اللازورد ينصف الألمانيات بعد ألف عام

اللازورد ينصف الألمانيات بعد ألف عام

العثور عليه صدفة في أسنان هيكل امرأة شهادة صامتة على مهارتهن
الجمعة - 4 جمادى الأولى 1440 هـ - 11 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14654]
جزيئات اللازورد تحت السن (الخامسة من اليسار) (Science Advances)
القاهرة: حازم بدر
تمكنت باحثة ألمانية من التوصل إلى طبيعة عمل سيدة مجهولة تنتمي إلى العصور الوسطى في أوروبا، من خلال الأسنان الموجودة بهيكلها العظمي.
وكانت الباحثة كريستينا وارنر، من معهد «ماكس بلانك» لعلوم التاريخ البشري، تعمل على دراسة النظام الغذائي والميكروبات التي عاشت في فم السيدة المتوفاة قبل ألف عام، فكانت على موعد مع مفاجئة غيّرت مسار بحثها، الذي نشر أول من أمس، في دورية العلوم المتقدمة «Science Advances».
شاهدت وارنر، وتلميذتها آنيتا راديني، وهي عالمة أثرية في جامعة «يورك» في المملكة المتحدة، شيئاً لم تصادفاه من قبل؛ حيث وجدتا مركباً أزرق اللون يتخلّل أسنان السيدة، وحلّلتاه لاحقاً لتكتشفا أنه «اللازورد».
واللازورد واحد من الأحجار الكريمة الزرقاء، مصدره أفغانستان. كان يصل إلى أوروبا عن طريق التجارة مع العالم الإسلامي، ويستخدم لرسم المخطوطات عالية الجودة.
وتقول وارنر في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للدورية، بالتزامن مع النشر البحثي: «كان اللازورد أغلى من الذهب، فكيف انتهى به الأمر إلى أسنان هذه السيدة المجهولة».
وفي محاولة للإجابة على هذا السؤال، جرَّبت تلميذة وارنر عالمة الآثار البريطانية آنيتا راديني، طحن حجر اللازورد إلى مسحوق ناعم، وهي الخطوة الأولى في تحويله إلى صبغة مناسبة للرسم، فانتهى بها الأمر إلى أنّ غبار اللازورد انتشر في جميع أنحاء جسدها، بما في ذلك، على وجه الخصوص، شفتاها وفمها.
وتضيف وارنر: «فنانو العصور الوسطى كانوا عادة ما يعدون أصباغهم بأنفسهم، لذا من السهل تخيّل أن هذه المرأة عن غير قصد غمرت نفسها باللازورد كما حدث مع راديني». وترجع أهمية هذا الاكتشاف كما تؤكد وارنر في التقرير ذاته، «إلى أنّ المخطوطات المجهولة في القرون الوسطى تنسب إلى الرجال؛ لكنَّ أسنان النساء قد تحمل شهادة صامتة على مهارتهن، كما اكتشفنا في البحث، وهو ما يعد إنصافاً للمرأة الألمانية في تلك الحقبة الزمنية».
وعن كيفية احتفاظ الأسنان بالصبغة الزرقاء لمدة ألف عام، تقول وارنر في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: إن «البلورات الصبغية ظلت محصورة في جير الأسنان، وهو شكل معدني يشبه الإسمنت، ويحمي الأصباغ من البيئة، ويحفظها لمدد طويلة قد تصل لألف عام».
وينوي الفريق البحثي استكمال دراسته لإجراء بحث أشمل حول تاريخ الفنانين والحرف الأخرى، وقد تلقَّت إحدى أعضاء الفريق البحثي آنيتا راديني، منحة من مؤسسة «ويلكوم ترست» في المملكة المتحدة، لإجراء هذا البحث، كما تؤكد وارنر.
وعن إمكانية الاستفادة من نتيجة البحث في تطبيقات عصرية، تقول: «المبدأ نفسه ينطبق على الناس اليوم. نستطيع جمع المعلومات عن الحياة من جير الأسنان، وأتصور أن هذه التقنية قد تكون مثيرة للاهتمام للأشخاص العاملين في الطب الشرعي».
المانيا آثار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة