تباين بين مكتب خامنئي وروحاني في ذكرى الاحتجاجات

صورة أرشيفية من موقع خامنئي وعلى يمينه خطيب جمعة مشهد أحمد علم الهدى ورئيس مؤسسة «استان رضوي» إبراهيم رئيسي
صورة أرشيفية من موقع خامنئي وعلى يمينه خطيب جمعة مشهد أحمد علم الهدى ورئيس مؤسسة «استان رضوي» إبراهيم رئيسي
TT

تباين بين مكتب خامنئي وروحاني في ذكرى الاحتجاجات

صورة أرشيفية من موقع خامنئي وعلى يمينه خطيب جمعة مشهد أحمد علم الهدى ورئيس مؤسسة «استان رضوي» إبراهيم رئيسي
صورة أرشيفية من موقع خامنئي وعلى يمينه خطيب جمعة مشهد أحمد علم الهدى ورئيس مؤسسة «استان رضوي» إبراهيم رئيسي

بعد أقل من 3 أيام على تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني بشأن دور الاحتجاجات الشعبية في الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، رد مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي عبر أسبوعية «خط حزب الله»، وذلك بالتزامن مع حلول الذكرى الأولى للاحتجاجات.
اتفق الطرفان (الرئيس الإيراني ومكتب المرشد) على أن احتجاجات شعبية ردد فيها المتظاهرون شعارات منددة بالنظام الإيراني وأركان السلطة وأحرقوا فيها صور المرشد الأول (الخميني) والمرشد الحالي علي خامنئي كانت وراء تنفيذ دونالد ترمب وعده بالانسحاب من الاتفاق النووي واتخاذ إجراءات غير مسبوقة ضد النظام الإيراني، ما عزز قناعة لدى مختلف الأطراف الإيرانية بنيات أميركية للإطاحة بالنظام السياسي.
لكن الاختلاف كان حول توقيت الاحتجاجات. الرئيس الإيراني حسن روحاني قال الاثنين، لدى تقديمه الميزانية الجديدة إلى البرلمان، إن الانسحاب الأميركي أهم أسباب «المشكلات» الاقتصادية التي تواجه حكومته، وعاد لتوجيه أصابع الاتهام مرة أخرى إلى الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها أكثر من 80 مدينة إيرانية. بعد أقل من 3 أيام، نشرت أسبوعية «خط حزب الله» التي تصدر من الموقع الرسمي لمكتب المرشد الإيراني، على صفحتها الأولى صورة حافلة تحترق وتظهر متظاهرين وكتبت بالعنوان العريض أن «فتنة» 2009 وراء الانسحاب الأميركي.

عام على الاحتجاجات الشعبية الأكبر في إيران
منذ عام يواجه روحاني انتقادات لاذعة لفشل وعوده الاقتصادية وانهيار قيمة العملة الإيرانية. أزمة انخفاض سعر الريال مقابل الدولار تفاقمت بعد أشهر على زلزال ارتفاع الأسعار الذي ضرب الأسواق الإيرانية وأدت هزاته الارتدادية إلى احتجاجات شعبية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) حملت شعار «لا لغلاء الأسعار» في يومها الأول.
صنف الرئيس الإيراني لدى توليه منصب رئاسة الجمهورية من قبل المراقبين بأنه رئيس اقتصادي وتكرار لنسخة الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني وعلى خلاف محمود أحمدي نجاد الذي اهتم بالشؤون السياسية. أسهمت الحاجة الاقتصادية نتيجة تنامي الدور الإيراني بعد الربيع العربي والإصرار على رفع العقوبات الأميركية في إتمام الصفقة النووية بعد مفاوضات دامت أكثر من عامين مع الدول الست الكبرى. لكن استراتيجية روحاني في جعل الاتفاق النووي مطلباً شعبياً أدت إلى رفع سقف توقعات الشعب الإيراني من الاتفاق النووي، وهو ما أشار إليه المرشد الإيراني في أحد خطاباته. وبذلك تحول الاقتصاد إلى مصدر ضعف كبير للحكومة بعد ما كان مصدر قوته، حيث تحول تدريجياً إلى مصدر ضعف.

