وسط موجة الهبوط العالمي... أين تستثمر في 2019؟

الخبراء ينصحون بـ«الصبر» على الأسهم و«النظر» إلى الأسواق الناشئة

يرى أغلب المراقبين أن دورة صعود الأسواق العالمية التي استمرت لنحو 30 عاماً قد انتهت (أ. ب)
يرى أغلب المراقبين أن دورة صعود الأسواق العالمية التي استمرت لنحو 30 عاماً قد انتهت (أ. ب)
TT

وسط موجة الهبوط العالمي... أين تستثمر في 2019؟

يرى أغلب المراقبين أن دورة صعود الأسواق العالمية التي استمرت لنحو 30 عاماً قد انتهت (أ. ب)
يرى أغلب المراقبين أن دورة صعود الأسواق العالمية التي استمرت لنحو 30 عاماً قد انتهت (أ. ب)

ينتهي عام 2018 وسط ظروف ضاغطة لكل الأسواق الرئيسية في العالم، وبعد بداية مشرقة، جاء الربع الأخير لتتكاثف فيه كل المخاوف والمخاطر، ما أدى إلى هبوط واسع بالأسواق... ومع اتفاق الخبراء أن ظروف السوق ستكون أصعب مع مطلع العام الجديد، ما سينعكس على سلوك المستثمرين في 2019 يتوقع الخبراء أن يواجه المستثمرون معضلة حقيقية العام المقبل.
وعادت التقلبات مع حدوث ضجة في الربع الأخير من هذا العام، حيث دخلت الكثير من المناطق المختلفة في الأسواق العالمية «منطقة التصحيح» بانخفاض يلامس 20 في المائة، وعادة ما ينظر المستثمرون الأكثر تفاؤلا إلى أن هذا الانخفاض يعتبر «فرصة شراء محتملة». لكن مع تزايد الغموض السياسي والاقتصادي على جانبي المحيط الأطلسي، يجب عليهم أن يوازنوا خوفهم من فوات الفرص بما يعرف بـ«FOMO»، مقابل خوفهم من خسارة المال بما يعرف بـ«FOLM».
وقبل اثني عشر شهرا، لاحظ المستثمرون «فجأة» التغير الكبير الذي طرأ على أسواق السندات، حيث تحول التيسير الكمي إلى «تشديد كمي»، ووصف المحللون عام 2018 بأنه نهاية «دورة صاعدة» دامت لمدة 30 عاما.
وخلال العامين الماضيين، انتابت الأسواق بعض المخاوف، بدأت في 2016 بعد التصويت على الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي وفوز الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقعد الرئاسة الأميركي، وتملك الخوف من الاقتصاديين والمستثمرين من عام 2017 إلا أنه تبين أنه عام رائع بالنسبة للاقتصاد العالمي.
وفي نهاية عام 2017، كان الجميع متفائلا بحلول 2018 لكنه كان عاما مخيبا للآمال إلى حد كبير بانقلاب الصورة في كل مكان، باستثناء الولايات المتحدة التي شهدت تحسنا في بعض المؤشرات الداخلية.
والآن، يخشى عدد أكبر من الاقتصاديين والمستثمرين من عام 2019 بعد توقعات باتجاه العالم نحو الركود، في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي خاصة في ظل انعكاس منحنى العائد، الذي يعد «أداة ذات مصداقية لدى الاقتصاديين للتنبؤ بالركود».
التساؤل الذي يتبادر في أذهان المستثمرين الآن، هل الانخفاض عبارة عن «موجات تصحيح»، أم سيثبت أن المتشائمين على حق بأن نبدأ العام بأسواق هابطة العام المقبل؟
وإذا كانت فعليا موجات تصحيحية، فإن هناك نقاطا معينة يمكن استهدافها في الأسواق الأميركية والأوروبية والأسواق الناشئة لمحاولة «الشراء العكسي»، أي الشراء مع نزول الأسهم أملا في المكسب عند معاودة الأسعار للارتفاع، لكن منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لم نر معاودة للارتفاع، ولم ينجح ما يعرف بـ«شراء الانخفاض»... وهو الأمر الذي يرجح استمرارية الانخفاض والتدهور في الأسواق العالمية في ظل المشكلات الجيوسياسية الراهنة.
