الحوثيون قصفوا مخزناً أممياً عشية اجتماعهم مع ممثلي «منظمة الغذاء العالمي»

مجزرة انقلابية في تعز... وتقدم للجيش في صعدة

TT

الحوثيون قصفوا مخزناً أممياً عشية اجتماعهم مع ممثلي «منظمة الغذاء العالمي»

ارتكبت ميليشيات الحوثي الانقلابية مجزرة جديدة في مدينة تعز بالتزامن مع قصف ميليشيات الانقلاب مسجد الأنصار في حي الدهمية وسط مدينة الحديدة بصاروخ كاتيوشا، ومواصلة الجيش الوطني التقدم في جبهات صعدة، المعقل الرئيسي لميليشيات الحوثي الانقلابية.
وفي الوقت الذي كان فيه ممثلون عن برنامج الغذاء العالمي يجتمعون مع الحوثيين في صنعاء، شهد مخزن تابع لمنظمة الغذاء العالمي بكيلو (7) في الحديدة قصفا حوثيا.
تزامن ذلك مع سقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين في استهداف مدفعية الجيش الوطني لتعزيزات عسكرية كانت متجهة لمواقع الانقلابيين في الحقب بمدينة دمت، شمال الضالع، الواقعة جنوب البلاد، طبقا لما أكده مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» الذي أشار إلى «مقتل 7 انقلابيين وإصابة أربعة آخرين من عناصر الميليشيات جراء استهداف مدفعية الجيش الوطني تعزيزات للميليشيات في قرية الحقب جنوب دمت علاوة على تدمير طقم عسكري».
ففي تعز، قال القيادي في الجيش الوطني، نائب ركن التوجيه في «اللواء 22 ميكا»، عبد الله الشرعبي، بأن «ميليشيات الحوثي الانقلابية ارتكبت مجزرة جديدة بحق المدنيين بتعز، مساء السبت، وتسببت في مقتل امرأة وطفل وإصابة 11 آخرين، جراء سقوط قذائف الانقلابيين على حي 7 يوليو».
وذكر أن «ارتكاب الانقلابيين للمجزرة الجديدة في تعز جاءت عقب الخسائر التي تلقتها خلال الأيام القليلة الماضية بل الساعات الماضية في مواجهاتهم مع الجيش الوطني الذي كثف من قصفه المدفعي على مواقع وتحركات الانقلابيين في الجبهات الشرقية والشمالية ومقتل عدد من الانقلابيين، فيما دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش الوطني في اللواء 22 ميكا وبين الميليشيات الانقلابية جوار مدرسة محمد علي عثمان والمحيط الشرقي لمعسكر التشريفات، شرق المدينة»، لافتا إلى أن «ميليشيات الانقلاب تنتحر على أطراف تعز منذ سنوات طمعا في تحقيق أي نصر معنوي ولو السيطرة على تبة ومع كل محاولاتهم يعودون محملين بعشرات الجثث ومنكسين رؤوسهم».
ونقلت «سبأ» عن ركن التوجيه المعنوي للواء 170 دفاع جوي العقيد منصور حزام، قوله بأن «الجيش الوطني استهدف ثكنات الميليشيات في مناطق الحرير ووادي جديد (شمالا) أسفر عن مصرع 4 وإصابة 6 آخرين بجروح»، وأشار إلى أن «قصف مواقع الميليشيات جاء بعد استهداف الميليشيا للمدنيين في الأحياء السكنية».
وفي الحديدة، تصاعدت الخروقات من قيل ميليشيات الحوثي الانقلابية من خلال قصف الانقلابيين مناطق سكنية في المدنية والقرى السكنية الواقعة جنوب الحديدة. وأفاد سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الانقلاب تقوم بقصف الأحياء السكنية وتبرر وتسقط اتهام سقوط القذائف على المدنيين بأن مقاتلات تحالف دعم الشرعية هي من تقصف الأحياء المدنية في محاولة منها إلصاق التهمة للتحالف العربي بأنه هو من يرتكب المجازر اليومية، غير أن المواطنين يدركون جيدا أن الانقلابيين هم من يقومون بذلك ويعرفون التفريق بين غارات التحالف على مواقع الانقلابيين وقذائف الحوثيين وصواريخ الكاتيوشا التابعة للانقلابيين والتي آخرها سقط في حي الدهمية وسط مدينة الحديدة وتسبب في سقوط جرحى مدنيين».
وقال المركز الإعلامي لألوية العمالقة جبهة الساحل الغربي، بأن «المساجد وآبار المياه لم تسلم من القصف الهمجي لميليشيات الحوثي، فقد شنّت الميليشيات قصفاً بالقذائف على أحد المساجد الواقعة في منطقة الجبلية جنوب التحيتا بمحافظة الحديدة مُخلّفة أضراراً جسيمة بالمسجد، وتدمير بئر للمياه بعدة قذائف هاون وألحقت أضراراً كبيرة بالبئر وبمكينة الارتواز التي تعمل على ضخ المياه للمواطنين، حيث يعد هذا الاستهداف للمساجد والآبار أحد الخروقات الحوثية للهدنة الأممية والذي تهدف عبره الميليشيات لتدمير المساجد ولقطع المياه عن المواطنين ومزارعهم ولقتل وتشريد السكان من منازلهم وقراهم».