الاحتجاجات وراء الانسحاب الأميركي
هذه المرة الثانية، في ظرف زمني لا يتجاوز 6 أشهر، التي يربط فيها الرئيس الإيراني حسن روحاني بين الانسحاب الأميركي والاحتجاجات التي شهدتها أكثر من 80 مدينة إيرانية وأسفرت عن 21 قتيلاً بحسب السلطات، بينما يسود غموض حقيقي في إحصائيات المقتولين والمعتقلين. على مدى 3 أسابيع أحرق المحتجون 65 مكتباً لممثلي خامنئي في المدن الإيرانية، فضلاً عن إحراق عشرات المباني الحكومية والمحاكم في مختلف المدن. وردد المتظاهرون أكثر من 40 شعاراً أغلبها تنتقد المسؤول الأول في النظام والسياسة الخارجية الإيرانية والتدخلات الإقليمية، وشملت الدعوة إلى إسقاط النظام. الشعارات في مجموعها عززت قناعات لدى المحللين بالشرخ بين النظام والشعب الإيراني. وأكبر دليل على ذلك، التحذير الذي ورد على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم روحاني من انهيار ثقة الشعب بالنظام.
تميزت الاحتجاجات عن سابقاتها بـ«العفوية» وخروج الطبقتين المتوسطة والفقيرة التي عادة ما تصنف على أنها القاعدة الشعبية للنظام. والسبب الآخر الذي سبب مخاوف أنها لم تنطلق في طهران ولم يوجد تيار سياسي خلف الاحتجاجات على خلاف احتجاجات حركة الخضراء «الإصلاحية» في 2009.

مبارزة خاصة بين روحاني وعلم الهدى
دعونا نركز على شرارة الاحتجاجات والجهات «المتورطة». انطلقت بمدينة مشهد المعقل الثاني للمحافظين. شعار الاحتجاجات في ساعاته الأولى ضعف أداء الحكومة في الاقتصاد. كانت مشهد قبل ذلك أبرز المدن التي شهدت احتجاجات على إفلاس المؤسسات المالية الاستثمارية.
تنامت قوة التيارات المحافظة في مشهد بعد تعيين أحمد علم الهدى ممثلاً عن خامنئي في المدينة. لاحقاً، في 6 مارس (آذار) 2016 وقع اختيار خامنئي على إبراهيم رئيسي (زوج ابنة علم الهدى) لرئاسة مؤسسة «استان رضوي»، وهي أكبر مؤسسة وقفية في البلاد معفاة من الضرائب وتعتمد بشكل أساسي على مرقد الإمام الشيعي الثامن علي بن موسى الرضا، وهي تعد جزيرة معزولة في بحر الاقتصاد الإيراني المتلاطم هذه السنوات.
وشكلت مشهد منذ سيطرة علم الهدى ورئيسي إضافة إلى جماعات الضغط التي تنشط بشكل كبير في الأوساط المحافظة بالعاصمة طهران ومعقل المحافظين الأول مدينة قم.
نظرة خاطفة على قائمة أبرز النواب الذين هاجموا الاتفاق النووي والسياسة الخارجية الإيرانية، تظهر تقدم نواب مدينة مشهد الذين ساندتهم خطابات علم الهدى أبرز المعارضين للتقارب الإيراني مع الدول الأوروبية.
قبل احتجاجات ديسمبر ويناير (كانون الثاني) 2017 بعامين، كانت مدينة مشهد شهدت شرارة الهجوم على السفارة السعودية بطهران، عندما هاجم متشددون موالون لـ«الباسيج» مقر القنصلية السعودية بالمدينة، وهو ما تسبب في أكبر أزمة دبلوماسية بين روحاني ودول المنطقة.
على الصعيد الثقافي، كان علم الهدى قد حظر إقامة الحفلات الموسيقية بمحافظة خراسان التي تعتبر رقماً صعباً على خريطة الفنون والموسيقى والأدب في البلاد.
تسبب تصعيد علم الهدى ضد الموسيقى بتغيير وزير الثقافة السابق علي جنتي في الحكومة السابقة قبل عام من نهاية ولاية روحاني الأولى. في 3 يونيو (حزيران) 2017، وبعد أقل من شهر من فوزه بفترة رئاسية ثانية، قال روحاني في خطاب أمام كبار المسؤولين الإيرانيين: «لن نقبل بأن يدعي شخص في أي مدينة بالقيادة وأن يتلاعب بحياة الناس وفق قانونه ومزاجه، لأننا نعتقد أن هدوء الناس يتحقق عندما لا نستبدل القانون وحياة الناس كل يوم». الموقف لم يترك مجالاً للشك بأنه موجه إلى علم الهدى.
على ضوء ذلك، لم تكن إشارة روحاني إلى الجهة المسؤولة عن الانسحاب الأميركي جديدة. في أغسطس (آب) الماضي وبعد أزمة تدهور لافت في سعر العملة والاحتجاجات التي شهدها بازار طهران، خرج الرئيس الإيراني في مقابلة تلفزيونية وقال للإيرانيين إن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أغرت الإدارة الأميركية بالانسحاب من الاتفاق النووي.
هذا التصريح يعيد للأذهان أول تعليق من الحكومة على الاحتجاجات الذي ورد على لسان نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري في 29 ديسمبر. حينذاك وجه جهانغيري انتقادات لاذعة إلى منتقدي الحكومة بمدينة مشهد. إشارات واضحة وردت في أقواله تشير إلى تورط إمام جمعة مشهد عندما قال: «رغم أن المؤشرات الاقتصادية في وضع مناسب، لكن سعر السلع يشهد ارتفاعاً والحكومة ملزمة بإصلاح الأسعار، لكن القضايا الاقتصادية حجة لبعض القضايا وخلف الستار قضايا أخرى».
وأضاف جهانغيري: «من تسببوا ببعض الحركات ضد الحكومة، عليهم أن يعرفوا أن أضرارها ستطولهم. عندما يبدأ حراك سياسي في الشارع ويركب الآخرون الموجة، تكون النهاية بيد من بدأ الحراك».
عقب ذلك، قال أمين عام حزب عمال البناء (جماعة رفسنجاني) غلام حسين كرباسجي وهو حليف لروحاني، إن أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني «وبّخ» علم الهدى بسبب دوره في الاحتجاجات، وهو ما نفاه لاحقاً كل من شمخاني وعلم الهدى.
وعلى الرغم من مرور عام على انطلاق الاحتجاجات، لكن الحكومة ما زالت تصر على اتهام جماعات الضغط بقيادة علم الهدى بأنها وراء الاحتجاجات التي شهدت في الساعات الأولى الترحم على مؤسس السلسلة البلهوية رضا شاه.
موقف الحكومة يشير إلى عدة قضايا؛ أولاً أن الاحتجاجات والجهة المسؤولة ما زالت محور سجال بين الدوائر الإيرانية، وأن حكومة روحاني تملك ما يسند الإصرار، ثانياً أن تيار الرئيس الإيراني يطالب برفع العقوبة على الجهة المسؤولة عن الاحتجاجات على غرار العقوبة المفروضة على الثلاثي الإصلاحي؛ مهدي كروبي وميرحسين موسوي ومحمد خاتمي. ثالثاً أن حكومة روحاني ترى أن علم الهدى وحلفاءه في النواب يمارسون في الوقت الحالي أكثر الضغوط على الحكومة في مشروع التصويت على لوائح الانضمام إلى اتفاقية غسل الأموال ومكافحة الأموال، ما يفتح الباب لدخول إيران إلى قائمة الدول في مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف).
أمس، عاد علم الهدى لتوجيه الانتقادات إلى خطط حكومة روحاني، وقال في خطبة مشهد إن «الأعداء يستعدون للتضييق على البلد في العام الجديد»، معتبراً «تصويب اللوائح المرتبطة بغسل الأموال» مقدمة لـ«الفتنة الجديدة» في إيران.
وتابع: «من المقرر أن تجد الولايات المتحدة ذرائع لفرض عقوبات اقتصادية في العام الجديد».
وحذر علم الهدى من دور «العلمانيين» في «استهداف المرشد» عبر «عناصر تفتقر للبصيرة»، وهو ما يؤدي إلى «فتنة على غرار فتنة 2009»، على حد تعبيره.
وقال علم الهدى: «عندما تقرر تصويب كل اللوائح وبعض المغفلين أقر مشروع مكافحة غسل الأموال، هنا فتح طريق لمضايقة إيران بشدة»، متهماً البرلمان والحكومة بـ«تبعيتهما للمسار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران بالتنسيق مع أذنابها الأوروبيين»، وفق ما أوردت عنه وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
قبل ذلك بيومين، رد مكتب خامنئي بطريقته عبر أسبوعية «خط حزب الله» على تصريح روحاني حول الاحتجاجات. وتحت عنوان «الفتنة التي تسببت في العقوبات» أشارت في صفحتها الأولى إلى تمرير 6 قرارات في الكونغرس لفرض عقوبات على طهران بسبب استخدامها القوة في مواجهة احتجاجات الحركة الخضراء الإصلاحية. الخطوة تشير إلى موقف المرشد الإيراني من مطالب روحاني إزاء الجهة التي تعتبرها الحكومة مسؤولة عن الاحتجاجات.



إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».


ترمب يربط وقف الحرب بمصير هرمز... و«الحرس الثوري» يتمسك بإغلاقه

انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)
انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

ترمب يربط وقف الحرب بمصير هرمز... و«الحرس الثوري» يتمسك بإغلاقه

انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)
انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز، رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه، ومكرراً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة قد تنسحب من الحرب سريعاً إذا ضمنت أن طهران لم تعد قادرة على امتلاك سلاح نووي، مع احتفاظه بخيار العودة لتنفيذ «ضربات محددة» عند الحاجة.

وجاء ذلك بينما واصلت واشنطن تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، وتكثفت الضربات داخل إيران، في وقت تمسك فيه «الحرس الثوري» بإبقاء المضيق مغلقاً أمام «الأعداء»، ونفت طهران وجود أي خلافات داخلية، وأكدت استعدادها لمواصلة القتال.

وقال ترمب، في منشور على «تروث سوشيال»، إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، مضيفاً أن واشنطن ستنظر في ذلك «عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وحراً وخالياً من العوائق». وأضاف: «حتى ذلك الحين، سنقضي على إيران تماماً، أو كما يقولون، نعيدها إلى العصر الحجري». وفي تصريحات أخرى، قال إن «رئيس النظام الجديد أقل تطرفاً وأكثر ذكاء من أسلافه».

وفي مقابلة مع «رويترز» الأربعاء، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، لكنها قد تعود لشن «ضربات محددة» إذا لزم الأمر. وأضاف أنه لا يستطيع تحديد موعد دقيق تعد فيه الحرب منتهية، لكنه قال: «سننسحب بسرعة كبيرة».

وأكد أن التحرك الأميركي أدى إلى ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، قائلاً: «لن يمتلكوا سلاحاً نووياً لأنهم غير قادرين على ذلك الآن، وبعد ذلك سأنسحب، وسأصطحب الجميع معي، وإذا تطلب الأمر فسنعود لتنفيذ هجمات محددة».

وقال إنه لا يبدي اهتماماً بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، عادّاً أن هدفه الأساسي من الحرب، وهو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، قد تحقق بالفعل، من دون أن يوضح كيف تحقق ذلك. واليورانيوم «عميق جداً تحت الأرض، ولا أهتم به». وأضاف: «سنواصل مراقبته دائماً عبر الأقمار الاصطناعية». كما قال إن إيران أصبحت الآن «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

وقبل ذلك بيوم، قال ترمب من المكتب البيضاوي إن الولايات المتحدة قد تنتهي من حربها مع إيران خلال «أسبوعين، وربما ثلاثة»، مضيفاً أن هدفه كان ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً، وأن هذا الهدف «تحقق». وقال: «من الممكن أن نتوصل إلى اتفاق لأنهم يريدون إبرام اتفاق أكثر مما أريد أنا إبرامه». كما تحدث عن وجود «مجموعة من الأشخاص مختلفة جداً» في إيران، وقال إنهم «أكثر عقلانية بكثير».

هرمز أولاً

وفي سياق موقفه من هرمز، قال ترمب إن إعادة فتح المضيق يجب ألا تكون مسؤولية أميركية حصراً، مضيفاً أن الدول التي تحتاج إلى نفط الشرق الأوسط يجب أن تتحمل مسؤولية تأمين مرورها عبر الممر البحري. وقال: «إذا أرادت فرنسا أو أي دولة أخرى الحصول على النفط أو الغاز، فستمر عبر المضيق... وستكون قادرة على الدفاع عن نفسها». وأضاف: «ما يحدث في المضيق، لن يكون لنا أي علاقة به». وفي تصريحات أخرى، قال إن المضيق سيفتح «تلقائياً» من قبل «من يتحكم في النفط».