- تشاؤم وتفاؤل
وقام بنك «مورغان ستانلي» في مذكرة نهاية أكتوبر بتعديل توقعاته إلى «سلبي» لـ21 فئة من فئات الأصول في جميع أنحاء العالم لهذا العام بالقيمية الحقيقية، وهو الأمر الذي لم نعهده في السوق العالمية منذ سبعينيات القرن العشرين، وهو دليل آخر على أن التشديد الكمي كان تغييرا كبيرا بالنسبة لكثير من المستثمرين.
وبينما تستعر مخاوف المستثمرين، يرى الملياردير الشهير وارن بافيت أن «هذه الأوقات مثالية وهي الأفضل؛ كي يكون المستثمر هادئاً... وعليه التمسك بأساسيات التداول (أي شراء السهم والاحتفاظ به لفترة طويلة)».
وبنى بافيت سمعته الأسطورية عبر شراء الأسهم الهابطة. واقترح منذ أيام على المستثمرين في أوقات التقلبات والمبيعات المكثفة في «وول ستريت»، ضرورة قراءة قصيدة شعرية يرجع تاريخها للقرن التاسع عشر، وسرد أبياتاً منها تقول: «لو أمكنك الحفاظ على رأسك في الوقت الذي يخسرها الآخرون... لو أمكنك الانتظار دون كلل... لو أمكنك التفكير دون أن تجعل هذه الأفكار هدفاً... لو أمكنك الثقة بنفسك عندما يشك بك الآخرون... إذن ستكون الأرض وكل شيء تحت قدميك».
وأشار بافيت إلى أنه استخدم هذه الأبيات الشعرية في خطاب لمساهمي «بركشاير هاثاواي» عام 2017، ناصحاً إياهم بعدم الهلع عندما تشهد السوق تقلبات عنيفة.
ويرى المحللون بريقا من التفاؤل مع عودة «المعدل العائد المرجعي النقدي MWRR»، وهو مقياس لأداء أصل أو محفظة أصول، ويساوي معدل العائد الداخلي IRR مستويات جيدة... كما ظهر في استطلاع لـ«الشرق الأوسط» لمديري الاستثمار في الشركات الأوروبية أن بعض المستثمرين حصلوا على أعلى وزن نقدي على الإطلاق خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.
وقالت مارينا باكستون، المحللة في بنك «ستاندرد تشارترد»، لـ«الشرق الأوسط»: «قبل عام كان كل شيء باهظ الثمن، الآن كل شيء مخيف جدا».
ويجادل محللون أن ما تشهده الأسواق هو نهاية الدورة الصاعدة، معللين ذلك بأنه تباطؤ جزء من النمو السريع الذي شهدته الأصول، فيما يأمل المستثمرون في فرصة أخرى لشراء الانخفاض، وهو ما يتوقعه المحللون في ظل التباطؤ الذي شهده الاقتصاد الأميركي. وشهدت صناعة السيارات سلسلة من خيبات الأمل هذا العام، وهو دليل قوي لبعض المحللين المتشائمين، مؤكدين على حالة القلق من عدم اليقين بشأن العلاقات الصينية الأميركية المتغيرة.
ولكن تظل السوق الأميركية الأقل تضررا بما يحصل في العالم، خاصة في ظل تباطؤ النمو في أوروبا من 2.0 في المائة المتوقعة هذا العام، إلى 1.8 في المائة في 2019. وتواجه الأسواق الناشئة صعوبات إدارة الديون التي أصبحت أكثر إرهاقا بسبب ارتفاع الأسعار والعملات المتقلبة، ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد الصين بنسبة 6 في المائة، ولكن هذا يعد أقل من معدل عشر سنوات البالغ 10 في المائة.
فيما يرى بعض المحللين فرصا جيدة في السوق الأوروبية، على سبيل المثال شركة النفط الفرنسية توتال التي تتداول في بورصة نيويورك، وينصح هوارد لينهان خبير أسواق المال في مجموعة «صن» الأميركية في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بألا يتخلى المستثمرون عن مخزوناتهم في الأسواق الناشئة، مدللا بسوقي البرازيل والهند.
