الساعات الذكية في عام 2019 أكثر أناقة وكفاءة

نماذج راقية من عالم الموضة وتصاميم متنوعة لمختلف الأذواق

الساعات الذكية في عام 2019 أكثر أناقة وكفاءة
TT

الساعات الذكية في عام 2019 أكثر أناقة وكفاءة

الساعات الذكية في عام 2019 أكثر أناقة وكفاءة

نظر صديق إلى ساعتي الذكية وسألني «لماذا ترتديها؟»، ثم رفع هاتفه وقال: «هذا يمكنه القيام بكلّ شيء يمكن للساعة أن تقوم به». وفي الحقيقة، فإن الهاتف يقوم بأمور أكثر، ولهذا السبب، فإن الساعات الذكية ليست مناسبة لجميع الناس.
ولكن مع التطوّر السريع الذي تشهده هذه التقنية، تتحوّل الأجهزة القابلة للارتداء إلى سلع إلكترونية ملحّة للأشخاص الذين يريدون الوصول إلى بياناتهم بسرعة وفعالية، ولأولئك الذين يحبّون اللمسة الأنيقة التي تضفيها الساعات على إطلالتهم.
ساعات ذكية
مع اقتراب العام الجديد، اطلعت على أحدث الساعات الذكية التي ستدخل الأسواق قريباً، وعلى بعضٍ من تلك التي صدرت في الأشهر القليلة الأخيرة وتستحق الحديث عنها.
يمكن القول إنّ ساعة «آبل واتش سيريز 4» Apple Watch Series 4 تبقى الأفضل بين جميع الأجهزة القابلة للارتداء المتوفرة في الأسواق، ولكنني أميل أكثر فأكثر إلى تعددية المهام التي توفرها الساعات الذكية التي تنتجها شركات أخرى غير «آبل» وتعمل بنظام «غوغل وير أو.أس».
تقدّم هذه الساعات لمرتديها واجهات كثيرة على عكس ساعات «آبل» صاحبة الأداء العالي، ويمكنكم أيضاً ضبطها على وضع الرؤية الدائمة، وهي ميزة غير متوفرة في ساعة «آبل».
ولكنّ اتجاه هذه الصناعة يشير بوضوح إلى التحوّل من الشكل الغريب وغير المحبب الذي اتسمت به أولى الساعات الذكية، إلى التصميمات الأكثر أناقة وفعالية التي تناسب أي إطلالة ومظهر الشخص، وجميع الميزانيات تقريباً.
كما أنّ معظم صانعي الساعات الذكية يبذلون جهوداً إضافية لإطالة مدة خدمة البطارية بحيث تدوم لأيام، خاصة أن صغر حجم هذه الأجهزة يمنعها من تخزين كمية كبيرة من الطاقة. وبالطبع، عليكم توقّع توصيل ساعتكم الذكية لشحنها كلّ ليلة كما تفعلون بهواتفكم المحمولة. لذا، في حال كنتم ممن يكرهون هذه الأمور، هذا يعني أن الساعات الذكية لا تناسبكم. وفيما يلي، ستتعرفون إلى ساعات تتوافق مع هواتف آندرويد و«آبل».
ساعات الموضة
تشهد صناعة الساعات الذكية انضمام المزيد من مصممي الأزياء. ولكن لماذا يتوجب عليكم دفع مبلغ كبير مقابل اسم مرموق؟ لأن معظم العلامات التجارية المهمة تتنافس على دمج أفضل أداء مع جمال المظهر لتقدّم تقنية تتجاوز بمهامها التطبيق العملي.
يبدو هذا الاتجاه واضحاً في آخر ساعتين ذكيتين طرحتهما دار «أرماني» وصنّعتهما مجموعة «فوسيل» التي تربطها علاقات بعدّة علامات تجارية مرموقة في مجال الموضة. وهدفت الشركة من إصدار هاتين الساعتين إلى جذب الأنظار والبيانات التي يحتاجها المستخدم في وقت واحد.
* تقدّم ساعة «إمبوريو أرماني كونيكتد» Emporio Armani Connected جميع المهام التي يتوقع المستخدم الحصول عليها من ساعة ذكية، كمراقبة صحة القلب، وتحميل تطبيقات الرشاقة وتقنية «جي بي أس»، وإمكانية ارتدائها أثناء السباحة في تصميم عصري مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ. قد تبدو واجهة الساعة التي يبلغ قطرها 43 ملم كبيرة بعض الشيء مقارنة بساعات المعصم الصغيرة، ولكنّ هذا الحجم يقابله مظهر رشيق وجذّاب.
