أحداث علمية تستحق المتابعة في 2019

أحداث علمية تستحق المتابعة في 2019

بعثات لاستكشاف القمر وتعديل وحدات القياس
الاثنين - 1 جمادى الأولى 1440 هـ - 07 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14650]
رسم تخيلي لرواد صينيين على سطح القمر
لوس أنجليس: ديبورا نتبيرن
من حافة الأرض إلى حدود النظام الشمسي، تنتظرنا أحداث علمية كثيرة في عام 2019. وبينما تستمر بعض المشروعات منذ سنوات كثيرة، وتتصدر الأخرى المشهد مدفوعة بالطلبات المتزايدة لهذا العالم سريع التغيّر. وفي الحالتين، تعد هذه المشروعات بتغيير نظرتنا للعالم، وتلهمنا لطرح أسئلة جديدة لم يفكّر أحدهم يوماً أنّه سيطرحها.

وفيما يلي، سنعرض لكم بعضاً من القصص العلمية التي ستبرز في العام المقبل:



استكشاف القمر

> زحمة سير على القمر. إن كنتم تظنون أنّ الصعود إلى القمر أصبح من الماضي، إذن يجب أن تعيدوا التفكير بالأمر. ومن المتوقع أن تعمد الصين والهند ودول أخرى إلى إطلاق مركبات لتهبط على سطح القمر في عام 2019. في حين تكثّف وكالة «ناسا» الأميركية جهودها لإرسال بعثة بشرية جديدة إلى القمر بحلول 2028.

البعثة الصينية ستكون أول الواصلين، بعد أن أطلقت إدارة الفضاء الوطنية الصينية مركبة «تشانغ إي 4» إلى الجهة البعيدة من القمر في أوائل ديسمبر (كانون الأول). تدور هذه المركبة اليوم في الفلك القمري، وقد هبطت على سطح القمر في أوائل يناير (كانون الثاني). وفي حال سارت الأمور حسب الخطّة، ستكون البعثة الأولى التي تطأ القمر في الجهة التي لا تقابل الأرض، وقد تساهم في كشف تفاصيل جديدة حول الحفرة البركانية الأكبر والأعمق في القمر.

من جهتها، تخطط منظمة البحوث الفضائية الهندية لإطلاق بعثتها الثانية إلى القمر في 31 يناير. وستضمّ البعثة التي تحمل اسم «تشاندرايان 2» مسباراً وسفينة هبوط وعربة جوالة بستّ عجلات. وستعمل هذه السفن الفضائية مجتمعة على قياس الهزّات القمرية ودراسة الغلاف الجوّي القمري وتحديد درجة حرارة القمر الداخلية.

أمّا «ناسا»، فلم تضع أي خطط لإرسال سفينة فضائية إلى القمر هذا العام، ولكنّها ستبدأ البحث عن عروض لتطوير نظام قادر على نقل بعثة بشرية إلى سطح القمر للمرّة الأولى منذ بعثة «أبولو 11» عام 1972. ومن المزمع أن يصدر طلب الوكالة الرسمي لتلقي المساعدة من شركائها في هذا المجال في السابع من يناير.



تعديل جيني

> التقدّم في مجال التعديل الجيني. قلّة هم الذين توقعوا أن يشهد عام 2018 ولادة فتاتين توأم بعد تعديل حمضهما النووي في المختبر وهما لا تزالان جنينين في أيامهما الأولى. ولكنّ الأمر حصل فعلاً، واليوم، تعد الأسئلة العلمية والأخلاقية التي أثارها التعديل الجيني بتصدّر هذا الموضوع للمشهد العلمي عام 2019. فقد دفع ادعاء هي جيانكوي، عالم الفيزياء الحيوية الصيني، بأنّه عدّل حمض الفتاتين النووي لحمايتهما من فيروس نقص المناعة المكتسبة، الوزارات الصينية المعنية بالصحة والعلوم والتقنية، إلى استنكار مبادرته ووصفها بالعمل «البغيض للغاية». كما عمدت إلى إقفال المختبرات التي ارتبط اسمها ببحثه، في حين لم يظهر هو للعلن منذ ذلك الحين.

في الوقت الحالي، ستستمرّ أبحاث التعديل الجيني. فقد أصدرت اليابان أخيراً إرشاداتها الوطنية الأولى من نوعها حول هذا الموضوع، سامحة، بل مشجعة، باحثيها على استخدام أدوات التعديل الجيني على أجنة البشر.

تحدّ هذه الإرشادات من إمكانية التلاعب بالأجنّة وتحصرها بموضوع الإنجاب، ولكنّ هذه الحدود ليست ملزمة قانونياً بالفعل.