ولا يزال هناك موقف إيجابي من معدلات الاستثمار في الأسهم العالمية، خاصة مع استمرار ارتفاع أرباح الشركات مع المحافظة على تقييم معتدل بشأن عوائد السندات العالمية، خاصة بالمقارنة مع معدلات الدخل الثابت قصير الأجل في الولايات المتحدة، ومن الواضح أن هناك مخاطر سلبية واضحة على الاقتصاد العالمي في 2019.
- أميركا... ربحية مضمونة رغم التراجعات
ويتوقع المحللون المزيد من الهبوط «الناعم» في الولايات المتحدة، معللين ذلك بـ«نمو وقتي» فائق السرعة خلال عام 2018 بسبب قرارات الرئيس دونالد ترمب، ومنها على سبيل المثال التخفيضات الضريبية للشركات وحوافز الاستثمار، وهي عوامل «غير متكررة».
ويشير الخبراء إلى أن بداية انعكاس ذلك الهبوط الناعم ظهرت في تراجع أسواق السندات، ووصول الأرباح إلى ذروتها رغم نموها المستمر، والذي لم يكن بنفس المعدلات السابقة: «إلا أن هناك نموا يذكر»، حسبما توضح الأرقام.
وتشكل إصدارات سندات فئة BBB الآن نصف سوق السندات الاستثمارية، ونتج الكثير منها كنتيجة مباشرة لطفرة الاندماج والاستحواذ على مدار الثلاثة أعوام الماضية، فيما وعدت الشركات المصدرة بتحسين ميزانيتها العمومية خلال الفترة 12 إلى 18 شهرا القادمة. لكن إذا بدأ الاقتصاد العالمي في التباطؤ فإن الضغط سيكون «كبيرا» مع بدء تخفيض تصنيف السندات للشركات، ومن المتوقع أن تبدأ تلك الدورة شركة «جنرال إلكتريك».
ولا تزال الخلفية المالية في الوقت الراهن راجحة نحو الاستثمار بالأسهم، فمن المتوقع أن ترتفع أرباح الشركات في الولايات المتحدة حتى وإن لم تكن كما كانت من قبل؛ لكنها ستظل ترتفع.
وقال محلل الأسواق الأميركي ديفيد جوي إن «البيئة الاقتصادية والاستثمارية تتمتع بصحة جدية، لكنها أصبحت أقل ملاءمة». وأكد جوي لـ«الشرق الأوسط» أن مكاسب الأسهم في العام المقبل ستكون معتدلة، مع زيادة التقلبات بسبب حالة عدم اليقين.
ويتوقع المحللون أن يصل مؤشر «ستاندرد آند بورز» إلى مستوى ما بين 2950 و3000 نقطة العام المقبل، والذي من شأنه أن يحقق عائدا إجماليا بما في ذلك أرباح الأسهم بنحو 8 في المائة، وأن يصل مؤشر «داو جونز» الصناعي إلى مستوى 27800 نقطة.
ومن المتوقع أن تحقق الشركات مكاسب بنسبة 20 في المائة خلال العام الحالي، على أن تستمر في الأرباح وفقا لمعدل نمو الاقتصاد الأميركي بنحو 3.5 في المائة في الربع الثالث على أساس سنوي، وفقا لأحدث تقرير حكومي، ومعدل بطالة عند 3.7 في المائة، وهو المعدل الأدنى منذ عام 1963.
ويتوقع الاقتصاديون تباطؤ الاقتصاد الأميركي من معدل سنوي يبلغ 3.1 في المائة في الربع الرابع من 2018، إلى 2.3 في المائة في الربع الرابع من 2019 بمعدل نمو إجمالي 2.7 في المائة خلال عام 2019 هبوطا من 2.9 في المائة في 2018.
ومن المتوقع أن يتباطأ نمو أرباح الشركات في «مؤشر ستاندرد آند بورز 500» من 24 في المائة إلى 8.8 في المائة في نفس فترة المقارنة المذكورة سابقا، وفقا لتقديرات المحللين في تعقب معدلات نمو الأرباح.
