شهدت المملكة المتحدة هذا الأسبوع اندلاع المعارك السياسية المرتبطة بالانتخابات التشريعية المرتقبة في مايو (أيار) 2014. وتزامنا مع بدء رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إجازته الصيفية مع عائلته في البرتغال، شهدت حكومته أزمة متفاقمة مع استقالة وزيرة الدولة البريطانية البارونة سعيدة وارسي بسبب سياسات الحكومة تجاه غزة أول من أمس. وكرست الصفحات الأولى للصحف البريطانية لتغطية خبر الاستقالة، ودلالاتها على الغضب داخل حزب المحافظين وفي حكومة الائتلاف من إدارة كاميرون لملفات عدة بما فيها سياساتها في الشرق الأوسط وخاصة تجاه القضية الفلسطينية. وأوضحت مصادر بريطانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير دولة آخر في الحكومة كان قد فكر في الاستقالة أيضا بسبب غزة.
وطالب نواب بريطانيون الحكومة بتشديد الضغط على إسرائيل لكي تخفف القيود التي تفرضها على تنقلات السكان في قطاع غزة، واصفين هذه الإجراءات الإسرائيلية بأنها «غير متكافئة» وتتنافى والقانون الدولي كما جاء في تقرير نشر الأربعاء. ويأتي نشر هذا التقرير الذي أعدته اللجنة البرلمانية للتنمية الدولية غداة الاستقالة المفاجئة لوارسي التي قالت: إنه لم يعد بوسعها «تأييد سياسة الحكومة» حيال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، عادة إياها سياسة «لا يمكن الدفاع عنها أخلاقيا».
ويساهم نشر هذا التقرير في زيادة الضغط على حكومة ديفيد كاميرون، التي تنتقدها المعارضة العمالية لعدم اعتمادها سياسة أكثر تشددا حيال الهجوم الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني الذي أوقع قرابة 1900 قتيل فلسطيني معظمهم من المدنيين قبل التوصل لهدنة مؤقتة.
وليل أمس دعا نائب رئيس الوزراء الليبرالي - الديمقراطي نيك كليغ إلى تعليق رخص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل. وكتب على حسابه على «تويتر» أن «العملية الإسرائيلية تجاوزت الحدود في غزة وأعتقد أن رخص تصدير الأسلحة يجب أن توقف».
وفي تقريرهم قال أعضاء اللجنة البرلمانية الذين زاروا إسرائيل والأراضي الفلسطينية قبل بدء الهجوم على غزة في 8 يوليو (تموز)، أنهم «صدموا» لما رأوه. ولفت البرلمانيون في تقريرهم إلى أن بعض الإجراءات الأمنية الإسرائيلية تؤتي نتائج عكسية. وقالوا «لقد رأينا بلدا (إسرائيل) قاسى مواطنوه معاناة هائلة، ويفرضون اليوم على جيرانهم الفلسطينيين ظروفا تخلق معاناة، مختلفة طبعا، ولكن فعلية، وهذا لا مبرر له في الغالب من الناحية الأمنية».
وأضاف النواب «لقد لاحظنا أن إسرائيل تطبق إجراءات هدفها تقويض النمو الاقتصادي الفلسطيني وتخلق، على أقل تقدير، استياء قويا لدى الفلسطينيين، حتى في أوساط الأكثر براغماتية واعتدالا من بينهم، الأمر الذي لا يؤدي في نهاية المطاف سوى إلى زيادة التهديد لأمن إسرائيل».
وهناك حسابات داخلية تزيد من الخلافات داخل حزب المحافظين البريطاني بعيدا عن غزة، وهي صراعات متعلقة بمستقبل الحزب وقيادته. وأعلن عمدة لندن بوريس جونسون عن نيته خوض الانتخابات التشريعية ليدخل البرلمان في دورته السابقة، في أول اعتراف له بطموحاته لدخول الحكومة. ويعد جونسون، المعروف بعفويته وقدرته على التواصل مباشرة مع الناخبين، أبرز المنافسين لكاميرون في قيادة حزب المحافظين. وكان جونسون قد نشر مقال رأي يوم الأحد الماضي أعرب عنه عن رفضه لسياسات كاميرون في الاتحاد الأوروبي، وهي قضية تقسم الحزب وقد تكلف كاميرون ولاية جديدة في الحكم.
8:32 دقيقه
الحكومة البريطانية تواجه أزمة متصاعدة بسبب سياساتها في الشرق الأوسط
https://aawsat.com/home/article/154411
الحكومة البريطانية تواجه أزمة متصاعدة بسبب سياساتها في الشرق الأوسط
عمدة لندن ينوي أن يزيد الضغوط على كاميرون بعد استقالة وارسي
الحكومة البريطانية تواجه أزمة متصاعدة بسبب سياساتها في الشرق الأوسط
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







