ميرتساكر: تدليل الصغار في أكاديميات الأندية لا يساعدهم مستقبلاً كمحترفين

لاعب آرسنال السابق والمشرف على فرق الناشئين يقود منظمة «أنقذوا الأطفال» اللاجئين في مخيم بالأردن

ميرتساكر يشارك صغار اللاجئين التدريب في معسكر الزعتري بالأردن ضمن برنامج أنقذوا الأطفال
ميرتساكر يشارك صغار اللاجئين التدريب في معسكر الزعتري بالأردن ضمن برنامج أنقذوا الأطفال
TT

ميرتساكر: تدليل الصغار في أكاديميات الأندية لا يساعدهم مستقبلاً كمحترفين

ميرتساكر يشارك صغار اللاجئين التدريب في معسكر الزعتري بالأردن ضمن برنامج أنقذوا الأطفال
ميرتساكر يشارك صغار اللاجئين التدريب في معسكر الزعتري بالأردن ضمن برنامج أنقذوا الأطفال

اعتاد النجم الألماني بير ميرتساكر نجم آرسنال الإنجليزي السابق أن يشعر بالقلق قبل بداية المباريات المهمة، لكنه شعر بنوع مختلف من القلق وهو يقترب من ملعب مختلف هذه المرة.
لقد قضى نجم آرسنال السابق معظم الرحلة بالسيارة، والتي استمرت لنحو الساعة، من العاصمة الأردنية عمّان إلى مخيم الزعتري شمال شرقي البلاد، الذي يعد أحد أكبر مخيمات اللاجئين في العالم، وهو يتساءل عما يمكن أن يشاهده هناك.
يقول ميرتساكر، الذي دائما ما يفكر في الأمور بعمق، عن هذه الرحلة: «الأمر يجعلك تشعر بقشعريرة. يشعر المرء بالحزن وهو يذهب إلى هناك، ويحترم ما يشاهده ويعرف أنه من المهم أن يفهم كل ما يحدث من حوله. عندما تصل إلى المكان تكتشف أنه ضيق جدا وحار وجاف جدا، لكن بمجرد أن تذهب لملعب كرة القدم سوف تشعر بالسعادة الحقيقية».
وقد تأثر ميرتساكر كثيرا بهذا التناقض بين الشعور بالسعادة وبين الشعور بالضيق بسبب المصاعب التي يعانيها هؤلاء الشباب في مخيمات اللاجئين.
وبحكم منصبه كمدير فني جديد لأكاديمية الناشئين بنادي آرسنال، يقضي ميرتساكر معظم وقته مهموما بما يدور في رؤوس الأطفال الذين يحلمون باحتراف كرة القدم واللعب على أعلى المستويات. ويلتقي المدافع السابق، الذي شارك في 156 مباراة بقميص آرسنال، بالآلاف الآخرين في الحياة اليومية ممن يحلمون بتحقيق نفس الحلم على الرغم من الصعوبة البالغة في تحقيق ذلك.
ويشعر ميرتساكر بالسعادة والراحة وهو يتحدث إلى الأولاد وعائلاتهم عن واقع الحياة في عالم كرة القدم، لكن الجلوس في المنزل المؤقت للاجئ السوري محمد وتناول الشاي مع عائلته والتمتع بكرم الضيافة في الوقت الذي يتحدث فيه هذا الصبي عن طموحاته بهذا القدر الكبير من الإيمان، كل هذا جعل ميرتساكر يشعر بقدر كبير من التناقض بين الظروف التي يعاني منها محمد والتي تجعل احترافه لكرة القدم شبه مستحيل وبين حبه الشديد للعبة كرة القدم.
وبالعودة إلى إنجلترا، يلعب الشباب في أكاديميات النخبة التي تمتلك منشآت على أعلى مستوى وتقدم مكافآت مالية جيدة للاعبين لتشجيعهم. أما عن محمد فيقول ميرتساكر: «لقد قال محمد إن كرة القدم هي كل حياته، وكان يقول تلك الكلمات والدموع في عينيه. إنه يحلم بأن يكون مثلي، وهو يصدق ذلك حقا. لقد تأثرت بشدة من مجرد الحديث معه، لأنني شعرت بأنه لا يريد أن يتحدث عما حدث له وعن الظروف التي أوصلتهم إلى هنا. إنهم يريدون أن يتحدثوا عما لديهم الآن - هيكل حديدي تحول إلى منزل وحديقة صغيرة خاصة بهم وفرصة للحصول على التعليم، وممارسة كرة القدم. لقد كانوا يتحدثون في الواقع عما يملكونه الآن، وليس عما تركوه قبل المجيء إلى هنا».
وخلال الفترة التي قضاها في مخيم الزعتري، بدأ ميرتساكر يدرك أهمية ملعب كرة القدم الذي أنشئ هناك عن طريق نادي آرسنال بالتعاون مع منظمة «أنقذوا الأطفال». ويدرك ميرتساكر أن هذا الملعب قد يكون شيئا رمزيا أو حتى غير مناسب، لكنه يعرف أيضا أن الشيء الأهم في ذلك هو أنه يمنح الأطفال الذين فروا من مناطق النزاع والحروب فرصة لممارسة كرة القدم والشعور بالسعادة.
ويتمثل الهدف من هذه المهمة في مساعدة الأطفال على التغلب على الظروف الصعبة التي يعانونها وأن يشعروا بأنهم جزء من مجموعة أكبر. وهناك أيضاً تركيز على تدريب المدربين على اكتشاف علامات الإجهاد والتوتر لدى الشباب، وتحديد التغير في السلوك من أجل تقديم الدعم المناسب للشباب، سواء كانوا يعانون من الاكتئاب أو نقص التغذية أو عدم التواصل معهم بالشكل الكافي.
وبشكل عام، كانت هذه الرحلة بمثابة تجربة جيدة للغاية بالنسبة لميرتساكر، خاصة وهو يبدأ مرحلة جديدة من حياته. يقول اللاعب السابق البالغ من العمر 33 عاما: «أنت تقضي بعض الوقت مع الأطفال وتتعلم شيئا جديدا في كل مرة. نحن نعمل هنا على تطوير الشباب في بيئة يشعرون فيها بأن لديهم كل شيء تقريباً. لا تزال هناك الكثير من القضايا المتعلقة باللاعبين الشباب، ونحن بحاجة إلى إيجاد الطريق الصحيح لهم واكتشاف الأشياء المهمة لهم، والأشياء التي يحتاجونها حتى يؤمنوا بقدراتهم ويثقوا بأنفسهم ويطوروا إمكانياتهم».
وأضاف: «يحتاج الشباب إلى احترام الذات وإلى وضع أهداف أمامهم يسعون لتحقيقها من أجل أن يكون لديهم الدافع والحافز. ومع ذلك، هناك الكثير من الأشياء التي قد تؤثر على تركيز اللاعبين الشباب المنضمين لأكاديميات الناشئين».
وتابع: «نحن نتخلص من الكثير من الغرائز والقدرات الطبيعية التي يملكها الصغار. هناك الكثير من الناس حول الأطفال الصغار في الوقت الحاضر، وهو الأمر الذي يزيد من صعوبة الأمور، وهناك أشخاص يعتقدون أنهم سيهتمون بهؤلاء الأطفال لكنهم يفعلون عكس ذلك. وفي ظل إنفاق الكثير من الأموال في الوقت الحالي، فإننا لا نعرف تأثير تلك الأموال على الأطفال وأولياء الأمور في كرة القدم. هذا موضوع ضخم للغاية في كرة القدم».
وعندما سئل ميرتساكر عما إذا كان يعتقد أن هذه معركة خاسرة في العالم الحديث، رد قائلا: «أنا أتحدث بكل صراحة وأحاول أن أشرح وأوضح الأشياء لأولياء الأمور. لا يمكنك إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. منذ عشرين عاماً لم أكن أحصل على أي مقابل مادي حتى وصلت إلى الثامنة عشرة من عمري، وقد ساعدني هذا الأمر كثيرا في تطوير قدراتي وإمكانياتي. ولم يصب والداي بالجنون بسبب الأموال، ولم يكن لدي وكيل أعمال أو صفقة تجارية تتعلق بالحذاء الذي أرتديه!».
وأضاف: «هناك جزء مني يود أن يطبق ما كان يحدث معي في الماضي، لكن هذا مستحيل الآن. يتعين علينا أن نحاول أن نتعايش مع الأمور بقدر أكبر من الواقعية. وإذا حصل المرء على كل ما يريد فإنه لن يشعر بالسعادة بعد ذلك، وسوف يفقد الإحساس بالفرح ولن يشعر بأهمية الأشياء التي يمكن أن يقوم بها ولا بقيمة الأشياء التي ستعود عليه بعد ذلك».
وتابع: «أنا لا أريد أن يفقد الأطفال شخصيتهم المستقلة. هل يتعين علينا أن نحتجزهم في منشآتنا حتى لا يروا سوى النفق المؤدي إلى أرض الملعب؟ إننا نحكم على هؤلاء الشباب بناء على قدراتهم في كرة القدم، لكنهم يفقدون كثيرا من قدراتهم الشخصية، وهو ما يؤثر على أدائهم ومستواهم على كافة المستويات بعد ذلك».
ورغم وجود مراكز التدريب الفاخرة والتدريب على أعلى مستوى والتنظيم الرائع، يشعر ميرتساكر بأننا نفتقد شيئا أكثر أهمية يتعلق بالجوانب الإنسانية للاعبي كرة القدم، ويقول عن ذلك: «هل نسيء فهم معنى الرعاية؟ هذا هو السؤال الرئيسي بالنسبة لي. إذا أعطيناهم الأموال وقدمنا لهم كل ما يحتاجون إليه وقمنا ببناء المرافق والمنشآت الجميلة، فهل هذه هي الرعاية التي ستساعدهم حقا في المستقبل؟ هذا هو السؤال الذي أريد أن أعرف الإجابة عنه وأنا أترأس الآن أكاديمية للناشئين».
وأضاف: «من المعروف أن جميع اللاعبين في المراحل العمرية الصغيرة لن يصبحوا لاعبين محترفين بعد ذلك، وهذا أمر واضح، لكن الشيء الصادم في الأمر يتمثل في تلك النسبة الصغيرة للغاية التي تنجح في الاستمرار ومواصلة العمل حتى الوصول إلى أعلى المستويات. وكلما زاد عدد القادة لدينا نجحنا في جلب مزيد من الواقعية لمساعدة اللاعبين الصغار على الخروج من هذه الفقاعة. وعندما تنفجر هذه الفقاعة لا يستطيع الجميع مواجهة المجتمع. هذا هو الموضوع الذي سأعمل عليه دائما وسأكون صادقا للغاية فيما يتعلق بكافة الأمور الخاصة به».
ويكرس ميرتساكر كل وقته لدوره الجديد ويسعى لتطبيق الأفكار التي يؤمن بها. ويعد هذا هو أول موسم للنجم الألماني خارج المستطيل الأخضر منذ فترة طويلة، وهو ما يعني حدوث تغيير هائل على المستوى الشخصي. ويشعر كثيرون بالارتباك نتيجة هذا التحول الكبير، لكن ميرتساكر لا يشعر بذلك.
ويقول اللاعب السابق: «تلك اللحظة التي شعرت فيها بأنني لا أريد أن أركض منحتني أفضل شعور منذ سنوات. لقد شعرت بالراحة، ولا أفتقد أي شيء الآن. أنا ممتن للغاية لتلك التجربة، لكن اللعب لمدة 15 عاما كان كافيا للغاية بالنسبة لي، ولذا فقد أغلقت هذا الفصل من حياتي وبدأت فصلا جديدا ومثيرا للغاية. عندما تكون لاعبا فإنك لا ترى الأمور من كافة الجوانب، أما الآن فيتعين عليك أن تفهم كل شيء من منظور أوسع».
وأضاف: «أريد أن أعرف المزيد، وأن أبني شيئا هنا يساعد الشباب لدينا على مواجهة أي تحد في الحياة. الموهبة ليست كافية بالنسبة لي، ولذا فأنا أريد شخصيات شابة قوية وقادرة على التأقلم مع أصعب الظروف مثل الإصابة أو الرحيل عن النادي أو تحمل ضغوط اللعب في ملعب الإمارات مع الفريق الأول لآرسنال، وهذه هي مسؤوليتنا».


مقالات ذات صلة

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية 8 منتخبات عربية تشارك في البطولة (الشرق الأوسط)

السعودية تدشن المشوار بمواجهة مصر في «شاطئية العرب»

تنطلق الخميس منافسات النسخة الخامسة من بطولة كأس العرب لكرة القدم الشاطئية 2026 في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية غوران مدرب عجمان (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوران مدرب عجمان: حارس الاتفاق حرمنا التسجيل

أكد الصربي غوران، مدرب عجمان الإماراتي، أنَّ فريقه قدَّم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الاتفاق السعودي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.