من جهة أخرى، تتمتع بعض أهداف التعديل الجيني بالأخلاقية العلمية. فقد منحت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» موافقتها لعلاج «لوكستورنا» الجيني لشفاء نوع نادر من فقدان البصر تسببه طفرة جينية، في حين تسعى علاجات أخرى للحصول على الترخيص. تتضمّن هذه العلاجات أدوات أخرى لعلاج العمى، إلى جانب حالات كضمور العضلات الشوكي، والتليّف الكيسي، ونزف الدم الوراثي (الهيموفيليا).



الجدول الدوري

> الجدول الدوري يكمل عامه الخمسين. حان وقت التوقف لتقدير واحدة من أعظم المعجزات العلمية. لهذا السبب، حددت الأمم المتحدة عام 2019 «سنة عالمية للجدول الدوري». هذا الاختيار لم يكن اعتباطياً، لأن عام 2019 هو الذكرى الـ150 لوضع النظرية التي اعتمد تنظيم الجدول عليها.

اكتشف العالم الكيميائي الروسي ديمتري ميندليف النمط الدوري أو «الدورية» في كيفية تفاعل العناصر مع تزايدها في الوزن الذري، ومنها تشكيل العناصر في آخر كلّ صفّ لغازات نبيلة خاملة مثلاً، أو زيادة المعادن الموجودة في وسط الجدول صلابة وذوباناً من اليسار إلى اليمين.

> إعادة تعريف النظام المتري. في العشرين من مايو (أيار)، ستعمل هيئة المقاييس (المترولوجيا) الدولية على تغيير تعريفات أربع وحدات قياس أساسية: الكيلوغرام (كتلة)، والكلفن (الحرارة)، والمول (الكمية)، والأمبير (التيار الكهربائي). لن تغيّر هذه التعديلات حياتكم فوراً، إذ إنّ كيلو القهوة سيبقى نفسه، ولكنّ علماء من المعهد الوطني للمقاييس والتقنية في غايثرسبيرغ يقولون إن هذا التغيير سيمثّل «نقطة تحوّل للبشرية». إذ ومن اليوم الذي سيلي التعديل، ستعتمد هذه المكونات الأربعة من نظام الوحدات العالمي، التي تشتهر بالنظام المتري (القياسي)، على خصائص فيزيائية أساسية ثابتة في الكون.

شهد هذا النظام التعديلات الأخيرة في عام 1967، عندما تمّ تغيير تعريف الثانية لتصبح طول الوقت المطلوب لتكمل ذرة نظير السيزيوم - 133 9.192.631.770 ذبذبة. وفي عام 1983 عند تعديل وحدة المتر ليصبح المسافة التي ينتقل بها الضوء خلال واحد من ـ 299. 792. 458 من الثانية.

هاتان الوحدتان القياسيتان ستبقيان نفسهما في أي مكان في هذا الكون، وتعتمد التعريفات الجديدة المزمع إطلاقها العام المقبل على مبادئ مشابهة. إذ سيعاد تعريف الكيلوغرام بناء على ثابت «بلانك»، والأمبير سيصبح مقياساً لعدد الإلكترونات التي تمرّ بنقطة واحدة في ثانية واحدة.

ويقول ستيفان شلامينجر، عالم الفيزياء من المعهد الوطني للمقاييس والتقنية، إن «الفكرة هي بناء نظام قياس لجميع الحضارات، وحتى الفضائية منها».



دعوى قضائية لشباب أميركيين حول التغيرات المناخية



> قد تحال دعوى الشباب المناخية في أميركا أخيراً إلى المحكمة. خلال السنوات الأربع الماضية، كانت دعوى الشباب الخاصة بتغيّر المناخ تقترب ببطء من المحاكمة. وفي عام 2019 قد نشهد فعلاً وصولها إلى المحكمة الفيدرالية، إلّا في حال ردّها القضاة للمرّة الأخيرة وإلى الأبد. تقدّم بهذه الدعوى 21 شاباً وشابة يقولون إن حكومة الولايات المتحدة تتعدّى على حقوقهم الدستورية من خلال الترويج لاستخدام الوقود الأحفوري رغم المخاطر المحيطة بالتغيّر المناخي. وفي آخر شكاويهم، يحاجج المدعون بأنّ السلطات الفيدرالية مجبرة بموجب القانون على حماية الجوّ في إطار الثقة العامّة الممنوحة لها.









* «لوس أنجليس تايمز»، خدمات «تريبيون ميديا»
science

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة