مسؤول في «البنتاغون» لـ «الشرق الأوسط»: الانسحاب لن يكون تعسفياً

TT

مسؤول في «البنتاغون» لـ «الشرق الأوسط»: الانسحاب لن يكون تعسفياً

أكد الكوماندوز شون روبرتسون، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أنه لم تتم إعادة نشر القوات الأميركية المتواجدة في سوريا، وأن وزارة الدفاع تقوم بتنفيذ عملية سحب القوات النظامية من شمال شرقي سوريا، في إطار تنسيقي عبر الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن «عملية الانسحاب لا تخضع إلى جدول زمني تعسفي، وتعتمد على الظروف التشغيلية على الأرض، بما في ذلك المحادثة مع حلفائنا وشركائنا».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن القوات الأميركية بدأت بالفعل في الاستعداد لسحب القوات من سوريا، دون أن يفصح عن الجدول الزمني الذي تم تحديده لهذا الانسحاب، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل تقديم الدعم لعملية التحالف في سوريا أثناء سحب القوات بطريقة متعمدة ومنسقة من أجل ضمان سلامة وحماية القوات الأميركية.
وقال: «لقد اتخذنا عدداً من الإجراءات اللوجيستية لدعم الانسحاب المرتقب، ولأغراض الأمن التشغيلي. لا يمكنني مناقشة تحركات القوات أو الجداول الزمنية المحددة للانسحاب. ومع ذلك، أؤكد أنه لم تتم إعادة نشر أفراد عسكريين من سوريا حتى الآن». وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع الشركاء والحلفاء لضمان الهزيمة الدائمة لـ«داعش» من خلال الحفاظ على المكاسب العسكرية، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتابع: «المهمة لم تتغير، وتستمر قوات المهام المشتركة والقوات الأميركية والشركاء الإقليميون في مطاردة تنظيم داعش في الفضاء المتبقي الأخير الذي يؤثرون فيه حالياً. ولقد قامت قوات التحالف مؤخراً بتحرير بلدة (الكاشمة) بينما كانت تواجه قوة ومواجهة حازمة من (داعش)، حيث استخدمت هجمات معقدة وأجهزة متفجرة ومبان مفخخة. وخلال القتال، واصلت القوات إنقاذ المدنيين أثناء فرارهم بينما استمر (داعش) في الاختباء في المناطق السكنية والمرافق العامة لحماية أنفسهم».
وأكد البنتاغون أنه حتى بعد مغادرة القوات الأميركية، فإن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد «داعش» لن تنتهي، حيث يمكن للولايات المتحدة ضرب مواقع يشتبه بأنها تابعة لـ«داعش».
وتضاربت التقارير الصحافية، أول من أمس، حول انسحاب القوات الأميركية من سوريا، عقب إعلان المتحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش بدء انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وهو الإعلان الذي أكده مسؤولون أميركيون، في الوقت الذي ذكرت فيه بعض وسائل الإعلام، على لسان مسؤولين أميركيين، أن ما يجري في سوريا هو مجرد إعادة تموضع للقوات وليس انسحابا.
وذكر مسؤولون في وزارة الدفاع أن العشرات من القوات البرية الأميركية يتجهون نحو سوريا للمساعدة في تحريك القوات الموجودة هناك، كما تتجه مجموعة من السفن البحرية، تحمل على متنها مئات من المارينز والمروحيات والطائرات، إلى المنطقة لدعم القوات في الأوقات الحساسة التي يغادرون فيها.
ويأتي الإعلان عن بدء الانسحاب، بعد أيام من تصريحات مستشار الأمن القومي جون بولتون، الذي أكد أن القوات الأميركية لن تغادر شمال شرقي سوريا حتى هزيمة تنظيم داعش، وأن المقاتلين الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة سيظلون محميين، مما أشار إلى تباطؤ في تنفيذ أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب السريع من سوريا. كما طمأن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، خلال جولته في المنطقة، الأسبوع الماضي، الأكراد بأنهم سيكونون في أمان بعد انسحاب القوات الأميركية من البلاد.
وتسبب قرار الرئيس دونالد ترمب المفاجئ بإعلانه سحب القوات من سوريا في أسرع وقت، مدعياً هزيمة تنظيم داعش، موجات صادمة في أنحاء المنطقة والعالم، وانتقادات من بعض جنرالاته ومستشاري الأمن القومي، وأدى إلى استقالة وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس.
وتركز محور الخلاف داخل الإدارة الأميركية حول الجدول الزمني وشروط الانسحاب. في البداية، أعلن مسؤولون أميركيون أنهم كانوا يستعدون لإخراج جميع القوات من سوريا في غضون أسابيع، قائلين إن تركيا ستتولى القضاء على ما تبقى من تنظيم داعش، طبقاً لما تم الاتفاق عليه في المكالمة الهاتفية بين ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 14 الشهر الماضي.
وفي الوقت الذي اعتقد المسؤولون الأميركيون أنهم حصلوا على تأكيدات من إردوغان بأنه لن يهاجم الشركاء الأكراد في الولايات المتحدة في سوريا، أوضح الرئيس التركي هذا الأسبوع أنه لن يوافق على هذا الشرط. وطلبت وزارة الدفاع الأميركية مدة تصل إلى أربعة أشهر للمغادرة، خوفاً من عودة تنظيم داعش إلى الأرض، واحتمال أن تهاجم تركيا الأكراد الذين تحالفوا مع الولايات المتحدة في قتال التنظيم الإرهابي.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».