الحوثيون قصفوا مخزناً أممياً عشية اجتماعهم مع ممثلي «منظمة الغذاء العالمي»

مجزرة انقلابية في تعز... وتقدم للجيش في صعدة

TT

الحوثيون قصفوا مخزناً أممياً عشية اجتماعهم مع ممثلي «منظمة الغذاء العالمي»

ارتكبت ميليشيات الحوثي الانقلابية مجزرة جديدة في مدينة تعز بالتزامن مع قصف ميليشيات الانقلاب مسجد الأنصار في حي الدهمية وسط مدينة الحديدة بصاروخ كاتيوشا، ومواصلة الجيش الوطني التقدم في جبهات صعدة، المعقل الرئيسي لميليشيات الحوثي الانقلابية.
وفي الوقت الذي كان فيه ممثلون عن برنامج الغذاء العالمي يجتمعون مع الحوثيين في صنعاء، شهد مخزن تابع لمنظمة الغذاء العالمي بكيلو (7) في الحديدة قصفا حوثيا.
تزامن ذلك مع سقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين في استهداف مدفعية الجيش الوطني لتعزيزات عسكرية كانت متجهة لمواقع الانقلابيين في الحقب بمدينة دمت، شمال الضالع، الواقعة جنوب البلاد، طبقا لما أكده مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» الذي أشار إلى «مقتل 7 انقلابيين وإصابة أربعة آخرين من عناصر الميليشيات جراء استهداف مدفعية الجيش الوطني تعزيزات للميليشيات في قرية الحقب جنوب دمت علاوة على تدمير طقم عسكري».
ففي تعز، قال القيادي في الجيش الوطني، نائب ركن التوجيه في «اللواء 22 ميكا»، عبد الله الشرعبي، بأن «ميليشيات الحوثي الانقلابية ارتكبت مجزرة جديدة بحق المدنيين بتعز، مساء السبت، وتسببت في مقتل امرأة وطفل وإصابة 11 آخرين، جراء سقوط قذائف الانقلابيين على حي 7 يوليو».
وذكر أن «ارتكاب الانقلابيين للمجزرة الجديدة في تعز جاءت عقب الخسائر التي تلقتها خلال الأيام القليلة الماضية بل الساعات الماضية في مواجهاتهم مع الجيش الوطني الذي كثف من قصفه المدفعي على مواقع وتحركات الانقلابيين في الجبهات الشرقية والشمالية ومقتل عدد من الانقلابيين، فيما دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش الوطني في اللواء 22 ميكا وبين الميليشيات الانقلابية جوار مدرسة محمد علي عثمان والمحيط الشرقي لمعسكر التشريفات، شرق المدينة»، لافتا إلى أن «ميليشيات الانقلاب تنتحر على أطراف تعز منذ سنوات طمعا في تحقيق أي نصر معنوي ولو السيطرة على تبة ومع كل محاولاتهم يعودون محملين بعشرات الجثث ومنكسين رؤوسهم».
ونقلت «سبأ» عن ركن التوجيه المعنوي للواء 170 دفاع جوي العقيد منصور حزام، قوله بأن «الجيش الوطني استهدف ثكنات الميليشيات في مناطق الحرير ووادي جديد (شمالا) أسفر عن مصرع 4 وإصابة 6 آخرين بجروح»، وأشار إلى أن «قصف مواقع الميليشيات جاء بعد استهداف الميليشيا للمدنيين في الأحياء السكنية».
وفي الحديدة، تصاعدت الخروقات من قيل ميليشيات الحوثي الانقلابية من خلال قصف الانقلابيين مناطق سكنية في المدنية والقرى السكنية الواقعة جنوب الحديدة. وأفاد سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الانقلاب تقوم بقصف الأحياء السكنية وتبرر وتسقط اتهام سقوط القذائف على المدنيين بأن مقاتلات تحالف دعم الشرعية هي من تقصف الأحياء المدنية في محاولة منها إلصاق التهمة للتحالف العربي بأنه هو من يرتكب المجازر اليومية، غير أن المواطنين يدركون جيدا أن الانقلابيين هم من يقومون بذلك ويعرفون التفريق بين غارات التحالف على مواقع الانقلابيين وقذائف الحوثيين وصواريخ الكاتيوشا التابعة للانقلابيين والتي آخرها سقط في حي الدهمية وسط مدينة الحديدة وتسبب في سقوط جرحى مدنيين».
وقال المركز الإعلامي لألوية العمالقة جبهة الساحل الغربي، بأن «المساجد وآبار المياه لم تسلم من القصف الهمجي لميليشيات الحوثي، فقد شنّت الميليشيات قصفاً بالقذائف على أحد المساجد الواقعة في منطقة الجبلية جنوب التحيتا بمحافظة الحديدة مُخلّفة أضراراً جسيمة بالمسجد، وتدمير بئر للمياه بعدة قذائف هاون وألحقت أضراراً كبيرة بالبئر وبمكينة الارتواز التي تعمل على ضخ المياه للمواطنين، حيث يعد هذا الاستهداف للمساجد والآبار أحد الخروقات الحوثية للهدنة الأممية والذي تهدف عبره الميليشيات لتدمير المساجد ولقطع المياه عن المواطنين ومزارعهم ولقتل وتشريد السكان من منازلهم وقراهم».
