«نيات طيبة» و«آمال كبرى» تحيط المفاوضات الأميركية ـ الصينية

روس يتوقع اتفاقاً «تجارياً» يرضي الطرفين ويرى عقدة في «المسائل الهيكلية»

مساعد وزير التجارة الأميركي جيفري غيريش رئيس وفد بلاده في المباحثات التجارية مع الصين لدى مغادرته فندقاً في بكين (أ.ف.ب)
مساعد وزير التجارة الأميركي جيفري غيريش رئيس وفد بلاده في المباحثات التجارية مع الصين لدى مغادرته فندقاً في بكين (أ.ف.ب)
TT

«نيات طيبة» و«آمال كبرى» تحيط المفاوضات الأميركية ـ الصينية

مساعد وزير التجارة الأميركي جيفري غيريش رئيس وفد بلاده في المباحثات التجارية مع الصين لدى مغادرته فندقاً في بكين (أ.ف.ب)
مساعد وزير التجارة الأميركي جيفري غيريش رئيس وفد بلاده في المباحثات التجارية مع الصين لدى مغادرته فندقاً في بكين (أ.ف.ب)

عقد مفاوضون أميركيون وصينيون، أمس (الاثنين)، أول جولة محادثات مباشرة بين الطرفين منذ اتفقت القوتان الاقتصاديتان الأكبر في العالم على هدنة تهدف إلى حل نزاعهما التجاري. وغادر الوفد الزائر بقيادة مساعد ممثّل التجارة الأميركي جيفري غيريش، فندقه في بكين صباح الاثنين دون التحدث إلى الصحافيين في أول يوم من المحادثات. وسيواصل الطرفان محادثاتهما، اليوم (الثلاثاء).
وقالت وزارة الخارجية الصينية، أمس، إن الصين لديها «نيات طيبة» للعمل مع الولايات المتحدة على حل الخلافات التجارية... بينما علّق وزير التجارة الأميركي ويلبر روس، أمس، قائلاً إنه يعتقد أن الولايات المتحدة والصين ستتوصلان إلى اتفاق جيد حول المسائل التجارية العاجلة، بينما ستستغرق المسائل الهيكلية وقتاً وستكون أصعب. وأضاف: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة للوصول إلى تفاهم يرضي الطرفين في ما يتعلق بالخلافات الرئيسية، وهذا الأسهل للحل في رأيي».
وأوضح روس في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي» أن جولة المحادثات الجارية في بكين بين أقوى اقتصادين في العالم من شأنها أن تسهم في المساعدة على تبين إن كانت المباحثات قادرة على حلحلة الأزمة.
وعزز الرئيس الأميركي دونالد ترمب الآمال الأسبوع الماضي بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر، والذي فرض خلاله كلا البلدين رسوماً جمركية على واردات الآخر تبلغ قيمتها أكثر من 300 مليار دولار.
وقال ترمب، يوم الجمعة: «أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق جيد مع الصين». وأضاف: «لدينا مفاوضات تجارية ضخمة جارية مع الصين. الرئيس الصيني شي جينبينغ منخرط بشكل كبير وأنا كذلك. نتعامل على أعلى مستوى ونقوم بعمل جيد للغاية». وتوجه ترمب، الأحد، إلى منتجع كامب ديفيد الرئاسي، حيث قال إنه سيناقش ملف التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين مع كبار معاونيه، إضافة إلى مسائل أخرى.
ويشمل الوفد الأميركي في بكين مسؤولين من وزارات الخزانة والتجارة والزراعة والطاقة. وتأتي المحادثات بعد شهر من اتفاق ترمب وشي على تعليق زيادة الرسوم المقررة لثلاثة أشهر لمنح المفاوضين فرصة للتوصل إلى اتفاق وإنهاء النزاع الذي هز أسواق العالم.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ، للصحافيين، أمس: «اتفقت الصين والولايات المتحدة على المضيّ قدماً في التوافق الذي تم التوصل إليه بين الرئيسين لإجراء محادثات إيجابية بناءّة لحل نزاعنا»، رافضاً إعطاء مزيد من التفاصيل، وقال إن «الصدام التجاري بين الصين والولايات المتحدة لا يصب في مصلحة أحد؛ ولا في مصلحة الاقتصاد العالمي».
وأضعف تصاعد الخلاف ثقة المتداولين في الأسواق الصينية، حيث انخفضت أسواق الأسهم وتراجع سعر الين مقابل الدولار. وأغلقت أسواق الأسهم الصينية على ارتفاع، أمس، مع بدء المحادثات التجارية، بينما أبدت المصارف المركزية في بكين وواشنطن سياسات نقدية أكثر مرونة.
وتواجه الصين تباطؤاً في اقتصادها المحلي مع نمو بنسبة 6.5% في الفصل الثالث من السنة، في وقت صعّدت معركتها ضد الديون. وحددت الحكومة الصينية هدفاً للنمو بلغت نسبته 6.5% لعام 2018، مقارنةً بـ6.9% في 2017.
ومنذ إعلان الهدنة الشهر الماضي، اتخذت الصين إجراءات أولية لدعم المفاوضات، فعلّقت فرض رسوم إضافية على السيارات أميركية الصنع وقطعها لثلاثة أشهر، وتم استئناف شراء فول الصويا من المزارعين الأميركيين.
وبدأت شركة صناعة السيارات الأميركية «تيسلا»، أمس، في بناء مصنع في شنغهاي، لتصبح بذلك أول جهة أجنبية مصنِّعة للسيارات تستفيد من إلغاء القيود على الملكية في هذا القطاع في الصين، وفق ما أفادت وكالة أنباء «شينخوا».
وتأثر قطاع الصناعة في البلدين سلباً بالنزاع التجاري، إذ تقلص القطاع في الصين الشهر الماضي لأول مرة منذ أكثر من عامين، حسب الأرقام الرسمية.
لكن، في مؤشر على مدى تداخل الاقتصادين، انخفضت أسهم «آبل» الأسبوع الماضي بعدما أعلنت شركة التكنولوجيا العملاقة عن توقعات بانخفاض عائداتها إثر «التباطؤ الاقتصادي» الذي فاق التوقعات في الربع الأخير من العام في الصين، أحد أكبر أسواقها في الخارج. وتأتي محادثات بكين عقب مؤشرات طفيفة على حدوث تقدم وعدم صدور أي تهديدات جديدة عن ترمب في هذا السياق، في وقت يعمل الطرفان حالياً على تخفيف حدة التوترات التجارية قبيل 1 مارس (آذار). وأطلق ترمب النزاع التجاري مبرراً موقفه بالشكاوى من ممارسات الصين التجارية غير المنصفة، والتي تثير كذلك قلق الاتحاد الأوروبي واليابان وغيرهما.
وأشار الرئيس الأميركي إلى تراجع الاقتصاد الصيني، منوهاً إلى أن ذلك سيدفع بكين إلى إبرام اتفاق مع واشنطن. لكن وزارة الخارجية الصينية شككت في تأكيدات ترمب هذه، أمس... وقال لو: «لدينا المرونة والإمكانيات المناسبة. لدينا ثقة تامة في الأسس السليمة بعيدة الأمد (التي يقوم عليها) الاقتصاد الصيني».
وفي هذا السياق، أشار مقال نشرته صحيفة «غلوبال تايمز» الرسمية، إلى أن الصين لن تخضع للمطالب الأميركية. وأكد المقال: «لو أن بكين أرادت رفع الراية البيضاء لكانت قامت بذلك قبل الآن».



الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.


غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
TT

غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وبورصة هونغ كونغ بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، حيث سادت حالة من التشاؤم بين المستثمرين عقب الخطاب المتلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأدى غياب «جدول زمني واضح» لإنهاء العمليات العسكرية في إيران إلى إضعاف معنويات السوق، خاصة بعد تأكيد ترمب أن الضربات ستستمر لأسابيع قادمة، مما بدد الآمال بإنهاء قريب للصراع الذي ألقى بظلاله على سلاسل التوريد العالمية ومسارات الطاقة الحيوية.

