ماركو سيلفا لديه القليل من الوقت لإعادة إيفرتون إلى الطريق الصحيح

مالك النادي ليس سعيداً بوضعية الفريق وهدد بعدم ضخ استثمارات جديدة

دومينيك كلافرت (يسار) يسجل هدف تأمين فوز إيفرتون على بورنموث الذي رفع بعضاً من الضغط عن المدير الفني (أ.ف.ب)
دومينيك كلافرت (يسار) يسجل هدف تأمين فوز إيفرتون على بورنموث الذي رفع بعضاً من الضغط عن المدير الفني (أ.ف.ب)
TT

ماركو سيلفا لديه القليل من الوقت لإعادة إيفرتون إلى الطريق الصحيح

دومينيك كلافرت (يسار) يسجل هدف تأمين فوز إيفرتون على بورنموث الذي رفع بعضاً من الضغط عن المدير الفني (أ.ف.ب)
دومينيك كلافرت (يسار) يسجل هدف تأمين فوز إيفرتون على بورنموث الذي رفع بعضاً من الضغط عن المدير الفني (أ.ف.ب)

حذر مالك حصة الأغلبية بنادي إيفرتون، فرهاد موشيري، المدير الفني البرتغالي ماركو سيلفا بأنه ليس سعيداً بما يحققه الفريق هذا الموسم، ومشيرا إلى أنه لن يضخ استثمارات في الفريق بالشكل الذي كان يتبعه في الماضي.
غادر المدير الفني لنادي إيفرتون ماركو سيلفا قاعة فيلهارمونيك بمدينة ليفربول بعد حضوره الاجتماع العام للنادي يوم الثلاثاء الماضي ولديه رؤية واضحة عما يحتاجه الفريق خلال الفترة المقبلة، حيث أشار مالك حصة الأغلبية بالنادي، فرهاد موشيري إلى أن نتائج الفريق تحت قيادة المدير الفني البرتغالي «ليست جيدة بما يكفي».
حضر ثمانية من ممثلي نادي إيفرتون الاجتماع الذي عقد في قاعة فيلهارمونيك، وكان موشيري هو آخر من يخرج وبالتالي كان هو من واجه الكثير من الأسئلة حول الأخطاء الفادحة التي ارتكبها نادي إيفرتون خلال السنوات الأخيرة.
في الحقيقة، كان موشيري محقا تماما عندما عبر عن عدم رضاه عن نتائج الفريق، وهو الأمر الذي يتردد بين جمهور النادي أيضا. لقد استثمر الملياردير البريطاني - الإيراني 250 مليون جنيه إسترليني في نادي إيفرتون منذ استحواذه على حصة الأغلبية قبل ما يقرب من ثلاث سنوات. ويوجد لدى موشيري الكثير من المكاتب الجديدة المثيرة للإعجاب في مبنى «ليفر» في المدينة، بالإضافة إلى الكثير من الموظفين الذين يعملون في تلك المكاتب، لكن لا يوجد تقدم حقيقي على أرض الملعب ولا أي شيء ملموس كنتيجة للملايين التي أنفقها في الإعداد لبناء ملعب جديد.
وقال موشيري: «أعتقد أن هذا النادي تحت إدارة مارسيل براندز، مدير الكرة، وقيادة المديرة التنفيذية دينيس باريت باكسيندال يتمتع بالقوة الكافية لرؤية هذا المشروع يسير نحو الأمام». ولم يشر موشيري إلى ماركو سيلفا على أنه جزء من خطة النادي على المدى الطويل. وترى باريت باكسيندال، التي اعترفت بالتحديات الكبيرة التي يواجهها إيفرتون في أول لقاء لها كمديرة تنفيذية للنادي، أن هدف الفريق هو «الفوز بألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز والمنافسة بشكل منتظم في بطولة دوري أبطال أوروبا في ملعب كرة قدم عالمي ذي شهرة عالمية».
أما الهدف الذي يسعى سيلفا لتحقيقه فيتمثل في تحسين النتائج بشكل فوري وقد نجح في تحقيق ذلك من خلال الفوز على بورنموث الأحد وأثبت أنه يستحق تولي قيادة إيفرتون وثقة موشيري.
كان الشك يحوم حول سيلفا بعدما فشل إيفرتون في تحقيق أي فوز على ملعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انتصاره على كارديف سيتي بهدف دون رد في الرابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني). وهبط الفريق إلى المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد خسارته في خمس مباريات متتالية وتحقيق فوز وحيد في ثماني مباريات، وعلاوة على ذلك، لم يحافظ الفريق على نظافة شباكه في تسع مباريات متتالية.
وقد تراجع شكل وثقة الفريق بشكل واضح منذ الخطأ الكبير الذي ارتكبه حارس مرمى الفريق جوردان بيكفورد في الدقيقة 96 من عمر مباراة الفريق أمام ليفربول، والذي أهدى المنافس نقاط المباراة الثلاث في ديربي الميرسيسايد على ملعب أنفيلد. واستقبل إيفرتون العام الجديد بنكبة أخرى تحت قيادة سيلفا عندما خسر أمام ليستر سيتي على ملعب «غوديسون بارك» بهدف دون رد، وسط صيحات استهجان من جمهور الفريق ضد اللاعبين. وبعد مرور 22 جولة من الدوري الإنجليزي الممتاز، يمتلك إيفرتون الآن نفس عدد النقاط التي كانت لديه خلال هذه المرحلة من الموسم الماضي تحت قيادة رونالد كومان وسام ألاردايس.
كل ذلك يدعم تقييم موشيري لموسم الفريق حتى الآن. وفي الحقيقة، فإن هذه النتائج ورغم الفوز الأخير على بورنموث تؤثر على استقرار الفريق وتضع سيلفا تحت ضغوط هائلة وانتقادات كبيرة من قبل الجمهور. ودافع سيلفا عن نفسه يوم الجمعة الماضية وقال إن إيفرتون تعاقد معه خلال الصيف الماضي لكي يبني الفريق على المدى الطويل، ولم يتعاقد مع «ساحر».
من جهته، أكد موشيري على أن المدير الفني البالغ من العمر 41 عاما والذي تولى من قبل قيادة واتفورد وهال سيتي يحظى بـ«الدعم الكامل» من مجلس إدارة النادي، مشيرا إلى أن الفريق قدم بعض «العروض المذهلة» في النصف الأول من الموسم، وطالب بالمزيد من هذه العروض خلال النصف الثاني. ويعد هذا، على الأقل، بمثابة إشارة على أن الطريقة التي يلعب بها الفريق قد تحسنت تحت قيادة سيلفا، كما أن نوعية اللاعبين الذين يتعاقد معهم النادي قد تحسنت بشكل ملحوظ منذ تولي مارسيل براندز منصب مدير الكرة بالنادي بدلا من ستيف والش.
وقد جاء تعيين براندز في مجلس إدارة النادي خلال الاجتماع العام بمثابة تأكيد على الدور الذي يقوم به والسلطات التي يتمتع بها منذ وصوله من آيندهوفن الهولندي الصيف الماضي. لقد أصبح براندز هو المسؤول عن استراتيجية كرة القدم بالكامل داخل النادي، بدءا من مستوى أكاديمية الشباب بالنادي وصولا إلى الفريق الأول. أما سيلفا فتتمثل مهمته في قيادة الفريق الأول، لكن يتعين على الرجلين أن يقودا النادي إلى الأمام وأن يصححا الأخطاء التي ورثاها في الماضي، وهي الأخطاء التي يدرك مجلس الإدارة جيدا أنها ستلقي بظلالها على الفريق لبعض الوقت في المستقبل.
ويعمل سيلفا على أن يقدم فريقه أداء هجوميا شاملا، لكن تلك المساعي تواجه صعوبات كبيرة للغاية في ظل عدم امتلاك الفريق لمهاجم من الطراز الرفيع، وهي المشكلة التي يواجهها الفريق منذ رحيل المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو قبل 18 شهراً. وأشار موشيري إلى أنه على الرغم من استعداده لتمويل بناء الملعب الجديد، فإنه لن يقوم شخصيا بضخ استثمارات كبيرة في شراء لاعبين جدد بالشكل الذي كان يقوم به في الماضي.
وقال موشيري: «لقد بعنا لوكاكو مقابل 75 مليون جنيه إسترليني، وكان يحصل على راتب أسبوعي يصل لنحو 70 ألف جنيه إسترليني. ولكي تتعاقد مع لاعب قادر على تعويضه، يتعين عليك أن تنفق 120 مليون جنيه إسترليني وتدفع راتبا أسبوعيا يصل إلى 250 ألف جنيه إسترليني، وهذا هو التحدي. ولهذا السبب هناك حاجة لخبراء في كرة القدم من نوعية مارسيل».
وأضاف: «البنية التحتية أيضا مهمة، وحتى لا تنتهك قواعد اللعب المالي النظيف فإنه يتعين عليك أن تتعاقد مع لاعبين أصغر سناً بأجور منخفضة. قد تضطر إلى دفع مقابل مادي كبير، لكن يتعين عليك أن تعمل على تخفيض الأجور، وهذا تحد آخر. وأعتقد أننا تعلمنا الدرس. لقد واجهنا حظا سيئا وكان لدينا سوء تقدير، لكنني أشعر بأن العمل الذي قمنا به في الصيف الماضي يدل على أننا نسير في الاتجاه الصحيح، لكن الأمر كان صعباً».
وعلى الرغم من بيع النادي لكل من لوكاكو وروس باركلي وحصول النادي على أموال ضخمة من عائدات البث التلفزيوني، فقد حقق إيفرتون خسائر بلغت 13.1 مليون جنيه إسترليني خلال السنة المالية الماضية، مقارنة بأرباح بلغت 30.6 مليون جنيه إسترليني في عام 2017، وأخبر ساشا ريازانتسيف، المسؤول المالي للنادي، المساهمين بأن قيمة تذاكر المباريات في ملعب «غوديسون بارك» لم تكن أقل من قيمة تذاكر المباريات للأندية الستة الكبرى فحسب، لكنها كانت أقل من عائدات نادي وستهام يونايتد من بيع التذاكر على ملعب «أبتون بارك» ونادي ساوثهامبتون من بيع التذاكر على ملعب «سانت ماري» الأقل سعة. وقال موشيري: «بكل صراحة، الانتقال إلى ملعب جديد لا علاقة له برؤيتي. إنه ضرورة».
وكان كل الحاضرين في القاعة مع موشيري، باستثناء براندز وسيلفا، موجودين في النادي عندما تم تبديد استثماراته الكبيرة في شراء اللاعبين، كما كانوا هناك عندما تم ترقية الكثير من المسؤولين ورفع المقابل المادي الذي يحصل عليه مدير النادي من 578 ألف جنيه إسترليني في عام 2017 إلى 917 ألف جنيه إسترليني في عام 2018. والآن، يتعين على سيلفا، الذي وصفه موشيري بأنه «رهان كبير»، أن يدرك أن إعادة الاستقرار إلى النادي قد بات ضرورة ملحة في الوقت الحالي.



هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.