كما هدد ترمب، إذا لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار «قريباً» ولم يُعد فتح المضيق، بتوسيع الهجوم ليشمل مركز تصدير النفط في جزيرة خرج، وربما محطات تحلية المياه. ولوّح أيضاً بالخروج من حلف شمال الأطلسي إذا لم تساعد الدول الأوروبية في إنهاء إغلاق إيران للمضيق، وقال لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية إنه لم يقتنع قط بالحلف، واصفاً إياه بأنه «مجرد قوة من ورق».

خط النهاية

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة «ترى خط النهاية» في الحرب مع إيران، وإنها تحقق أهدافها في وقت أبكر مما كان مخططاً له. وأضاف أن واشنطن دمرت إلى حد بعيد البحرية الإيرانية وسلاح الجو الإيراني، وهي في طريقها إلى تدمير نسبة «كبيرة» من منصات إطلاق الصواريخ، والقضاء على مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة. وقال: «نحن على الجدول الزمني أو متقدمون عليه... ويمكننا رؤية خط النهاية. ليس اليوم، وليس غداً، لكنه آت».

وأضاف روبيو أن «هناك تبادلاً للرسائل» مع إيران، وأن هناك محادثات جارية واحتمالاً لعقد اجتماع مباشر في وقت ما، لكنه شدد على أن ترمب لن يسمح باستخدام «مفاوضات زائفة» في تكتيك تأخيري. وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لا تجري مفاوضات مباشرة مع واشنطن، رغم تلقيها رسائل من إدارة ترمب عبر وسطاء.

دخان يتصاعد بعد ضربات على مناطق شمال العاصمة طهران (تلغرام)

وبالتوازي مع الرسائل السياسية، تواصلت التحركات العسكرية الأميركية. فقد تقرر توجه حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط برفقة ثلاث مدمرات، في وقت بدأ فيه آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً بالوصول إلى المنطقة.

وحذّر خبراء أميركيين من أن الاستيلاء على جزيرة خرج قد يعرّض حياة الجنود الأميركيين للخطر وقد لا ينهي الحرب، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». وتمثل الجزيرة القلب النابض لصناعة النفط الإيرانية، إذ يمر عبرها 90 في المائة من صادرات البلاد. وقال الخبراء إن إرسال قوات برية إليها قد يكون شديد المخاطر بسبب قربها من البر الإيراني، بما يسمح بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة ومدفعية عليها. كما حذرت من أن طهران ووكلاءها قد يصعدون الرد، بما في ذلك زرع الألغام في مضيق هرمز أو شن هجمات بطائرات مسيّرة عبر شبه الجزيرة العربية.

ورأى الخبراء أن فرض حصار بحري على السفن التي تحمل النفط الإيراني قد يكون خياراً أكثر أماناً من احتلال الجزيرة، في حين حذرت من أن تعطيل خرج أو تدمير بنيتها النفطية قد يضر بالاقتصاد الإيراني، لكنه قد لا يجبر طهران على الاستسلام. وفي الوقت نفسه، قال روبيو إن لدى الرئيس عدة خيارات لمنع سيطرة إيران الدائمة على المضيق أو فرض رسوم عبور، من دون أن يكرر حديثاً سابقاً عن عدم الحاجة إلى قوات برية.

وضع المضيق

في المقابل، تمسك «الحرس الثوري» بإغلاق هرمز، وقال إن وضع المضيق «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، وإنه «لن يُفتح أمام أعداء هذا الشعب بعروض هزلية» من الرئيس الأميركي. وفي بيان آخر، قال «الحرس الثوري» إن المضيق «لن يُفتح أمام أعداء هذه الأمة»، وذلك بعدما ربط ترمب وقف إطلاق النار بإعادة فتحه.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن مضيق هرمز «سيفتح بالتأكيد»، لكن «ليس للولايات المتحدة»، بل للدول التي «تلتزم بالقواعد الجديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية»، عادّاً أن «فترة الضيافة» الممتدة منذ 47 عاماً قد انتهت. وجاء ذلك بعدما قالت إيران إنها ستسمح لـ«الدول الصديقة»، ومنها باكستان، بتمرير سفنها عبر المضيق، مع إبقائه مغلقاً أمام الشحن التجاري الغربي.

وقال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد إن مضيق هرمز «لن يُفتح أبداً»، وإنه «لم تجر أي مفاوضات ولن تجرى». وأضاف أن الحرب أو السلام أو أي قرار بالتفاوض هو من صلاحيات «الولي الفقيه»، وأنه «لم يصدر حتى الآن أي إذن بالتفاوض». ونفى أيضاً ما تردد عن أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يجري مفاوضات، عادّاً ذلك ادعاء هدفه «إثارة الفرقة».

ورد قاليباف على تصريحات روبيو بشأن إنفاق إيران العسكري، قائلاً إن عدم الإنفاق على السلاح لم يكن ليؤدي إلى وضع أفضل، بل إلى «الاستيلاء على كل حقول النفط خلال 48 ساعة» وخلق «غزات جديدة كثيرة». وأضاف أن هذا هو «الحلم الأميركي الحقيقي»، قبل أن يختم رسالته بكلمة: «أبداً». كما نصح رئيس البرلمان ناشطي الأسواق العالمية بالتحقق بأنفسهم قبل اتخاذ قرارات انفعالية، محذراً من «الاقتباسات المنتقاة» و«إثارة الخوف والانفعال الزائف».

وقال عراقجي إن مستوى الثقة بالولايات المتحدة «صفر»، وإنه لم يصدر حتى الآن أي رد من إيران على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 نقطة. وأضاف أن رسائل تصل من واشنطن، بعضها مباشرة وبعضها عبر أصدقاء إيران في المنطقة، لكنه أكد أنه «لم تتشكل حتى الآن أي مفاوضات»، وأن الادعاءات المطروحة في هذا الشأن «غير صحيحة». كما قال إن إيران لم تقدم أي شرط إلى الطرف المقابل، وإنه «لا أحد يستطيع أن يحدد لها مهلة زمنية». وأضاف أن إيران «أكثر خبرة وتجهيزاً» في الحرب البرية، وأنها «مستعدة تماماً» لمواجهة أي تهديد بري.

وفي سياق متصل، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أن حديث ترمب عن طلب إيران وقف إطلاق النار «كاذب ولا أساس له من الصحة». كما قال مسؤول إيراني رفيع لـ«سي إن إن» إن تصريحات ترمب لا تمثل مؤشراً موثوقاً لما يجري، ووصف شخصيته بأنها «غير مستقرة وغريبة الأطوار».

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس كان يتواصل عبر وسطاء بشأن إيران حتى يوم الثلاثاء، ونقل رسالة مفادها أن الرئيس دونالد ترمب «غير صبور»، وأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيزداد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وحسب شخص مطلع على هذه الاتصالات، فإن ترمب كلّف فانس بإبلاغ رسالة خاصة مفادها أنه منفتح على وقف إطلاق النار إذا جرت تلبية مطالب معينة.

وفي السياق نفسه ذكرت الوكالة أن مسؤولين أميركيين أعطوا الوسطاء «ضمانات واضحة» بأن عراقجي وقاليباف لن يكونا هدفاً، في ظل الجهود الدبلوماسية الجارية لوقف الحرب مع إيران، حسب مسؤولين إقليميين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الشخص المطلع إن باكستان طلبت من واشنطن التدخل لدى إسرائيل لشطب المسؤولين الإيرانيين من قائمة الاستهداف.

نار الداخل

ميدانياً، قالت إفادات محلية متقاطعة ومقاطع متداولة إن ليل الثلاثاء - الأربعاء شهد موجة جديدة من الضربات داخل إيران شملت أهدافاً عسكرية وصناعية واتصالية في محافظات عدة، مع تركّز واضح في أصفهان وشيراز وطهران، وامتدادها إلى بندر عباس والأحواز وكرمان وسيرجان ومناطق أخرى.

وفي أصفهان، تكررت الغارات والانفجارات في مواقع عسكرية حساسية، مساء الأربعاء، وذلك بعدما ترددت تقارير عن ضربات ليلية على مجمع «فولاد مباركة» ومنشآت مرتبطة به، إضافة إلى قصف مواقع في شرق أصفهان قرب منشآت عسكرية وصناعية، وسماع دوي انفجارات في محيط نطنز ونجف آباد خلال ساعات الليل والصباح. وقالت شركة «فولاد مباركة» إن هجوماً عنيفاً أصاب عدة نقاط في المجمع، وإن التقييمات الأولية تشير إلى خسائر كبيرة وتدمير أساسي في وحدات مرتبطة بعملية الإنتاج. بالتزامن أفادت معلومات محلية باستهداف «فولاد سفيد دشت» في محافظة چهارمحال وبختياري.