وأضاف أن «ميليشيات الحوثي قصفت مسجد الأنصار في حي الدهمية وسط مدينة الحديدة بصاروخ كاتيوشا، وأدى القصف إلى إصابة 4 مدنيين بجروح»، وأن «الميليشيات أطلقت الصاروخ على المسجد الموجود في منطقة تقع تحت سيطرة الميليشيات من أحد المواقع العسكرية للحوثيين مساء السبت، وتم إسعاف المدنيين الذين أصيبوا بجروح متفاوتة إلى إحدى المستشفيات».
وأكدت «العمالقة» أن «ميليشيات الحوثي الانقلابية قصفت مخازن منظمة الغذاء العالمي الواقعة في كيلو 7 بمدينة الحديدة مما أدى إلى احتراقها». وقالت أن «الميليشيات استهدفت المخازن، مساء السبت، بالقذائف المدفعية أدت إلى تدميرها واحتراق ما بداخلها من مواد إغاثية تشمل الحبوب والسكر وزيوت الطبخ».
وذكرت أن «الميليشيات سبق وأن أخفت تلك الكميات من مواد الإغاثة ورفضت توزيعها للمواطنين إبان سيطرتها على منطقة كيلو 7. وبعد أن تمكنت ألوية العمالقة والقوات المشتركة من تحرير وتطهير المنطقة وبعد مرور أسابيع على سريان الهدنة الأممية قامت الميليشيات بقصف المخازن واحتراق ما بداخلها من مواد إغاثية أممية».
وفي صعدة، قال قائد محور صعدة العميد عبيد الأثلة، أن «ميليشيا الحوثي الانقلابية تعيش حالة من الانهيار والضعف الشديد في معقلها بمحافظة صعدة، وسط تقدم ميداني ملحوظ لقوات الجيش الوطني مسنودا بقوات التحالف العربي».
وأوضح، طبقا لما نقل عنه موقع الجيش الوطني اليمني «سبتمبر.نت» أن «الميليشيا باتت محاصرة من جهتي الشمال والجنوب الغربي إثر سيطرة قوات الجيش على الخطين الدوليين المؤديين إلى منفذ علب من الجهة الشمالية، والملاحيط – حرض من جهة الجنوب الغربي، الأمر الذي ضاعف من تضييق الخناق عليها»، وأن «منتسبي الجيش الوطني في جبهة باقم بقيادة العميد ياسر الحارثي، نجحوا في إحكام السيطرة الكاملة على الخط الأسفلتي الرابط بين مديرية باقم ومنفذ علب الدولي شمال المحافظة وتطهير كافة المناطق الواقعة عليه من الميليشيا الانقلابية».
وثمن العميد الأثلة جهود الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني في تطهير مديرية باقم من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي زرعتها أيادي الإجرام الحوثية، والتي قال عنها بأنها «ستساهم بشكل كبير في تأمين حياة المدنيين فيها».
ودعا قائد محور صعدة، كافة المواطنين إلى «رص الصفوف والالتفاف حول القيادة الشرعية الممثلة بالرئيس هادي لاستكمال تحرير ما تبقى من محافظات الجمهورية من الميليشيا الحوثية المدعومة من نظام إيران الطائفي».
على صعيد ذي صلة بالتطورات الميدانية المتسارعة التي تحققها قوات الجيش الوطني بإسناد من تحالف دعم الشرعية، أشاد نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن الأحمر، في اتصال هاتفي بمحافظ محافظة الجوف اللواء أمين العكيمي، بالانتصارات التي يحققها الجيش الوطني في المحافظة، حيث استمع الأحمر خلال الاتصال إلى «المستجدات الميدانية وسير العمليات العسكرية وما يحرزه المقاتلون بدعم التحالف من إنجازات ميدانية كبيرة في سبيل استكمال تحرير المحافظة»، بحسب ما أفادت به «سبأ» التي قالت بأن الأحمر «عبر عن تقديره للدعم الأخوي الصادق الذي تقدمه دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة وإسهام ذلك في تحقيق الانتصارات ودحر الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران».
من جانبه نوه المحافظ إلى المعنويات القتالية التي يتحلى بها الجيش الوطني في الميدان والعزيمة على التقدم ورفع معاناة أبناء المحافظة، مؤكداً «المضي في استكمال المهام المرسومة حتى تحقيق النصر وإعادة الأمن والاستقرار للمحافظة».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.