العالم في 2019: الجزائر: غموض يلف الانتخابات الرئاسية... واقتصاد رهين تقلبات أسعار النفط

مخاوف أمنية من تفاقم تداعيات الأزمة الليبية عبر الحدود

بوتفليقة بين حراسه في العاصمة الجزائرية (رويترز)
بوتفليقة بين حراسه في العاصمة الجزائرية (رويترز)
TT

العالم في 2019: الجزائر: غموض يلف الانتخابات الرئاسية... واقتصاد رهين تقلبات أسعار النفط

بوتفليقة بين حراسه في العاصمة الجزائرية (رويترز)
بوتفليقة بين حراسه في العاصمة الجزائرية (رويترز)

يأمل الجزائريون، مع بدء العام الجديد، بأن تضح صورة مَن سيحكمهم في أبريل (نيسان) المقبل، بمناسبة سادس انتخابات رئاسية ستشهدها البلاد منذ الاستقلال (عام 1962). والسؤال الذي يحيّر قطاعاً واسعاً من المراقبين، هو: هل سيترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، مع العلم أنه ظل طول ولايته الرابعة (2014 - 2019) منسحباً من المشهد بسبب المرض.
العام الجديد سيكون عاماً سياسياً بامتياز، يميزه تنظيم انتخابات الرئاسة. لكن قبل أسابيع من هذا الموعد لا يبدو في الأفق ما يفيد بأن النظام السياسي حسم أمره، بشأن مَن سيكون مرشحه في حال عزوف الرئيس الحالي عن تمديد فترة حكمه، ما دفع أحزاباً سياسية من مجموعة «الموالين» للرئيس والمعارضين له إلى إطلاق مقترحات ومبادرات فُهم منها أنه متردد بخصوص تمديد حكمه. فـ«حركة مجتمع السلم» الإسلامية دعت إلى تأجيل الاستحقاق، مبدية تخوفاً من أن «يتجه النظام إلى الخيار الأسوأ، وهو فرض شخص على رأس البلاد». أما حزب «تجمع أمل الجزائر»، الموالي للسلطة، فدعا إلى تنظيم «مؤتمر وطني جامع» يتم فيه بحث تأجيل الانتخابات.
ويقول محسن بلعباس، رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، بهذا الخصوص: «الضبابية المخيّمة على الانتخابات الرئاسية ليست أمراً جديداً. فهي تعود أساساً إلى تدهور صحة رئيس الدولة. حالة الجمود الناتجة عن مرض الرئيس، وضعت الأجنحة المتصارعة في النظام، الغامض بطبيعته، في حالة ترقُّب لتوجيهات طال انتظارها تخص مصير الانتخابات».
ويعتقد بلعباس أن الوضع الصحي للرئيس «زاد من شلل النظام كون رجاله يعتبرون موضوع الخلافة من المحظورات التي لا يجب التطرق إليها. في غضون ذلك، تم تهميش وإبعاد كوادر يدورون في فلك النظام بقرارات استعراضية في السنوات الأخيرة، بل وصل الأمر إلى حد سجنهم في الأشهر الأخيرة لأسباب لا يعلمها إلا من أمروا بتلك العقوبات. ولذلك وجدت الجهات الفاعلة في النظام نفسها غير قادرة على إيجاد بديل يستخلف الرئيس، في حال أعلن عدم ترشحه من جديد للرئاسة».
ويقول قوي بوحنية أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ورقلة (جنوب الجزائر)، بخصوص التحديات السياسية لعام 2019: «سيظل المشهد غامضاً نسبياً مع إعطاء نَفَس جديد للعمل السياسي، بفضل القيادة الجديدة التي جاءت على رأس حزب جبهة التحرير الوطني، صاحب الأغلبية؛ فقد أعلن زعيمها الجديد معاذ بوشارب (وهو في الوقت ذاته رئيس البرلمان) عن مصالحة تاريخية مع كثير من القياديين ممن تعرضوا للإقصاء في زمن الأمين العام المعزول جمال ولد عباس. ومن مصلحة جبهة التحرير أن تلملم شتاتها، لتكون قوة يعتمد عليها الرئيس الحالي أو من سيخلفه، ولقطع الطريق أمام المعارضة. وأتوقع أن يزداد الخطاب الرسمي حدة فيما يخص التخويف من الإرهاب، ومن حدة الأزمة المالية، لثني المواطنين عن التغيير. وستبقى المعارضة تراوح مكانها بحثاً عن قطب يجمعها، وستقوم بمحاولات فردية لن تؤثر كثيراً على المشهد السياسي على غرار مقاطعة بعض جلسات البرلمان، لكن لن يكون لها تأثير في ظل غلبة برلمانية ذات لون واتجاه مهيمن».
ومن الناحية الاقتصادية، يرى بوحنية أنه «مع تهاوي أسعار البترول... فإن القطاع الاقتصادي في الجزائر سيتضرر لاعتبارات كثيرة. فالجزائر دولة ريعية بالأساس، وهو ما سينعكس على مجالات عدة، أولها العوائد المالية من صادرات النفط، وثانياً الزيادة في الأسعار على بعض السلع والضرائب، وهو ما سيبرزه قانون المالية لسنة 2019 وسط تهليل وموافقة نواب الأغلبية البرلمانية». أما على الصعيد الاجتماعي، فيقول: «من المتوقع أن يتم تحريك ملفات الشغل والبطالة والاحتجاجات في قطاعات النشاط الاقتصادي، التي ستلجأ الحكومة بموجبها إلى توقيف بعض ولاة الجمهورية عن مهامهم وتحويل بعضهم بدعوى عدم استجابتهم للتطلعات والمطالب المحلية».
وعلى الصعيد الأمني، تشير تقارير أجهزة الأمن حول تداعيات أزمة ليبيا على الجزائر، إلى أنها ستتعاظم عام 2019 بسبب السلاح المنتشر بكثافة على الحدود بين البلدين. بل إن شحنات كبيرة منه تم تسويقها في مدن بالشرق الجزائري. وأكثر ما تخشاه مصالح الأمن أن يقع هذا السلاح بين أيدي عناصر أكبر تنظيمين مسلحين في البلاد: «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» و«داعش».
ويقول ضابط عسكري متقاعد، رفض نشر اسمه: «لقد تأكدت الجزائر أن شبح الأعمال الإرهابية عائد لاستهدافها، إن لم تبادر كقوة إقليمية بمنطقة الساحل الأفريقي إلى تنسيق الجهود الأمنية مع الدول التي يعشش فيها الإرهاب، لا سيما مالي والنيجر. وهي إن لم تفعل ذلك، فستبادر فرنسا بهذا المشروع، وحينها ستفقد الجزائر عمقها الاستراتيجي بالمنطقة».
ففي مطلع 2013، تسللت مجموعة متطرفة تطلق على نفسها «الموقعون بالدماء» إلى أكبر منشأة غازية في الجزائر، تقع في أقصى الجنوب الشرقي للبلاد، فاحتجزت نحو 100 فني أجنبي واشترطت الإفراج عن متشددين معتقلين في مالي مقابل إطلاق سراحهم. حينها قررت قيادة الجيش الجزائر حسم الوضع بسرعة فائقة، عن طريق تنظيم هجوم خاطف للقوات الخاصة على مواقع الخاطفين، وأسفرت العملية عن مقتل المعتدين وعددهم 29، كما قُتل 39 من الرهائن الأجانب.



جبايات الحوثيين العيدية تُرهق سكان صنعاء وريفها

مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
TT

جبايات الحوثيين العيدية تُرهق سكان صنعاء وريفها

مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)

في وقت تزداد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم أزمة الغذاء وسوء التغذية في اليمن؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، صعَّدت الجماعة من حملات الجباية والإتاوات في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من مديريات ريفها، تحت مبرر تجهيز «قوافل عيدية» لدعم مقاتليها في الجبهات، ما أثار موجة استياء واسعة بين السكان والتجار الذين يواجهون أوضاعاً اقتصادية متدهورة، مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الماضية نزولات ميدانية مكثفة إلى الأسواق الشعبية والأحياء السكنية والقرى في صنعاء وأريافها، وألزموا التجار وأصحاب المحال التجارية والمواطنين بدفع مبالغ مالية متفاوتة، إلى جانب تقديم مساهمات عينية من مواد غذائية وملابس ومواشٍ، بزعم دعم الجبهات وتسيير قوافل للمقاتلين.

وحسب المصادر، فإن الجماعة كثفت عمليات التحصيل القسري مع اقتراب موسم العيد، مستغلة حاجة السكان لتجنب المضايقات الأمنية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين في مناطق سيطرتها.

وكشف تجار في صنعاء عن تعرضهم لتهديدات مباشرة بالإغلاق ومصادرة البضائع في حال الامتناع عن الدفع، مؤكدين أن بعضهم تلقَّى استدعاءات من مشرفين حوثيين لإجبارهم على تقديم تبرعات مالية وعينية تحت أسماء متعددة.

قيادات حوثية تُشرف على تسيير قافلة أضاحٍ إلى مقاتليها في الجبهات (فيسبوك)

وقال «أحمد»، وهو مالك متجر صغير في سوق المقالح جنوب صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا حملة دهم للسوق الشعبية مطلع الأسبوع الجاري، وأجبروا أصحاب المحال والبسطات الصغيرة على دفع مبالغ مالية، والمساهمة بمواد غذائية ضمن ما تسمى «القافلة العيدية».

وأوضح التاجر أن المسلحين أبلغوا الجميع بأن الدفع «إجباري»، وأن أي رفض سيقابَل بإغلاق المتجر أو مصادرة البضائع؛ مشيراً إلى أن المبالغ المفروضة هذا العام تفوق ما كان يتم تحصيله في الأعوام الماضية، رغم حالة الركود الحادة التي يشهدها السوق.

ويرى اقتصاديون أن استمرار الجماعة في فرض الإتاوات ألحق أضراراً كبيرة بما تبقى من القطاع التجاري في مناطق سيطرتها؛ خصوصاً أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة منذ سنوات، بسبب تعدد الجبايات وارتفاع الرسوم المفروضة عليهم.

وأكد هؤلاء أن حملات التحصيل القسري أسهمت في توسيع حالة الاحتقان الشعبي، في ظل تنامي قناعة لدى السكان بأن تلك الحملات تحوَّلت إلى «وسيلة ابتزاز موسمية» تتكرر مع كل مناسبة دينية أو تصعيد عسكري.

استياء شعبي

لم تقتصر الحملة الحوثية على التجار وأصحاب رؤوس الأموال؛ إذ شملت -حسب السكان- مُلَّاك البسطات الصغيرة وسائقي الأجرة والموظفين، وحتى الأسر محدودة الدخل في الأحياء الشعبية والقرى المحيطة بصنعاء.

وقال أحد السكان من ريف صنعاء، إن المشرفين الحوثيين طلبوا من الأهالي تقديم مساهمات مالية أو مواد غذائية لما يسمونه «دعم المجاهدين»، الأمر الذي أثار حالة استياء واسعة بين السكان الذين يعانون أوضاعاً معيشية صعبة، وعجزاً متزايداً عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

الحوثيون يستنزفون سكان مناطق سيطرتهم بالتبرعات الإجبارية للجبهات (إكس)

كما أفاد سائق أجرة في صنعاء بأن عناصر حوثية نفَّذت حملات جمع أموال داخل الأحياء السكنية وبعض المساجد، تحت ذريعة دعم المقاتلين في الجبهات؛ مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يدفعون خوفاً من التعرض للمضايقات أو الاتهام بعدم التعاون مع الجماعة.

من جهته، أكد موظف حكومي في صنعاء أن الحوثيين يستغلون المناسبات الدينية لفرض مزيد من الإتاوات على السكان، موضحاً أن المواطن «بات يخشى كل مناسبة، بسبب ما يرافقها من حملات جباية وإجبار على الدفع»، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية بصورة غير مسبوقة.

ويرى مراقبون أن تصاعد حملات الجباية يعكس حجم الأزمة المالية التي تواجهها الجماعة الحوثية مع تراجع الموارد واتساع حالة السخط الشعبي، جرَّاء التدهور الاقتصادي والخدمي في مناطق سيطرتها.

تحذيرات غذائية

بالتوازي مع ذلك، حذَّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي هذا السياق، كشفت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة أن السياسات المالية والإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أسهمت بصورة مباشرة في إضعاف بيئة الأعمال وتقليص فرص كسب العيش، ما أدى إلى تفاقم تدهور الأوضاع المعيشية والأمن الغذائي للسكان.

وأكدت الشبكة الدولية أن الممارسات الحوثية، بما في ذلك فرض الرسوم والإجراءات الإدارية المشددة، تسببت في تراجع نشاط القطاع الخاص وتضرر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى أن آلاف العمال الذين يعتمدون على الأجور اليومية يواجهون انخفاضاً متواصلاً في مصادر دخلهم، نتيجة تقلص الأنشطة التجارية والاستثمارية.


رئيس الوزراء العراقي الجديد يتسلَّم مهامه... ويتعهد بتعزيز علاقات بلاده العربية والدولية

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي الجديد يتسلَّم مهامه... ويتعهد بتعزيز علاقات بلاده العربية والدولية

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)

صرح رئيس الحكومة العراقية الجديد، علي فالح الزيدي، اليوم السبت، بأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة شراكة وطنية حقيقية، تتجاوز الخلافات، متعهداً بالعمل المخلص في مواجهة التحديات.

وقال الزيدي، في أول خطاب له بعد تسلمه منصبه: «في مقدمة أولويات حكومتنا إطلاق برنامج إصلاح اقتصادي ومالي شامل، يهدف إلى بناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع ومستدام، لا يعتمد على مورد واحد».

وأضاف أن برنامج الإصلاح يقوم على تنشيط الصناعة والزراعة والسياحة والاستثمار، وتحفيز الطاقات الوطنية والكفاءات العراقية، مؤكداً العمل بكل قوة على حماية المال العام، ومحاربة الفساد الإداري والمالي بكل أشكاله، كونه يشكل عائقاً أمام التنمية ويؤخر مسيرة الدولة.

وتعهد الزيدي بتوفير فرص العمل للشباب، وتقليص البطالة عبر إطلاق مشاريع إنتاجية وتنموية، وتشجيع الاستثمار، ودعم القطاع الخاص ليكون شريكاً أساسياً في بناء الاقتصاد الوطني وتوفير بيئة عادلة تضمن التوزيع المنصف للفرص بين جميع أبناء العراق، بعيداً عن المحسوبية والتمييز وبما يرسخ مبدأ المواطنة والعدالة الاجتماعية.

وذكر أن الحكومة العراقية الجديدة «ستدعم قطاع التعليم بشكل استثنائي، عبر تطوير المناهج، وتأهيل المدارس والجامعات، ودعم الأسرة التعليمية، والارتقاء بالمؤسسات الأكاديمية والعلمية والمضي بخطط عملية لتحسين مستوى الخدمات الطبية والصحية، وتطوير المستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير العلاج والدواء، وضمان وصول الخدمة الصحية اللائقة إلى كل مواطن في المدن والأرياف على حد سواء».

وقال الزيدي: «لن يبقى ملف الخدمات والبنى التحتية رهين الوعود المؤجلة، بل سيكون ميداناً للعمل والإنجاز الواضح، عبر مشاريع استراتيجية لتحسين الكهرباء والمياه والطرق والمجاري والنقل والإسكان».

وخاطب العراقيين قائلاً: «حكومتكم ستكون حكومة دولة مؤسسات، وحكومة قانون وعدالة، تنفتح على الجميع، وتستمع لصوت المواطن، وتؤمن بأن قوة الدولة تأتي من ثقة شعبها وسنعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار، وحماية سيادة العراق، وتعزيز علاقاتنا العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يحفظ مكانة العراق ودوره التاريخي في المنطقة».

وأكد الزيدي أن «طريق الإصلاح قد يكون صعباً، لكنه ليس مستحيلاً حين تتوحد النوايا وتخلص الجهود».

وكان الزيدي قد تسلم اليوم مهامه رسمياً رئيساً للحكومة وقائداً عاماً للقوات المسلحة، في القصر الحكومي ببغداد.

وأدى الزيدي وحكومته الوزارية اليمين الدستورية أول من أمس الخميس بعد أن منحها البرلمان الثقة بالأغلبية المطلقة.


أسرة أقدم سجين يهودي لدى الحوثيين تنتظر حريته

أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
TT

أسرة أقدم سجين يهودي لدى الحوثيين تنتظر حريته

أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)

منذ 10 أعوام، يقبع الشاب اليمني اليهودي ليبي مرحبي في سجون الحوثيين، رغم انتهاء مدة العقوبة الصادرة بحقه وصدور قرار قضائي بالإفراج عنه، في واحدة من أكثر قضايا الاعتقال إثارة للجدل في مناطق سيطرة الجماعة، في حين تترقب أسرته المنفية خارج اليمن أن تشمل أي صفقة تبادل جديدة اسمه، أملاً في إنهاء معاناته المستمرة منذ سنوات.

وتقول أسرة مرحبي إن الشاب الذي اعتُقل عام 2016 لا يزال محتجزاً في سجون جهاز المخابرات الحوثي رغم استكمال مدة الحكم، وإن حالته الصحية تدهورت بصورة كبيرة خلال فترة احتجازه، إلى حد إصابته بجلطة دماغية أفقدته القدرة على الحركة بصورة طبيعية.

بدأت القضية عقب مغادرة مجموعة من اليهود اليمنيين إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2016، وكان بحوزتهم مخطوط توراة قديم يُقدّر عمره بمئات الأعوام. وأثار ظهور المجموعة إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو يتلقى المخطوط، موجة انتقادات واسعة داخل اليمن، واتهامات للحوثيين بتسهيل خروج النسخة القديمة من البلاد.

وعقب تلك الضجة، اعتقلت الجماعة اثنين من موظفي جمارك مطار صنعاء، كما اعتقلت ليبي مرحبي بتهمة معرفته بعملية تهريب المخطوط، باعتبار أن المجموعة التي غادرت البلاد كانت قد أمضت الليلة السابقة في منزله.

الشاب اليهودي اليمني ليبي مرحبي مسجون لدى الحوثيين منذ 10 أعوام (إعلام محلي)

ورغم أن الرحلة تمت عبر مطار صنعاء الخاضع حينها لسيطرة الحوثيين، وخضع المسافرون للتفتيش قبل المغادرة، فإن الجماعة أحالت مرحبي وموظفي الجمارك إلى المحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة التي يديرها الحوثيون.

وبعد عامين من الاعتقال، أصدرت المحكمة حكماً بسجن مرحبي لمدة عامين بتهمة التواطؤ في تهريب المخطوط، قبل أن تصدر الشعبة الاستئنافية في العام التالي قراراً بالإفراج عنه، إلا أن الجماعة أبقته محتجزاً حتى اليوم، في حين أطلقت سراح بقية المتهمين بعد انتهاء مدة العقوبة.

أسرة منفية بلا تواصل

ووفق مصادر من أسرة مرحبي تحدثت معها «الشرق الأوسط»، فإن جميع أفراد العائلة اضطروا إلى مغادرة صنعاء واليمن بشكل كامل في يوليو (تموز) 2020، بعد أن أبلغهم الحوثيون بأن مغادرتهم شرط للإفراج عنه.

لكن الأسرة تقول إنها، وبعد تنفيذ ذلك الشرط، لم تتلقَّ أي تجاوب، بل أُبلغت بأن وضعه الصحي يزداد سوءاً، وسط غياب أي توضيحات حول أسباب استمرار احتجازه.

وأكدت المصادر أن الأسرة لم تتمكن من رؤية مرحبي منذ سنوات، وأن والدته تعاني متاعب صحية تفاقمت بسبب استمرار احتجازه، في حين تواجه العائلة أوضاعاً معيشية صعبة في المنفى، جعلتها عاجزة عن توكيل محامٍ لمتابعة القضية أو إرسال مساعدات مالية له داخل السجن.

الحوثيون أرغموا آخر مجموعات اليهود اليمنيين على مغادرة البلاد (إعلام محلي)

وشكت الأسرة مما وصفته باستخدام بعض الجهات والمنظمات الحقوقية للقضية في الحملات الإعلامية والحصول على دعم خارجي، دون أن ينعكس ذلك عملياً على وضع السجين أو أسرته.

كما أعربت عن أملها في أن يكون اسم مرحبي ضمن أي اتفاق جديد لتبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، خصوصاً بعد الاتفاق الأخير الذي أُبرم في العاصمة الأردنية عمّان.

تدهور أوضاع الطائفة

تُشير روايات حقوقية وتقارير دولية إلى أن مرحبي تعرَّض لظروف احتجاز قاسية، وأنه أُصيب بجلطة دماغية خلال فترة سجنه، ما أدى إلى شلل جزئي في جسده.

وكانت الطائفة اليهودية في اليمن، التي قُدّر عدد أفرادها سابقاً بأكثر من 5 آلاف شخص، قد بدأت تتناقص بصورة متسارعة منذ اندلاع تمرد الحوثيين في محافظة صعدة عام 2004، مع تعرض تجمعاتهم لعمليات استهداف ومضايقات دفعت أعداداً كبيرة منهم إلى مغادرة البلاد.

ومع تصاعد نفوذ الحوثيين، شهدت محافظتا صعدة وعمران موجات نزوح داخلي وخارجي لليهود اليمنيين، في ظل مخاوف متزايدة من أعمال التنكيل والاستهداف.

وكان من أبرز تلك المغادرات انتقال إحدى العائلات اليهودية من محافظة عمران إلى إسرائيل برفقة مخطوط توراة قديم، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً، أعقبتها حملة اعتقالات طالت عدداً من أبناء الطائفة.

وتشير مصادر يمنية إلى أن ليبي مرحبي ظل لفترة من آخر اليهود المقيمين في صنعاء بعد مغادرة غالبية أبناء الطائفة، قبل أن ينتهي به المطاف في السجون الحوثية.

كما سبق أن اعتقلت الجماعة حاخام الطائفة اليهودية يحيى يوسف وأحد أقربائه على خلفية القضية نفسها، قبل أن تفرج عن الحاخام بعد أشهر، في حين أبقت مرحبي محتجزاً حتى الآن.

ويرى ناشطون حقوقيون أن استمرار احتجاز مرحبي، رغم انتهاء مدة العقوبة وصدور قرار بالإفراج عنه، يُمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين المحلية والمعايير الدولية الخاصة بالاحتجاز والمحاكمة العادلة.