وفي بندر عباس، تحدثت إفادات متقاطعة عن استهداف مواقع مرتبطة بالبحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» قرب الميناء، فيما تحدثت روايات من شيراز عن موجة ضربات عند نحو الساعة 2:20 فجراً شملت مواقع عسكرية وصناعات إلكترونية ومرافق مرتبطة بالقوات البرية والمحمولة جواً.

وفي طهران، تحدثت مقاطع وصور متداولة عن ضربات متزامنة منذ نحو الساعة 5:35 فجراً على مواقع عدة في شمال شرقي العاصمة ووسطها وغربها، مع أضرار قرب مجمع السفارة الأميركية السابقة، إضافة إلى ضربات مساء الأربعاء على مواقع عسكرية متعددة شملت مقرات مرتبطة بوزارة الدفاع وسلاح الجو في غرب وشرق طهران.

روايتان متصادمتان

برز تباين حاد بين الروايتين الإسرائيلية والإيرانية بشأن الضربة التي استهدفت منشأة «توفيق دارو» في طهران. إذ قال الجيش الإسرائيلي إن الموقع كان يُستخدم، تحت غطاء شركة مدنية، لنقل مواد كيميائية بينها الفنتانيل إلى منظمة «سبند»، وربط ذلك بتطوير أسلحة كيميائية للنظام الإيراني، عادّاً أن الضربة أضعفت هذه القدرات.

في المقابل، قالت السلطات الإيرانية إن المنشأة شركة دوائية حيوية تزود المستشفيات بمواد أولية للأدوية، وإن الصواريخ أصابت وحدات الإنتاج وأقسام البحث والتطوير فيها. وبذلك تحولت الضربة إلى نقطة خلاف مباشرة بين الطرفين: إسرائيل تقدمها كاستهداف لبنية مرتبطة ببرنامج عسكري كيميائي، بينما تصر طهران على أنها شملت منشأة مدنية منتجة للأدوية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ خلال اليومين الماضيين ضربات على نحو 400 هدف قال إنها تابعة للنظام الإيراني، بينها موجة واسعة من الغارات الليلية استهدفت عشرات المواقع والبنى العسكرية في قلب طهران. وأضاف أن الضربات شملت نحو 15 موقعاً لتصنيع الأسلحة، من بينها مجمع مركزي تابع لوزارة الدفاع الإيرانية، أقيمت داخله مواقع لإنتاج الصواريخ وتطويرها. كما أعلن أنه استهدف بالتوازي منظومات دفاع جوي ومواقع إطلاق ومنشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية والصواريخ المخصصة لاستهداف الطائرات الإسرائيلية.

تجدد الضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان (شبكات التواصل)

وقال الجيش الإسرائيلي أيضاً إنه نفذ حتى الآن أكثر من 800 طلعة هجومية مستخدماً نحو 16 ألف قذيفة مختلفة ضد أهداف إيرانية، وإنه حدد أكثر من 5 آلاف هدف جديد داخل إيران، كما أجرى أكثر من ألفي عملية تزويد بالوقود جواً للطائرات المنفذة للغارات. وأعلن أيضاً اغتيال مهدي وفائي في منطقة محلات، وقال إنه كان رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان» التابع لـ«فيلق القدس».

وفيما يتعلق بالهجمات الإيرانية، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد عدة موجات من الصواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وإن منظومات الدفاع الجوي عملت على اعتراضها. وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية بإصابة 14 شخصاً، بينهم فتاة عمرها 11 عاماً في حالة خطيرة. كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استخدام ذخائر عنقودية في الهجوم.

ومن جهته، ومن جهته، قال «الحرس الثوري» إن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني، مجيد موسوي، كتب في منشور مقتضب: «قريباً... جهزوا ملاجئكم»، بالتزامن مع إعلان «الحرس الثوري» موجة جديدة من الصواريخ، موضحاً أنها استهدفت ما وصفه بقلب الأراضي الإسرائيلية المحتلة بوابل من الصواريخ الثقيلة والدقيقة، بينها صواريخ «قيام» و«عماد» و«قدر» متعددة الرؤوس، وقال إن الهجمات وسعت نطاق «الحياة من صفارة إلى صفارة» لسكان مناطق من بينها رامات غان وحولون وبالماخيم وبني براك شرق تل أبيب.

وفي وقت سابق، قال «الحرس الثوري» إن قوته البحرية نفذت منذ فجر الأربعاء خمس عمليات واسعة مستخدمة مزيجاً من الصواريخ الباليستية وصواريخ «قدر» المجنحة والطائرات المسيّرة الانتحارية، واستهدفت ما وصفه بـ«الأهداف العسكرية البارزة» للأعداء الأميركيين والإسرائيليين. وأضاف أن من بين الأهداف منظومتي رادار للإنذار المبكر الجوي، وناقلة نفط قال إنها إسرائيلية وتحمل اسم «أكوا وان». كما قال إن عدة أسراب من الطائرات المسيّرة الانتحارية أطلقت نحو مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، مضيفاً أنها انسحبت إلى عمق المحيط الهندي.

وأعلن الجيش الإيراني، في بيانه رقم 51، أنه استهدف منذ فجر الأربعاء مواقع تمركز طائرات الإنذار المبكر «أواكس» وطائرات التزويد بالوقود الأميركية في مطار بن غوريون، مستخدماً طائرات «آرش 2» المسيّرة. كما أعلن إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «لوكاس» في غرب البلاد، وقال إن عدد المسيّرات التي أسقطتها شبكة الدفاع الجوي المشتركة ارتفع إلى 150.

إصابة كمال خرازي بجروح بالغة

وأقيمت في طهران الأربعاء جنازة لقائد بحرية «الحرس الثوري» العميد البحري علي رضا تنغسيري، الذي قتل في غارة جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي. وبث التلفزيون الحكومي لقطات للمعزين وهم يلوحون بالأعلام الإيرانية، بعد جنازة أخرى أقيمت له الثلاثاء في بندر عباس، المدينة الساحلية الرئيسية على مضيق هرمز.

وفي موازاة ذلك، ظهرت رسالة مكتوبة موجهة من المرشد الجديد مجتبى خامنئي إلى زعيم «حزب الله»، عبر فيها عن «استمرار الدعم للمقاومة» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن خامنئي «يتمتع بصحة جيدة»، لكنه لم يظهر علناً بسبب «ظروف الحرب».

خرازي (أرنا)

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن منزل كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الخاضع لمكتب المرشد الإيراني ووزير الخارجية الأسبق، تعرض لقصف في طهران اليوم، ما أسفر عن مقتل زوجته وإصابته بجروح بالغة نقل على إثرها إلى المستشفى.

وقالت التقارير إن الغارة نفذتها طائرات أميركية وإسرائيلية، وإن خرازي أدخل المستشفى بعد إصابته، فيما قُتلت زوجته في القصف.

بموازاة ذلك، نفى مسؤولون إيرانيون وجود خلافات داخلية. وقال إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام الحكومي، إنه «لا يوجد أي خلاف في الداخل»، وإن الشعب والحكومة والقوات المسلحة «متحدون ومتماسكون» في الميدان. كما وصف ادعاءات وجود خلاف بين الحكومة والقوات المسلحة بأنها «ترهات». وقال إن ترمب تلقى «تحليلات خاطئة» أوحت له بأن إيران يمكن زعزعتها بسهولة.

كما انتقد مهدي طباطبائي، مسؤول دائرة العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، خطاباً إعلامياً يحمل الرئيس مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية في خضم الحرب، عادّاً هذا النهج «مشكوكاً فيه». وقال يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره، إن منتقدي الرئيس يتجاهلون أن البلاد تسعى إلى تحقيق الشروط والحصول على الضمانات، متسائلاً: «وهل نحن نبحث عن الحرب حتى التدمير الكامل لأميركا وإسرائيل؟».

غارة تستهدف مقراً للصناعات الدفاعية الإيرانية في شمال شرقي طهران (شبكات التواصل)

وحسب السلطات، قُتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب، فيما أُبلغ عن مقتل 19 شخصاً في إسرائيل، وأكثر من عشرين شخصاً في دول الخليج والضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى 13 عسكرياً أميركياً. وأعلنت جمعية الهلال الأحمر أن أكثر من 115 ألف وحدة غير عسكرية تضررت أو دمرت، وأن فرقها انتشلت 1526 شخصاً من تحت الأنقاض، بينهم 810 أحياء نقلوا إلى مراكز طبية.