* وتهدف الساعة الثانية التي تحمل اسم «إي-إكس أرماني إكستشينج كونيكتد» A-X Armani Exchange Connected إلى توفير مظهر أكثر كلاسيكية، شبيه بشكل ساعة الرولكس الشهيرة. ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ حجمها ليس صغيراً أبداً، إذ إنّ قطر واجهتها يبلغ 46 ملم وتغطي ذراعكم بالكامل.
أنا شخصياً أرى أنّ أي ساعة يتخطّى قطر واجهتها الـ44 ملم كبيرة الحجم وغير مناسبة لأيام العمل أو المظهر الرياضي، ولكنّ الكثيرين يعتبرون أنّ الحجم الكبير يعطي مظهراً أجمل.
يصل سعر ساعة «إمبرويو أرماني كونيكتد» إلى 395 دولاراً، أي ما يعادل تكلفة تصميم الساعات الذكية، بينما تباع ساعة «أرماني إكستشينج» بسعر 295 دولاراً.
ساعات متميزة
وإذا أردنا المقارنة، يمكن القول إن ساعة «آبل» هي «مرسيدس» الساعات الذكية، أمّا ساعة «سامسونغ غالاكسي واتش» فهي اللكزس. تعمل ساعة «غالاكسي» بنظام تشغيلي خاص بها يعرف باسم «تيزن» يتيح استخدام عدد محدود من التطبيقات، ولكنّه في الوقت نفسه يمنحكم واحدة من أفضل تجارب الأجهزة القابلة للارتداء.
* تأتي ساعة «غالاكسي واتش» Samsung Galaxy Watch بشاشة بتقنية للمس وحواف قابلة للدوران تسهّل عليكم التفاعل معها. قد تحتاجون إلى بعض الوقت للتعود عليها، ولكن الأمور ستسير على أفضل ما يرام بعدها.
تسعى سامسونغ إلى تعويد المستخدمين على خدماتها المساعدة، لذا، تقدّم لكم ساعة «غالاكسي واتش» خدمة «سامسونغ هيلث» بدل «غوغل فيت» المتوفرة في نظام «وير أو أس»، وخدمة «سامسونغ باي» بدل «غوغل باي».
تأتي ساعة «غالاكسي واتش» بمقاسين هما 42 ملم و46 ملم (أنا شخصياً أحببت الأول)، ويتراوح سعرها بين 280 دولاراً و300 دولار.
> في البدء، لم أقتنع بأهمية ساعة «أل.جي. واتش دبليو 7» LG Watch W7 التي تتميّز بشاشة لمس كاملة بالإضافة إلى واجهة ساعة تقليدية بعقارب متحرّكة، لتقدّم جهازاً تقليدياً وعصرياً في وقت واحد. وللوهلة الأولى، شعرت بأنّها لا تستحق تصنيفها كابتكار عصري (فضلاً عن سعرها المرتفع جداً والذي يصل إلى 450 دولاراً).
ولكن مع استمرار ارتدائها، فهمت هدف ساعة «أل.جي» الذكية. ففي حال ألقيتم نظرة سريعة على معظم الساعات الذكية، ستجدون أنّها مجرّد شاشة قاتمة وقاسية لا تصدر أي صوت قبل الاستيقاظ صباحاً.
تحافظ ساعة «دبليو 7»، بسوارها الفضي المعدني على مظهر الساعة التقليدي في جميع الأوقات. عند تشغيلها، تضيء خلفيتها وتعرض لكم أي بيانات تريدونها بشكل آني. في حالتي، كان معدّل السكّر في الدمّ هو أوّل ما أريد الاطلاع عليه من جهاز مراقبة الغلوكوز الذي أرتديه لمراقبة السكري. يمكنكم الحصول عليه بالسهولة نفسها التي تحصلون فيها على معدّل ضربات القلب، وأسعار البورصة، وإشعارات الرسائل الإلكترونية.
تناسب الساعة التي تأتي بقطر 45 ملم جميع المعاصم ويمكن القول إنّها أخفّ وزناً من غيرها من الأجهزة القابلة للارتداء رغم تعقيد أجزائها الداخلية.
ولكن هذه الساعة لا تناسب الجميع طبعاً، الأمر الذي يشرح هبوط سعرها إلى 250 دولاراً فقط. ويمكن اعتبارها مناسبة للأشخاص الذين يحبون الساعات التقليدية ولا يستطيعون الاستغناء عنها. لذا لا تفكروا فيها على أنّها ساعة ذكية، بل ساعة تتميّز بالذكاء.
تصاميم متنوعة
في حال كنتم من محبّي الكلاسيكية، قد تفضّلون الجيل الجديد من الساعات الذكية الهجينة التي تضمّ واجهة تقليدية بعقارب مع مكوّن رقمي صغير.
> الأفضل في هذا المجال هي ساعة «ويثينغز ستيل إتش آر سبورت» Withings Steel HR Sport التي تجمع بين الحداثة والتقليدية في هيكل بقطر 40 ملم. تقدّم لكم هذه الساعة قالباً تقليدياً، مع إضافة رقمية صغيرة تتولى أداء مهام أساسية كمتابعة الرشاقة والنوم وعدد الخطوات ومعدل نبضات القلب.
هذه الساعة ليست الخيار المناسب للأشخاص الشغوفين بالرقمية، خاصة أن الشقّ الإلكتروني منها يعمل بنظام تشغيل تملكه الشركة المصنعة، ما يعني أنّ المستخدم لن يتمكن من تنزيل الكثير من التطبيقات. ولا تضمّ الساعة شاشة تعمل باللمس، وتشغيل النمط الرقمي يتمّ عبر العجلة الجانبية.
ولكنّها بالتأكيد الخيار الأمثل في حال كنتم تبحثون عن جهاز قابل للارتداء يليق بإطلالة جميلة ولافتة، ويدوم لعدّة أسابيع بشحن واحد ويتولّى مهاما كثيرة ووظائف تشبه وظائف ساعة «فيت بيت». يبلغ سعر «ويثينجز ستيل إتش آر سبورت» 200 دولار.
> لا شكّ أنّكم أصبحتم تعرفون أن الساعات الذكية يمكن أن تكون باهظة. ستدخل ساعة «تيك واتش سي 2» TicWatch C2 السوق قريباً، ويمكن القول إنها الأفضل بحزمة وظائف عالية الجودة وسعر متواضع لا يتجاوز الـ200 دولار.
لا تحمل «تيك واتش سي 2» أي من ميزات ساعة «تيك واتش برو» الأكبر حجماً. فهي تأتي بتصميم خفيف وخطوط رفيعة دون أي تفاصيل كبيرة كالحافة المرقّمة التي توحي بالجهوزية الدائمة للعمل.
تأتي ساعة «سي 2» بثلاثة هياكل من الفولاذ المقاوم للصدأ. ويتميّز الإصداران الأسود والفضي منها بقطر يبلغ 43 ملم وبسوارين بعرض 20 ملم. أمّا الإصدار الذهبي - الزهري والذي يعتبر الأبهى بين الثلاثة ويميل إلى الذوق النسائي، فيأتي بحجم 43 ملم ولكن بحزام أصغر بعرض 18 ملم.
تقدّم هذه الساعة شكلاً كلاسيكياً خفيف الوزن دون الالتحاق بأي علامة تجارية أو اسم مصمم. كما أنّها تصلح كخيار ثانٍ رائع لأي شخص يحبّ الأجهزة اللافتة.
> وبالحديث عن لفت الأنظار، تنضم ساعة «مايكل كورس أكسس رانوي» Michael Kors Access Runway من تصنيع مجموعة «فوسيل» أيضاً، إلى نظيراتها من «أرماني» كأجهزة قابلة للارتداء من توقيع مصمم مشهور، وهي مناسبة للحياة العملية والمكتبية أكثر من الحياة الرياضية.
يأتي التصميم الذي يناسب الجنسين منها بجاذبية مبالغ بها، إذ إنّ الإصدار الذهبي من الساعة يلفت نظر جميع الموجودين، ولكنّه يتميّز بمتانة شديدة. كما تتميز الساعة بقطر 41 ملم يناسب أي شخص يرغب في ساعة ذكية لا تثقل ذراعه أو تتعبه خلال يومه.
أنا شخصياً وجدت أن ساعة «أكسس رانوي» هي واحدة من أكثر الأجهزة التي جربتها راحة، الأمر الذي يعتبر بالغ الأهمية وخاصة في حال كنتم سترتدونه لساعات كثيرة. يصل سعر هذه الساعة إلى 350 دولاراً.
* لوس أنجليس تايمز،
خدمات «تريبون ميديا»



بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
TT

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل كل من شركتي «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، في دعوى فريدة من نوعها تهدف إلى تحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال المستخدمين لخدماتها، ومنحت للمدعية تعويضات بقيمة 3 ملايين دولار.

وقررت هيئة المحلفين في كاليفورنيا، بعد أكثر من 40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، أن شركتي «ميتا» و«يوتيوب» أهملتا في تصميم وتشغيل منصتيهما.

وأقرت هيئة المحلفين أيضاً أن إهمال كلتا الشركتين كان عاملاً جوهرياً في التسبب بالأذى للمدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عاماً تقول إن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدى إلى إدمانها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها النفسية.

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

وأكدت القاضية كارولين بي كول أن هيئة المحلفين أبلغت المحكمة بأنها توصلت إلى حكم. ونبهت الجمهور ووسائل الإعلام بأنه ينبغي عليهم عدم إظهار أي رد فعل علني تجاه الحكم، أياً كان.

وقالت: «لا صراخ، لا ردود أفعال، لا إزعاج». وأضافت أن من يتصرف بهذه الطريقة سيتم إخراجه من قاعة المحكمة.

وكانت شركة «ميتا» وشركة «يوتيوب»، المملوكة لـ«غوغل»، هما المدعى عليهما الباقيين في القضية بعد أن توصلت شركتي «تيك توك» و«سناب» إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.


دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.


من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
TT

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

شهد القطاع المالي في السعودية تحولاً رقمياً سريعاً خلال فترة زمنية قصيرة. ففي أقل من عقد، انتقل الاقتصاد من الاعتماد الكبير على النقد إلى مرحلة أصبحت فيها نحو 80 في المائة من معاملات التجزئة إلكترونية. لكن هذا الإنجاز لا يمثل نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً.

يرى محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش» أن قطاع التقنية المالية في المملكة دخل نقطة تحول حاسمة. ويشرح خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قارنَّا السعودية بأسواق كانت تُعدّ رائدة في (الفنتك) أي التكنولوجيا المالية قبل خمس سنوات، نجد أن أجزاءً من المملكة قد لحقت بها، بل وتفوقت عليها في مجال المدفوعات. لكن المرحلة المقبلة لم تعد تتعلق بالتبنّي، بل بالتنفيذ».

محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش»

ازدهار الواجهة الأمامية... وحدوده

التحوُّل الذي تحقق حتى الآن كان واضحاً للمستخدمين كمحافظ رقمية ومدفوعات سلسة وخدمات مالية أكثر سهولة. لكن خلف هذه الواجهة، لا تزال عملية التحول العميق غير مكتملة.

ويبرز الذكاء الاصطناعي مثالاً واضحاً على ذلك. فرغم الزخم الكبير حوله، فإن استخدامه في المؤسسات المالية لا يزال يتركز في تطبيقات سطحية.

يقول عويضة إنه «في معظم الحالات، لا يزال الذكاء الاصطناعي غير مدمج في الوظائف الأساسية مثل إدارة الاحتيال واتخاذ قرارات الائتمان والاكتتاب أو الأتمتة التشغيلية». وغالباً ما يُستخدم في واجهات المحادثة أو الخدمات البسيطة. ويرجع ذلك ليس إلى نقص الطموح، بل إلى البنية التحتية.

فالأنظمة الأساسية القديمة، إلى جانب تعدد منصات الموردين، تجعل من الصعب دمج الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات. ومن دون بيانات موحدة وبنية حديثة، تبقى القدرات المتقدمة محدودة. وهذا يخلق مفارقة واضحة، حيث يمكن إطلاق المنتجات بسرعة، لكن يصعب توسيع نطاقها بكفاءة.

التنفيذ... التحدي الحقيقي

مع نضوج السوق، تغيَّر نوع التحدي. فالإطار التنظيمي واضح، والطلب قوي والبنية الرقمية متوفرة، لكن العائق أصبح في التنفيذ اليومي. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 84 في المائة من المؤسسات المالية في السعودية تخطط لتحديث بنيتها التحتية خلال العام المقبل، مما يعكس إدراكاً واسعاً لطبيعة التحدي. ويظهر هذا التحدي بوضوح في مجال التمويل، حيث لا تزال أكثر من 60 في المائة من المؤسسات تعتمد بالكامل على أنظمة قديمة، بينما تتجاوز نسبة الاعتماد على الموردين الخارجيين 87 في المائة. ولا يقتصر أثر ذلك على البطء التشغيلي، بل يمتد إلى النتائج نفسها. ويشير عويضة إلى وجود «فجوة بين سرعة إطلاق المنتجات وسهولة تطويرها أو توسيعها. وفي كثير من الحالات، تفوّت المؤسسات بالفعل فرصاً تجارية لأن أنظمتها الأساسية لا تواكب النمو».

تلعب الأطر التنظيمية الواضحة والكفاءات البشرية دوراً أساسياً في دعم الابتكار وبناء قطاع مالي أكثر كفاءة ونضجاً (شاترستوك)

التجزئة... التكلفة الخفية للنمو

تمثل التجزئة أحد أبرز التحديات في هذه المرحلة. فأكثر من 73 في المائة من المؤسسات تعتمد بشكل كبير على شركاء خارجيين لإطلاق المنتجات وتحديثها. ورغم أن هذا النموذج ساعد على تسريع الابتكار، فإنه أدَّى أيضاً إلى زيادة التعقيد. ويوضح عويضة أن «الاعتماد على عدد كبير من الموردين المتخصصين يزيد من عبء التنسيق، ويبطئ التنفيذ، ويُشتّت المسؤوليات». ولا يقتصر الأمر على الكفاءة، بل يمتد إلى الحوكمة والامتثال والأمن. فعندما تكون الأنظمة مفككة، يصبح تطبيق معايير موحدة أكثر صعوبة، وتتوزع المسؤولية عبر أطراف متعددة، ما يزيد من تعقيد إدارة المخاطر. والنتيجة هي أن الابتكار يحدث في جيوب منفصلة، دون أن يمتد بشكل متكامل داخل المؤسسة.

البيانات... من عائق إلى محرك

في قلب هذه التحديات، تقف البيانات. في كثير من المؤسسات، تكون البيانات موزعة عبر أنظمة متعددة ومكررة وتُعالج يدوياً أو تصل متأخرة. وهذا لا يؤثر فقط على الكفاءة، بل يحد من الإمكانات. ويؤدي ذلك برأي عويضة إلى «تقيد كل شيء». وهذا ينعكس مباشرة على القدرة على تطبيق تقييم المخاطر في الوقت الحقيقي والتسعير الديناميكي والخدمات المالية المخصصة. كما يفسر محدودية استخدام الذكاء الاصطناعي في الوظائف الأساسية.

في المقابل، عندما تُبنى الأنظمة على نماذج بيانات موحدة، يتغير المشهد بالكامل. ويفسر عويضة: «عندما تعمل المؤسسات على نماذج بيانات موحدة وطبقات تحكم مشتركة، يتضاعف الابتكار. يمكن تسعير المنتجات بشكل ديناميكي، وتقييم المخاطر فورياً، وإتاحة خدمات جديدة عبر واجهات برمجية دون زيادة المخاطر التشغيلية». وفي هذا السياق، لم تعد «الخدمات المفتوحة» (Open Banking) مفهوماً مستقبلياً، بل واقعاً ناشئاً، وإن كان لا يزال مقيداً بتجزئة البنية التحتية.

نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على تكامل الأنظمة والكفاءات البشرية وليس على إطلاق منتجات جديدة فقط (شاترستوك)

التنظيم... عامل تمكين لا قيد

من أبرز نقاط القوة في السوق السعودية وضوح الإطار التنظيمي. وينوه عويضة «بتوفير الأطر الواضحة من البنك المركزي السعودي بيئة تمكّن المؤسسات من الابتكار بثقة، بدلاً من العمل بحذر ضمن تجارب معزولة». كما ساهمت مبادرات مثل «البيئات التجريبية التنظيمية» (sandbox) في تسريع الابتكار مع الحفاظ على الاستقرار.

والتحدي في المرحلة المقبلة سيكون الحفاظ على هذا التوازن أي تحقيق السرعة دون التفريط في الضوابط. فمع تطور السوق، يتغير دور الشركاء التقنيين حيث لم يعد المطلوب تقديم أدوات منفصلة، بل دعم شامل يشمل الحوكمة والامتثال والأمن والتشغيل.

وينصح عويضة «بأن يقلل الشركاء التعقيد، لا أن يزيدوه». كما يبرز هنا مفهوم الانضباط المعماري، إذ إن غياب تصميم تقني متماسك يجعل حتى أفضل الأدوات غير قادرة على تحقيق القيمة المرجوة.

الكفاءات البشرية والملكية

يشدد عويضة على أهمية وضوح المسؤوليات إذ لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تقود المرحلة المقبلة. ويضيف خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»: «تفشل التقنيات المتقدمة عندما تكون المسؤولية موزعة بين فرق أو موردين أو وظائف مختلفة». المؤسسات الناجحة هي التي تحقق تكاملاً بين فرق الأعمال والتقنية والتشغيل، مع قدرة على اتخاذ القرار بسرعة. وفي الوقت نفسه، تمثل تنمية الكفاءات في السعودية، ضمن «رؤية 2030»، ميزة استراتيجية، خاصة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر تأثير التطور المالي على القطاع نفسه بل على «طريقة انتقال الأموال وتوزيع رأس المال وتصميم المنتجات المالية تحدد سرعة تطور الاقتصادات» كما يرى عويضة. ويتابع: «عندما تصبح الأنظمة المالية أكثر كفاءة، يتسارع الابتكار في مختلف القطاعات».

كيف تبدو مرحلة النضج؟

في المرحلة المقبلة، لن يُقاس نجاح القطاع بعدد المنتجات الرقمية، بل بمدى كفاءتها وتكاملها. يتصور عويضة بيئة يمكن فيها إطلاق منتجات مالية متوافقة خلال أسابيع بدلاً من سنوات، دون زيادة المخاطر التنظيمية أو التشغيلية. كما ستلعب الأتمتة دوراً محورياً في تقليل الأعباء التشغيلية. ويصرح: «عندما تُزال القيود، فإن أفضل المنتجات لا تُخطط دائماً... بل تظهر تلقائياً».

لم تعد قصة «الفنتك» في السعودية تتعلق باللحاق بالركب. ففي كثير من المجالات، وصلت بالفعل إلى مستويات عالمية. المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية... تنفيذ فعَّال وتوسع المستدام وبناء أنظمة تدعم الابتكار المستمر.