موسم الموسيقى التونسية يختتم دورته الأولى

نفض الغبار عن مجموعة من أغاني السبعينات الناجحة

الفنانة سارة النويوي  -  الفنان المنصف عبلة  -  الفنان محسن الرايس
الفنانة سارة النويوي - الفنان المنصف عبلة - الفنان محسن الرايس
TT

موسم الموسيقى التونسية يختتم دورته الأولى

الفنانة سارة النويوي  -  الفنان المنصف عبلة  -  الفنان محسن الرايس
الفنانة سارة النويوي - الفنان المنصف عبلة - الفنان محسن الرايس

نفض حفل اختتام الدورة الأولى لموسم الموسيقى التونسية غبار النسيان، عن عدد مهم من الأغاني التونسية ذائعة الصيت، وأعاد الاعتبار لمجموعة من الفنانين التونسيين الذين أثروا خزينة الأغاني المحلية بروائع موسيقية، ظلّت ساكنة في بال كثير من المستمعين. وعزفت فرقة «ترانيم» الموسيقية قطعة موسيقية معروفة للفنان التونسي الراحل قدور الصرارفي، بعنوان «فرحة» لينطلق بذلك الحفل الذي يحتفي بجيل السبعينات من القرن الماضي، وبإنتاجهم الغنائي الذي أثرى المكتبة الموسيقية التونسية.
وبشأن هذه التظاهرة الموسيقية، قال عز الدين الباجي، المدير الفني لموسم الموسيقى التونسية، إنّ الحفل كسب الرّهان عبر ترسيخ الحضور الفاعل في المشهد الفني التونسي، من خلال بعث حركية متميّزة في المشهد الغنائي، وإعادة الاعتبار لكل ما هو إنتاج محلي لا تفوقه الإنتاجات الوافدة في شيء، على حد تعبيره.
وأشار الباجي إلى سعي إدارة هذه التظاهرة الموسيقية لبعث مسابقة بين الفرق الجهوية التي تهتم بالتراث الموسيقي التونسي، خلال الدّورات المقبلة، وذلك بهدف حثّ الشّباب على المحافظة على المخزون الفني التونسي.
وتوالت الأغاني؛ حيث اعتلى الفنان التونسي رؤوف عبد المجيد الركح، ليغني «داري الهوى» لمصطفى الشرفي، ومن ثمّ جاء الدور على الفنان التونسي توفيق الناصر، الذي أمتع الجمهور بأغنيته «صباحك سكر»، وهي من كلمات الشاعر السوري نزار قباني. وغنت الفنانة التونسية سارة النويوي: «ما نحبش فضة وذهب»، وهي أغنية للراحلة علية، ليغني الفنان محسن الرايس أغنية «تعرفني نغير»، ليكتشف الجمهور أنّ الخزينة التونسية لا ينقصها سوى إعادة شحذ الذاكرة، لتجود على المتفرجين بكثير من الأغاني الناجحة.
وقدّم محمد غنية، عازف التشيلو، قطعة موسيقية بعنوان «كلمني في التلفون» وهي أغنية معروفة للفنانة التونسية نعمة، وهي من ألحان عازف الكمان التونسي الشهير رضا القلعي. كما احتفى اختتام موسم الموسيقى التونسية بالفنان الراحل قاسم كافي؛ حيث غنى له المنصف عبلة: «ع الجبين عصابة» التي ردّدها أكثر من صوت فني تونسي.
وخلال هذا الحفل كُرّم عدد من رموز أغنية السبعينات، وصانعي نجاحها في تونس، ومن بينهم محسن الرايس، وعازف الكمان عبد المجيد كسكاس، وتوفيق الناصر، والشاعر الغنائي حسن شلبي.



بارود «النار بالنار» موهبة صاعدة لفتت المشاهد

عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
TT

بارود «النار بالنار» موهبة صاعدة لفتت المشاهد

عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)

