكون من الصعب إرجاع الألم بوضوح إلى سبب معين. في مثل هذه الحالات التي يشعر فيها المريض بألم «غير محدد» أسفل الظهر، تشير الأبحاث إلى أن الفائدة من إجراء الجراحة ستتوقف على المصادفة. ويوضح الدكتور أطلس قائلا: «يمكن أن نقول إن نصف من خضعوا لجراحة الدمج حصلوا على قدر كبير من الراحة من الألم، ولكن المغامرة ليست أمرا جيدا».
وعندما يحدث تسكين للألم، فإنه يكون محدودا أحيانا. إذا كنا نحدد مقدار الألم وفقا لمقياس من 1 إلى 10، فقد ينخفض من 8 إلى 4. يقول الطبيب أطلس: «ينخفض شعورك بالألم بنسبة 50 في المائة، ولكن هناك عددا قليلا للغاية من الأشخاص الذين لا يشعرون بأي آلام على الإطلاق بعد دمج الفقرات». وقد يستمر تسكين الألم لأعوام قليلة فقط قبل أن تسوء الحالة مرة أخرى.
وتتعلق أحد المخاوف الأخرى المحيطة بعملية دمج الفقرات بأن ضم الفقرتين يحول حركة العمود الفقري إلى المفاصل القريبة. مما يسرع من عملية التأثر والإضرار بتلك المواقع الأخرى.
وعلى الرغم من تلك التحذيرات، لا يزال كثير ممن يعانون من ألم غير محدد أسفل الظهر يختارون في النهاية عملية دمج الفقرات. وأحيانا ما يكونون بالفعل قد جربوا العلاج الطبيعي والطرق غير الجراحية الأخرى، ولكنهم ما زالوا يعانون من ألم شديد.

* السيطرة على الألم
بيد أن البديل لجراحة الدمج هو برنامج مكثف طويل الأجل لإعادة تأهيل للظهر للسيطرة على الألم، والاستمرار في أداء وظيفته. يحقق هذا البرنامج نجاحا مثل جراحة الدمج، ولكنه لا يتطلب إجراء عملية جراحية، والمخاطرة بحدوث مضاعفات.
يقول الدكتور أطلس: «بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ألم غير محدد أسفل الظهر وهم في الأربعينات أو الخمسينات أو الستينات من العمر، فإن العلاجات التحفظية تكون الأفضل. وبالفعل فإن ذلك لا يعني عدم توفر العلاج، إذ إن الوسائل الجديدة تستطيع أن تعالجهم إذا أصبحت في المتناول».
ومن المؤسف أن برامج إعادة تأهيل الظهر عالية الجودة التي تتطلب وجود فريق من المتخصصين باهظة التكاليف - وربما لا يغطيها التأمين الصحي بالكامل في أميركا. وبخلاف ذلك، يتم تسديد مقابل الجراحة عموما إذا وافق الطبيب على إجرائها.

* غضاريف متضررة
ترتفع احتمالات نجاح الجراحة إذا كان من الممكن رصد الألم في قرص غضروفي محدد في العمود الفقري. ولكن في هذه الحالة، لا يكون العلاج الصحيح هو دمج الفقرات، بل غالبا ما تكون عملية جراحية أخرى تسمى «استئصال القرص» discectomy.
عندما تتصلب أقراص العمود الفقري وتبدأ في التآكل، قد تظهر نتوءات خارجية وتضغط على الأعصاب القريبة. وأحيانا ما تتمزق الجدران، مما يسمح للمادة الجيلاتينية اللينة الموجودة في الداخل بالخروج.
ويعد عرق النسا sciatica أوضح أعراض مشكلة القرص - وهو الألم الذي ينتشر عبر الأرداف والفخذ وظهر الساق والإربة. أما بالنسبة لألم القرص الذي يأتي لأول مرة، فأفضل خطوة أولى يمكن القيام بها هو العلاج التحفظي. وإذا استمرت آلام عرق النسا أو ازدادت سوءا، على الرغم من العلاج التحفظي، يمكنك التفكير في جراحة لاستئصال القرص لتسكين الألم بإزالة الجزء الذي يضغط على الأعصاب القريبة من القرص.
ولكن الدراسات تشير إلى أن عاما من العلاج التحفظي يحقق نتيجة فعالة تكافئ جراحة استئصال القرص. وهكذا يعتمد القرار في الخضوع لتلك الجراحة على مدى تفضيلك للحصول على تسكين فوري للألم.

* جراحة ضيق القناة الشوكية
تنتشر مشكلة تضيق القناة الشوكية في العمود الفقري spinal stenosis بين المتقدمين في السن. ويعني هذا المرض أن الفراغ المحيط بالنخاع الشوكي يصاب بالضيق. يمكن أن يساهم في هذا الضيق ما يحدث من نتوء في الأقراص والنمو الزائد للعظم والأربطة، مما يضغط على الأعصاب ويتسبب في الشعور بالألم. في بعض الأحيان يكون الدمج جزءا من الحل.
وفيما يلي إشارات على الإصابة بضيق القناة الشوكية:
- الشعور بالألم عند الوقوف والذي يتحسن عند الجلوس.
- يزداد الشعور بالألم عند الانحناء إلى الخلف، ولكنه يقل عند الانحناء إلى الأمام.
- آلام في الفخذ والأرداف وأعلى الفخذ، ولكنها لا تنتشر إلى أسفل ظهر الساق.
إذ لم تسيطر العلاجات التحفظية مثل المسكنات والعلاج الطبيعي على الألم، وأصبح يؤثر على قدرتك على الحركة، قد يكون من الجدير دراسة أمر الجراحة.
ومن أشهر العمليات الجراحية لعلاج ضيق القناة الشوكية جراحة استئصال الصفيحة الفقرية التي يتم فيها استئصال الصفيحة الفقرية الموجودة في مؤخرة الفقرة، مما يفتح المساحة الموجود فيها أعصاب الحبل الشوكي. ويوضح الدكتور أطلس قائلا: «إنها عملية أبسط وتحقق نتيجة جيدة مثل جراحة الدمج ولكنها أكثر أمانا مع إمكانية تخفيف الألم بنسبة من 80 إلى 90 في المائة».

* انتفاء ضرورة الدمج
يجب أن يكون اللجوء إلى جراحة الدمج في علاج ضيق القناة الشوكية فقط إذا انزلقت الفقرة إلى الأمام، مقارنة بالفقرة المجاورة لها، وهي الحالة التي تسمى بانزلاق الفقرات. وعن ذلك يتحدث الدكتور أطلس قائلا: «إذا لم تستطع رؤية هذا الأمر عند التصوير بالأشعة السينية، وأنت مصاب بضيق القناة الشوكية، فيجب أن تخضع لجراحة استئصال الصفيحة الفقرية. وإذا نصح الطبيب بإجراء عملية دمج على الرغم من عدم وجود انزلاق فقري، استشر طبيبا آخر».
ويفضل توخي الحذر على وجه الخصوص في عمليات الدمج «المعقدة» التي تتضمن ضم أكثر من فقرة بأداة صلبة، إذ ترفع هذه العمليات من مخاطر الجراحة. ويقول الدكتور أطلس إن كبار السن الذين يخضعون لجراحة دمج معقدة، بدلا من عملية استئصال الصفيحة الفقرية، ترتفع بينهم خطورة الوفاة من حالتين أو ثلاثة في كل 1000 عملية إلى 10 - 20 حالة وفاة لكل 1000 عملية. وتلك زيادة كبيرة.
ومثل أي عملية جراحية، يحمل دمج الفقرات احتمالية وقوع مخاطر بالإضافة إلى الفوائد. وبدلا من المخاطرة بإجراء الجراحة التي تعد «الملجأ الأخير»، يجب التأكد من معرفتك بما يسبب الألم وما إذا كانت جراحة الدمج خيارا معقولا.

* ما العلاج التحفظي لآلام الظهر؟
من أجل علاج آلام الظهر الجديدة أو عند عودة آلام الظهر التي كانت موجودة من قبل، يمكن محاولة الوسائل التالية قبل اللجوء إلى الجراحة:
* انتظر. الزمن هو أفضل علاج تمت تجربته لآلام الظهر. وفي كثير من الأحيان تتحسن آلام الظهر بمفردها. ولكن لا تتأخر عن زيارة الطبيب إذا واجهت أعراضا «تنذر بالخطر» في شعورك بالألم، مثل ارتفاع درجة الحرارة أو فقدان السيطرة على حركة الأمعاء أو المثانة.
* ضع الثلج أو الأشياء الساخنة. في مرحلة مبكرة أو «حادة» من آلام الظهر، يمكن أن يهدئ الثلج من الشعور بالألم، ويخفف التهاب الأنسجة المصابة. بعد مرور عدة أيام قد تقدم الحرارة مزيدا من الراحة وتجعل الدم يتدفق في المنطقة المصابة وتخفف من تصلبها.
* تناول مسكنات الألم إذا دعت الحاجة. تخفف مسكنات الآلام العادية من الشعور بعدم الراحة كذلك تقلل الالتهاب. ويتميز الأسيتامينوفين (تايلينول) بأنه خفيف على المعدة ولكنه لا يقلل الالتهاب. ومن المسكنات الأخرى التي تعالج الالتهاب الإيبوبروفين (أدفيل وموترين)، أو نابروكسين (أليفي) أو الأسبرين.
* حافظ على نشاطك البدني. قد يساعد حصولك على فترات قصيرة من الراحة في السرير أو الجلوس أثناء حدة الآلام، ولكن بقاءك لن يساعدك في السرير لمدة أطول. استمر في الحركة قدر الإمكان، حيث تساعد الحركة على استمرارك في أداء مهامك.
* مدد عضلاتك واقبضها برفق. عندما يهدأ الألم الحاد، ابدأ في ممارسة تمارين التمدد برفق. واطلب من طبيبك أو معالجك الطبيعي تقديم إرشادات تفصيلية.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».



ألم البروستاتا والمغنسيوم... دعم طبيعي قد يساعدك

للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
TT

ألم البروستاتا والمغنسيوم... دعم طبيعي قد يساعدك

للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)
للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)

يعاني عدد كبير من الرجال التهاب البروستاتا، وهي حالة تشمل تورماً وألماً في غدة البروستاتا، وقد تتسبب في أعراض مزعجة، مثل ألم الحوض، صعوبة التبول، وتشنجات عضلية. ويبحث كثير من المرضى عن طرق طبيعية أو داعمة لتخفيف هذه الأعراض، ومن بين المكملات التي يتم ترويجها في هذا السياق هو المغنسيوم.

لكن ماذا تقول الأبحاث العلمية؟

تركيز المغنسيوم في السائل المنوي لمرضى التهاب البروستاتا

أظهرت دراسة علمية أن تركيز المغنسيوم في السائل المنوي لدى الرجال المصابين بالتهاب البروستاتا المزمن كان أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال الأصحاء؛ ما يشير إلى وجود علاقة بين المستويات المنخفضة من المغنسيوم ووجود التهاب في غدة البروستاتا.

الأبحاث حول المغنسيوم وأعراض شبيهة بالتهاب البروستاتا

أما دراسة أخرى فحللت العلاقة بين المدخول الغذائي للمغنسيوم وأعراض تشبه التهاب البروستاتا (وهي أعراض تتضمن ألماً وإحساساً بعدم الراحة في الحوض) في عينة من البالغين، ووجدت أن مستويات أعلى من المغنسيوم الغذائي كانت مرتبطة بزيادة احتمالات الشعور بهذه الأعراض، رغم أن الباحثين يشيرون إلى أن هذه النتائج قد تعكس تأثيرات الغذاء ككل وليس المغنسيوم وحده.

المغنسيوم وصحة البروستاتا بشكل عام

لا توجد دراسات قوية حالياً تثبت أن المغنسيوم وحده يعالج التهاب البروستاتا أو يخفف أعراضه بشكل مباشر. لكن للمغنسيوم أدواراً بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية، وهي نظم يمكن نظرياً أن تسهِم في تخفيف التشنجات والألم المرتبط ببعض الحالات الالتهابية.

وبعض الأبحاث المختصة بوظائف المغنسيوم تشير إلى أنه يمكن أن يُسهم في تقليل علامات الالتهاب وتشجيع توازن المعادن داخل الخلايا، على الرغم من أن هذه الدراسات ليست مخصصة لالتهاب البروستاتا تحديداً.

ماذا تعني هذه الأدلة لعلاج التهاب البروستاتا؟

لا يوجد حتى الآن دليل قوي من تجارب سريرية يثبت أن تناول مكملات المغنسيوم يخفف التهاب البروستاتا أو يعالجه بشكل مباشر.

وتشير بعض الأدلة إلى أن نقص المغنسيوم قد يرتبط باضطرابات وظيفية في غدة البروستاتا، لكن السبب والنتيجة غير مؤكدين بعد.

كما أن الأبحاث حول النظام الغذائي ككل وأثره على أعراض تشبه التهاب البروستاتا مختلطة، وقد تتأثر عوامل كثيرة، مثل الدهون والفيتامينات والمعادن الأخرى.

نصائح عملية معتمدة على الأدلة

- استشر طبيبك قبل تناول مكملات المغنسيوم، خاصة إذا كنت تتناول أدوية أخرى أو لديك أمراض مزمنة.

- المغنسيوم جزء من النظام الغذائي الصحي، ويمكن الحصول عليه من مصادر طبيعية، مثل الخضراوات الورقية، المكسرات، والبذور.

- لا توجد توصيات طبية رسمية تثبت فاعلية المغنسيوم بصفته مكملاً لعلاج التهاب البروستاتا بشكل مباشر.

بالخلاصة، في الوقت الحالي، الأدلة العلمية لا تدعم بشكل قاطع استخدام أقراص المغنسيوم علاجاً فعالاً لالتهاب البروستاتا، ولا توجد تجارب سريرية كبيرة أثبتت فوائد واضحة في هذا السياق. تشير بعض الدراسات إلى أن تركيز المغنسيوم قد يتغير لدى مرضى التهاب البروستاتا، لكن السبب والنتيجة لم يتحددا بعد. والسياق الغذائي العام والعوامل الصحية الأخرى تظل مهمة في التعامل مع الحالة.

المزيد من الأبحاث السريرية ضروري لفهم الدور الحقيقي للمغنسيوم في صحة البروستاتا والأمراض المرتبطة بها.


مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
TT

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)
الحليب الذهبي من المشروبات الدافئة لتهدئة الجسم وتحسين النوم (جامعة أريزونا)

تزداد الحاجة إلى الاسترخاء في ليالي الشتاء الباردة، وقد يكون كوب من المشروب الدافئ هو الطريقة المثالية لتهدئة الجسم والعقل قبل النوم؛ مما يعزز من جودة الراحة الليلية. وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جينيفر شيرر إلى أن المشروبات الدافئة الخالية من الكافيين تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وإرسال إشارات للجسم بأن وقت الاسترخاء قد حان، وهو أمر مفيد بشكل خاص خلال الأشهر الباردة، وفق ما ذكرته مجلة «ريل سمبل» الأميركية.

وتوضح شيرر أن هذه المشروبات ليست علاجات سحرية للنوم؛ فالنوم الجيد يعتمد على مجموعة من العادات اليومية الصحية، ومع ذلك، فإن إدراج كوب دافئ ضمن روتين مسائي ثابت يمكن أن يعزز شعور الجسم بالأمان والهدوء.

من بين أبرز هذه المشروبات عصير الكرز الحامض، الذي يُعد مصدراً طبيعياً لهرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. ويتميز العصير أيضاً بخصائصه المضادة للالتهابات، مما قد يساعد على تعافي العضلات بعد يوم طويل أو ممارسة الرياضة في الشتاء. ويمكن تسخينه على النار أو في الميكروويف، مع إضافة قليل من العسل أو التوابل الدافئة مثل القرفة أو جوزة الطيب، أو حتى مزجه مع شاي البابونج لمزيد من الراحة.

ويعتبر الحليب خياراً تقليدياً فعالاً؛ إذ يحتوي على حمض «التريبتوفان»، الأميني الذي يساهم في إنتاج هرموني السيروتونين والميلاتونين المهمين لتنظيم النوم. ويمكن شرب الحليب الدافئ مع قليل من العسل أو القرفة حسب الرغبة.

كما يُنصح بشاي التولسي والأشواجاندا، وهو مزيج مهدئ يساعد على تقليل التوتر وموازنة مستويات الكورتيزول. ويعمل شاي التولسي، المعروف بالريحان الهندي، على تهدئة الجسم، بينما تساعد الأشواجاندا على دعم الجهاز العصبي وتحسين جودة النوم. ويمكن شراء هذه الخلطات جاهزة أو تحضيرها في المنزل بسهولة.

ولا يغيب عن قائمة المشروبات المفيدة شاي البابونج، المعروف بخصائصه المهدئة، حيث يحتوي على مركب «أبيجينين» الذي يرتبط بمستقبلات الدماغ ويقلل القلق، كما يعزز نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي. وبما أنه خالٍ تماماً من الكافيين، فهو خيار مثالي للاستخدام في المساء.

أما الحليب الذهبي، فهو مشروب هندي تقليدي مصنوع من الحليب الدافئ مع الكركم والزنجبيل والقرفة ورشة فلفل أسود. وتساعد هذه المكونات على تقليل الالتهابات، بينما يعزز الفلفل الأسود امتصاص الكركم ويضيف إحساساً بالدفء. ويمكن تحليته بالعسل أو شراب التمر لمزيد من النكهة والراحة قبل النوم.

