كتب أحلم بقراءتها عام 2019

الإمكانات محدودة والعمر قصير وعلينا أن نختار

قاموس نيتشه  -  «الإيمان الذي سيبقى»  -  «قاموس عاشق للفلسفة»
قاموس نيتشه - «الإيمان الذي سيبقى» - «قاموس عاشق للفلسفة»
TT

كتب أحلم بقراءتها عام 2019

قاموس نيتشه  -  «الإيمان الذي سيبقى»  -  «قاموس عاشق للفلسفة»
قاموس نيتشه - «الإيمان الذي سيبقى» - «قاموس عاشق للفلسفة»

ما هي الكتب التي أود قراءتها في مطلع هذا العام الجديد؟ هذا هو السؤال الذي طرحته على نفسي مؤخرا. وبما أن المكتبات الفرنسية والفرانكوفونية تقذف أسبوعيا بعشرات إن لم يكن مئات الكتب فقد لزم علي الاختيار. كان نيتشه يقول ما معناه: «هناك أشياء كثيرة لا أريد معرفتها، وذلك لأن الحكمة تضع حدا حتى على المعرفة». وهي عبارة بليغة يمكن أن تعني عدة أشياء دفعة واحدة. فهي تعني أولا أن المفكر حتى لو كان عظيما في حجم نيتشه لا يستطيع أن يقرأ كل شيء أو يطلع على كل شيء. فربما اكتظ دماغه إلى حد الانفجار. وبالتالي فمن الحكمة أن نضع حدا حتى على الفهم والفكر والمعرفة. ولكن قد تعني العبارة ما يلي: قبل أن أنخرط في عملية القراء ينبغي أولا أن أحدد ما هي الكتب التي تستحق أن تُقرأ وما هي الكتب التي لا تستحق؟ وبالتالي فمن الحكمة أن أبتدئ أولا بحذف جميع الكتب التي لا تستحق أن أضيع خمس دقائق من وقتي فيها. وذلك لأن الإمكانات محدودة والعمر قصير. وبالتالي فإذا ما شغلت نفسي بالكتب التافهة فماذا سيتبقى لي من وقت لكي أكرسه للكتب الأمهات؟ ثم إنها قد تعني أن هناك أولويات في المعرفة، فهناك أشياء لا بد من معرفتها وأشياء يمكن الاستغناء عنها. يقال إنه حتى عهد هيغل فإن المفكر كان يستطيع أن يلم بجميع علوم عصره. ولكن بعد ذلك تضخمت المعرفة بشكل هائل وتشعبت إلى درجة أنه يستحيل على المفكر مهما علا شأنه أن يحيط بكل جوانب المعرفة. وبالتالي فلا بد من الاختيار والاختصاص. وبالمناسبة وللدلالة على أهمية القراءة ومتعة المطالعة اسمحوا لي أن أروي لكم النادرة التالية. يقال بأن المفكر المغربي الشهير محمد عابد الجابري عندما شعر بدنو الأجل قال هذه العبارة المؤثرة والرائعة في نظري: آه لو امتد بي العمر أكثر قليلا لكنت قد أشبعت نهمي إلى المعرفة. فهناك كتب كثيرة كنت أحلم بقراءتها ولكن الموت يداهمني. وهذه أجمل أمنية يمكن أن يعبر عنها فيلسوف قبل مفارقة هذه الدار الفانية. التاجر كان يحلم بصفقات جديدة وملايين جديدة قبل الوفاة. ولكن رجل الفكر لا يحلم إلا بالمكتبات ولا يتحسر إلا على الكتب التي لم يتح له الوقت الكافي للاطلاع عليها ومعرفة ما فيها. وبالتالي صدق من قال: منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب مال.
بعد هذه الديباجة الطويلة نسبيا دعونا ندخل في صلب الموضوع ولنطرح السؤال مجددا: ما هي الكتب التي أحلم بقراءتها في مطلع هذا العام الجديد 2019؟. والجواب هو التالي: أول كتاب أحلم بقراءته هو حتما كتاب الفيلسوف الفرنسي المعروف لوك فيري: «قاموس عاشق للفلسفة». إنه حدث جلل ويستحق أن نتوقف عنده قليلا. فهو أولا كتاب عملاق يتجاوز الألف وستمائة صفحة! وكله مكرس للفلسفة والفلاسفة السابقين واللاحقين. وميزة الكتاب هي أنه لا يستعرض لك فقط فلاسفة الماضي في عصرهم فقط وإنما بالقياس إلى عصرنا أيضا. بمعنى ماذا تبقى منهم؟ وماذا سقط على الطريق وأصبح قديما باليا؟ ماذا بقي من كانط مثلا؟ أو من هيغل؟ أو من نيتشه؟ أو من هيدغر؟ الخ... وهذا شيء لا يقدر عليه إلا مفكر أكاديمي محترف بتاريخ الفلسفة كالسيد لوك فيري.
أما الكتاب الثاني الذي أود الاطلاع عليه فهو أيضا موسوعي مثل السابق. إنه «قاموس نيتشه». وهو أكبر قاموس عن نيتشه ونظرياته الفلسفية الأساسية لأنه يتجاوز الألف صفحة. وقد شارك فيه ما لا يقل عن ثلاثين باحثا اختصاصيا في الفلسفة وبخاصة فلسفة نيتشه. إنه قاموس يجعلك تتغلغل في عوالم نيتشه ومصطلحاته الأساسية: كمصطلح إرادة القوة، ومصطلح السوبرمان أو الإنسان الأعلى، ومصطلح العودة الأبدية، وسواها كثير. ولا ننسى كشوفاته الأخرى عن العالم التراجيدي، والعلم المرح، والحفر الجنيالوجي عن العقائد، والأهواء، والمثل العليا، بل وحتى الحفر عن الحقيقة ذاتها. إن هذا الكتاب الموسوعي يشهد على إبداعية نيتشه التي لا تنضب. ومعلوم أنه كان إنسانا متوحدا وحرا في آن معا. وكان ناقدا بلا هوادة للماضي والحاضر على حد سواء. كان مفكرا تفجيريا يفكك الماضي التراثي كله ويمهد لفلسفة المستقبل. ولكنه كان متطرفا أيضا، وبخاصة في نقده للدين. من هذه الناحية فإني أفضل عليه ذلك العاقل الرصين كانط، أكبر فلاسفة الأنوار في أوروبا.
أما الكتاب الثالث الذي أود قراءته فهو للمفكر المعروف جان كلود غيبو بعنوان: «الإيمان الذي يبقى». وقد أعجبني العنوان منذ البداية وأثار انتباهي. إنه عنوان جميل ومؤثر حقا. والكاتب المذكور كان بعيدا عن الدين طيلة حياته كمعظم فلاسفة فرنسا ومفكريها. فهم في الأغلب إما ملاحدة وإما لا أدريون في أحسن الأحوال. وعلى أي حال فإن الدين يعتبر بالنسبة لهم من مخلفات الماضي ولا يستحق الذكر. بل إن وسائل الإعلام الفرنسية تستهزئ بالدين والمتدينين على مدار الساعة. بل وتستهزئ حتى بالبابا بل وحتى بيسوع المسيح!... وبقدر ما أن الدين في العالم العربي أو الإسلامي يحظى بالتوقير والخشوع بقدر ما يحظى بالازدراء والاستهزاء في بلاد فولتير وموليير. وبقدر ما أن رجال الدين عندنا يحتلون الفضائيات ويفتون في كل شاردة وواردة بقدر ما يغيب الكهنة المسيحيون عن الأنظار في بلاد الغرب، ما عدا أميركا بطبيعة الحال. يقول المؤلف ما معناه: لقد أصبحت الكنائس فارغة في بلداننا وتحولت إلى مراكز ثقافية أو متاحف بل وحتى فنادق! لم يعد للمسيحية من وجود تقريبا في بلدان أوروبا الغربية وذلك على عكس بلدان أوروبا الشرقية التي بقيت مسيحية كبولونيا مثلا... ويروي المؤلف النادرة التالية: وهي أنه ألف سابقا كتابا بعنوان: «لماذا أصبحت مسيحيا من جديد»؟ وعندما عرضه على الناشرين الباريسيين رفضوه في البداية قائلين: يا أستاذ هذا موضوع رجعي لا يستحق النشر! يا أستاذ موضوع الدين انتهى وأصبح في ذمة التاريخ. لقد تجاوزه الزمن. فراح يضحك ويكاد يموت من الضحك. نقول ذلك وبخاصة أنه فيلسوف مهم وصاحب كتب شهيرة ملأت المكتبات. نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر كتاب: «خيانة التنوير». وقد نال عليه جائزة جان جاك روسو. على أي حال يهمني أن أطلع على تجربة هذا الكاتب المحترم الذي عاد إلى الدين في بلاد مفرغة كليا من الدين ومكتسحة كليا من قبل الثقافة العلمانية بل وحتى الإلحادية. في الواقع أنه لا يعود إلى الدين في صيغته الأصولية الظلامية القروسطية وإنما في صيغته التنويرية والأخلاقية والروحانية العالية المتعالية. على أي حال فإن أهمية مثل هذه الكتب هي أنها تبين لك الفرق بين حالة الدين عندنا وحالة الدين عندهم. إنها معكوسة تماما. تطرف قروسطي ظلامي مقابل تطرف مادي الحادي انحلالي. تعددت الأسباب والموت واحد!... فنحن لا نتجرأ على نقد الدين أو رجال الدين، بل ونعد على العشرة قبل توجيه أي نقد لأصغر رجل دين، أما هم فيتهكمون برجال الدين عندهم على مدار الساعة. والواقع أنهم تجاوزوا مرحلة الظلامية الدينية كليا في حين أننا نحن لا نزال غاطسين فيها حتى الرقاب. هنا يكمن الفرق الأساسي بين العالم العربي والعالم الأوروبي. هم بالغوا في نقد الدين والخروج منه ونحن نبالغ في التشبث بدوغمائيته وحرفيته وعدم الجرأة على نقده! ثم هناك نكتة أخرى يرويها المؤلف. في أحد الأيام قال له أستاذه الفيلسوف المسيحي الكبير رينيه جيرار: أوصيك بقراءة نيتشه. فاستغرب الأمر وأصيب بدهشة كبيرة. وذلك لأن نيتشه هو أكبر عدو للدين والمتدينين وهو الذي اشتهر بأطروحته الرهيبة عن موت الله وانحسار المسيحية. وهو أحد كبار فلاسفة الإلحاد في الغرب. فكيف يوصيه بقراءته؟ وعندئذ أجابه رينيه جيرار قائلا: هناك نقطة وحيدة تجمع بيننا وبين نيتشه وإن بشكل معكوس. فسأله: وما هي؟ فقال: أنه يأخذ الإنجيل على محمل الجد إلى أقصى حد ممكن. ولكنه يعتبر الإنجيل «كارثة» ونحن نعتبره الحدث الأعظم الذي قسم التاريخ إلى قسمين: ما قبله وما بعده. نحن نعتبره البشرى السارة أو الخبر الطيب أو بشرى الخلاص.
وتعقيبا على كلام البروفسور رينيه جيرار اسمحوا لنا أن نقول: نحن أيضا نعتبر القرآن الكريم الحدث الأعظم الذي قسم تاريخنا بل وتاريخ البشرية كلها إلى نصفين، ما قبله وما بعده. ولكن المشكلة التي تحز في القلب هي أن الإنجيل حظي بفلاسفة كبار درسوه وأضاءوه من جميع جوانبه من أمثال سبينوزا وفولتير وروسو وكانط ونيتشه ذاته ورينان وبول ريكور وعشرات غيرهم، هذا في حين أن القرآن لم يحظ حتى الآن بمفكرين عرب على ذات المستوى. أتحدى أي مثقف عربي أو مسلم أن يشرح لي ما هو القرآن. ما عدا محمد أركون وفضل الرحمن لا أعرف أحدا يذكر اللهم إلا المستشرقين الأكاديميين الكبار من نولدكه إلى جاكلين شابي. ولكن من يتجرأ على ترجمة مؤلفاتهم؟ حتى الترجمة ممنوعة! هناك آلاف الكتب التي تدرس الإنجيل والتوراة من وجهة نظر حداثية أو تاريخية، نقدية، فلسفية، عميقة، ولكن لا يوجد كتاب واحد في اللغة العربية له معنى عن القرآن. ثم بعد كل ذلك يتساءلون مستغربين: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟!
على أي حال فإن جان كلود غيبو يعود إلى الدين في روحانيته الصافية بعد أن مل من حياة الاستهلاك والمتع والشهوات التي تكتسح الحياة الغربية. إنه يبحث عن معنى الوجود فيما وراء كل هذه المظاهر الفارغة. وهذا من حقه، بل وشرف له أن يعود إلى أنوار الدين بعد أن استنفد أنوار الفلسفة وشبع من الحضارة المادية الاستهلاكية. إنه يطرح هذا السؤال: ما هو هذا الإيمان الذي لا ينطفئ رغم أن الكنائس في الغرب أصبحت فارغة؟ لماذا يبقى متقدا أو مشتعلا؟ تساؤل جميل ولا أروع. ثم يتحدث المؤلف عن النار المقدسة التي يتوهج في أحضانها الإيمان. ثم يصرح بكل وضوح: أتجرأ على القول بأني تغيرت وتطورت. في السابق لم يكن الدين يعني لي شيئا والآن أصبح في مركز وجودي واهتماماتي. إنه يخلع المعنى على حياتي. ولكنه يعترف بأن الدين قد يتحول لدى الجهلة إلى ظلاميات مرعبة وتعصب قاتل إذا لم يكن مستضيئا بوهج العقل ونور الفلسفة.



نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
TT

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)

قد تبدو نوبات الغضب في الأماكن العامة من أكثر المواقف التي يخشاها الأهل عندما يتعلق الأمر بسلوك الأطفال الصغار. ذلك الشعور المفاجئ بالذعر والإحراج الذي يجتاحك في تلك اللحظة هو إحساس مرّ به معظم الآباء والأمهات.

بصفتها أماً ومربية أطفال (جليسة أطفال) سابقة ومؤلفة كتاب «تغيير مرحلة الطفولة المبكرة»، تقول ديفون كونزمان إنها شهدت مختلف أشكال السلوكيات لدى الأطفال. فكل نوبة غضب أو صراع قد يجعل الوالدين يشعران وكأنهما ارتكبا فشلاً شخصياً. كما أن الخوف من نظرات الآخرين أو أحكامهم، وما يصاحبه من شعور بالعار، قد يُزعزع ثبات حتى أكثر الأشخاص هدوءاً.

إلا أن ما تؤكد عليه كونزمان، بصفتها مدربة في مجال التربية، هو أن كل نوبة غضب تمثل فرصة لفهم العلاقة بينك وبين طفلك بصورة أعمق وتعزيزها. وتعرض أربع خطوات عملية للتعامل مع هذه المواقف:

1. انتقل إلى مكان أكثر خصوصية

إذا بدأ طفلك في فقدان السيطرة في مكان عام، فاحرص أولاً على نقله إلى بيئة آمنة تتيح له تفريغ مشاعره بعيداً عن الضوضاء والازدحام. ففي متجر البقالة مثلاً، يمكن التوجه إلى ممر أكثر هدوءاً أو إلى دورة المياه.

خذ نفساً عميقاً، وحافظ على هدوئك، وذكّر نفسك بأن الموقف ليس حالة طارئة. الحفاظ على هدوئك هو أقوى ما يمكنك فعله أثناء نوبة الغضب، بعد التأكد من سلامة طفلك. فوجودك الهادئ والمستقر يُعد عنصراً أساسياً لمساعدته على تنظيم مشاعره.

2. انتبه لحدوده فيما يتعلق بالتواصل الجسدي

عند محاولة تهدئة طفلك في لحظات التوتر، من المهم أن تتبع رغبته في مستوى التقارب الجسدي. راقب مدى تحمّله للمسّ أو الاحتضان أثناء نوبة الغضب، إذ قد يكون القليل من القرب أفضل من الإكثار منه.

يمكنك عرض عناق أو الجلوس بالقرب منه إذا بدا متقبلاً لذلك. أما إذا كان يضربك، فقد تميل إلى الإمساك بيديه لمنعه، غير أن ذلك قد يشعره بالتقييد ويزيد من انفعاله. إحدى الطرق لمساعدته على إدراك حدوده الجسدية هي الجلوس معه ووضع وسادة أو حقيبة بينكما لتحديد مساحة شخصية أوضح.

3. استخدم لغة بسيطة وواضحة

إذا صدر عن الطفل سلوك غير آمن، فضع حداً لهدوء وحزم، باستخدام عبارات واضحة مثل: «لن أسمح لك بالضرب».

أما إذا كانت نوبة الغضب ناتجة عن الإرهاق أو الإحباط، فحاول التعبير عن تفهمك بعبارات مثل: «أعلم أن هذا مُزعج» أو «أنا هنا لمساعدتك».

احرص على أن تكون كلماتك واضحة ومتوقعة، ثم شجّعه على التعبير عن مشاعره دون إصدار أحكام. وعندما تبدأ حدة الموقف في الانخفاض، قدّم له خيارات محددة تقع ضمن الحدود التي تضعها، بحيث يشعر بشيء من السيطرة.

في متجر البقالة، مثلاً، يمكن أن تقول: «هل ترغب في الجلوس في عربة التسوق أم الإمساك بيدي؟» أو «هل تودّ حمل قائمة المشتريات أم مساعدتي في دفع العربة؟». هذه الخيارات البسيطة والمناسبة لعمره تمنحه إحساساً بالمشاركة بدل العجز.

4. خصص وقتاً لتهدئة مشاعرك أيضاً

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره، بل يشمل كذلك قدرتك أنت على ضبط مشاعرك.

في الأماكن العامة، قد يلتفت الناس وينظرون إليك. وحتى إن كان ذلك بدافع الفضول، فقد تشعر وكأنهم يصدرون أحكاماً عليك. قبل أن تسمح لهذا الشعور بالتأثير فيك، ركّز على ما يمكنك التحكم فيه في تلك اللحظة.

لا تأخذ الأمر على نحو شخصي. تذكّر أن نوبة غضب طفلك لا تعكس قيمتك كوالد أو أسلوبك في التربية. وبدلاً من الاعتقاد بأن طفلك يتعمّد إثارة الفوضى، افهم أنه يمرّ بوقت صعب ويحتاج إلى دعمك.

يمكنك اختيار تجاهل نظرات الآخرين أو الردّ بهدوء وتعاطف. عبارة بسيطة مثل «أنا أبذل قصارى جهدي» قد تكون كافية.

كما أن من المهم إدارة شعورك بالإرهاق. فإذا شعرت بأن الموقف في مكان عام أصبح مرهقاً لك بشدة، فلا بأس من الانتقال إلى مكان هادئ، والسماح لطفلك بالتعبير عن مشاعره، ومنح نفسك لحظة لالتقاط أنفاسك. قد يعني ذلك ترك عربة التسوق لدى خدمة العملاء أو في أحد الممرات والخروج، أو التوجه إلى السيارة لتهدئة أعصابك قبل استكمال يومك.


لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
TT

لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)

أصبح بمقدور العلماء الآن وضع خرائط لأماكن انتشار العقارب السامَّة، مما يمنح البشر أداة جديدة في مواجهة إحدى أخطر الحشرات التي تشكل تهديداً للصحة والسلامة العامة. وقد طوَّر فريق من الباحثين نهجاً علمياً جديداً للتعرُّف على مواقع انتشار بعض فصائل هذه الحشرة المميتة والتنبؤ بها، واستطاعوا، من خلال تحليل الظروف البيئية، تحديد العوامل التي تساعد في بقاء العقارب على قيد الحياة وانتشارها. وقد تساعد هذه النتائج الجهات المعنيّة على رصد الأماكن التي تتزايد فيها احتمالات وقوع حوادث لدغات العقارب، في مختلف المناطق الاستوائية حول العالم، حتى يتسنى لها اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للتصدي لهذه المشكلة.

اعتمد الفريق البحثي المشترك من جامعتي جالواي في آيرلندا وابن زهر في المغرب على سلسلة من الدراسات الميدانية ونموذج حاسوبي لتحديد مناطق تمركز أخطر فصائل العقارب حول العالم، فضلاً عن الأسباب الكامنة وراء الانتشار الجغرافي لهذه الحشرات.

وخلصت نتائج الدراسة إلى تحديد نمط واضح لانتشار العقارب، فتبيَّن أنّ نوع التربة يُعد من أقوى العوامل المؤثّرة في انتشارها، في حين تلعب درجات الحرارة والرطوبة دوراً رئيسياً في رسم خرائط انتشار بعض أنواعها.

ويقول الباحثون إن العقارب، على اختلاف أنواعها، لا تتفاعل مع البيئة بالطريقة نفسها، إذ إنّ بعضها يمتلك قدرات أعلى على التأقلم، مما يمنحه نطاقاً أوسع للانتشار، في حين يقتصر وجود فصائل أخرى على مناطق محدودة، ممّا يخلق بؤراً خطرة تتزايد فيها احتمالات التعرُّض للدغات بصفة خاصة.

خرائط جديدة لتقليل الألم الذي كان يحدث بلا إنذار (شاترستوك)

وركزت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «اتصالات بحوث البيئة» المتخصصة في الدراسات البيئية، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، على مناطق وسط المغرب، لكونها من أخطر مناطق تمركز العقارب حول العالم، وكانت تهدف إلى تحسين إجراءات الوقاية ودعم إمكان تطوير أدوات أكثر فاعلية لتشخيص هذه المشكلة وابتكار أمصال أفضل لعلاج اللدغات. ويقول رئيس مختبر علاج السموم بجامعة غالواي ورئيس فريق الدراسة، الباحث مايكل دوغون، إنّ «هذه النتائج قد تسهم في إنقاذ الأرواح، إذ يمكن، من خلال تحديد أماكن تمركز العقارب بدقة، أو الأماكن التي يُحتمل أن تظهر فيها، أن تتمكن السلطات الصحية من تنظيم حملات توعية وتدريب الأطقم الطبية المتخصّصة، وتنفيذ إجراءات وقائية في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر التعرُّض للدغات العقارب، وحماية الأطفال خصوصاً». وأضاف، في تصريحات نقلها موقع علمي متخصّص في البحوث، أنّ «هذا النهج العلمي يمكن تطبيقه في أي دولة تعاني خطر العقارب، من البرازيل إلى الشرق الأوسط والهند».

ويؤكد الباحثون أنّ العقارب تشكل خطراً صحياً يُغفَل في كثير من الأحيان، لا سيما في المناطق المدارية وشبه الاستوائية، حيث يتعرَّض أكثر من مليونَي شخص للدغاتها سنوياً. ورغم أنّ معظم اللدغات تؤدّي إلى آلام وتورمات، فإن لدغات بعض الفصائل قد تسبّب مشكلات صحية خطيرة وقد تفضي إلى الوفاة في بعض الحالات، لا سيما لدى الأطفال وكبار السنّ. وتشير الإحصاءات إلى أنّ نحو 3 آلاف طفل حول العالم يفقدون حياتهم بسبب لدغات العقارب كلّ عام. ورغم توافر أمصال مضادة لعدد من سموم العقارب، يواجه الأطباء تحدّيات كبيرة في علاج هذه الحالات، إذ يتعذَّر في كثير من الأحيان تحديد نوع العقرب الذي لدغ المصاب، ممّا يؤدّي إلى تأخير تقديم العلاج المناسب.

العلم يقترب من أماكن الخطر خطوةً خطوة (شاترستوك)

وفي إطار الدراسة، طبَّق الباحثون نموذجاً حاسوبياً يُعرف باسم «الانتروبيا القصوى»، يتيح التنبّؤ بالمناطق التي ترتفع فيها احتمالات وجود العقارب والظروف البيئية التي تفضّلها كلّ فصيلة. ومن خلال تحليل قواعد البيانات المتعلّقة بتركيبة التربة ودرجات الحرارة والظروف البيئية المختلفة، أثبت الفريق البحثي إمكانية تحديد الأماكن المُحتَملة لانتشار العقارب في دول أخرى خارج المغرب. وتنطوي هذه المعلومات على أهمية كبيرة بالنسبة إلى الدول الواقعة في المناطق المدارية، حيث لا تتوافر سجلات مفصَّلة عن أنواع العقارب المختلفة. وشارك في هذا المشروع علماء وباحثون حاصلون على درجة الدكتوراه من الجامعتين، إلى جانب طلاب من جامعة غالواي، يتوجّهون إلى المغرب سنوياً ضمن برنامج أكاديمي في مجال علم الحيوان.

ما كان عشوائياً صار قابلاً للتوقُّع (شاترستوك)

ويقول رئيس فريق الدراسة، مايكل دوغون: «بشكل عام، فإن معرفتنا بالعلوم البيئية الخاصة بالعقارب وسمومها وأفضل السبل لعلاج لدغاتها لا تزال محدودة، ويهدف هذا المشروع الدولي التعاوني إلى تطوير أدوات جديدة للوقاية من خطر اللدغات وتشخيصها وعلاجها حول العالم، ممّا يتطلَّب تعاون فرق متعدّدة التخصّص، تضم خبراء في الصحة العامة وعلم الحيوان، فضلاً عن أفراد من المجتمعات المحلّية».

ومن جانبه، قال الباحث في جامعتي ابن زهر وأغادير وأحد المشاركين في الدراسة، فؤاد صالحي، إنّ «هذا البحث يثبت أنّ البيانات المتعلّقة بالتنوّع البيئي يمكن أن تُسهم في صياغة سياسات الصحة العامة. وقد تمكنا، من خلال الجمع بين العمل الميداني والنماذج الحاسوبية البيئية، من تحديد المناطق التي ترتفع فيها احتمالات انتشار العقارب الخطيرة، ونأمل أن يسهم هذا البحث في دعم استراتيجيات الوقاية وتحسين الجاهزية الطبية، والمساعدة في الحدّ من أعباء لدغات العقارب، سواء داخل المغرب أو خارجه».


شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
TT

شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)

عندما واجه عناصر الشرطة التايلاندية صعوبة في القبض على لصّ متسلسل كان يفلت من بين أيديهم مراراً وتكراراً، ابتكروا خطة إبداعية: التنكُّر في زيّ أسد تقليدي للإيقاع بطريدتهم المراوغة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية» نقلاً عن «أسوشييتد برس»، أظهرت لقطات فيديو نشرتها إدارة شرطة بانكوك ضباطاً متخفّين تحت زيّ أسد باللونين الأحمر والذهبي وهم يرقصون باتجاه المشتبه به، الأربعاء، بينما كان يتجوّل في معرض لرأس السنة القمرية في معبد في نونثابوري، وهي مقاطعة مجاورة لبانكوك. وبعد لحظات، اندفع الضابط الذي كان يمسك برأس الأسد المصنوع من الورق المقوى نحو المشتبه به وثبّته بسرعة على الأرض.

وتقول الشرطة إنّ المشتبه به، الذي حُدِّد على أنه رجل يبلغ 33 عاماً، متّهم باقتحام منزل قائد شرطة محلّي في بانكوك 3 مرات في وقت سابق من هذا الشهر، والفرار بمقتنيات ثمينة تبلغ قيمتها نحو مليونَي باهت (64 ألف دولار أميركي).

وفي بيان صحافي، قالت الشرطة إنها حاولت اعتقال الرجل مرات، لكنه كان سريعاً في رصد ضباط الشرطة والفرار. ولاحقاً، تمكنوا من التعرف إليه من خلال تتبُّع تمائم مسروقة كان قد باعها، وعلموا أنه يتردَّد باستمرار على المعابد في نونثابوري.

ورغم أنّ رأس السنة القمرية ليست عطلة رسمية في تايلاند، فإنّ الاحتفالات بها شائعة، وغالباً ما تكون رقصات الأسد جزءاً من المهرجانات، ممّا وفر غطاءً مثالياً للعملية.

وقالت الشرطة إنّ المشتبه به اعترف بعمليات السطو، قائلاً إنه سرق لشراء المخدرات ولعب القمار. وأضافت أنه سبق أن أُدين بجرائم متعلّقة بالمخدرات والسطو.