وعند انتصاف التعاملات، سجل مؤشر «شنغهاي المركب» انخفاضاً بنسبة 0.53 في المائة، بينما فقد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.74 في المائة من قيمته. وفي هونغ كونغ، كان التراجع أكثر حدة، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.1 في المائة، في حين قاد قطاع التكنولوجيا النزيف بخسارة فادحة بلغت 2.2 في المائة، وسط مخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على استقرار الأسواق المالية في المنطقة.

وكان قطاع أشباه الموصلات من بين أكبر الخاسرين في الجلسة الصباحية، حيث تراجعت المؤشرات الفرعية لهذا القطاع بنسب تتراوح بين 2.3 و2.5 في المائة، نتيجة تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وزاد من تعقيد المشهد التصريحات التصعيدية لترمب بشأن استهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مما يشير إلى احتمالية استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، وهو الأمر الذي يمثل التحدي الأكبر لتدفقات النفط نحو آسيا.

وعلى وقع هذه التطورات، قفزت أسعار النفط بأكثر من 5 دولارات، مما أثار مخاوف من تعطل مستدام للإمدادات. وانعكس هذا الارتفاع مباشرة على قطاع النقل الجوي في الصين، حيث أعلنت شركات طيران كبرى، من بينها «طيران الصين»، عن رفع الرسوم الإضافية على الوقود المحلي اعتباراً من 5 أبريل (نيسان) الجاري، لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات الناجم عن استمرار الحرب، مما يضع ضغوطاً إضافية على تعافي قطاع السفر والنمو الاقتصادي الصيني.


الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)

عادت موجات الاضطراب لتضرب الأسواق العالمية من جديد خلال تعاملات يوم الخميس، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم وارتفعت أسعار النفط، تزامناً مع استعادة الدولار لمكاسبه كخيار مفضل للملاذ الآمن.

وجاء هذا التحول الدراماتيكي بعد خطاب متلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدّد فيه آمال المستثمرين في التوصل إلى تهدئة سريعة للصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع قادمة، وهو ما أعاد الأسواق إلى المربع الأول من الحذر والترقب.

وأثار خطاب ترمب، الذي اتسم بنبرة عدائية واضحة، مخاوف من تدهور الأوضاع الميدانية، خاصة بعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات «قاسية للغاية» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

واعتبر المحللون أن غياب الجدول الزمني الواضح لإنهاء الصراع، وعدم استبعاد وجود «قوات على الأرض»، دفع المستثمرين لاتخاذ مواقف دفاعية، خاصة مع اقتراب عطلة نهاية أسبوع طويلة، مما أدى إلى تبخر التفاؤل الذي ساد الجلسات الماضية بشأن قرب انفراج الأزمة.

وفي أسواق الأسهم، انعكست حالة القلق بشكل حاد، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة 1 في المائة، بينما هوت العقود الأوروبية بأكثر من 1.5 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بمنأى عن هذا النزيف، إذ تكبد مؤشر «نيكي» الياباني خسائر بلغت 1.8 في المائة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تراجعاً حاداً بنسبة 3.6 في المائة، وسط عمليات بيع واسعة طالت معظم البورصات الإقليمية.

وعلى صعيد الطاقة، قفزت أسعار خام برنت بنحو 5 في المائة لتتجاوز مستويات 106 دولارات للبرميل، نتيجة غياب أي تطمينات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الوقود العالمية.

وزاد من تعقيد المشهد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى هذا الممر النفطي الاستراتيجي، وأن فتحه سيتم «بشكل طبيعي» فور انتهاء الصراع، وهو ما اعتبره الخبراء إشارة إلى احتمال استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول مما كان متوقعاً.

إلى جانب ذلك، أعادت التطورات الأخيرة شبح «الركود التضخمي» إلى الواجهة، حيث يمتزج التضخم المرتفع مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو المزيج الذي أربك الأسواق خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

وفي ظل هذا الاضطراب، عزز الدولار الأميركي مكانته كملجأ آمن، ليرتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوّضاً جانباً كبيراً من خسائره السابقة، بينما تراجع اليورو وسط توقعات بأن تظل الضغوط الجيوسياسية هي المحرك الأساسي لتدفقات رؤوس الأموال في المدى المنظور.