أحداث علمية تستحق المتابعة في 2019

بعثات لاستكشاف القمر وتعديل وحدات القياس

رسم تخيلي لرواد صينيين على سطح القمر
رسم تخيلي لرواد صينيين على سطح القمر
TT

أحداث علمية تستحق المتابعة في 2019

رسم تخيلي لرواد صينيين على سطح القمر
رسم تخيلي لرواد صينيين على سطح القمر

من حافة الأرض إلى حدود النظام الشمسي، تنتظرنا أحداث علمية كثيرة في عام 2019. وبينما تستمر بعض المشروعات منذ سنوات كثيرة، وتتصدر الأخرى المشهد مدفوعة بالطلبات المتزايدة لهذا العالم سريع التغيّر. وفي الحالتين، تعد هذه المشروعات بتغيير نظرتنا للعالم، وتلهمنا لطرح أسئلة جديدة لم يفكّر أحدهم يوماً أنّه سيطرحها.
وفيما يلي، سنعرض لكم بعضاً من القصص العلمية التي ستبرز في العام المقبل:

استكشاف القمر
> زحمة سير على القمر. إن كنتم تظنون أنّ الصعود إلى القمر أصبح من الماضي، إذن يجب أن تعيدوا التفكير بالأمر. ومن المتوقع أن تعمد الصين والهند ودول أخرى إلى إطلاق مركبات لتهبط على سطح القمر في عام 2019. في حين تكثّف وكالة «ناسا» الأميركية جهودها لإرسال بعثة بشرية جديدة إلى القمر بحلول 2028.
البعثة الصينية ستكون أول الواصلين، بعد أن أطلقت إدارة الفضاء الوطنية الصينية مركبة «تشانغ إي 4» إلى الجهة البعيدة من القمر في أوائل ديسمبر (كانون الأول). تدور هذه المركبة اليوم في الفلك القمري، وقد هبطت على سطح القمر في أوائل يناير (كانون الثاني). وفي حال سارت الأمور حسب الخطّة، ستكون البعثة الأولى التي تطأ القمر في الجهة التي لا تقابل الأرض، وقد تساهم في كشف تفاصيل جديدة حول الحفرة البركانية الأكبر والأعمق في القمر.
من جهتها، تخطط منظمة البحوث الفضائية الهندية لإطلاق بعثتها الثانية إلى القمر في 31 يناير. وستضمّ البعثة التي تحمل اسم «تشاندرايان 2» مسباراً وسفينة هبوط وعربة جوالة بستّ عجلات. وستعمل هذه السفن الفضائية مجتمعة على قياس الهزّات القمرية ودراسة الغلاف الجوّي القمري وتحديد درجة حرارة القمر الداخلية.
أمّا «ناسا»، فلم تضع أي خطط لإرسال سفينة فضائية إلى القمر هذا العام، ولكنّها ستبدأ البحث عن عروض لتطوير نظام قادر على نقل بعثة بشرية إلى سطح القمر للمرّة الأولى منذ بعثة «أبولو 11» عام 1972. ومن المزمع أن يصدر طلب الوكالة الرسمي لتلقي المساعدة من شركائها في هذا المجال في السابع من يناير.

تعديل جيني
> التقدّم في مجال التعديل الجيني. قلّة هم الذين توقعوا أن يشهد عام 2018 ولادة فتاتين توأم بعد تعديل حمضهما النووي في المختبر وهما لا تزالان جنينين في أيامهما الأولى. ولكنّ الأمر حصل فعلاً، واليوم، تعد الأسئلة العلمية والأخلاقية التي أثارها التعديل الجيني بتصدّر هذا الموضوع للمشهد العلمي عام 2019. فقد دفع ادعاء هي جيانكوي، عالم الفيزياء الحيوية الصيني، بأنّه عدّل حمض الفتاتين النووي لحمايتهما من فيروس نقص المناعة المكتسبة، الوزارات الصينية المعنية بالصحة والعلوم والتقنية، إلى استنكار مبادرته ووصفها بالعمل «البغيض للغاية». كما عمدت إلى إقفال المختبرات التي ارتبط اسمها ببحثه، في حين لم يظهر هو للعلن منذ ذلك الحين.
في الوقت الحالي، ستستمرّ أبحاث التعديل الجيني. فقد أصدرت اليابان أخيراً إرشاداتها الوطنية الأولى من نوعها حول هذا الموضوع، سامحة، بل مشجعة، باحثيها على استخدام أدوات التعديل الجيني على أجنة البشر.
تحدّ هذه الإرشادات من إمكانية التلاعب بالأجنّة وتحصرها بموضوع الإنجاب، ولكنّ هذه الحدود ليست ملزمة قانونياً بالفعل.
من جهة أخرى، تتمتع بعض أهداف التعديل الجيني بالأخلاقية العلمية. فقد منحت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» موافقتها لعلاج «لوكستورنا» الجيني لشفاء نوع نادر من فقدان البصر تسببه طفرة جينية، في حين تسعى علاجات أخرى للحصول على الترخيص. تتضمّن هذه العلاجات أدوات أخرى لعلاج العمى، إلى جانب حالات كضمور العضلات الشوكي، والتليّف الكيسي، ونزف الدم الوراثي (الهيموفيليا).

الجدول الدوري
> الجدول الدوري يكمل عامه الخمسين. حان وقت التوقف لتقدير واحدة من أعظم المعجزات العلمية. لهذا السبب، حددت الأمم المتحدة عام 2019 «سنة عالمية للجدول الدوري». هذا الاختيار لم يكن اعتباطياً، لأن عام 2019 هو الذكرى الـ150 لوضع النظرية التي اعتمد تنظيم الجدول عليها.
اكتشف العالم الكيميائي الروسي ديمتري ميندليف النمط الدوري أو «الدورية» في كيفية تفاعل العناصر مع تزايدها في الوزن الذري، ومنها تشكيل العناصر في آخر كلّ صفّ لغازات نبيلة خاملة مثلاً، أو زيادة المعادن الموجودة في وسط الجدول صلابة وذوباناً من اليسار إلى اليمين.
> إعادة تعريف النظام المتري. في العشرين من مايو (أيار)، ستعمل هيئة المقاييس (المترولوجيا) الدولية على تغيير تعريفات أربع وحدات قياس أساسية: الكيلوغرام (كتلة)، والكلفن (الحرارة)، والمول (الكمية)، والأمبير (التيار الكهربائي). لن تغيّر هذه التعديلات حياتكم فوراً، إذ إنّ كيلو القهوة سيبقى نفسه، ولكنّ علماء من المعهد الوطني للمقاييس والتقنية في غايثرسبيرغ يقولون إن هذا التغيير سيمثّل «نقطة تحوّل للبشرية». إذ ومن اليوم الذي سيلي التعديل، ستعتمد هذه المكونات الأربعة من نظام الوحدات العالمي، التي تشتهر بالنظام المتري (القياسي)، على خصائص فيزيائية أساسية ثابتة في الكون.
شهد هذا النظام التعديلات الأخيرة في عام 1967، عندما تمّ تغيير تعريف الثانية لتصبح طول الوقت المطلوب لتكمل ذرة نظير السيزيوم - 133 9.192.631.770 ذبذبة. وفي عام 1983 عند تعديل وحدة المتر ليصبح المسافة التي ينتقل بها الضوء خلال واحد من ـ 299. 792. 458 من الثانية.
هاتان الوحدتان القياسيتان ستبقيان نفسهما في أي مكان في هذا الكون، وتعتمد التعريفات الجديدة المزمع إطلاقها العام المقبل على مبادئ مشابهة. إذ سيعاد تعريف الكيلوغرام بناء على ثابت «بلانك»، والأمبير سيصبح مقياساً لعدد الإلكترونات التي تمرّ بنقطة واحدة في ثانية واحدة.
ويقول ستيفان شلامينجر، عالم الفيزياء من المعهد الوطني للمقاييس والتقنية، إن «الفكرة هي بناء نظام قياس لجميع الحضارات، وحتى الفضائية منها».

دعوى قضائية لشباب أميركيين حول التغيرات المناخية

> قد تحال دعوى الشباب المناخية في أميركا أخيراً إلى المحكمة. خلال السنوات الأربع الماضية، كانت دعوى الشباب الخاصة بتغيّر المناخ تقترب ببطء من المحاكمة. وفي عام 2019 قد نشهد فعلاً وصولها إلى المحكمة الفيدرالية، إلّا في حال ردّها القضاة للمرّة الأخيرة وإلى الأبد. تقدّم بهذه الدعوى 21 شاباً وشابة يقولون إن حكومة الولايات المتحدة تتعدّى على حقوقهم الدستورية من خلال الترويج لاستخدام الوقود الأحفوري رغم المخاطر المحيطة بالتغيّر المناخي. وفي آخر شكاويهم، يحاجج المدعون بأنّ السلطات الفيدرالية مجبرة بموجب القانون على حماية الجوّ في إطار الثقة العامّة الممنوحة لها.

* «لوس أنجليس تايمز»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.


قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية
TT

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قد تعود البحرية الملكية البريطانية إلى عصر الإبحار الشراعي، من خلال تجربة جديدة تشمل اختبار أسطول من القوارب الآلية الصغيرة التي تعمل بقوة الرياح.

شبكة استشعار شراعية

وقد صممت هذه القوارب، المعروفة باسم «سي-ستارز C-Stars»، شركة «أوشن» في مدينة بليموث، ويبلغ طولها 1.2 متر فقط ووزنها نحو 40 كيلوغراماً.

تُزوّد ​​الألواح الشمسية أنظمة الملاحة والاتصالات وأجهزة الاستشعار بالطاقة، بينما يوفر الشراع قوة الدفع. وعند نشرها على شكل مجموعة، تعمل هذه القوارب الصغيرة بوصفها شبكة استشعار واسعة النطاق.

عوامات ذاتية النشر

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن أنايتا لافيراك، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوشن»: «أبسط وصف لقوارب سي-ستارز هو أنها عوامات بحرية ذاتية النشر تحافظ على موقعها».

يمكن لهذه القوارب الإبحار بسرعة 3.7 كيلومتر في الساعة، قاطعةً مسافة 80 كيلومتراً تقريباً يومياً، أو استخدام الرياح للبقاء في مكانها بدلاً من الانجراف. وتقول لافيراك: «السرعة ليست مهمة في شبكة كاميرات المراقبة. الفكرة هي وضع أجهزة الاستشعار في كل مكان نحتاج إليها فيه».

تمويه مواقع الغواصات

وفي التجربة التي أُعلن عنها هذا الشهر، ستنقل سفينة آلية أكبر 3 قوارب من طراز «سي- ستار» وتُنزلها في المنطقة المستهدفة. وفي جزء من التجربة، ستقوم سفن«سي- ستار» بنقل إشارات صوتية من غواصة دون طاقم. وسيتم نشر عدد أكبر منها في عملية حقيقية.

وتضيف لافيراك: «إذا كان لديك قارب واحد فقط، فسيتمكَّن الخصم من تحديد الموقع العام للغواصة التي يتواصل معها. أما إذا كان لديك 100 قارب، فقد تكون الغواصة في أي مكان، تحت أي منها».

مقاومة الظروف البحرية القاسية

يمكن لهذه القوارب الآلية البقاء في البحر لمدة 6 أشهر أو أكثر، ومقاومة أسوأ حالات البحر. كانت هذه القوارب، في العام الماضي، أول قوارب آلية تُقدم بيانات مباشرة من داخل عاصفة قوية من الفئة الخامسة، وذلك ضمن مشروع بحثي شاركت فيه الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

رصد السفن المعادية

إذا نجحت التجربة البحرية، فستتمكَّن هذه السفن الآلية من أداء أدوار متنوعة. إضافةً إلى التواصل مع الغواصات وأجهزة استشعار قاع البحر، يمكنها تشكيل خطوط مراقبة لرصد السفن والصواريخ القادمة أو الطائرات المسيّرة التي تحاول التسلل دون رادار.

كما تبدو قوارب «سي-ستار» مثاليةً لرصد الغواصات بديلاً للعوامات المزودة بأجهزة سونار للاستخدام لمرة واحدة، والتي لا تدوم إلا لبضع ساعات، إذ يمكنها استخدام ميكروفوناتها المائية للاستماع إلى الغواصات أو التقاط إشارات السونار المنعكسة من مصدر خارجي كالسفن الحربية.