وتوقع بنك «مورغان ستانلي» أن تتقلص هوامش الأرباح مع ارتفاع تكاليف العمالة وخدمات الدين والتعريفات الجمركية. فيما توقع «بنك أوف أميركا ميريل لينش» أن تنمو الأرباح خلال العام القادم بنحو 6 إلى 7 في المائة، وهو الأمر الذي سيهبط بتقديرات ربحية الأسهم في المؤشر بنحو 170 دولارا، مقارنة بتقديرات سابقة 177 دولارا لكل سهم داخل المؤشر.
وستضع قائمة المخاطر التي تضم التوترات التجارية وارتفاع أسعار الفائدة الاقتصاد وربحية الشركات على المحك، غير أن خطر تعرض الاقتصاد الأميركي لركود واسع بعيد عن إجماع الاقتصاديين في الوقت الراهن، لكن يمكن أن يقترب مع تصاعد وتيرة الحرب التجارية بشكل أكبر من المتوقع.
وتضيف توقعات الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) برفع مرتين للفائدة خلال العام المقبل من الضغط على الأسوق.
- بريطانيا... مخاوف من بريكست سيئ و«حكومة عمالية»
وفي إنجلترا، أجمع الاقتصاديون بأنه لا يمكن التكهن بالمستقبل، لأن الخروج البريطاني دون اتفاق يعد أسوأ سيناريو لبنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، وفي الوقت ذاته يبقى الاستفتاء الثاني على الخروج «غير مرجح».
وهناك توقعات بحدوث ركود في المملكة المتحدة، لكن لا يمكن وصفه بالركود العميق، فسوف يعتمد بالأساس على نفقات الأسر البريطانية والشركات خلال العام المقبل.
وعلى سبيل المثال، إذا شدد المستهلكون «الأسر» نفقاتهم مقابل زيادة المدخرات، فإن الركود سيتسع بشدة، وهو ما حدث في المملكة المتحدة سابقا عامي 1992 و2008، لكن هذا لم يظهر بعد - حتى الآن - في أي من التوقعات الحكومية للعام القادم.
وإذا انتهت مفاوضات «بريكست» من دون صفقة، فليس هناك اختيار أمام مارك كارني محافظ بنك إنجلترا إلا رفع أسعار الفائدة.
وبصرف النظر عن البريكست، فإن المملكة المتحدة تواجه مشكلة حقيقية في «الإنتاجية»، فبريطانيا في حالة توظيف كامل مع معدل استثمار منخفض للأعمال، والذي سيستغرق بعض الوقت للارتفاع. وهناك توقعات متفائلة بأن العام المقبل سيشهد تحسنا هامشيا في معدلات الإنتاجية والاستثمار، لكن يظل أقل بكثير من معدلات النمو الاقتصادي التي اعتادت عليها المملكة المتحدة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، وهو ما سيؤخر نمو الاستثمار في ظل تراجع فرص النمو الضخمة والمعتادة في المبيعات. ولكن إذا استمرت الأجور في الارتفاع مع تشديد سوق العمل، فمن المؤكد أن يشهد العامان القادمان موجة من الاستثمار ستدفع الإنتاجية في السنوات الخمس المقبلة.
وفي استطلاع «الشرق الأوسط» لمديري الاستثمار والأصول بالشركات البريطانية بشأن مدى قلقهم بشأن البريكست على مدار الـ18 شهرا الماضية، أكد 80 في المائة من عينة قوامها 213 مديرا للاستثمار والأصول، أنهم «ليسوا قلقين بشأن البريكست»، بل على العكس فهم أكثر قلقا بشأن حكومة قادمة من حزب العمال، فيما أجمعوا على محاولتهم على التأكد من خروج أموالهم إلى جزر القنال الإنجليزي لتجنب خضوعهم لضوابط رأس المال في حال انتخاب حكومة من حزب العمال، وأعربوا عن قلقهم من سرعة تسييل الممتلكات الراقية في ظل انخفاض أسعار العقارات في بعض أجزاء وسط لندن بنسبة 30 في المائة.