منذ الحلقة الأولى لمسلسل «النار بالنار» لفت تيم عزيز المشاهد في دور (بارود). فهو عرف كيف يتقمص شخصية بائع اليانصيب (اللوتو) بكل أبعادها. فألّف لها قالباً خاصاً، بدأ مع قَصة شعره ولغة جسده وصولاً إلى أدائه المرفق بمصطلحات حفظها متابع العمل تلقائياً.
البعض قال إن دخول تيم عزيز معترك التمثيل هو نتيجة واسطة قوية تلقاها من مخرج العمل والده محمد عبد العزيز، إلا أن هذا الأخير رفض بداية مشاركة ابنه في العمل وحتى دخوله هذا المجال. ولكن المخرج المساعد له حسام النصر سلامة هو من يقف وراء ذلك بالفعل. ويقول تيم عزيز لـ«الشرق الأوسط»: «حتى أنا لم أحبذ الفكرة بداية. لم يخطر ببالي يوماً أن أصبح ممثلاً. توترت كثيراً في البداية وكان همي أن أثبت موهبتي. وفي اليوم الخامس من التصوير بدأت ألمس تطوري».
يحدثك باختصار ابن الـ15 سنة ويرد على السؤال بجواب أقصر منه. فهو يشعر أن الإبحار في الكلام قد يربكه ويدخله في مواقف هو بغنى عنها. على بروفايل حسابه الإلكتروني «واتساب» دوّن عبارة «اخسر الجميع واربح نفسك»، ويؤكد أن على كل شخص الاهتمام بما عنده، فلا يضيع وقته بما قد لا يعود ربحاً عليه معنوياً وفي علاقاته بالناس. لا ينكر أنه بداية، شعر بضعف في أدائه ولكن «مو مهم، لأني عرفت كيف أطور نفسي».
مما دفعه للقيام بهذه التجربة كما يذكر لـ«الشرق الأوسط» هو مشاركة نجوم في الدراما أمثال عابد فهد وكاريس بشار وجورج خباز. «كنت أعرفهم فقط عبر أعمالهم المعروضة على الشاشات. فغرّني الالتقاء بهم والتعاون معهم، وبقيت أفكر في الموضوع نحو أسبوع، وبعدها قلت نعم لأن الدور لم يكن سهلاً».
بنى تيم عزيز خطوط شخصيته (بارود) التي لعبها في «النار بالنار» بدقة، فتعرف إلى باعة اليناصيب بالشارع وراقب تصرفاتهم وطريقة لبسهم وأسلوب كلامهم الشوارعي. «بنيت الشخصية طبعاً وفق النص المكتوب ولونتها بمصطلحات كـ(خالو) و(حظي لوتو). حتى اخترت قصة الشعر، التي تناسب شخصيتي، ورسمتها على الورق وقلت للحلاق هكذا أريدها».
واثق من نفسه يقول تيم عزيز إنه يتمنى يوماً ما أن يصبح ممثلاً ونجماً بمستوى تيم حسن. ولكنه في الوقت نفسه لا يخفي إعجابه الكبير بالممثل المصري محمد رمضان. «لا أفوت مشاهدة أي عمل له فعنده أسلوبه الخاص بالتمثيل وبدأ في عمر صغير مثلي. لم أتابع عمله الرمضاني (جعفر العمدة)، ولكني من دون شك سأشاهد فيلمه السينمائي (هارلي)».
لم يتوقع تيم عزيز أن يحقق كل هذه الشهرة منذ إطلالته التمثيلية الأولى. «توقعت أن أطبع عين المشاهد في مكان ما، ولكن ليس إلى هذا الحد. فالناس باتت تناديني باسم بارود وتردد المصطلحات التي اخترعتها للمسلسل».
بالنسبة له التجربة كانت رائعة، ودفعته لاختيار تخصصه الجامعي المستقبلي في التمثيل والإخراج. «لقد غيرت حياتي وطبيعة تفكيري، صرت أعرف ماذا أريد وأركّز على هدف أضعه نصب عيني. هذه التجربة أغنتني ونظمت حياتي، كنت محتاراً وضائعاً أي اختصاص سأدرسه مستقبلاً».
يرى تيم في مشهد الولادة، الذي قام به مع شريكته في العمل فيكتوريا عون (رؤى) وكأنه يحصل في الواقع. «لقد نسيت كل ما يدور من حولي وعشت اللحظة كأنها حقيقية. تأثرت وبكيت فكانت من أصعب المشاهد التي أديتها. وقد قمنا به على مدى يومين فبعد نحو 14 مشهداً سابقاً مثلناه في الرابعة صباحاً صورنا المشهد هذا، في التاسعة من صباح اليوم التالي».
أما في المشهد الذي يقتل فيه عمران (عابد فهد) فترك أيضاً أثره عنده، ولكن هذه المرة من ناحية الملاحظات التي زوده بها فهد نفسه. «لقد ساعدني كثيراً في كيفية تلقف المشهد وتقديمه على أفضل ما يرام. وكذلك الأمر بالنسبة لكاريس بشار فهي طبعتني بحرفيتها. كانت تسهّل علي الموضوع وتقول لي (انظر إلى عيني). وفي المشهد الذي يلي مقتلها عندما أرمي الأوراق النقدية في الشارع كي يأخذها المارة تأثرت كثيراً، وكنت أشعر كأنها في مقام والدتي لاهتمامها بي لآخر حد»
ورغم الشهرة التي حصدها، فإن تيم يؤكد أن شيئاً لم يتبدل في حياته «ما زلت كما أنا وكما يعرفني الجميع، بعض أصدقائي اعتقد أني سأتغير في علاقتي بهم، لا أعرف لماذا؟ فالإنسان ومهما بلغ من نجاحات لن يتغير، إذا كان معدنه صلباً، ويملك الثبات الداخلي. فحالات الغرور قد تصيب الممثل هذا صحيح، ولكنها لن تحصل إلا في حال رغب فيها».
يشكر تيم والده المخرج محمد عبد العزيز لأنه وضع كل ثقته به، رغم أنه لم يكن راغباً في دخوله هذه التجربة. ويعلق: «استفدت كثيراً من ملاحظاته حتى أني لم ألجأ إلا نادراً لإعادة مشهد ما. لقد أحببت هذه المهنة ولم أجدها صعبة في حال عرفنا كيف نعيش الدور. والمطلوب أن نعطيها الجهد الكبير والبحث الجدّي، كي نحوّل ما كتب على الورق إلى حقيقة».
ويشير صاحب شخصية بارود إلى أنه لم ينتقد نفسه إلا في مشاهد قليلة شعر أنه بالغ في إبراز مشاعره. «كان ذلك في بداية المسلسل، ولكن الناس أثنت عليها وأعجبت بها. وبعدما عشت الدور حقيقة في سيارة (فولسفاكن) قديمة أبيع اليانصيب في الشارع، استمتعت بالدور أكثر فأكثر، وصار جزءاً مني».
تيم عزيز، الذي يمثل نبض الشباب في الدراما اليوم، يقول إن ما ينقصها هو تناول موضوعات تحاكي المراهقين بعمره. «قد نجدها في أفلام أجنبية، ولكنها تغيب تماماً عن أعمالنا الدرامية العربية».