مدن سودانية تتأهب لموجة احتجاجات... والخرطوم في عين العاصفة

السيسي مع استقرار السودان... والكونغرس الأميركي على خط الأزمة

TT

مدن سودانية تتأهب لموجة احتجاجات... والخرطوم في عين العاصفة

تستعد مدن سودانية عدة لموجة احتجاجات جديدة دعا لها «تجمع المهنيين السودانيين»، الذي يقوم بتنظيم المواكب المطالبة بالتغيير وتحسين أحوال المعيشة، في وقت دخل فيه الكونغرس الأميركي على خط الأزمة بمطالبة الإدارة الأميركية بـ«فعل شيء» إزاء مقتل المحتجين العزل في السودان. وكرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تأكيده أمس، أن بلاده مع استقرار السودان.
وأكد نشطاء ومعارضون، استعدادهم لموكب يحمل مذكرة تطالب بتنحي الرئيس عمر البشير وحكومته، دعا له «تجمع المهنيين السودانيين» بعد نجاح الموكبين اللذين نظمهما الأسبوعين الماضيين، في إيصال «رسالته» كما قال متحدث باسمه، على الرغم من حيلولة الأجهزة الأمنية دون وصول الجماهير إلى القصر الرئاسي.
ونشر التجمع والنشطاء دعوات كثيفة وبمختلف وسائل التواصل، دعوا فيها إلى موكب ينطلق من عدة مواقع بالعاصمة الخرطوم، التي ستصبح في عين العاصفة الأمنية، ومن بينها «السوق العربية، وشارع السيد عبد الرحمن، وحي بري، وسوق أبو حمامة، وتقاطع باشدار»، مستفيداً في ذلك من تجربة الموكبين السابقين اللذين تجمعا في مكان واحد، ما سهل على الأجهزة الأمنية الحيلولة دون تنظيمهما، هذا بالإضافة إلى مواكب أخرى أعلن عنها في التوقيت ذاته في مدن ود مدني وعطبرة وبورتسودان.
وبحسب مصدر في التجمع، لم تفلح حملات الدهم والاعتقالات التي قام بها جهاز الأمن ضد قيادات التجمع المعروفة في إفشال خططه للتظاهر والاحتجاج، فبعد اعتقال المتحدث باسمه الدكتور محمد ناجي الأصم وقيادات غير معلنة منه أول من أمس، برزت قيادة جديدة تولت مهام تنسيق المظاهرات والاحتجاجات.
و«تجمع المهنيين السودانيين» تجمع مهني يضم تجمعات مهنية مختلفة، وبينها «لجنة الأطباء المركزية، ولجنة المعلمين، ولجنة المحامين الديمقراطيين، وغيرها»، وهو تجمع موازٍ لاتحادات المهنيين والعمال الموالية للحكومة.
وبعد فترة قصيرة من انطلاق المظاهرات والاحتجاجات في مدن البلاد المختلفة بشكل تلقائي احتجاجاً على الأوضاع المعيشية القاسية، وندرة الخبز وغلاء سعره وشح الوقود وعدم توفر النقود والتراجع غير المسبوق في سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية، تولى التجمع المهني المسؤولية في تنسيق التظاهر والاحتجاج التلقائي إلى احتجاج منظم ذي هدف سياسي، وهو «تنحي الرئيس عمر البشير وحكومته، وتكوين حكومة انتقالية».
وينتظر أن ينظم التجمع موكباً رابعاً الأربعاء المقبل، في مدينة أم درمان إلى مباني المجلس الوطني (البرلمان) لتسليم مذكرة التنحي، ونقلاً للاحتجاجات من الخرطوم إلى أم درمان التي تعد العاصمة القومية للبلاد.
من جهتها، أعلنت ولاية الجزيرة وسط البلاد، نشر قوات أمنية كبيرة عددها 7600 رجل شرطة في 65 مركزاً و151 نقطة شرطة، ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سونا) عن مدير شرطة الولاية اللواء محمد إبراهيم المهدي، أن ولايته «لم تنحنِ إطلاقاً لعوامل التغيير في عدد مدن السودان»، وأن الهدف من نشر هذه القوة هو «تأمين الأحداث السياسية والاجتماعية والفعاليات الثقافية التي تشهدها الولاية».
وأخلت السلطات الأمنية سبيل الصحافي السوداني البارز فيصل محمد صالح الذي كان أوقف الخميس بسبب تأييده المظاهرات المناهضة للحكومة. وكانت عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الوطني اعتقلوا الخميس الصحافي السوداني في مكتبه. وقال صالح، الحائز على جائزة «بيتر ماكلر» للصحافة الأخلاقية والشجاعة، إن العناصر اقتادوه للاستجواب على خلفية مواقفه من الاحتجاجات التي يشهدها السودان منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) 2018. وأضاف: «لقد قلت لهم إنني أؤيد المحتجين الذين يتظاهرون سلمياً، لكنني لست عضواً في أي مجموعة منظمة لهذه المظاهرات». وأوضح أنه عبّر في الأسابيع الأخيرة عن موقفه من المظاهرات عبر شبكات تلفزيونية إقليمية ودولية عدة. وقال صالح إن «الضباط كانوا يريدون أن يعرفوا آرائي، وبعد مناقشات كثيرة أخلوا سبيلي عند منتصف الليل».
وفيصل صالح صحافي متمرس، ومعروف بدفاعه القوي عن حقوق الإنسان وحرية الصحافة في بلاده، وحاز في 2013 جائزة الراحل بيتر ماكلر، رئيس تحرير منطقة أميركا الشمالية في وكالة الصحافة الفرنسية سابقاً. وصنفت منظمة «مراسلون بلا حدود» السودان في المرتبة 174 من بين 180 بلداً من حيث مؤشر حريات الصحافة العالمي للعام 2017، وقالت إن جهاز الأمن والمخابرات الوطني «يطارد صحافيين ويفرض رقابة على وسائل الإعلام المكتوبة».
واسترخت القوات الأمنية طوال اليومين الماضيين إثر توقف المظاهرات والاحتجاجات الكبيرة، ما عدا احتجاج الجمعة الذي شهده مسجد السيد عبد الرحمن بمدينة أم درمان، وبعض المظاهرات في الأحياء، وفي مدينة بورتسودان شرق البلاد. وبحسب المشاهدات اليومية، قللت السلطات حجم الانتشار الأمني، بيد أنها أبقت على قوات لافتة حول المرافق الاستراتيجية والمداخل والمخارج، وينتظر أن تعيد نشر قوات كبيرة مجدداً ابتداءً من ليلة الأحد.
وكانت السلطات قد عطلت الدراسة في المدارس والجامعات في الخرطوم وبقية المدن والولايات التي شهدت الاحتجاجات إلى أجل غير محدد، وأعلنت حالة الطوارئ وحظر التجوال في أكثر من ولاية ومدينة، للحيلولة دون خروج المتظاهرين، لكنها لم تفلح في كبح جماح المتظاهرين الغاضبين.
واضطرت السلطات للتخلي عن عزمها على رفع الدعم عن «دقيق الخبز» والوقود، بيد أن الأزمات الرئيسية لا تزال قائمة، فما زالت صفوف الحصول على نقود تشاهد حول كل ماكينات الصرف الآلية، فيما تصطف حول محطات الوقود طوابير طويلة من السيارات والشاحنات للحصول على وقود «ديزل». ولم يخفف الانجلاء النسبي لأزمة «البنزين» من مظاهر أزمة المحروقات في البلاد.
وتخلت الحكومة عن التسعير الجديد للخبز الذي كانت تنوي فرضه، وعادت للتسعير القديم «قطعة خبز واحدة مقابل جنيه واحد»، والقصر النسبي لطوابير الحصول على «رغيف»، إلا أن الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الرئيسية «السكر، والدقيق، والزيت، والبصل، وغيرها» يواصل صعوده، لدرجة أن السعر قد يتغير في اليوم الواحد أكثر من مرة، على الرغم من التحسن في سعر صرف الجنيه السوداني من 70 جنيهاً للدولار الأميركي الواحد إلى 57 جنيهاً خلال الأسبوع الماضي.
من جهته، أصدر الرئيس البشير أمس، مرسوماً جمهورياً وقراراً عين بموجبه الخير النور المبارك وزيراً للصحة الاتحادية بديلاً للوزير السابق محمد أبو زيد المحسوب على «جماعة السنة المحمدية»، وأمناء عامين ووكيل وزارة وعدداً من المديرين العامين.
ولم يسبب القرار التعديلات والإقالات والتنقلات، بيد أن أبرز التعيينات هي إعفاء وزير الصحة المحسوب على «جماعة أنصار السنة المحمدية»، وإعادة محمد حاتم سلمان مديراً عاماً للهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون التي أعفي منها، ثم قدم لمحاكمة ببلاغات تتعلق بمخالفة لائحة الشراء والتعاقد ولائحة الإجراءات المالية قبل أكثر من 3 أعوام، ثم أعفي من منصبه نائباً لرئيس الحزب الحاكم في الخرطوم، لرفضه العمل والياً لحكومة غرب كردفان، وذلك بحسب صحيفة «التيار» الصادرة مايو (أيار) الماضي. ويعد تعيين حاتم حسن بخيت المدير السابق لمكاتب الرئيس أميناً عاماً لمجلس الصداقة الشعبية العالمية، أحد أبرز التعيينات التي صدر بها القرار، وذلك بعد أن كان قد رفض تعيينه وزير دولة بمجلس الوزراء، إثر إعفائه من مهامه مديراً لمكاتب الرئيس.
خارجياً، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس، دعم القاهرة الكامل لاستقرار السودان وأهمية مواصلة تعزيز التعاون المشترك بين البلدين على مختلف الأصعدة، وذلك خلال استقباله المساعد الأول للرئيس السوداني محمد الحسن الميرغني.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي، إن السيسي أكد «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار السودان الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري». وأضاف أن الرئيس المصري أكد «اهتمام مصر بمواصلة تعزيز التعاون المشترك بين البلدين على مختلف الأصعدة، في ضوء الروابط التاريخية الوثيقة والعلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين الشقيقين حكومةً وشعباً».
وفي واشنطن، طالب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إليوت إنغل، وزير خارجية بلاده مايك بومبيو، إلى اتخاذ إجراء بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في السودان نتيجة المظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها العاصمة الخرطوم وعدد من مدن الولايات منذ أكثر من أسبوعين.
وقال إنغل (نائب ديمقراطي) في رسالة، إنه فوجئ من أن حكومة بلاده لم تتخذ موقفاً قوياً تجاه «تصرفات قوات الأمن السودانية، وعنفها السيئ للغاية في مواجهة المظاهرات الاحتجاجية»، مطالباً وزارة الخارجية الأميركية بتقديم معلومات حول هذه الأحداث، في ضوء الاتفاق الذي تم بين الخرطوم وواشنطن في فبراير (شباط)، والذي يضع حقوق الإنسان أولوية في العلاقات الثنائية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.