- أوروبا.. توقعات إيجابية رغم الضغوط
كانت الأسهم الأوروبية مخيبة للآمال إلى حد كبير خلال الأرباع الثلاثة الأخيرة. ولا تزال بعض البيانات الاقتصادية الكلية في أوروبا، ولا سيما الصادرات وإنتاج السيارات، تظهر علامات التباطؤ... ولكن يجب أن يكون الناتج المحلي الإجمالي ثابتاً بشكل معقول في المستقبل من أجل تحسين المؤشرات، خاصة من خلال معايير البلدان المتقدمة.
وعلى الجانب الآخر، انخفضت المخاوف السياسية من حدوث أزمة إيطالية بشكل كبير في الأيام الأخيرة، كما أن تحسن شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يعزز من معنويات المستثمرين.
ومن شأن استمرار انخفاض أسعار الفائدة وزيادة الأرباح اللائقة من النمو الاقتصادي العالمي أن يساعد على انتعاش سوق الأسهم. وتجدر الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية، التي تعني الشركات البريطانية والأوروبية بشكل كبير عبر شركات متعددة الجنسيات، يجب أن يعزز أيضاً أرباح الشركات بعد اتجاه سلبي للغاية في الربع الثالث. علاوة على ذلك، من المتوقع أن يرتفع مؤشر «يورو ستوكس» إلى مستوى 375 نقطة في نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وإلى مستوى 380 نقطة نهاية العام القادم.
- شرق آسيا... الانتعاش قادم
وكانت الأسهم اليابانية مخيبة للآمال، لكن معدل النمو على أساس سنوي للعام المالي 2019 يظل جيدا عند 9 في المائة، مع نسبة توزيعات أرباح بنسبة 2.3 في المائة. ومن المحتمل أن تكون النزاعات التجارية العالمية قد لعبت دوراً رئيسياً في خفض معنويات المستثمرين فيما يتعلق بالبلاد، مع انخفاض الطلب الصيني على سلع النفقات الرأسمالية اليابانية بشكل كبير. كما عانى الاقتصاد المحلي الياباني من الكوارث الطبيعية في الربع الثالث الذي ينتهي وفقا للسنة المالية اليابانية بنهاية العام، ولكن ينبغي للربع الرابع أن ينتعش بشكل جيد. ولا تزال الشركات لديها معدلات تشغيلية عالية لاستمرار النمو الاقتصادي العالمي، لذا فإن توقعات الخبراء بتحسن المعنويات لهذا الأخير من شأنه أن يؤدي إلى اهتمام أكبر بالأسهم اليابانية.
ومن المتوقع أن يبلغ مؤشر «توبكس» الياباني مستوى 1752 نقطة في يونيو، و1862 نقطة نهاية العام المقبل، بإجمالي العوائد بالدولار عند مستويات 5.1 و16.8 في المائة على التوالي.
أما بالنسبة لمؤشر «إم إس سي آي» MSCI في منطقة المحيط الهادي، فقد كان أيضاً مخيّباً للآمال بسبب مخاوف التجارة، ولكن من المتوقع أن تشهد أسهم هونغ كونغ والأسهم الأسترالية أداء جيداً خلال العام المقبل.
وفي مثل هذا الوقت من العام الماضي، ظن المستثمرون أن الدولار سيظل ضعيفا، لذا اتجه الجميع إلى العملات المحلية وسندات الأسواق الناشئة، لكن الأمر انتهى ببيع تلك الأصول مقابل الحصول على الدولار الذي ارتفع بشكل مطرد خلال 2018، وإذا ظل الدولار قويا واستمر في الارتفاع في 2019 فعلى المستثمرين مراقبة اليوان والاحتياطي الأجنبي الصيني، حيث انخفض مؤشر «سي إس آي 300» CSI300 وهو مؤشر لسوق الأوراق المالية المرجحة بالأرقام الرأسمالية، لأداء أكبر 300 شركة متداولة في بورصتي شنغهاي وشنغن بأكثر من 20 في المائة منذ بداية العام وحتى الآن.
ويراقب المستثمرون الصين عن كثب بعد فقدان بكين لفائض حسابها الجاري، خاصة أن الصين، التي أصبحت المقترض الأول عالميا من حيث معدل زيادة الاقتراض، ستواجه مشكلة حقيقية إذا ارتفعت تكلفة رأس المال بالنسبة للمقترض.



قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.