رئيس «العيسى القابضة»: نجري تحضيرات لطرح أسهم بعض شركاتنا للاكتتاب العام

عبد المحسن العيسى أكد في حوار مع {الشرق الأوسط} أن خيار «التمويل» هو الأنسب لتحقيق النمو

رئيس «العيسى القابضة»: نجري تحضيرات لطرح أسهم بعض شركاتنا للاكتتاب العام
TT

رئيس «العيسى القابضة»: نجري تحضيرات لطرح أسهم بعض شركاتنا للاكتتاب العام

رئيس «العيسى القابضة»: نجري تحضيرات لطرح أسهم بعض شركاتنا للاكتتاب العام

كشف رجل الأعمال السعودي عبد المحسن عبد اللطيف العيسى، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة»، أن مجموعته تجري التحضيرات لإدراج بعض الشركات التابعة لها في سوق الأسهم السعودية، أو التي تستثمر فيها المجموعة خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن هذا يعتبر توجها استراتيجيا لدعم استمرار نمو أعمال الشركات التابعة، وتعظيم مصالح المساهمين وإدارة وموظفي الشركات ورفع مستوى الحوكمة والشفافية.
وقال العيسى، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن مجموعته تعمل على فلسفة استدامة النمو، موضحا أن خيار استخدام التمويل للتوسع هو الأكثر احتمالية لتحقيق النمو، لافتا في الوقت نفسه إلى أن عائدات طرح أسهم تلك الشركات للاكتتاب العام ستستخدم لدعم توسع أعمالها في القطاع العاملة به، وهو ما يعني التوسع في كل المجالات الواعدة المتاحة في مجال نشاط الشركة المطروحة.
وشدد على أن أهم إنجاز حققته مجموعته أخيرا هو حصول شركتها التابعة، شركة «عبد اللطيف العيسى للسيارات»، على توكيل سيارات «نيسان» العالمية على مستوى المملكة، وقال «هذا التوكيل سيدعم توسع أعمال مجموعتنا في قطاع تجارة السيارات وقطع الغيار والصيانة، وسيضاعف إيراداتها ثلاثة أضعاف تقريبا».

* ما هي استراتيجية مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» خلال الفترة المقبلة؟
- تستهدف استراتيجية مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» زيادة نمو وأنشطة شركاتها التابعة من خلال خطط استراتيجية متوسطة وطويلة المدى، كذلك التوسع في الفرص الاستثمارية في قطاعات الاقتصاد السعودي الواعدة.
* كيف تنظر مجموعة «عبد اللطيف العيسى» إلى القطاعات التي تعمل بها وأين تكمن فرص النمو في تلك القطاعات؟
- توسعت مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» في زيادة نشاط ونمو أعمال شركاتها التابعة وانتشارها على مستوى جميع مدن المملكة للوصول لعملائها وتوفير خدماتها لهم. وتستهدف المجموعة دائما قطاعات ذات نمو مستمر وقابل للتوسع حسب احتياجات المستهلك والفرص المتاحة في الاقتصاد السعودي، وتبني مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» استراتيجياتها على هدفين أساسيين، النمو والاستمرارية. وتركز أعمالها في قطاعات تجارة السيارات وقطع الغيار وصيانتها وتأجير السيارات التشغيلي قصير وطويل الأجل، إضافة إلى التمويل التأجيري والتقسيط للسيارات، وكذلك الاستثمارات عامة والقطاع العقاري خاصة، وحققت هذه القطاعات مستويات متنامية بفضل نمو الاقتصاد الوطني وبرامج التنمية التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين، والاستقرار والأمن، والذي ينعكس إيجابيا على أداء القطاع بشكل عام. فقد ارتفع نمو عملياتنا في قطاعات السيارات بمختلف وحداتها في عام 2012 بنسبة 8 في المائة مقارنة مع عام 2011.
* ما هي العوامل التي تساعد المجموعة على تحقيق الإيجابيات في عملها؟
- ترتكز مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» بخططها الاستراتيجية على عوامل عدة ذات أولوية مطلقة، كالتنوع في مجالات الاستثمار وفلسفة فصل الملكية عن الإدارة والتنظيم المؤسساتي لأعمالها عن طريق برامج الحوكمة والهيكلة الإدارية، مما يحقق إيجابيات تنعكس على أداء ونجاح الشركة في تحقيق أهدافها. ووضعنا أساسا قويا لهيكلة إدارية ومؤسساتية متخصصة تسترشد بأفضل الممارسات والتي تنعكس بشكل مباشر على أداء المجموعة بنجاح على المدى الطويل. ولا ننسى أبدا الثقة والشفافية وأقصى مستويات المساندة والدعم في تعاملاتنا مع فريق إدارات الشركات الذي نستثمر فيها على الدوام بما يساعدهم ويمكنهم من تحقيق خطط وأهداف الشركات، والحرص على رعاية علاقات للمجتمع تحقق المصالح المشتركة. كل هذه الجهود عوامل تحقق الإيجابيات وتعزز الشفافية، وتجعل من خططنا المستقبلية ركنا أساسيا للنجاح.
* هل تنوي المجموعة الطرح للاكتتاب العام؟
- ليست هناك أبدا أي خطة لطرح المجموعة للاكتتاب العام حاليا. لكن لدينا خططا في هذا الصدد يجري التحضير لها لإدراج بعض الشركات التابعة لها أو التي تستثمر فيها المجموعة في السنوات المقبلة، وهذا توجه استراتيجي لدعم استمرار نمو أعمال الشركات التابعة وتعظيم مصالح المساهمين وإدارة وموظفي الشركات ورفع مستوى الحوكمة والشفافية.
* متحصلات الاكتتاب هل ستعود لتحقيق أرباح للملاك أم ستستخدم لتمويل توسعات الشركة؟
- نحن في مجموعة عبد اللطيف العيسى القابضة نعمل على فلسفة استدامة النمو، وعليه فإن خيار استخدام التمويل للتوسع هو الأكثر احتمالية لتحقيق النمو. فواحدة من هذه الوسائل طرح شركات تابعة للمجموعة واستخدام عائدات الطرح لدعم توسع أعمالها في القطاع العاملة به. ونعني هنا التوسع في كل المجالات الواعدة المتاحة في مجال نشاط الشركة المطروحة.
* هل تعتقد أن السوق جاهزة لاستقبال طروحات مشابهة لقطاعاتكم؟
- بالتأكيد، فسوق المال السعودية من أقوى وأكبر أسواق المنطقة لطرح الشركات الخاصة. كما أن الطرح العام يساعد ويسهم في تطور ونمو السوق على المدى الطويل، وزيادة الثقة في الاستثمار في القطاعات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية، والكثير من الشركات العائلية تتجه للتحول إلى شركات مساهمة لضمان الاستمرارية، والكثير منها يتخوف من هذه الخطوة.
* ما مقومات القوة في الخطوة الأولى، ولماذا تتخوف تلك الشركات؟
- مجموعتنا هي شركة مساهمة مغلقة منذ سنوات طويلة. وطرح الشركة نفسها وتحويلها إلى شركة عامة هو تحد لأي منشأة سواء كانت عائلية أو غيرها. فهذا التخوف طبيعي في ظل متطلبات الطرح العام، لكن الأساس هو أهداف أصحاب العلاقة وقناعاتهم بجدوى الطرح العام لتحقيق أهدافهم ومصالح الشركة المستقبلية.
* كم يبلغ حجم محفظة الاستثمارات التابعة للمجموعة القابضة؟
- نحن في مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» لا ننظر للموضوع كحجم استثمار بقدر ما نعطي أولوية للعوائد التي تحققها للمساهمين واستهداف الاستحواذات والنشاطات المناسبة ذات الجدوى للمجموعة والمساهمين على المدى الطويل.
* كيف تنظر إلى أعمال المجموعة خلال العام الحالي؟
- مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» في نمو وتوسع مستمرين في جميع قطاعات أعمالها. وشركاتنا التابعة تعمل بما يواكب فرص السوق واحتياجات عملائها، وتسعى دائما لاستقطاب عملاء جدد، آخذين دائما بعين الاعتبار المتغيرات الاقتصادية في المنطقة والمملكة العربية السعودية.
* ما هي التحديات التي تتوقع أن تواجهها مجموعتكم؟
- التحديات مستمرة دائما، طبيعة الأسواق اليوم قادرة على خلق منافسين جدد على جميع المستويات وهذا طبيعي وتحد في حد نفسه. ونحن بطبيعة قطاعاتنا العاملة في مجالات عدة كما ذكرنا، فإن التحدي يكمن لدينا في عمليات التمويل للأفراد لاقتناء السيارات بسبب المنافسة الموجودة اليوم من شركات التمويل والبنوك وارتفاع الأسعار العالمية لقطاع النقل والسيارات وتحديات توافر الموظفين والمديرين المؤهلين، وأهم ذلك في الوظائف ذات الاختصاصات الفنية والتقنية التي تدعم خدمات ما بعد البيع باحترافية وإتقان. كما أن التحدي الأكبر هو مواكبة متطلبات التشريعات والأنظمة الجديدة لقطاعات معينة كشركات التمويل. أما الأبرز في هذا فهو أن أولويتنا في مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» هي استقطاب والحفاظ على الكوادر الوطنية الإدارية العالية الكفاءة القادرة على استيعاب هذه المتغيرات والتحديات.
* هل تعمل المجموعة على تأسيس شركات جديدة أو المفاوضة بالدخول في شركات جديدة؟
- أهم إنجاز حققته مجموعتنا أخيرا هو حصول شركتها التابعة، شركة «عبد اللطيف العيسى للسيارات»، على توكيل سيارات «نيسان» العالمية على مستوى المملكة. وهذا التوكيل سيدعم توسع أعمال مجموعتنا في قطاع تجارة السيارات وقطع الغيار والصيانة وسيضاعف إيراداتها ثلاثة أضعاف تقريبا. كذلك، نحن بصدد تحويل إدارة قطاع الاستثمار العقاري في المجموعة لشركة مستقلة تابعة، تعمل بفريق إداري مستقل لتكون إحدى الشركات الاستراتيجية لمجموعتنا. أما من جهة المفاوضات على الدخول والاستحواذ على شركات، فسنعلن عنها في الوقت المناسب.
* كيف تنظر إلى الوضع الاقتصادي العام في المنطقة، وكيف يمكن الاستفادة من الفرص المتاحة حاليا؟
- من حيث المقومات الاقتصادية فإن الإمكانيات كبيرة بطبيعتها من جراء السياسات الاقتصادية التوسعية التي تنتهجها حكومة خادم الحرمين الشريفين. والنمو السكاني يتزايد، مما ينعكس على معدل الطلب على جميع الخدمات والسلع، وبدورها تنعكس على الأداء الاقتصادي ككل. وبالتالي فإن ظاهرة العولمة الاقتصادية التي وقعنا تحت تأثيرها واللاحدود بين الدول، المتمثلة في تزايد الاندماج والترابط بين الاقتصادات الإقليمية والمحلية، تحتاج إلى دور استراتيجي للشركات والمؤسسات الاقتصادية والمالية والصناعية في دعم وتقوية الاقتصاد الوطني، واستمرارها عن طريق تطوير كوادر وطنية احترافية والاستحواذ على التقنيات المتقدمة لرفع كفاءة الاقتصاد والإنتاجية، كما أنه من المهم جدا استمرار الجهود في مكافحة الفساد الذي يعرقل جهود التنمية والاقتصاد. كل هذه العوامل تساعد في تقوية الاقتصاديات في المنطقة.
* لديكم خبرة في قطاع التمويل، وكما تعلم هناك حاجة لشركات التمويل العقاري في السعودية.. هل تتجه الشركة لإنشاء شركة تمويل عقاري؟
- منذ سنوات طويلة ونحن نعمل في قطاع تمويل السيارات للأفراد والمعدات للشركات. واتجهنا لهذا القطاع الواعد لحاجة العملاء الماسة إليه، ونجحنا بفضل الله تعالى ثم بفضل أسس العمل التي أرسيناها للتوسع في هذا المجال. ونعمل جاهدين لدعم هذا القطاع في المجموعة بما يتناسب مع الفرص المتاحة لتوسعه. أما بشأن الاستثمار وتوسعة النشاط للتمويل العقاري، فإذا رأينا مستقبلا ما يتناسب مع أهداف المجموعة فلن نتأخر أبدا في العمل به.
* ما أبرز التحديات التي تواجه الشركات خلال الفترة الحالية والمقبلة؟
- المنافسة وزيادة توطين الوظائف خاصة الفنية ومواكبة زيادة متطلبات العملاء وتحقيق رضاهم، كلها تحديات مستمرة على جميع الشركات اليوم وبكل القطاعات. فنحن اليوم في ظل تغيرات تنظيمية كبيرة، وعلى جميع الشركات والمؤسسات الأخذ بعين الاعتبار هذه التغيرات والعمل على مواجهتها ومواكبتها لتحقيق استمرارية نشاطاتها.
* ما نسبة النمو التي تتطلع المجموعة لتحقيقها؟
- شهدنا في الأعوام الماضية نموا ملحوظا في قطاعات مختلفة نعمل بها، وإننا نسعى باستمرار لإرساء أهداف واستراتيجيات تحافظ على هذا النمو. وإننا نتطلع لأن تحقق المجموعة معدل نمو لا يقل عن 10 في المائة سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة.
* ما إسهاماتكم في الاقتصاد الوطني؟
- أود أن أؤكد على حرص مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» على المساهمة في نمو الاقتصاد الوطني وتحقيق أهدافه في توفير المنتجات والخدمات بمستويات تحقق رضا عملائنا، كما نسعى لأن نسهم في تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وطموح أبناء الوطن في خلق فرص العمل للمواطنين والعمل على زيادة نسبة توطين الوظائف في شركات مجموعتنا.



