اللاجئون السوريون في روسيا... تهديد متواصل بالتسفير وعرقلة جهود للأمم المتحدة

منح حق اللجوء لشخصين فقط ورفض آلاف الطلبات

صورة نشرتها صحيفة {نوفاي غازيتا} لأطفال اللاجئين في مدينة نوغينسك
صورة نشرتها صحيفة {نوفاي غازيتا} لأطفال اللاجئين في مدينة نوغينسك
TT

اللاجئون السوريون في روسيا... تهديد متواصل بالتسفير وعرقلة جهود للأمم المتحدة

صورة نشرتها صحيفة {نوفاي غازيتا} لأطفال اللاجئين في مدينة نوغينسك
صورة نشرتها صحيفة {نوفاي غازيتا} لأطفال اللاجئين في مدينة نوغينسك

على مدى سنوات الصراع في سوريا، ظل ملف اللاجئين السوريين الذين اختاروا التوجه إلى روسيا مهملاً. أو على الأقل لم يحظَ باهتمام كافٍ من الجهات الدولية وخصوصاً مفوضية حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة، التي عملت من خلال مكتبها في موسكو على تحسين بعض الظروف المعيشية لآلاف العائلات السورية التي واجهت صعوبات كبرى عند وصولها إلى روسيا.
ورغم أن أعداد اللاجئين إلى روسيا تبدو متواضعة جداً بالمقارنة مع الأوضاع في «عواصم اللجوء السوري» الأساسية، إذ تتحدث أرقام رسمية عن وصول نحو 17 ألف لاجئ فقط إلى روسيا منذ اندلاع الصراع في سوريا، لكن قلة عدد اللاجئين الذين اختاروا روسيا لسهولة الوصول إلى «البلد الصديق» أو لأنهم اعتقدوا أنها تشكل معبراً مناسباً إلى «النعيم الأوروبي»، لم تساعد في تحسين ظروف استقبالهم ورعايتهم، بل على العكس من ذلك، عانى كثير منهم ظروفاً مأساوية راوحت بين نقص القوانين والفوضى، أو الإهمال وإنكار أبسط الحقوق الإنسانية، تحت ذرائع مثل أنه «لا يوجد أي تهديد على حياة صاحب الطلب في حال عودته إلى سوريا»، وفقاً لواحدة من مذكرات رفض طلبات الهجرة التي أصدرتها سلطات الهجرة. وبررت موقفها بأن «بيانات وزارة الخارجية الروسية تشير إلى أن الوضع الأمني مستقر في سوريا»!
هذه الفقرة جاءت في مذكرة رسمية تم تسليمها لطالب لجوء في الثامن والعشرين من يونيو (حزيران) 2016 وأدرجتها منظمة «الدعم المدني»، وهي مؤسسة حقوقية مستقلة ضمن تقريرها عن حال اللاجئين في روسيا المقدم إلى الأمم المتحدة في نهاية العام. وتشير المذكرة إلى أن «معطيات وزارة الخارجية دلت إلى أن الجيش السوري والقوى المساندة له والمؤسسات الحكومية والاجتماعية والشرطة ومنتسبي حزب البعث وممثلي الأقليات الدينية والقومية، هي الفئات التي تتعرض لتهديد جدي في سوريا من جانب المتمردين ولا توجد أسباب للاعتقاد بأن فئات أخرى غير المذكورة أعلاه تتعرض لملاحقة أو تهديد». هكذا تم إغلاق ملف هذا اللاجئ بالرفض، مثل حالات كثيرة ووجهت بالخطاب ذاته. ومثال آخر، نصت مذكرة الرفض التي تلقتها في نهاية 2015 سيدة سورية جاءت من ريف دمشق، وقدمت معطيات عن مقتل شقيقها تحت التعذيب في السجن، وأنها ملاحقة بدورها، على التالي: «لم ترَ إدارة الهجرة أن الأسباب المقدمة لطلب اللجوء مقنعة، ويمكن الاستخلاص بأن السيدة (..) تسعى إلى تحسين أوضاعها المعيشية والاقتصادية».
