بنغلاديش تنتصر على الفقر بالنمو الاقتصادي

دخل الفرد يرتفع إلى 1.751 دولاراً

حققت بنغلاديش أكبر نمو لإجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الماضي بنسبة 7.86%  (رويترز)
حققت بنغلاديش أكبر نمو لإجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الماضي بنسبة 7.86% (رويترز)
TT

بنغلاديش تنتصر على الفقر بالنمو الاقتصادي

حققت بنغلاديش أكبر نمو لإجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الماضي بنسبة 7.86%  (رويترز)
حققت بنغلاديش أكبر نمو لإجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الماضي بنسبة 7.86% (رويترز)

أصبحت بنغلاديش، التي تم تصنيفها يوماً من بين أفقر دول العالم، والأكثر كثافة سكانية على مستوى العالم، ورابع أكبر دولة من حيث عدد السكان المسلمين، مثالاً لقصة نجاح اقتصادي كبيرة.
وقد حققت بنغلاديش أكبر نمو لإجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي 2017-2018، ونسبته 7.86 في المائة، متخطية النمو التقديري البالغ 7.65 في المائة، مما ساعد على انتشال 50 مليون شخص من الفقر المدقع، بحسب صندوق النقد الدولي.
وقد زاد دخل الفرد إلى 1.751 دولاراً خلال العام المالي 2017-2018، من 1.610 دولار خلال العام الماضي، بحسب مكتب إحصاءات بنغلاديش. وقد توقعت وحدة الاستخبارات الاقتصادية في لندن أن تشهد بنغلاديش نمواً حقيقياً سنوياً لإجمالي الناتج المحلي نسبته 7.7 في المائة من عام 2018-2019 حتى 2022-2023، تعززه زيادة الاستهلاك الخاص والاستثمارات.
ويكافئ عدد سكان بنغلاديش، البالغ 160 مليوناً، عدد سكان كل من فرنسا وألمانيا وهولندا مجتمعة. وبالنظر إلى حجم وعمق جذور فقرها، يجب تصنيف الازدهار الاقتصادي الذي شهدته البلاد مؤخراً باعتباره أفضل قصة نجاح اقتصادي في العالم.
وقد احتفت بنغلاديش في بداية العام الحالي حين انطبقت عليها معايير الأمم المتحدة، لتخرج من مجموعة «الدول الأقل تطوراً وتنمية» بحلول عام 2024. ومن المتوقع أن يتحول الوضع الاقتصادي في تلك الدولة التي كانت تشتهر بحالتها الفقيرة، والتي كانت دوماً ضحية للمجاعات والفيضانات، إلى وضع يشبه وضع المكسيك وتركيا، على حد تصريح الأمم المتحدة.
وقالت شيخة حسينة، رئيسة وزراء بنغلاديش، التي حظيت بترحاب عالمي لما حققته من ازدهار ونجاح اقتصادي، في مقابلة مع «نيكي آشيان ريفيو»: «نتوقع أن يتجاوز النمو السنوي 9 في المائة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، ونأمل أن يصل إلى 10 في المائة بحلول عام 2021».
تدفقات قوية من النقد الأجنبي
على الجانب الآخر، سجل احتياطي النقد الأجنبي في بنغلاديش نمواً بأكثر من 450 في المائة على مدى الأعوام العشرة الماضية، ووصل إلى 33.3 مليار دولار.
وقال سراج الإسلام، المتحدث باسم بنك بنغلاديش المركزي: «يأتي النقد الأجنبي من الصادرات والحوالات المالية والمساعدات الخارجية والمنح، وكذلك من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر، وقد كان أداء بنغلاديش في تلك الجوانب جيداً إجمالاً».
جدير بالذكر أن بنغلاديش نجحت في جذب استثمار أجنبي مباشر يقدّر بنحو 3 مليارات دولار خلال 2017-2018، بحسب بيانات البنك المركزي.
وأوضح تقرير لمؤسسة الأبحاث العالمية لمصرف «إتش إس بي سي»، يحمل عنوان «العالم في عام 2030: توقعات طويلة الأمد لـ75 دولة»، أن اقتصاد بنغلاديش سوف يقفز 16 نقطة بين عامي 2018 و2030، وهو المعدل الأعلى بين الدول. وسيقدّر حجم اقتصاد بنغلاديش عام 2030 بـ700 مليار دولار، في حين يقدّر حالياً بنحو 300 مليار دولار، بحسب ما جاء في التقرير.
وتصدرت بنغلاديش قائمة الدول التي شهدت أسرع زيادة في عدد الأثرياء بين عامي 2012 و2017، بحسب تقرير جديد صادر عن شركة أبحاث «ويلث إكس»، التي توجد في نيويورك.
وقد ارتفع عدد الأفراد الأكثر ثراء في بنغلاديش بنسبة 17.3 في المائة خلال تلك الفترة، بحسب تقرير الثراء العالمي لعام 2018. ويتم تعريف الأفراد الأكثر ثراءً بأنهم الأشخاص الذين يمتلكون أصولاً قابلة للاستثمار، تقدّر بنحو 30 مليون دولار على الأقل، مع استبعاد الأصول والعقارات الشخصية، مثل المنازل الأساسية، والمقتنيات، والسلع الاستهلاكية.
ومن المتوقع أن تتخطى بنغلاديش الهند وتتفوق عليها خلال الأعوام القليلة المقبلة، بحسب بنك التنمية الآسيوي. ويشهد متوسط دخل الفرد في البلاد نمواً بمعدل أكبر من نمو متوسط دخل الفرد في الهند بمقدار 3 أمثال. وإذا استمرت البلاد في الحفاظ على معدل نمو إجمالي الدخل المحلي، وإجمالي الناتج المحلي، خلال العامين المقبلين، فسوف يكون متوسط دخل الفرد بها أكبر من متوسط دخل الفرد في الهند بحلول عام 2020.
ما الأمور التي تقوم بها بنغلاديش؟
أصبحت البلاد قلب جنوب آسيا النابض بالحياة بفضل ما حققته من تطور على المستوى الاجتماعي والتكنولوجي، وتطوير للبنية التحتية. ويمكن أن تُعزى قوة وضع البلاد اليوم إلى نظام الائتمان الصغير الناجح، الذي بدأ يترسخ في ثمانينات القرن الماضي، ويمثل نموذجاً يحتذى به لاقتصادات الدول النامية. ومن الأسباب الأخرى للنجاح تركيز الحكومة على تمكين المرأة، ومنح الأولوية للتعليم والصحة.
ويرى جايشري سنغوبتا، الخبير الاقتصادي الزميل رفيع المستوى في مؤسسة «أوبزيرفر ريسرش فاونديشن»، أن الازدهار الاقتصادي يعود بالأساس إلى نمو استثمارات القطاع الخاص، والحوالات المالية التي يرسلها مواطنو بنغلاديش في الخارج. كذلك كان للصادرات، خصوصاً في مجال الملابس الجاهزة، دوراً هائلاً في تحقيق تلك الطفرة. ففي ظل تبني قطاع الملابس لاستراتيجية قومية تركز على التصنيع، ازدادت صادرات البلاد بمعدل متوسط سنوي يتراوح بين 15 و17 في المائة خلال السنوات الأخيرة. وفي عام 2017، صدّرت بنغلاديش ملابس تتجاوز قيمتها 28 مليار دولار، محققة المركز الثاني بعد الصين في التصدير. كذلك تمثل صادرات الملابس 14 في المائة تقريباً من إجمالي الناتج المحلي، و80 في المائة من إجمالي الصادرات.
وأشار دكتور أبو يوسف، أحد خبراء الاقتصاد، إلى أن صناعة الملابس في بنغلاديش واحدة من أهم القوى الدافعة المحركة لاقتصاد البلاد، حيث يعمل بها نحو 4.4 مليون شخص، 3 ملايين منهم من النساء. وأوضح أن ابتعاد الصين عن تصنيع السلع الرخيصة قد ساعد في ترسيخ وتعزيز وضع بنغلاديش في القطاع، حيث بدأت البلاد تجذب مستثمرين عالميين بفضل انخفاض أجور القوى العاملة بها.
وتتميز بنغلاديش بكبر حجم شركات الملابس الرئيسية، مقارنة بتلك الموجودة في الهند، نتيجة اختلاف قوانين العمل بالأساس.
مع ذلك، لم يكن ما حققته البلاد من نمو سريع ليصبح مثيراً للاهتمام لو لم يصل إلى الفقراء. وقد أشار تقرير صادر حديثاً عن البنك الدولي إلى أن متوسط دخل 40 في المائة من الأسر الأكثر فقراً قد ارتفع بمعدل أسرع منه، بشكل مجمل في البلاد، بنسبة 0.5 في المائة بين عامي 2005 و2010. على الجانب الآخر، كان متوسط دخل 40 في المائة من الأسر الأكثر فقراً في الهند أقل من المتوسط المحلي خلال الفترة نفسها.
وقد ذكر الخبير الاقتصادي كاوشيك باسو في دراسته: «لقد اتخذت بنغلاديش خطوات مهمة باتجاه تعليم الفتيات، ومنح النساء فرصة أكبر للتعبير، سواء على مستوى الأسرة أو في المجال العام. وساعد ازدهار اقتصاد بنغلاديش في توفير فرص عمل لملايين الأشخاص، خصوصاً النساء اللاتي بدأن في تقاضي رواتب للمرة الأولى. كذلك نجحت برامج التنمية في قطاع الاستزراع المائي في المناطق الريفية في جعل ربات المنزل، اللاتي كنّ مواطنات من الدرجة الثانية، من أصحاب الدخول، مما حسّن مستوى الأسر ووضعها الاجتماعي».
وأكد المنتدى الاقتصادي العالمي نجاح الحكومة على تلك الأصعدة خلال العام الماضي من خلال تصنيف بنغلاديش كأول دولة من حيث المساواة بين الجنسين بين دول جنوب آسيا، للعام الثاني على التوالي.
ويمثل التعليم قصة نجاح أخرى، حيث حفزت البلاد خطى تطوير التعليم من خلال تبني الوسائل التكنولوجية ودخول العصر الرقمي. ويبلغ عدد حاملي الهواتف المحمولة في البلاد، التي يبلغ تعدادها السكاني 163 مليون نسمة، أكثر من 145 مليوناً، ويمثل ذلك زيادة قدرها 59 مليوناً خلال 6 سنوات فقط.
وقد أدى تبني التكنولوجيا الحديثة إلى تغيرات اجتماعية، وسرعة في التواصل، وزيادة للرغبة في تحقيق الديمقراطية. وقد عمل البرنامج الحكومي «بنغلاديش الرقمية» على توصيل خدمة الإنترنت والخدمات الحكومية بشكل أكبر إلى أقاصي البلاد.
ووصلت نسبة المعاملات الرقمية للحسابات المصرفية للبالغين في البلاد 34.1 في المائة خلال عام 2017، مقارنة بمتوسط قدره 27.8 في المائة بالنسبة لجنوب آسيا.



«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
TT

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)

أعلنت شركة الشحن الدنماركية ميرسك، الأحد، أنها تعتزم تغيير مسار سفنها المتجهة من الشرق الأوسط إلى الهند لطريق البحر المتوسط، وإعادة توجيه السفن المتجهة من الشرق الأوسط إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة لتسلك طريق رأس الرجاء الصالح، مشيرة إلى الوضع في المنطقة.

وأضافت شركة الشحن العملاقة في بيان أنها ستوقف مؤقتاً رحلاتها عبر قناة السويس ومضيق هرمز، وستواصل قبول الشحنات المتجهة إلى منطقة الشرق الأوسط.


رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدء تقديم طلبات التأهيل المسبق للمنافسة على رخص الكشف التعديني في 8 مواقع تعدين واعدة بمناطق الرياض وحائل وعسير، حيث تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، وتغطي مساحتها الإجمالية 1,878 كيلومتراً مربعاً، وغنية بمعادن الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد؛ وذلك في إطار تسريع استكشاف واستغلال الموارد المعدنية في المملكة تقدّر قيمتها بـ9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار).

وتشمل المواقع المطروحة للمنافسة: موقع ضلعان سمار الحار (جبل عقاب)، الذي تشير الأعمال الاستكشافية إلى احتوائه على كميات ذهب تتراوح من 59,800 إلى 220,000 أوقية ذهب، و«جبل إدساس»، أحد أكبر المواقع الواعدة في الدرع العربي لخام الحديد عالي النسبة، إذ تتراوح الكميات ما بين 1.3-6.7 مليون طن، تشكل نسبة الحديد فيه 65 في المائة.

وكذلك موقع أشهب الذياب الذي تغطي مساحته 188.94 كيلومتر مربع، الذي يحتوي على كميات محتملة من الذهب تتراوح بين 9,100 إلى 140,00 أونصة من الذهب، وأيضاً «جبل مخيط» الذي كشفت الأعمال فيه عن وجود تمعدنات للذهب مرتبطة بعروق الكوارتز مع نتائج لعينات سطحية وصلت إلى 17 غرام/طن ذهب، وكذلك جبل منية الذي يزخر بتمعدنات للذهب والقصدير والتنغستن، وموقع الخشيمية بمساحة 98.15 كيلومتر مربع مع مؤشرات لتمعدنات خام الفضة، حيث أظهرت إحدى عروق الكوارتز لنسب مرتفعة تصل إلى 133 غرام/طن فضة، ووجود تمعدنات الرصاص والزنك.

المسح الجيولوجي

وتتضمن المواقع أيضاً وادي خيام، الذي يضم رواسب الذهب الأوروجيني، كما اكتشف فيه عروق جديدة مصاحبة لخام الذهب، مما يؤكد الإمكانات المستقبلية الواعدة للاستكشاف.

كما تشمل المواقع التعدينية المطروحة للمنافسة كذلك موقع «الخشبي» الذي تم تغطيته بأعمال مسح جيولوجي وجيوفيزيائي متقدم وبمؤشرات واعدة ومناطق حاوية للتمعدنات لخام النحاس والزنك. وأوضحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن هذه المواقع تُعد إحدى مخرجات مبادرة الاستكشاف المسرّع التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، إذ اشتملت الأعمال الميدانية ضمن المبادرة على جمع 6,447 عينة سطحية و8,825 حفرة خندق استكشافي للاستدلال على نوع التمعدن وامتداده، و26,229 عينة، وإنجاز 22,767 متراً من أعمال الحفر يتخلل ذلك الحفر الماسي.

تقديم طلبات المستثمرين

وأشارت الوزارة إلى أن المواقع المتاحة تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، مبينة أن فترة استقبال طلبات التأهيل المسبق للمشاركة في هذه المنافسة تمتد حتى 30 أبريل 2026، ويمكن للمستثمرين تقديم طلباتهم والاطلاع على البيانات الفنية ووثائق المنافسة عبر منصة «تعدين» الرقمية، بما يعزز كفاءة الإجراءات ويضمن العدالة بين جميع المتنافسين.

وأكدت الوزارة أن المنافسة صُممت لتكون مؤتمتة بالكامل ومرتكزة على الشفافية وتكافؤ الفرص، مشيرةً إلى أنها تمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ بمرحلة «التأهيل المسبق» لإثبات الكفاءة الفنية والملاءة المالية، والتي تنتهي في نهاية شهر أبريل (نيسان)، تليها «اختيار المواقع» عبر منصة المنافسات الإلكترونية وفق نظام شبكة جغرافية يتيح للشركات المؤهلة انتقاء المواقع المتاحة حتى منتصف شهر مايو (أيار).

وتُختتم بمرحلة «المزاد العلني متعدد الجولات» التي تتنافس خلالها الشركات على حجم الالتزامات والإنفاق الاستكشافي للمواقع التي تشهد إقبالاً مرتفعاً، والتي تستمر إلى منتصف شهر يونيو (حزيران)، ويليها الإعلان عن الفائزين في بداية شهر يوليو (تموز) المقبل.


صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)

خيّم التصعيد العسكري في المنطقة على أداء أسواق المال، بعدما انعكست الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز وتعطل إمدادات الطاقة، على معنويات المستثمرين في الخليج ومصر والأردن.وشهدت أسواق الأسهم الخليجية تقلبات حادة في أولى جلسات التداول عقب اندلاع المواجهات، وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية بشأن أمن الطاقة والإمدادات.وأغلق مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» متراجعاً بنسبة 2.2 في المائة، بما يعادل 280 نقطة، عند مستوى يقارب 10400 نقطة، وسط تداولات بلغت نحو 4 مليارات ريال.

وكان المؤشر قلّص خسائره التي تجاوزت 400 نقطة في مستهل الجلسة، إلى نحو 280 نقطة بعد أكثر من ثلاث ساعات على بدء التداول، مع تحسن نسبي في أداء عدد من الأسهم وتراجع وتيرة الضغوط البيعية التي هيمنت على بداية التعاملات. إذ ارتفع سهم «أرامكو السعودية» التي تشكل نحو 16 في المائة من وزن السوق، بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بتوقعات ارتفاع أسعار النفط، فيما تراجعت أسهم «مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي» و«أكوا» بنسب تراوحت بين 3 و6 في المائة.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، رأى الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج أن ما شهدته السوق السعودية بإغلاقها منخفضةً بنحو 2.2 في المائة يعكس حالة «التوجس الجيوسياسي» التي تسيطر على المستثمرين. وأشار إلى أن هيمنة اللون الأحمر على القطاعات، لا سيما القطاع المصرفي، ليست سوى انعكاس طبيعي للمواجهات المباشرة التي أثارت القلق حيال استقرار الاقتصاد الكلي.

أضاف الفراج: «رغم البداية بضغط بيعي قوي، إلا أن تقلص الخسائر تدريجياً يؤكد وجود سيولة مؤسسية ذكية تترصد الفرص، مع بقاء الحذر هو السيد الموقف».

وفي مقابل هذا التراجع، رأى الفراج في سهم «أرامكو» حالة استثنائية؛ إذ قال: «برز سهم أرامكو كأداة تحوط وملاذ آمن وقت الأزمات، حيث تحولت السيولة من القطاعات المتأثرة سلباً بالنزاعات إلى أسهم الطاقة التي تستفيد مباشرة من قفزات أسعار الخام». ورأى أن استقرار أسعار النفط في نطاق 80 إلى 85 دولاراً يدعم فرضية الصعود التدريجي لسهم «أرامكو»، مشدداً على أن «التركيز الاستراتيجي للشركة على مشاريع الغاز مثل حقل الجافورة وتنويع مصادر الدخل يمنحها ثقلاً إضافياً على المدى المتوسط، ما لم تكن هناك تهديدات مباشرة أو تهدئة مفاجئة للتوترات تعيد أسعار النفط لمساراتها السابقة».

أسواق الخليج

في بقية أسواق الخليج، تراجع مؤشر سوق البحرين بنسبة 0.99 في المائة، فيما انخفض مؤشر بورصة مسقط بنسبة 1.42 في المائة، في ظل استمرار حالة الحذر والترقب.

في حين علّقت بورصة الكويت التداول في السوق اعتباراً من يوم الأحد في الأول من مارس (آذار) وحتى إشعار آخر، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وأكدت البورصة في بيان رسمي، أن القرار يأتي حفاظاً على سلامة المتعاملين وضمان استقرار السوق، مشيرة إلى أنه سيتم إبلاغ المتعاملين بأي مستجدات فور توفرها.

أما بورصة قطر فأغلقت خلال تداولات الأحد بمناسبة عطلة يوم البنوك.

البورصة المصرية

أما في مصر، فتراجع المؤشر القيادي في البورصة المصرية بنحو 5 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يقلص خسائره إلى 2.5 في المائة عند الإغلاق.

على صعيد الطاقة، أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، السبت، صادرات الغاز إلى مصر. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصدرين أن القاهرة لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل.

واضطرت إسرائيل، وهي مورد رئيسي للغاز إلى مصر، إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة في أعقاب الهجمات، ما أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة.

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً»، مشيرة إلى تنفيذ حزمة خطوات لضمان تلبية احتياجات السوق من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية.

الأردن

وفي الأردن، تراجع مؤشر بورصة عمّان بنسبة 1.12 في المائة، بالتزامن مع إعلان الحكومة انقطاع الغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة أن الانتقال لاستخدام الديزل بدلاً من الغاز الطبيعي يكلف شركة الكهرباء الوطنية نحو 1.8 مليون دينار أردني (نحو 2.54 مليون دولار) يومياً، مؤكداً أن لدى المملكة مخزوناً استراتيجياً كافياً ولا توجد مشكلات فنية في تزويد الإمدادات.