جريدة «المحروسة»... صفحات من تاريخ مصر السياسي والأدبي

أسسها سليم النقاش في الإسكندرية وظهر فيها اسم مي زيادة للمرة الأولى

صورة نادرة لمي زيادة من أرشيف مكتبة الإسكندرية - ترويسة «المحروسة» بعد تحولها من يومية إلى أسبوعية - جانب من إعلانات «المحروسة»
صورة نادرة لمي زيادة من أرشيف مكتبة الإسكندرية - ترويسة «المحروسة» بعد تحولها من يومية إلى أسبوعية - جانب من إعلانات «المحروسة»
TT

جريدة «المحروسة»... صفحات من تاريخ مصر السياسي والأدبي

صورة نادرة لمي زيادة من أرشيف مكتبة الإسكندرية - ترويسة «المحروسة» بعد تحولها من يومية إلى أسبوعية - جانب من إعلانات «المحروسة»
صورة نادرة لمي زيادة من أرشيف مكتبة الإسكندرية - ترويسة «المحروسة» بعد تحولها من يومية إلى أسبوعية - جانب من إعلانات «المحروسة»

صفحات بارزة من تاريخ مصر كانت جريدة «المحروسة» شاهدة عليها، بكل تفاصيلها، بل وشاركت في نسجها بين القرنين التاسع عشر والعشرين. ففي 5 يناير (كانون الثاني) 1880، أصدر سليم النقاش صحيفة يومية تحمل اسم «المحروسة»، وأصدر أخرى أسبوعية هي «العصر الجديد»، وذلك بعد توقف مطبوعته «التجارة»، وكان ذلك في أوج هجرة الشوام لمصر عقب المذابح العثمانية في سوريا، ومثلت «المحروسة» الطور الثاني من أطوار الصحافة المصرية، بعد أن أصبحت متاحة للشعب، حيث كانت الصحافة في بدايتها مع صحيفة «الجورنال» محصورة على رجال الوالي والحاشية، فظهرت «المحروسة» وكان الباب قد فتح على مصراعيه للصحافة للخوض في الشؤون السياسية، ومن ثم شاركت مع عدد من الصحف الشامية آنذاك في تغطية الحرب الروسية - التركية، لذا اتسمت الصحف في تلك الفترة بكونها صحافة رأي، وكان عليها موالاة تركيا ضد روسيا. واستمرت الصحيفتان «المحروسة» و«العصر الجديد» في الصدور حتى قيام الثورة العربية، وهي الفترة التي شهدت توقف بعض الصحف عن الصدور.

يبدو أن حالة الاستقطاب الإعلامي وصلت أوجها في ذاك الوقت بسبب انقسام الصحف بين تأييد العرابيين وتأييد القصر الملكي. وقد غادر سليم النقاش إلى سوريا، بعدما أُجبرت «المحروسة» على التوقف، ثم عاد في 1882 من سوريا، وأعاد إصدار صحيفة «المحروسة» عام 1884، من القاهرة، واستمرت في الصدور أسبوعياً حتى وفاة صاحبها في العام نفسه. ووفقاً للمراجع المتخصصة في تاريخ الصحافة، فإنه قد تولى إدارة الصحيفة بعد ذلك ابنه خليل النقاش الذي حولها عام 1886 إلى صحيفة يومية. وفي 11 يناير 1909، انتقل امتياز صحيفة «المحروسة» إلى إلياس زيادة، حيث تنازل له إدريس راغب، مالك مطبعة «المحروسة» في ذاك الوقت عن حقوق نشر «المحروسة»، وعهد له بتحريرها وملكيتها، وقام بتحريرها عدد من الصحافيين الشوام، مثل: إبراهيم الحوراني، وإدوار مرقص، ومي زيادة (التي كانت تكتب في عدد من الصحف والمجلات المصرية، من بينها «الأهرام» و«الهلال»).
وتاريخ «المحروسة» غامض كغموض حياة آخر من تولت رئاسة تحريرها، مي زيادة، حيث واجهنا صعوبة كبيرة في معرفة تاريخها ما بين الإسكندرية والقاهرة، فضلاً عن عدم ذكر المراجع المتخصصة في تاريخ الصحافة ما يخص محتوى جريدة «المحروسة». فقد كانت هناك صعوبة كبيرة في الوصول لمحتواها، حيث لا يوجد أرشيف لها يمكن الرجوع إليه، لكن دكتورة نعمات أحمد عتمان، أستاذة الإعلام بجامعة الإسكندرية، كانت قد درست محتوى الجريدة التي تعد من أوائل الصحف التي صدرت في مصر، خلال دراستها الشهيرة عن «تاريخ الصحافة السكندرية (1873 - 1899)». وقد قالت لـ«الشرق الأوسط»: «خلال الفترة من عام 1882 حتى 1884، احتوت (المحروسة) على آراء الصحف الإنجليزية والفرنسية في المسألة المصرية، وجعلت يوم الخميس وقفاً على أخبار مصر الداخلية، وقدمت تراجم لروائع الأدب الفرنسي تحديداً».
وأكدت: «كانت (المحروسة) موالية لفرنسا، بحكم ثقافة مؤسسها سليم النقاش، كذلك كان عدد كبير من الصحف التي أسسها الشوام آنذاك موالية لفرنسا وبريطانيا، لكن المحروسة كانت تناطح الاحتلال الإنجليزي لمصر عقب انتقالها للقاهرة، وجاء ذلك في صالح المصريين الوطنيين، على عكس صحيفة (المقطم) التي كانت موالية بشكل فج للإنجليز». ولفتت عتمان إلى أن «جريدة (الأهرام) أيضاً كانت ذات توجه ثقافي فرنسي، لكنها انحازت مع الوقت للجانب الشعبي في مواجهة الاحتلال البريطاني». وترجح عتمان أن العلاقة بين «الأهرام» و«المحروسة» كانت تنافسية على استقطاب القراء وجذبهم.
وتضيف عتمان أنه في فترة الاحتلال البريطاني لمصر، تحاملت الصحف على الثورة العرابية، وحملتها تبعات ما حدث لمصر، ثم بدأت «المحروسة» في مهاجمة الاحتلال البريطاني، وانتقاد السياسية الإنجليزية، بنشرها لآراء سياسية لأمثال «بسمارك» الألماني الذي كان ينتقد السياسية الاحتلالية لبريطانيا في مصر. وترى دكتورة عتمان، وفقاً لتحليل مسيرة جريدة «المحروسة»، أنها كانت تتناقض مع فكرة القومية المصرية، حيث كانت تحذر المصريين من فكرة الخروج عن الدولة العثمانية، بينما تؤكد أنها لعبت دوراً تثقيفياً تنويرياً كبيراً، حيث كانت تنشر القصص المترجمة عن الأدب الفرنسي، مثل: «الطواف حول الأرض» و«الشهامة والحب» و«الصديقين الحميمين»، وكان لها دور في تهيئة البيئة الثقافية للصالونات الأدبية.
وفي أعقاب أحداث 8 مارس (آذار)، واعتقال الزعماء المصريين الوطنيين، وهو السبب الرئيسي لثورة 1919، أخذت «الأهرام» جانب الجماهير التي خرجت للتظاهر ضد سياسات الاحتلال القمعية، وأيدتها كثير من الصحف الوطنية، واحتجبت عن الصدور عدة أيام. وكانت تلك الفترة، بحسب المتخصصين في تاريخ الصحافة، متأرجحة، وشهدت تغيرات كبرى في توجهات الصحف وكبار الكتاب والصحافيين آنذاك، هكذا تؤكد د. نجوى كامل، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام - جامعة القاهرة، المتخصصة في تاريخ الصحافة المصرية، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «صدرت المحروسة قبل وجود الاحتلال البريطاني لمصر، وكان ولاؤها كغالبية ولاء الصحف آنذاك لفرنسا، لكن لا يمكن تصنيفها كصحيفة حزبية أو وطنية شعبية، لأن تلك الفترة كانت مليئة بالتغيرات في المواقف السياسية»، وتشير إلى «أن (المحروسة)، فور صدورها، كانت تهاجم حكومة شريف باشا، ولعبت دوراً مهماً في إصدار قانون المطبوعات عام 1881، رغم أن هذا القانون كان يستهدف مواجهة الصحف التي تسبب أزمات مع السلطان العثماني والدول الأجنبية».
وأوضحت كامل أن ذلك الوقت شهد نهضة صحافية غير عادية، حيث كان لكل فصيل صحيفة تعبر عنه، وتدافع عن مصالحه، وتغيرت مواقف كثير من الكتاب مع الثورة العربية، حتى محمد عبده، عندما تولى رئاسة تحرير جريدة «الوقائع» المصرية، كان موالياً وقتها للخديوي، لكن مع نجاح الثورة العربية في بدايتها، انحاز لها محمد عبده ولما حققته، فيما تغير موقف الصحافي المصري أديب إسحاق، بعد أن كان رافضاً للتدخلات الأجنبية، ويقف في صف العرابيين، عاد لينقلب ضدهم ويهاجمهم، رغم أنه كان مؤيداً لشعار «مصر للمصريين»، وتلفت كامل إلى أن «تلك الفترة شهدت حالة من عدم الثقة بين القراء والصحافيين الشوام وولاءاتهم».
وفي السياق نفسه، يشير كتاب «تطور الصحافة المصرية 1798 - 1981»، للمؤلف إبراهيم عبده، إلى أن الحكومة أوقفت «المحروسة» لمدة 15 يوماً، لمهاجمتها للأجانب المقيمين في مصر، وطالبت بفرض الضرائب عليهم، حيث كتبت: «ما من نظام أو قانون وضع في الدنيا وبقي نافذاً إلى الأبد، فما كان ملائماً على عهد محمد علي باشا، صار في هذا الزمان غير ملائم».
وبدا سليم النقاش جريئاً في طرح موقفه للقراء، وكتب على صفحاتها الأربع: «(المحروسة) تجرأت أيام الاستبداد المحض، ونادت بالحكومة الشورية، ووحدها بين الجرائد العربية في ذلك الحين أخذت تناصر الحزب الوطني، وهي وحدها أيضاً عارضت النفوذ الأجنبي عند خوف الأفراط فيه، وهي أول جريدة صرحت بسوء إدارة بعض المصالح الأجنبية، وهي وحدها تحملت غضب المسيو دوبلينيار وتحامله عليها، وقد حرمت لذلك من فوائد جمة حباً منها بالوطن وأهله، وكم وقفت، وكم أنذرت، وكم عطلت، وكم حذرت». ثم يشير الكتاب إلى أن الأمور زادت تعقيداً، وشنت صحيفة «المفيد» حملة على الشوام وصحافتهم، ونقلت عنها الصحف الناشئة في أحضان الثورة، حتى شغل هذا الموضوع حياة المصريين جميعاً. وإبان الحرب العالمية الأولى، تأثرت «المحروسة» كباقي الصحف بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الورق وتوقفت.
ونظرا لما في هذه الحقبة من تشابك بين التاريخ السياسي والصحافي في مصر، توجهنا لكبار أستاذة التاريخ والباحثين فيه، لسؤالهم حول قيمة وتوجهات جريدة «المحروسة»، فقال د. خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن جريدة (المحروسة)، ومؤسسها سليم النقاش، لعبا دوراً مهماً في تاريخ تلك الحقبة السياسية الحرجة التي مرت بها مصر، والمنطقة بشكل عام. وكان توجه سليم النقاش هو البحث عن منابع ومكامن النهضة المصرية، والتركيز عليها، ويتجلى ذلك في مجلداته الشهيرة (مصر للمصريين)، التي هي خلاصة مقالات ووقائع يومية نشرتها (المحروسة)، وتعد من أهم الكتب التي وثقت لتلك الفترة المهمة من تاريخ مصر».
وأضاف أن «دور الصحافة الشامية كانت له أبعاد سياسية وانتقامية بلا شك من الدولة العثمانية التي تسببت في هجرتهم من مذابحها في سوريا، ويجب أن نعلم أن الصحف كان لها تأثير بالغ الخطورة والأهمية، كونها الأداة الإعلامية الوحيدة في ذاك الوقت، قبل ظهور المذياع أو الراديو، وكان يلعب معها الدور الإعلامي الخطباء في المساجد والكنائس، لذا يمكننا القول إن المحروسة كانت مرآة لتلك الحقبة التاريخية».
ويؤكد د. خالد عزب، المشرف على مشروعات توثيق تاريخ مصر وذاكرة الوطن العربي بمكتبة الإسكندرية، لـ«الشرق الأوسط» على أهمية الدور الذي لعبته الصحف في ذاك الوقت، خصوصاً أن تلك الحقبة كانت فيها مساحة حرية لمهاجمة الدولة العثمانية ومشروعها، وساهمت تلك الصحف في محاربة الاستعمار، وكانت تتبارى في كسب القراء، وكانت أرقام توزيعها تفوق أرقام توزيع الصحف المصرية حالياً، في الوقت الذي كانت فيه الدولة العثمانية تحارب على الجبهة الداخلية ضد الأحزاب المتكونة فيها.
ويشير عزب إلى أنه «على الرغم من قيمة تلك الصحف في توثيق التاريخ، فإن مصر فقدت جزءاً كبيراً جداً من أرشيف تلك الصحف الشامية التي مثلت اللبنة الأولى التي انطلقت منها الصحافة المصرية والعربية».
وتشير المراجع التاريخية إلى قيام ملاك «المحروسة» باتخاذ منحنى أدبي وثقافي، والتخلي عن التوجه السياسي، لضمان استمرارية الصحيفة، بعد انتقالها لملكية إلياس زيادة، فقد صدر العدد الأول من جريدة «المحروسة» باسم صاحبها ومديرها المسؤول إلياس زيادة في القاهرة، في يناير (كانون الثاني) 1909م. وكانت مي زيادة تكتب فيها بأسماء مستعارة، منها «إيزيس كوبيا»، لكنها بعد أن أتقنت العربية، على يد أحمد لطفي السيد الذي أعجب بها وبثقافتها، لكنه رأى أن قلمها فرنسي الطابع، وأهداها نسخة من القرآن الكريم لتستقي من حلاوة لغته ومعانيه، بدأت تكتب بالعربية، وتوقع في عدد «المحروسة» الصادر في 3 فبراير (شباط) 1911م، تحت مقال بعنوان «خواطر»، كتبت فيه: «ذهبت إلى الجامعة المصرية وفي قلبي شيء من السرور، ولم أجد في الجامعة في أثناء المحاضرة أكثر من ستين سيدة، بين سوريات ووطنيات». وكرست قلمها في هذا الباب للحديث عن التنوير والتعليم والثقافة متخذة طابعاً نسوياً في مناقشة قضايا المرأة.
وفي عام 1929، انتقلت رئاسة تحرير «المحروسة» إلى مي زيادة، بعد وفاة والدها، واستكتبت «المحروسة» أيضاً محمود عباس العقاد، وعبد الله النديم، وأحمد لطفي السيد، وأنطون جميل، وخليل مطران، وعدداً من كبار الأدباء، لكن عانت الصحيفة بسبب أزمة ألمت بالصحف إبان الحرب العالمية الأولى، حيث ارتفعت أسعار الورق ارتفاعاً كبيراً. واستمرت أزمة الصحف حتى حقبة أربعينات القرن العشرين، حيث بدأ التوجه يميل لتيار الوطنية وأسلمة الصحف الكبرى.


مقالات ذات صلة

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مصر تودع الإذاعي الكبير فهمي عمر (الهيئة الوطنية للإعلام بمصر)

مصر تودع «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر

فقد الإعلام المصري قامة إذاعية كبيرة برحيل «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر الذي وافته المنية الأربعاء عن  98 عاماً والذي يُعد أحد الأصوات الذهبية.

انتصار دردير (القاهرة)
العالم سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

تسعى السعودية ومصر لتعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون وفق ما تناوله لقاء جمع ضياء رشوان والمستشار تركي آل الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
إعلام زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي.

إيمان مبروك (القاهرة)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.