ارتفاع حاد في أسعار الواردات الأميركية خلال أبريل مع قفزة قياسية للوقود

حاويات شحن مكدّسة على رصيف بمحطة «ريد هوك» في بروكلين (رويترز)
حاويات شحن مكدّسة على رصيف بمحطة «ريد هوك» في بروكلين (رويترز)
TT

ارتفاع حاد في أسعار الواردات الأميركية خلال أبريل مع قفزة قياسية للوقود

حاويات شحن مكدّسة على رصيف بمحطة «ريد هوك» في بروكلين (رويترز)
حاويات شحن مكدّسة على رصيف بمحطة «ريد هوك» في بروكلين (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بشكل حاد خلال شهر أبريل (نيسان)، مع تسجيل أسعار الوقود أكبر زيادة لها في أربع سنوات، في مؤشر إضافي على أن الحرب المدعومة من الولايات المتحدة مع إيران تسهم في تفاقم الضغوط التضخمية.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، بأن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.9 في المائة الشهر الماضي، بعد تعديل بالزيادة لقراءة مارس (آذار) إلى 0.9 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع أسعار الواردات، باستثناء الرسوم الجمركية، بنسبة 1 في المائة، بعد زيادة بلغت 0.8 في المائة في مارس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 4.2 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل، مسجلة أكبر زيادة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، مقارنة بارتفاع بلغ 2.3 في المائة في مارس. ويأتي ذلك بالتزامن مع تسارع التضخم في أسعار المستهلكين والمنتجين خلال الشهر نفسه، إلى أعلى مستوياته في سنوات، وسط اضطرابات في الإمدادات العالمية.

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما انعكس ارتفاعاً في أسعار الطاقة والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة والألمنيوم.

وعززت بيانات التضخم المتصاعدة التوقعات بأن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة حتى عام 2027.

وقفزت أسعار الوقود المستورد بنسبة 16.3 في المائة في أبريل، وهو أكبر ارتفاع منذ مارس 2022، بعد زيادة بلغت 10 في المائة في مارس، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية المستوردة بنسبة 0.9 في المائة.

وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في مارس. كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية المستوردة بنسبة 1.1 في المائة، وسجلت أسعار السلع الاستهلاكية (باستثناء السيارات) ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجعت أسعار السيارات وقطع الغيار والمحركات المستوردة بنسبة 0.1 في المائة.

وسجلت الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، وهو الأكبر منذ يوليو (تموز) 2008، كما ارتفعت أسعار السلع المستوردة من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك، بينما قفزت أسعار الواردات من كندا بنسبة 5.6 في المائة، وهو أكبر ارتفاع منذ أربع سنوات.


ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مدفوعاً بتضخم الطاقة الناجم عن الحرب

شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مدفوعاً بتضخم الطاقة الناجم عن الحرب

شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)

ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية مجدداً في أبريل (نيسان)، إلا أن جزءاً من هذا الارتفاع يُرجّح أنه ناتج عن تسارع التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأخرى بفعل الحرب مع إيران.

وأعلن مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.5 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة معدّلة بالخفض بلغت 1.6 في المائة في مارس (آذار). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المبيعات، التي تشمل في معظمها السلع ولا تُعدّل وفقاً للتضخم، بنسبة 0.5 في المائة، بعد قراءة سابقة أظهرت زيادة قدرها 1.7 في المائة في مارس.

ويُسهم الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في زيادة الضغوط التضخمية. وكانت الحكومة قد أفادت هذا الأسبوع بأن أسعار المستهلكين ارتفعت بقوة للشهر الثاني على التوالي في أبريل، مسجلة أعلى وتيرة سنوية منذ ثلاث سنوات.

كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 12.3 في المائة خلال أبريل.

ولم يؤثر ارتفاع أسعار الوقود حتى الآن بشكل ملموس على الإنفاق في القطاعات الأخرى، مدعوماً بزيادة المبالغ المستردة من الضرائب هذا العام. ووفقاً لبيانات مصلحة الضرائب الأميركية، ارتفع متوسط المبالغ المستردة بنحو 323 دولاراً حتى 25 أبريل مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

غير أن هذا الدعم المالي بدأ بالتراجع تدريجياً.

وقال اقتصاديون في بنك «بنك بي إن سي فاينانشال» إن تحليلاً لبيانات داخلية أظهر أن «المستهلكين يسحبون المبالغ المستردة من الضرائب بوتيرة أسرع مقارنة بالعام الماضي، خصوصاً بين الأسر ذات الدخل المنخفض»، مضيفين أنهم يلاحظون «تراجعاً في استخدام هذه الأموال لسداد ديون بطاقات الائتمان وغيرها من الالتزامات».

ويخصص المستهلكون من ذوي الدخل المنخفض حصة أكبر من إنفاقهم للبنزين مقارنة بالأسر الأعلى دخلاً. ومع تراجع ثقة المستهلكين إلى مستويات قياسية منخفضة في أوائل مايو (أيار)، وتجاوز التضخم نمو الأجور للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، تزداد المخاوف من تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي بشكل ملحوظ خلال العام الحالي.

وارتفعت مبيعات التجزئة الأساسية، التي تستثني السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، بنسبة 0.5 في المائة في أبريل، بعد تعديل قراءة مارس بالرفع إلى 0.8 في المائة. وتُعد هذه الفئة الأكثر ارتباطاً بمكوّن الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، وكانت البيانات السابقة قد أشارت إلى نموها بنسبة 0.7 في المائة في مارس.

وسجل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي، نمواً سنوياً بنسبة 1.6 في المائة في الربع الأول، مقارنة بـ1.9 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي، كما جاء أقل بكثير من معدل النمو البالغ 3.5 في المائة المسجل في الربع الثالث من عام 2025.


السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
TT

السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

في وقت يُصارع الاقتصاد العالمي أمواجاً عاتية من الضغوط السعرية المرتفعة بفعل حرب إيران وتعطل مضيق هرمز، نجحت السعودية في رسم مسارٍ مغاير؛ حيث واصلت معدلات التضخم تباطؤها لتستقر عند مستويات من بين الأدنى عالمياً، مدعومةً باستقرار الإيجارات من جهة وبالإجراءات التنظيمية المحقِّقة للتوازن بين العرض والطلب من جهة أخرى.

هذا الأداء أتى انعكاساً لفاعلية التدابير الاستباقية التي اتخذتها الحكومة، والسياسات المالية والنقدية التي نجحت في عزل السوق المحلية عن تداعيات الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

وقد أظهرت أحدث البيانات الإحصائية هذا المسار الهبوطي لمعدل التضخم الذي تباطأ في شهر أبريل (نيسان) إلى 1.7 في المائة، على أساس سنوي وفق «الهيئة العامة للإحصاء».

وتتوقع وزارة المالية أن يتباطأ التضخم في المملكة في عام 2026 إلى حدود 2 في المائة مقارنة مع 2.3 في المائة في 2025.

وجاء هذا التباطؤ مدعوماً بتسجيل وتيرة أبطأ لارتفاع تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.8 في المائة، مقارنة بمستوياتها السابقة.

كذلك، يُشير استقرار الإيجارات الفعلية للمساكن عند 4.8 في المائة للشهر الثاني على التوالي، إلا أن السوق بدأت بالفعل استيعاب التدابير التنظيمية، وهو ما يطرح تساؤلاً ملحاً في الأوساط الاقتصادية حول ما إذا كانت المملكة قد دخلت فعلياً مرحلة كبح الإيجارات المستدامة.

ويرى الخبراء أن هذا الاستقرار يفتح المجال في الفترة المقبلة لمزيد من التراجع، خصوصاً مع اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة والهادفة إلى رفع كفاءة المنظومة العقارية، وتحقيق توازن بين العرض والطلب.

فمن المتوقع أن تُسهم هذه الرسوم في زيادة المعروض العقاري، ما سينعكس بدوره على انخفاض الأسعار وتراجعها على المستوى العام في المملكة، بما يعزز مكانتها بوصفها أحد أكثر اقتصادات مجموعة العشرين قدرةً على كبح الضغوط السعرية.

ومن المعلوم أن الحكومة كثفت، ولا تزال، جهودها لخفض أسعار العقارات في الفترة الماضية، بتوجيه من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لتنفيذ عدد من الإجراءات في هذا الشأن وتحقيق التوازن في القطاع العقاري، بعد أن شهدت المنظومة -وتحديداً في العاصمة الرياض- موجة ارتفاع في أسعار الأراضي والإيجارات خلال الأعوام الأخيرة.

تفاصيل البيانات

وقد تباطأ نمو أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود (ثاني أكثر المجموعات تأثيراً في التضخم) إلى 3.8 في المائة خلال أبريل، على أساس سنوي، مقارنة مع 3.9 في المائة في مارس (آذار)، ليُسجل أدنى معدل زيادة منذ بداية العام الحالي.

كما استقر تضخم الإيجارات الفعلية للمساكن للشهر الثاني على التوالي عند 4.8 في المائة، وهو أيضاً أقل معدل ارتفاع منذ مطلع 2026.

المقارنة الشهرية

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 في المائة مقارنة مع مارس، نتيجة زيادة أسعار الأغذية والمشروبات والسكن والطاقة. وفي المقابل، أسهم استقرار أسعار النقل وتراجع بعض بنود الأثاث والملابس في الحد من تسارع التضخم، ما أبقى المعدلات ضمن مستويات معتدلة مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية.

العاصمة السعودية الرياض (واس)

في المقابل، تسارع نمو أسعار الأغذية والمشروبات (أكبر المجموعات وزناً في سلة أسعار المستهلكين) إلى 0.6 في المائة خلال أبريل مقارنة مع 0.3 في المائة في مارس، مدفوعاً بارتفاع أسعار الأغذية بشكل رئيسي.

كما ارتفعت أسعار النقل بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، إلا أن ذلك يُمثل تباطؤاً مقارنة بالشهر السابق، ويُعدّ ثاني أقل معدل زيادة منذ بداية العام تقريباً، ما أسهم في الحد من تسارع التضخم الكلي.

وفي هذا الإطار، أكد مختصون عقاريون لـ«الشرق الأوسط»، أن تحركات الحكومة فيما يخص المنظومة العقارية ستُسهم في تراجع الأسعار التي بدورها ستخفض التضخم في السعودية خلال المرحلة المقبلة تدريجياً، مبينين أن مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، تعد من المجموعات ذات الوزن الكبير المؤثر على المعدل.

الحد من الاحتكار

وردّ المستشار، أستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، التباطؤ إلى استقرار إيجارات السكن خصوصاً مع اعتماد لائحة رسوم العقارات الشاغرة التي تفرض رسوماً سنوياً تصل إلى 5 في المائة من قيمة المبنى.

وأوضح أن اللائحة التنفيذية ستحفز الملّاك على استغلال عقاراتهم الشاغرة وعرضها في السوق، ما يؤدي إلى زيادة المعروض، ومن ثم إلى خفض أسعار الإيجارات التي بدورها سوف تؤثر على معدل التضخم العقاري نتيجة تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وأشار إلى أن اللائحة الجديدة جاءت بعد سلسلة من الإجراءات الحكومية من خلال فرض رسوم على الأراضي البيضاء، وتنظيم الأراضي غير المطورة، إلى جانب تثبيت الإيجارات لمدة 5 سنوات؛ إضافة إلى تطوير مشروعات سكنية واسعة، وتحفيز المطورين على زيادة المعروض العقاري في مسعى لتحقيق توازن أكثر استدامة بين العرض والطلب، ما سيؤدي لزيادة خفض التضخم العقاري، ومن ثم تراجع معدل التضخم بشكل عام.

أحد مشروعات وزارة البلديات والإسكان في السعودية (واس)

تراجع أكبر للإيجارات

بدوره، ذكر المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، أن تباطؤ معدل التضخم السنوي في السعودية جاء مدعوماً باستقرار مجموعة الإيجارات الفعلية للمساكن، مؤكداً أن التحركات الحكومية فيما يتعلق بالمنظومة العقارية أسهمت في تهدئة وتيرة ارتفاع تكاليف السكن.

وأضاف الشهري، أن هذا التراجع جاء بالتزامن مع اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، بهدف تعزيز المعروض العقاري وتحفيز ملاك الوحدات غير المستغلة على ضخها في السوق، متوقعاً أن تسهم هذه الخطوة في نزول أكبر في أسعار الإيجارات خلال المرحلة المقبلة بشكل تدريجي، بعد تحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب، وبما يخفف الضغوط على أسعار الإيجارات، ويُعزز استقرار سوق الإسكان، الأمر الذي قد يدعم استمرار تباطؤ التضخم عند مستويات منخفضة مقارنة بعدد من الاقتصادات الإقليمية والعالمية.

وأوضح أن أسعار العقارات تُعد من المجموعات ذات التأثير الأكبر على التضخم، ومن ثم فإن تراجع المنظومة في المملكة بشكل عام يُسهم في انخفاض المعدل بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة.

في الختام، تُظهر البيانات والتحركات التشريعية المتسارعة أن المملكة لا تكتفي بمراقبة مؤشرات التضخم، بل تعمل بشكل استباقي على معالجة جذور التحديات السعرية، لا سيما في القطاع العقاري الذي يمس جودة حياة المواطن. ومع دخول اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة حيّز التنفيذ الفعلي، وتكاملها مع برامج الإسكان وزيادة المعروض، يبدو أن الاقتصاد السعودي يمضي بثبات نحو ترسيخ مرحلة من الاستقرار السعري المستدام؛ ما يُعزز جاذبية البيئة الاستثمارية، ويدعم قدرة الأسر على التخطيط المالي طويل الأمد.