وأضاف أن «ميليشيات الحوثي قصفت مسجد الأنصار في حي الدهمية وسط مدينة الحديدة بصاروخ كاتيوشا، وأدى القصف إلى إصابة 4 مدنيين بجروح»، وأن «الميليشيات أطلقت الصاروخ على المسجد الموجود في منطقة تقع تحت سيطرة الميليشيات من أحد المواقع العسكرية للحوثيين مساء السبت، وتم إسعاف المدنيين الذين أصيبوا بجروح متفاوتة إلى إحدى المستشفيات».
وأكدت «العمالقة» أن «ميليشيات الحوثي الانقلابية قصفت مخازن منظمة الغذاء العالمي الواقعة في كيلو 7 بمدينة الحديدة مما أدى إلى احتراقها». وقالت أن «الميليشيات استهدفت المخازن، مساء السبت، بالقذائف المدفعية أدت إلى تدميرها واحتراق ما بداخلها من مواد إغاثية تشمل الحبوب والسكر وزيوت الطبخ».
وذكرت أن «الميليشيات سبق وأن أخفت تلك الكميات من مواد الإغاثة ورفضت توزيعها للمواطنين إبان سيطرتها على منطقة كيلو 7. وبعد أن تمكنت ألوية العمالقة والقوات المشتركة من تحرير وتطهير المنطقة وبعد مرور أسابيع على سريان الهدنة الأممية قامت الميليشيات بقصف المخازن واحتراق ما بداخلها من مواد إغاثية أممية».
وفي صعدة، قال قائد محور صعدة العميد عبيد الأثلة، أن «ميليشيا الحوثي الانقلابية تعيش حالة من الانهيار والضعف الشديد في معقلها بمحافظة صعدة، وسط تقدم ميداني ملحوظ لقوات الجيش الوطني مسنودا بقوات التحالف العربي».
وأوضح، طبقا لما نقل عنه موقع الجيش الوطني اليمني «سبتمبر.نت» أن «الميليشيا باتت محاصرة من جهتي الشمال والجنوب الغربي إثر سيطرة قوات الجيش على الخطين الدوليين المؤديين إلى منفذ علب من الجهة الشمالية، والملاحيط – حرض من جهة الجنوب الغربي، الأمر الذي ضاعف من تضييق الخناق عليها»، وأن «منتسبي الجيش الوطني في جبهة باقم بقيادة العميد ياسر الحارثي، نجحوا في إحكام السيطرة الكاملة على الخط الأسفلتي الرابط بين مديرية باقم ومنفذ علب الدولي شمال المحافظة وتطهير كافة المناطق الواقعة عليه من الميليشيا الانقلابية».
وثمن العميد الأثلة جهود الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني في تطهير مديرية باقم من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي زرعتها أيادي الإجرام الحوثية، والتي قال عنها بأنها «ستساهم بشكل كبير في تأمين حياة المدنيين فيها».
ودعا قائد محور صعدة، كافة المواطنين إلى «رص الصفوف والالتفاف حول القيادة الشرعية الممثلة بالرئيس هادي لاستكمال تحرير ما تبقى من محافظات الجمهورية من الميليشيا الحوثية المدعومة من نظام إيران الطائفي».
على صعيد ذي صلة بالتطورات الميدانية المتسارعة التي تحققها قوات الجيش الوطني بإسناد من تحالف دعم الشرعية، أشاد نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن الأحمر، في اتصال هاتفي بمحافظ محافظة الجوف اللواء أمين العكيمي، بالانتصارات التي يحققها الجيش الوطني في المحافظة، حيث استمع الأحمر خلال الاتصال إلى «المستجدات الميدانية وسير العمليات العسكرية وما يحرزه المقاتلون بدعم التحالف من إنجازات ميدانية كبيرة في سبيل استكمال تحرير المحافظة»، بحسب ما أفادت به «سبأ» التي قالت بأن الأحمر «عبر عن تقديره للدعم الأخوي الصادق الذي تقدمه دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة وإسهام ذلك في تحقيق الانتصارات ودحر الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران».
من جانبه نوه المحافظ إلى المعنويات القتالية التي يتحلى بها الجيش الوطني في الميدان والعزيمة على التقدم ورفع معاناة أبناء المحافظة، مؤكداً «المضي في استكمال المهام المرسومة حتى تحقيق النصر وإعادة الأمن والاستقرار للمحافظة».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.