بعد صدمة «آبل»... «سامسونغ» تعلن أرباحاً أقل من المتوقع

الشركة تتجه إلى تنويع أعمالها مع تباطؤ الطلب على الهواتف الذكية

جانب من عرض لـ«سامسونغ» في معرض لاس فيغاس أمس (إ.ب.أ)
جانب من عرض لـ«سامسونغ» في معرض لاس فيغاس أمس (إ.ب.أ)
TT

بعد صدمة «آبل»... «سامسونغ» تعلن أرباحاً أقل من المتوقع

جانب من عرض لـ«سامسونغ» في معرض لاس فيغاس أمس (إ.ب.أ)
جانب من عرض لـ«سامسونغ» في معرض لاس فيغاس أمس (إ.ب.أ)

أعلنت شركة الإلكترونيات الكورية الجنوبية العملاقة «سامسونغ إلكترونيكس» أمس (الثلاثاء)، تراجع أرباح تشغيلها خلال الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 38.5% مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وذلك على خلفية تباطؤ الطلب على الجوالات الذكية ورقائق الذاكرة، إلى جانب تزايد المنافسة.
وأوضحت الشركة الكورية الجنوبية في بيانها: «نتوقع أن تظل الأرباح منخفضة في الربع الأول من 2019 بسبب ظروف صعبة في أعمالنا لرقائق الذاكرة». وقالت إن الطلب العالمي تراجع أكثر من المتوقع مع تعديل الشركات التكنولوجية الكبرى لاستثماراتها في مراكز البيانات، حيث انخفضت شحناتها من رقائق الذاكرة في الربع الرابع على أساس فصلي والأسعار انخفضت بأعلى من المتوقع.
وتراجع الدخل التشغيلي للشركة الكورية الجنوبية، التي تعد أكبر شركة منتجة للجوالات والرقائق الذكية على مستوى العالم، إلى 10.8 تريليون وون (9.67 مليار دولار) في الربع الذي انتهى في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وذلك وفقاً لنتائج أولية جرى نشرها أمس، مقابل 15.1 تريليون وون (13.27 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من عام 2017، وتقل هذه التقديرات عن توقعات المحللين، التي أعدتها وكالة «بلومبيرغ»، بأن يصل الدخل التشغيلي إلى 13.8 تريليون وون في المتوسط.
وهذا الرقم يمثل أيضاً انخفاضاً بنسبة 38.5% من الرقم القياسي البالغ 15.6 مليار دولار في الأرباح المسجلة في الربع السابق مباشرة.
ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء عن الشركة القول إن مبيعات الربع الأخير من العام الماضي بلغت 59 تريليون وون، بانخفاض نسبته 10.6% على أساس سنوي. وكان المحللون الذين استطلعت وكالة «يونهاب إنفوماكس» للأنباء الاقتصادية يتوقعون وصول أرباح تشغيل «سامسونغ» خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى 13.8 تريليون وون، والمبيعات إلى 63.2 تريليون وون.
واعتبرت «بلومبيرغ» أن تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وهما أكبر وجهتين لصادرات «سامسونغ»، قد ألقت بظلالها على طلب وحدات تخزين الذاكرة التي تُستخدم في كل شيء من الحواسيب الشخصية إلى الأجهزة المحمولة، ما شكّل ضغطاً إضافياً على الشركة التي تكافح من أجل تنشيط مبيعات الهواتف الذكية.
وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن ما يضاعف هذا التحدي هو ضعف أداء «آبل»، التي تعد أحد العملاء الرئيسيين للمكونات التي تنتجها «سامسونغ». وكانت «آبل»، منتجة أجهزة «آيفون» قد صدمت الأسواق العالمية الأسبوع الماضي بإعلان تخفيض توقعات مبيعاتها، وذلك للمرة الأولى في نحو عقدين.
وفي الأسبوع الماضي خفضت «آبل» صانعة «آيفون» توقعاتها لإيرادات الربع الأخير من 2018 عند مستوى 84 مليار دولار، وهو مستوى أقل من التقديرات الأولية عند مستوى يتراوح بين 89 ملياراً و93 مليار دولار. وأرجعت شركة «آبل» ذلك إلى تباطؤ الطلب في الصين وضعف الاقتصادات في بعض الأسواق الناشئة والرياح المعاكسة من قوة الدولار.
ونقلت «بلومبيرغ» عن سونغ ميونغ - ساب، المحلل المالي في مؤسسة «هي إنفستمنت آند سيكيوريتيز»، القول: «هذه صدمة... (آبل) ليست الوحيدة، وإنما مصنّعو الهواتف الذكية والخوادم وأجهزة الكومبيوتر الشخصية لا يشترون أيضاً».
يُذكر أن شحنات الهواتف الذكية العالمية قد تراجعت بنسبة 7% في الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي على أساس سنوي، مواصلةً تراجعها الفصلي الرابع على التوالي.
وتراجعت إيرادات «سامسونغ» في الربع الرابع بنسبة 11% إلى 59 تريليون وون، مقابل توقعات «بلومبيرغ» بتسجيل 63.6 تريليون وون. ولم تعلن «سامسونغ» صافي الدخل، على أن تعلنه في وقت لاحق من الشهر الجاري لدى إعلان النتائج النهائية. وتتوقع الشركة أن تكون أرباح التشغيل خلال العام الماضي ككل 58.9 تريليون وون، والمبيعات 243.5 تريليون وون.
لكن على جانب آخر، يبدو أن «سامسونغ» تتجه إلى التوسع في مجالات أخرى لتعويض تراجع الطلب على الهواتف المحمولة، إذ تنوي اقتحام مجال جديد في عالم التكنولوجيا، وعززت حظوظها في ذلك المجال، باعتمادها على معالج جديد بقدرات خارقة. وكشفت صحيفة «ذا تايمز لايف» أن «سامسونغ» قررت اقتحام مجال السيارات الذكية بقوة، باعتمادها على معالج جديد خارق. وستطلق «سامسونغ»، خلال مشاركتها في فعاليات معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس الأميركية، المعالج الجديد الخارق «آكسيونز أوتو في 9».
وصممت «سامسونغ» المعالج الجديد القادر على التحكم في السيارات الذكية على أسس معمارية 8 نانومتر، كما أنه سيكون معالجاً ثُمانيّ النواة، وبسرعة تصل إلى 2.1 غيغاهرتز. وسيدعم معالج «سامسونغ» الجديد خدمات الذكاء الصناعي، لإتاحة المساعدة الرقمية في السيارات، التي تتيح لها معالجة البيانات السمعية والبصرية لوظائف عديدة، مثل التعرف على الوجه والصوت والإيماءات. كما ستزود السيارات التي ستدعمها بشاشات بقياس 6 بوصات، و12 وصلة كاميرا، كما سيدعم أيضاً معالج رسوميات متميزاً أيضاً ومعالجات صوت فائقة الجودة.
وفي ذات الوقت، أماطت «سامسونغ» مؤخراً اللثام عن تكنولوجيا تصنيع شاشات جديدة تعلق عليها الآمال لإحداث ثورة في قطاع التلفزيونات. وكشفت الشركة خلال مشاركتها في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية بمدينة لاس فيغاس عن تقنية «مايكرو إل إي دي» التي تتكون من وحدات صغيرة يمكن ربطها معاً لتشكيل التلفاز بالشكل والحجم المرغوب.
وقالت الشركة الكورية الجنوبية في مدونتها إن التقنية التي فازت بجائزة «أفضل ابتكار في المعرض تتضمن شاشة جديدة بقياس 75 بوصة، والتلفاز الجداري الذي يبلغ حجمه 219 بوصة، إضافة إلى أحجام وأشكال مختلفة.
ويُعتقد أن التقنية الجديدة سوف تكون منافسة قوية لتقنيتَي «أو ليد» و«إل سي دي» الحاليتين، إذ إنها، إلى جانب تقديم أفضل ألوان وتباين نظراً إلى كونها مؤلفة من «صمامات ثنائية باعثة للضوء» (ليد) متناهية في الصغر، قابلة للتشكيل حسب الرغبة، بما يناسب الغرفة.
وقالت «سامسونغ» إنها تمكنت بفضل التقنية الجديدة تقديم جهاز تلفاز بقياس 75 بوصة يدعم تقنية «4 كي» فائقة الوضوح. كما سمحت التكنولوجيا بتقديم وحدات صغيرة يمكن ربطها معاً بشكل يسمح بتشكيل شاشات ذات نسب الأبعاد 16:9 أو 21:9 أو حتى فائق العرض بنسبة 32:9. والوحدات تأتي عديمة الحواف، ما يسمح بتقديم شاشة كبيرة كأنها شاشة واحدة.
يُذكر أن العملاقة الكورية أعلنت الأحد الماضي عن توقيعها اتفاقاً سيتيح دعم تلفزيوناتها الذكية بتطبيق الأفلام والبرامج التلفزيونية «آيتوتز»، بالإضافة إلى دعم تقنية «إير بلاي» اللا سلكية من شركة «آبل».


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا الهواتف الثلاثة الجديدة بأحجامها المختلفة

تعرف على مزايا ومواصفات هواتف سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26»

تتمتع بمزايا متنوعة على صعيد البرمجيات والعتاد التقني

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا كشفت «سامسونغ» عن أحدث هواتفها من سلسلة «غالاكسي» خلال عرض في سان فرانسيسكو اليوم (أ.ب)

«سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»... ما أبرز مميزاته؟

أطلقت ‌شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، الخميس، هواتفها الذكية الرائدة «غالاكسي إس26» بأسعار أعلى لبعض الطرازات في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول )
الاقتصاد علم «سامسونغ» يرفرف خارج مبنى الشركة في سيوتشو بسيول (أ.ف.ب)

طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع أرباح «سامسونغ»... وتحذيرات من نقص في الرقائق

شهد الربع الرابع من العام الماضي قفزة هائلة في الأرباح التشغيلية لشركة سامسونغ، حيث تضاعفت لتصل إلى 20 تريليون وون (نحو 14 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا» جنسن هوانغ يتحدث قبل انطلاق مؤتمر تقنية وحدات معالجة الرسوميات في واشنطن - 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

جنون الذكاء الاصطناعي يخلق أزمة جديدة في سلاسل الإمداد العالمية

يُشعل النقص العالمي الحاد في رقاقات الذاكرة سباقاً محموماً بين شركات الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الاستهلاكية لتأمين إمدادات آخذة في التراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن )

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
TT

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)

ذكرت شركة «هندالكو إندستريز» الهندية، أنها أوقفت إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب نقص الغاز في أعقاب انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

وأظهر إشعار أن الشركة المملوكة لمجموعة «أديتيا بيرلا» أعلنت حالة القوة القاهرة لجميع عملاء منتجات الألمنيوم المبثوق في 11 مارس (آذار)، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن إشعار ومصادر مطلعة.

ويستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية.

وتعاني الهند من أسوأ أزمة غاز منذ عقود، بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ إذ خفضت الحكومة الإمدادات للصناعات، لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقالت الشركة في الإشعار: «اتخذت (هندالكو) وتواصل اتخاذ جميع الخطوات المعقولة للتخفيف من تأثير حالة القوة القاهرة».

وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن مصاهر الألمنيوم التابعة لشركة «هندالكو» تواصل العمل بشكل طبيعي.


كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
TT

كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل؛ إذ أدت الصدمة الحالية في إمدادات الطاقة إلى ارتفاع قيمته بنحو 2.5 في المائة وفقاً لمؤشر الدولار؛ مما يضع العملة الأميركية في موقع المستفيد الأول من نيران الحروب. هذا الصعود، الذي قد يبدو للوهلة الأولى منافياً للمنطق في ظلِّ الأزمات، يرتكز على معادلة اقتصادية معقَّدة جعلت من «العملة الخضراء» ملاذاً إجبارياً في وجه العواصف.

الدولار عملة ملاذ... ومحرك للأسواق

في جوهر هذا الصعود، تبرز طبيعة الدولار بوصفه عملة ملاذ آمن لا يُنافَس في أسواق المال العالمية. ففي أوقات عدم اليقين، وتحديداً حينما تلوح مخاطر إغلاق ممرات حيوية، يبادر المستثمرون عالمياً إلى التخلص من الأصول عالية المخاطر والتحوط بالسيولة الدولارية. وبالتالي، فإن من شأن عقلية الحفاظ على النقد هذه أن تحول الدولار إلى وجهة إجبارية لأموال ذعرت من تقلبات الأسواق، مستمدةً قوتها من عمق النظام المالي الأميركي، وقدرته الفائقة على استيعاب الصدمات مقارنة بأي اقتصاد آخر.

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

لكن القصة لا تقف عند حدود الملاذ الآمن النفسي، بل تمتد إلى طبيعة التجارة الدولية ذاتها. فالدولار يظلُّ العملة المرجعية لتسعير النفط والغاز عالمياً؛ ومع كل قفزة في أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، يرتفع تلقائياً حجم الطلب العالمي على العملة الأميركية، حيث تضطر الدول المستوردة للطاقة - مثل الاقتصادات الآسيوية والأوروبية - إلى زيادة مشترياتها من الدولار لتسوية فواتير استيرادها المرتفعة، مما يخلق ضغطاً شرائياً مستمراً يرفع من قيمة العملة الخضراء مقابل عملات تلك الدول التي تعاني أصلاً من استنزاف احتياطاتها.

لغز الذهب

في مقابل صعود الدولار، شهدت أسواق الذهب «لغزاً» مربكاً؛ إذ فشل المعدن الأصفر في استغلال الاضطراب الجيوسياسي لتعزيز مكاسبه. فبعد صعوده عقب بدء العمليات العسكرية مباشرة من 5296 دولاراً إلى 5423 دولاراً للأونصة، تعرَّض لعمليات بيع مكثفة هبطت بسعره إلى 5085 دولاراً.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

يوضح روس نورمان، الرئيس التنفيذي لـ «ميتالز دايلي» لشبكة «سي إن بي سي»، أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة سحبا البساط من تحت الذهب؛ فالمستثمرون باتوا يجدون في الأصول الأميركية ذات العائد جاذبية أكبر من الذهب غير المُدر للدخل في ظلِّ بيئة فائدة مرتفعة.

وأضاف نورمان أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تضخم مطوّل وربما ارتفاع أسعار الفائدة، في ظلِّ سعي البنوك المركزية لاحتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للنفط والغاز.

وتميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول ذات العوائد، مثل السندات الحكومية، مقارنةً بالمعادن النفيسة التي لا تدرّ عوائد، مثل الذهب.

وقال نورمان: «تبدو تحركات أسعار الذهب والفضة ضعيفة في الوقت الراهن، ولكن ربما يكون هذا هو الشعور الطبيعي بعد بعض التحركات الهائلة التي شهدناها خلال الأشهر القليلة الماضية».

يُعزى تفسير آخر إلى أنَّ النزاعات تُثير موجة بيع مذعورة بين المستثمرين، مما يُسبب «تدفقاً مفاجئاً» يُجبر المتداولين على بيع مراكزهم مع انخفاض الأسعار، وفقاً لعامر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في شركة «الرمز».

وأضاف، في حديثه لـ«سي إن بي سي»: «في حال حدوث أزمة سيولة، سيتم بيع كل شيء حتى يستوعب الناس الوضع، وتُعاد توجيه الاستثمارات نحو الأصول المناسبة».

الفائدة من بين أسباب ارتفاع الدولار

من جهتها، تستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسباب الكامنة وراء صعود العملة الأميركية أمام منافساتها في ظلِّ هذه الظروف، ووفقاً للوكالة، يرتكز هذا الصعود على 3 ركائز:

  • السيولة والملاذ الآمن: يظل الدولار الوجهة الأولى للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن عالي السيولة، حيث يظل العملة الأكثر تفضيلاً في التجارة الدولية واحتياطات المصارف المركزية.
  • الاستقلال الطاقي الأميركي: الولايات المتحدة بمنأى عن أزمة الإمدادات كونها المنتِج الأكبر للخام عالمياً، حيث لا تستورد سوى 8 في المائة فقط من احتياجاتها من الخليج، مقارنة بثلثي احتياجاتها من كندا. هذا يجعل الاقتصاد الأميركي مصدّراً صافياً للمنتجات النفطية والغاز، مما يعزِّز ميزانه التجاري ويمنح الدولار حصانة مقارنة بالعملات الأوروبية والآسيوية التي تتلقى ضربات أقوى نتيجة اعتمادها المفرط على نفط الخليج.
  • توقعات الفائدة: من شأن ارتفاع تكاليف الطاقة أن يغذي مخاوف التضخم، مما يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» لإبطاء وتيرة خفض الفائدة، وهو ما يعزِّز جاذبية الدولار على حساب الأصول الأخرى.
مضخة نفط في حقل مهجور شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

بين سياسة ترمب وواقع الحرب

هذه التطورات تتعارض مع أهداف إدارة ترمب التي تعهَّدت بخفض أسعار الغاز ودعم صادرات «دولار ضعيف». وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 تمسك الإدارة بـ «سياسة الدولار القوي»، موضحاً أن جوهر هذه السياسة يكمن في تهيئة بيئة اقتصادية داعمة للنمو عبر سياسات ضريبية وتجارية وتنظيمية تجعل من الولايات المتحدة أفضل وجهة لرأس المال في العالم، وذلك رغم التذبذبات الأخيرة في قيمة العملة.

يسير الناس قرب الأراضي الزراعية المجاورة لحقل الزبير النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن آراء الإدارة تبدو «متخبطة»؛ بسبب التناقض بين تصريحات ترمب المرحبة بضعف الدولار وسياسات بيسنت، تحذِّر المحللة المالية كاثلين بروكس من أن جاذبية الدولار قد تتضاءل إذا تفاقم العجز في الموازنة الأميركية نتيجة الإنفاق العسكري المتوقع للأشهر المقبلة، مما يضع الإدارة أمام معضلة حقيقية في إدارة التوازن بين القوة الاقتصادية والواقع الجيوسياسي.


اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

تعتزم اليابان البدء في السحب من مخزونات النفط لديها يوم الاثنين، للتخفيف من وطأة الصدمة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في تذكير واضح بأزمة نفط وقعت قبل نصف قرن، وهي التي دفعت طوكيو من الأساس إلى تخزين احتياطيات.

ومع بدء ارتفاع أسعار البنزين في أنحاء اليابان بسبب الحرب التي عطلت الإمدادات من مضيق هرمز، تعهدت طوكيو بسحب كمية غير مسبوقة تبلغ 80 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات.

وطلبت الحكومة اليابانية من مصافي التكرير اليابانية استخدام النفط الخام الذي سيتم سحبه، وسيقلل الاحتياطيات الوطنية بنسبة 17 في المائة، لتأمين الإمدادات المحلية. ومن غير المعروف حتى الآن حجم النفط الذي ستخصصه اليابان للمشاركة في عملية سحب عالمية لكمية تبلغ 400 مليون برميل، تنسقها الوكالة الدولية للطاقة للتعامل مع صدمة الإمدادات الناجمة عن الحرب ومع تقلبات الأسعار.

وأشار ريوسي أكازاوا وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، إلى أن البلاد تسعى أيضاً للحصول على إمدادات من الولايات المتحدة وآسيا الوسطى وأميركا الجنوبية، ودول يمكنها تجاوز العبور من مضيق هرمز.

وقال لي زيلدين، مدير وكالة حماية البيئة الأميركية، وفقاً لـ«رويترز»: «عندما ترى الصراع في الشرق الأوسط... تتذكر أن كل النفط الخام الذي نُقل من ألاسكا إلى اليابان لم يتعرض أبداً للاستهداف بهجوم إرهابي ناجح... هذا الصراع... تذكرة بأن كثيراً من الدول الأخرى في منطقة المحيطين الهندي والهادي يمكنها أن تنظر للولايات المتحدة؛ حيث لدينا الموارد».

كسب وقت

تحصل اليابان على نحو 4 في المائة فقط من النفط من الولايات المتحدة، بعد أن أوقفت إلى حد بعيد شراء النفط من روسيا منذ الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، وهي المرة الأحدث السابقة التي لجأت فيها طوكيو للاحتياطيات.

وقال يوري هامبر، الرئيس التنفيذي لشركة «يوري غروب» للاستشارات، ومقرها طوكيو، إن السحب الذي ستنفِّذه اليابان يظهر مدى الجدية التي تتعامل بها طوكيو مع هذا الاضطراب.

وأضاف: «يمكن للاحتياطيات أن تساعد في استقرار الإمدادات والأسعار على المدى القصير، ولكنها بالأساس وسيلة لكسب الوقت. ولا يمكنها أن تعوض بالكامل عن تعطل مطول في مضيق هرمز».

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، إن أي سحب محتمل من 12 مليون برميل تحتفظ بها السعودية والإمارات والكويت بشكل مشترك في اليابان، سيكون إضافة إلى الثمانين مليون برميل المعلن عنها.

وبدأت اليابان نظام تخزين احتياطي نفطي في البلاد في 1978، بعد سنوات عدة من أزمة وقف تصدير النفط العربي. ولدى اليابان، العضو في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، مخزونات نفط تكفي لاستهلاك 254 يوماً.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في الحصول على نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية.

وذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة أن البلاد ستبدأ في سحب كمية تعادل 15 يوماً من استهلاك القطاع الخاص، بدءاً من غداً الاثنين، وما يعادل شهراً من احتياطي الدولة بدءاً من أواخر الشهر الجاري.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء الماضي، أن الدول الأعضاء فيها، والبالغ عددها 32 دولة، قد اتفقت بالإجماع على طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الاستراتيجية في الأسواق. وهو ما يتجاوز ضعف كمية سحب عام 2022. وأعقب ذلك إعلان الولايات المتحدة أنها ستفرج عن 172 مليون برميل نفط من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.

وتُمثِّل هذه الخطوة أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات استراتيجية في تاريخ الوكالة.

وحذَّر المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، من أن الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط تترك أثراً بالغاً على أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن قارة آسيا هي المنطقة الأكثر تأثراً وتضرراً من حيث إمدادات الغاز.