ويعد شاي اللافندر الدافئ خياراً جيداً لمن يسعى إلى نوم عميق، حيث يساهم في تهدئة العقل والجسم وتقليل الأرق، وحتى رائحته لها تأثير مهدئ، مما يجعله من أفضل المشروبات للاستمتاع بها قبل النوم خلال فصل الشتاء.

ويؤكد خبراء التغذية أن دمج هذه المشروبات ضمن روتين مسائي ثابت يعزز الاسترخاء ويهيئ الجسم لنوم هادئ، بعيداً عن الحلول السريعة أو المكملات الغذائية، ليصبح هذا الروتين جزءاً من أسلوب حياة صحي يساهم في تحسين نوعية النوم بشكل طبيعي.


لقاح ينجح في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى المسنين

يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)
يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)
TT

لقاح ينجح في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى المسنين

يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)
يُنصح بإعطاء لقاح الحزام الناري للأشخاص بعد سن الخمسين (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة أميركية أن لقاح الحزام الناري لا يقتصر دوره على الوقاية من المرض فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في إبطاء الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن.

وأوضح الباحثون في كلية ليونارد ديفيس لعلم الشيخوخة بجامعة جنوب كاليفورنيا أن اللقاح يقلل من الالتهابات المزمنة ويحسن مؤشرات بيولوجية مرتبطة بتقدم العمر، ونشرت النتائج، الثلاثاء، عبر موقع الجامعة الرسمي.

ولقاح الحزام الناري هو تطعيم يهدف إلى الوقاية من مرض الهربس النطاقي، وهو طفح جلدي مؤلم ينتج عن إعادة تنشيط فيروس جدري الماء الكامن منذ الطفولة. ويُنصح عادة بإعطاء هذا اللقاح للأشخاص بعد سن الخمسين، خصوصاً كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة، حيث تزداد لديهم احتمالات الإصابة ومضاعفات المرض. ويساعد اللقاح على تقليل خطر الإصابة بالحزام الناري وشدة أعراضه، كما يحد من الألم العصبي المزمن الذي قد يستمر لأشهر أو سنوات بعد التعافي، ما يجعله من أهم وسائل الوقاية الصحية لكبار السن.

واستندت الدراسة إلى بيانات دراسة الصحة والتقاعد الأميركية، حيث حلل الباحثون عينات وبيانات أكثر من 3800 مشارك يبلغون 70 عاماً فأكثر. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح سجلوا، في المتوسط، معدلات أبطأ للشيخوخة البيولوجية مقارنة بغير الملقحين، حتى بعد ضبط عوامل مثل الحالة الصحية العامة والمستوى الاجتماعي والاقتصادي.

وبيّنت الدراسة أن متلقي اللقاح سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في مؤشرات الالتهاب المزمن، الذي يُعرف بدوره الرئيسي في تسريع الشيخوخة وظهور أمراض القلب والهشاشة والتدهور المعرفي. كما أظهروا تباطؤاً في الشيخوخة اللاجينية، المرتبطة بتغيرات تشغيل الجينات، والشيخوخة النسخية، التي تعكس كفاءة الخلايا في إنتاج البروتينات.

صحة أفضل

وعند دمج هذه المؤشرات في مقياس شامل، تبيّن للباحثين أن الملقحين يتمتعون بصحة بيولوجية أفضل مقارنة بغيرهم، ما يشير إلى أن أجسامهم تتقدم في العمر بوتيرة أبطأ من أعمارهم الزمنية.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الفوائد لم تكن قصيرة الأمد، إذ أظهرت التحليلات أن المشاركين الذين تلقوا اللقاح قبل 4 سنوات أو أكثر ما زالوا يظهرون معدلات أبطأ للشيخوخة البيولوجية مقارنة بمن لم يتلقوه.

وأضاف الفريق أن النتائج تُقدّم دليلاً جديداً على أن اللقاحات قد تلعب دوراً أوسع في تعزيز الشيخوخة الصحية، من خلال دعم الجهاز المناعي وتقليل الالتهاب، وليس فقط عبر الوقاية من العدوى. وتابع الفريق البحثي بأن النتائج تعزز أيضاً من أهمية إدراج التطعيمات ضمن استراتيجيات الصحة العامة لدعم صحة كبار السن وإطالة سنوات الحياة الصحية.

ورغم ذلك، شدد الباحثون على أهمية إجراء المزيد من الدراسات الطولية والتجريبية لتأكيد النتائج وفهم الآليات البيولوجية الدقيقة.