لا تقتصر معاناة من تبقى من اللاجئين (المرفوضين) في روسيا وعددهم يراوح حالياً وفق تقديرات مؤسسة «الدعم المدني» بين 5 إلى 7 آلاف شخص، على غياب الرعاية الصحية أو التعليمية، أو افتقادهم لأدنى متطلبات الحياة، مثل توفير مسكن أو مساعدات إنسانية ملحة. إذ يبقى هؤلاء عرضة للاحتجاز والتنكيل في أقسام الشرطة، والملاحقات المستمرة بسبب عدم امتلاكهم وثائق رسمية للإقامة. ولا يكاد يمر يوم من دون احتجاز أعداد منهم وتحرير مذكرات بمخالفات قوانين الإقامة. وفي الغالب يتم التحفظ على كثيرين منهم في مراكز التوقيف وتقديمهم إلى محاكمات بتهمة مخالفة القوانين الروسية وصدور أحكام بالترحيل ضدهم.
وأبلغ ناشط سوري عمل لفترة متطوعاً في مركز تابع للأمم المتحدة وثيق الصلة بهذا الملف، «الشرق الأوسط»، أن اللاجئ الذي ينتظر موعد المقابلة مع الجهات المختصة شهورا كثيرة، يغدو مع مرور الوقت من دون تأشيرة صالحة، وبعضهم ينتهي مدة سريان جواز سفره الأصلي، مما يعني أنه غدا مخالفاً للقوانين، ويمكن أن يصبح ضحية لأي شرطي يقوم إما باحتجازه وإرساله إلى المحكمة، أو ببساطة يسلب الأموال التي يتم العثور عليها أثناء تفتيش محتويات حقيبته والجيوب، ثم يتركه لأول توقيف آخر يتعرض له.
وقال الناشط، إن ثمة عشرات الحالات التي تقبع في مراكز التوقيف حالياً وتواجه مصير الترحيل، مشيراً بتهكم مرير إلى أن «هؤلاء يهددون يوميا بطائرات خضراء تنقلهم إلى سوريا»، في إشارة إلى الباصات الخضراء التي نقلت عناصر المعارضة أكثر من مرة من مدن سورية إلى مناطق جديدة.
يشير الناشط إلى أن أماكن تجمع اللاجئين تتعرض لـ«كبسات» دورية من جانب رجال الشرطة لتوقيف أعداد منهم، خصوصاً أنه في بعض المدن باتت هذه الأماكن معروفة للأجهزة الروسية. ويجري في الغالب توقيف عدد من الأشخاص ونقلهم إلى مراكز الاحتجاز، واللافت أن الشرطة لا تتعامل مع الأوراق الثبوتية المنتهية الصلاحية، ويسمع الموقوف الذي يحاول تبرير انتهاء صلاحية جواز سفره بأنه ليس قادراً على تجديده، عبارات مثل: «هذه ليست وثيقة، بالنسبة إلي أنت لا أحد، لا يوجد ما يثبت شخصيتك أصلاً». وتبدو المشكلة كأنها تدور في حلقة مفرغة، إذ لا تمنح السلطات حق اللجوء للسوريين، وهؤلاء يبقون من دون أوراق ثبوتية، مما يضيف سبباً آخر لرفضهم في حال لجأوا إلى المحاكم لأنهم غدوا مخالفين لأنظمة الإقامة.

إفشال خطة الأمم المتحدة
وأدى عدم الاعتراف بالمشكلة من جانب الجهات المختصة إلى تعرض آلاف السوريين لحالات التنكيل والابتزاز، حتى غدت لكل معاملة «تسعيرة»، إذ يمكن تسهيل الحصول على إقامة مؤقتة (سنوية) لا ترقى إلى مستوى الاعتراف به لاجئاً دائماً، لكنها تريحه مع أفراد عائلته من الملاحقات اليومية، في مقابل دفع مبلغ 150 ألف روبل (2500 دولار) لكل فرد، لكن هذا المبلغ يبدو خيالياً بالنسبة إلى كثير من اللاجئين.
وفي أحسن الظروف، حيث نجحت الأمم المتحدة في توفير أدنى مقومات لتجمع كبير نسبياً من اللاجئين في مدينة نوغينسك (ريف موسكو)، حيث يقيم نحو ألفي لاجئ، تم افتتاح مركز لتعليم اللغة الروسية لتسهيل حياة أبناء الوافدين ومساعدتهم. لكن صحيفة «نوفاي غازيتا» أثارت هذا الملف أخيراً، وأشارت إلى عراقيل كثيرة تضعها القوانين الروسية التي لا تقر بوجود مشكلة، مما أسفر عن تقويض جهود الأمم المتحدة التي سعت في البداية لدعم افتتاح مدرسة متكاملة مع توفير سقف يحمي اللاجئين. وعموماً يتوزع حالياً آلاف اللاجئين السوريين في هذه الظروف الصعبة على عدد من المدن القريبة من موسكو، أبرزها فضلاً عن نوغينسك مدينة إيفانوفا (التي يقبع في مركز التوقيف فيها عدد منهم حالياً) ولا سيما بيتروفسكي وبلدات صغيرة أخرى.
وتشير تقديرات إدارة الهجرة التي ترفض تقليدياً منح معطيات كاملة إلى وسائل الإعلام، إلى أن نحو 17 ألف سوري اختاروا روسيا وجهة للسفر هرباً من أوضاعهم في سوريا. وعلى مدى سنوات تراجع هذا العدد من خلال نجاح أعداد منهم في التسلل إلى بلدان أوروبية، وفي عام 2015 فر إلى النرويج عبر معبر مورمانسك 5500 سوري، قبل أن توقف السلطات النرويجية المرور عبر هذا المعبر، وإلى فنلندا عبر سان بطرسبورغ نحو 500 آخرين. ونجحت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في تسهيل حصول نحو 2200 سوري (320 عائلة) على اللجوء في بلدان أخرى عبر برنامج «إعادة التوطين». مما شكل إنقاذاً من الجحيم لحالات كثيرة منهم. ولجأ كثيرون إلى «مافيات» التهريب وبعضهم نجح في مغادرة الأراضي الروسية عبر طرق مختلفة. ووفقاً لتقرير «الدعم المدني» المقدم إلى الأمم المتحدة يبقى في روسيا حالياً نحو 7 آلاف لاجئ غالبيتهم من دون إقامات أو أوراق ثبوتية.
وأشار هذا التقرير إلى أنه على مدى سنوات تلقت سلطات الهجرة في روسيا طلبات للحصول على حق اللجوء الدائم آلاف الأشخاص، وتم منح هذا الحق لشخصين فقط، بينما قوبلت الطلبات الأخرى بالرفض. وقدم 4462 طلبات للحصول على حق اللجوء الإنساني المؤقت، تمت الموافقة في البداية على 3306 منها، لكن هذا العدد تراجع تدريجياً على مر سنوات بسبب الرفض المتكرر لتمديد هذا اللجوء عند انتهائه.
ووفقاً لتقرير المؤسسة الإنسانية ففي نهاية 2015 كان لدى 1.32 شخص فقط حق اللجوء المؤقت، وزادت السلطات من صعوبة منح اللجوء بذريعة أن الوضع في سوريا بات «طبيعياً» ويمكن العودة إليها.
وكمثال، قدمت المؤسسة معطيات تدل على أنه من أصل 82 حالة لجأت لمساعدة «الدعم المدني» في النصف الأول من عام 2016، كان هناك ثمة 57 رفضاً لمنح اللجوء المؤقت، و17 رفضاً لتمديد بطاقة اللجوء السابقة وفي 7 حالات فقط، تم منح اللجوء المؤقت وتم تمديده في حالة واحدة.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended