بكين تعتمد سياسة «احتجاز الرهائن» في ردها على كندا

بكين تعتمد سياسة «احتجاز الرهائن» في ردها على كندا

الأربعاء - 10 جمادى الأولى 1440 هـ - 16 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14659]
بكين: «الشرق الأوسط»
واصلت الصين تصعيدها ضد كندا أمس، وحذّرت مواطنيها من السفر إلى البلد الغربي الذي اتهمته بتطبيق سياسة «اعتقالات تعسفية». ودافعت الصين بشدة، أمس، عن حكم الإعدام الذي صدر بحق كندي أدين بتهريب المخدرات، وسط تصاعد حدة الخلاف الدبلوماسي بين بكين وأوتاوا، الذي يُحذّر محللون من تحوله إلى لعبة «سياسة احتجاز الرهائن» عالية المخاطر.
وندّدت وزارة الخارجية الصينية بشدة «بالتصريحات غير المسؤولة» التي أدلى بها رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، بعدما انتقد حكم الإعدام الصادر في الصين بحقّ روبرت لويد شلنبرغ (36 عاما). وانخرطت بكين وأوتاوا في سجال منذ الشهر الماضي عندما أوقفت السلطات الكندية المديرة المالية لـ«هواوي»، أكبر شركة اتصالات صينية، بطلب من الولايات المتحدة التي تتهمها بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران.
وفي تحرك اعتبره المراقبون بمثابة ردّ على توقيف منغ، اعتقلت السلطات الصينية مواطنَين كنديَين اثنين، هما الدبلوماسي السابق مايكل كوفريغ ورجل الأعمال مايكل سبافور، واتهمتهما بتهديد الأمن القومي. وبعد ذلك، عادت السلطات للنظر في قضية شلنبرغ الذي حكم عليه بالسجن 15 عاماً في نوفمبر (تشرين الثاني) إثر إدانته بتهريب المخدرات. وبعد شهر من ذلك، أمرت محكمة عليا بإعادة محاكمته في مدينة داليان (شمال شرق) بعدما قضت أن العقوبة كانت متساهلة. وأثار توقيت الحكم على شلنبرغ وسرعة الإجراءات القضائية، وإضافة أدلة جديدة تظهره مشتبهاً رئيسياً في خطة لتهريب 222 كيلوغراماً من الميثامفيتامين إلى أستراليا، شكوك المراقبين.
واستخدم الأستاذ المتخصص في القانون الصيني في جامعة «جورج واشنطن» دونالد كلارك مصطلحاً سوداوياً لوصف الوضع، مطلقاً عليه «دبلوماسية التهديد بالقتل». وقال إن «الحكومة الصينية لا تحاول التظاهر بأن المحاكمة كانت عادلة».
وأعرب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن «قلقه البالغ» بشأن قرار الصين إصدار حكم بالإعدام «بشكل تعسفي». لكن المتحدثة باسم الخارجية الصينية، هوا شونينغ، نفت أن تكون بكين سيّست قضية شلنبرغ، داعية كندا إلى «احترام دولة القانون واحترام السيادة القضائية للصين (...) ووقف الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة».
ويعتزم شلنبرغ استئناف الحكم، بحسب ما أفاد محاميه زهانغ دونغشو لوكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف: «لكن الأمر لن يكون سريعاً، وربما يستغرق بعض الوقت عند منتصف الأسبوع المقبل». وأصدرت أوتاوا تحذيراً جديداً يتعلق بالسفر لمواطنيها، داعية إياهم إلى «ممارسة أعلى درجات الحذر في الصين نظراً لخطر التعرض إلى التطبيق التعسفي للقوانين المحلية».
وبعد ساعات، أصدرت بكين رداً مشابهاً، داعية المواطنين الصينيين إلى توخي «الحذر أثناء السفر» بعدما «احتجزت في كندا في الآونة الأخيرة مواطنة صينية بشكل تعسفي، بناء على طلب من دولة ثالثة»، في إشارة واضحة إلى توقيف منغ.
أما صحيفة «ليغال دايلي» الرسمية، فنقلت عن المحكمة في مقاطعة لياونينغ تأكيدها أمس، أن قراراتها «تتوافق مع بنود قانون الإجراءات الجنائية». وتعدم الصين أجنبياً أو اثنين كل عام، جميعهم تقريباً لجرائم متعلقة بالمخدرات، بحسب جون كام مدير «مؤسسة دوي هوا» الحقوقية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها.
وأفاد خبراء أن الصين نادراً ما تعيد محاكمة مشتبه ما، خاصة في حال كان ذلك لتشديد الحكم، لكن المجموعات الحقوقية تشير إلى أن المحاكم لا تتمتع باستقلالية، وبإمكان الحزب الشيوعي الحاكم التأثير عليها.
وفي هذا السياق، نوّهت أستاذة القانون في جامعة «سيتون هول» مارغريت لويس أن «الغريب هو كيفية تحول هذه القضية فجأة من البطء الشديد في التعاطي معها إلى السرعة الشديدة». ورأت أن القرار النادر من نوعه بالسماح لـ3 صحافيين أجانب بحضور الجلسة «يوضح أن الحكومة الصينية ترغب في أن يتم تسليط الأضواء دولياً على هذه القضية». وقالت إن «التوقيت مثير للشكوك، بينما تجعل جنسيته الأمر كله صارخاً» بشكل لا يمكن التغاضي عنه.
ولدى شلنبرغ، الذي أصرّ على أنه بريء، وأن أحد زملائه ورّطه في الجريمة، 10 أيام لتقديم طعن في الحكم لدى المحكمة العليا ذاتها التي رفضت استئنافه أول مرة. ورجّحت لويس أن يتم تثبيت الحكم ليتم رفعه إلى «المحكمة الشعبية العليا». وقالت إن المحكمة العليا قد تثبّت بدورها الحكم بالإعدام، أو تصدر حكماً بالإعدام مع وقف التنفيذ يتم تحويله إلى حكم بالسجن طويل الأمد، أو تخفض العقوبة بحقه.
وقال كلارك: «أتوقع أن تماطل المحكمة الشعبية العليا في اتخاذ قرارها، طالما أن مصير منغ لم يتحدد».
ولا يزال مصير كنديَين آخرَين غامضاً، ولا يعرف مكان احتجازهما.
والأسبوع الماضي، اتهم ترودو الصين باحتجاز كوفريغ وسبافور «بشكل تعسّفي وغير عادل». وهما اعتقلا بعد 9 أيام من توقيف كندا منغ. ورفضت وزارة الخارجية الصينية إصرار ترودو على أن كوفريغ، الذي يعمل لدى «مجموعة الأزمات الدولية»، يتمتع بحصانة دبلوماسية.
وأفرجت محكمة كندية الشهر الماضي عن منغ بكفالة، ما سمح لها بانتظار جلسة استماع في فانكوفر بشأن طلب الولايات المتحدة تسليمها. وجدّدت بكين أمس دعوتها للإفراج عنها فوراً، داعية كندا إلى تصحيح «خطئها الجسيم».
الصين أخبار الصين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة