مظاهرات ليلية في الخرطوم... وترتيبات لمسيرات «نسائية» اليوم

قتيل و7 جرحى خلال احتجاجات في غرب السودان

وزير التعاون الدولي القيادي في حزب {المؤتمر الشعبي} ادريس سليمان خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
وزير التعاون الدولي القيادي في حزب {المؤتمر الشعبي} ادريس سليمان خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات ليلية في الخرطوم... وترتيبات لمسيرات «نسائية» اليوم

وزير التعاون الدولي القيادي في حزب {المؤتمر الشعبي} ادريس سليمان خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
وزير التعاون الدولي القيادي في حزب {المؤتمر الشعبي} ادريس سليمان خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

انتشرت مظاهرات ليلة أمس في عدد من أحياء الخرطوم التي شهدت هدوءاً حذراً أثناء النهار، في أعقاب فض السلطات المظاهرات الحاشدة أول من أمس التي نظمها «تجمع المهنيين السودانيين» في وسط العاصمة. ورغم التوقعات باندلاع احتجاجات ليلية في الأحياء، اختفت المظاهر العسكرية اللافتة من الشوارع، لكن الأجهزة الأمنية لا تزال تتجول بسيارات مكافحة الشغب في كثير من المناطق والأحياء تحسباً لمظاهرات قد تنشب في أي وقت. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن مشاورات تجري بين القوى السياسية والنشطاء لترتيب مظاهرات كبيرة في الأيام القليلة القادمة، خصوصاً يوم الجمعة القادم، مشيرين إلى أن نشطاء وسياسيين يرتبون لاحتجاجات تخرج من المساجد بعد صلاة الجمعة. وأضافوا أن أعداداً كبيرة من الشباب تم اعتقالهم صباح ومساء أمس باتهامات المشاركة في الاحتجاجات أو الإعداد لمظاهرات قادمة.
وأضافت المصادر أن هناك ترتيبات من قبل الحركات النسوية لتنظيم احتجاجات اليوم، يدعون لها فئات الشعب المختلفة للمطالبة بإسقاط النظام. وبحسب مصدر في جماعة «لا لقهر النساء»، وهي مجموعة نسوية تناهض الاعتداءات على النساء وتدافع عن حقوقهن وتكشف عن الانتهاكات ضدهن، فإن عدد المعتقلين والمعتقلات في أقسام الشرطة بالخرطوم بلغ قرابة الـ500 شخص، فيما ينتظر أن يُقدم 59 شابة وشابا للمحاكمة في محاكم القسم الشرقي وأركويت في جنوب الخرطوم.
في غضون ذلك، لقي شخص مصرعه في مدينة «الفولة» عاصمة ولاية غرب كردفان السودانية، وأصيب 7 آخرون، نقلوا إلى مدينة «الأبيّض» لتلقي العلاج، فيما اعتقل عدد من المواطنين أثناء احتجاجات نظمها شباب من «صف الوقود» في المدينة. وقال شاهد لـ«الشرق الأوسط» إن شباب المدينة قرروا تنظيم مظاهرة أثناء انتظارهم في صف الوقود، تنديداً بالأوضاع، فتصدت لهم قوات الأمن وأطلقت عليهم الرصاص، ما أدى إلى مقتل أحدهم، وإصابة 7 بإصابات متفاوتة نقلوا على إثرها إلى مدينة «الأبيّض» لتلقي العلاج. واحتشد لاحقاً مواطنو «الفولة» حول قسم الشرطة، وهم يحملون العصي والأسلحة البيضاء، وهددوا باقتحامه ما لم يُطلق سراح أبنائهم المعتقلين، فاضطرت قوة الشرطة والأمن الموجودة في المدينة إطلاق سراحهم، وفتح حراساتها لهم للتأكد من خلوها من أي معتقلين. لا يعرف أحد أعداد المعتقلين في أقسام جهاز الأمن الوطني ومعتقلاته، وبينهم قادة سياسيون أبرزهم أمين سر حزب البعث، علي الريح السنهوري، ورئيس الحزب الناصري ساطع الحاج، وآخرون.
كما اعتقلت أجهزة الأمن عدداً من الصحافيين أثناء تغطيتهم للاحتجاجات، وقال الصحافي التقي محمد عثمان، الذي كان معتقلاً، إنه تعرّض للضرب الشديد أثناء الاعتقال، وتم نقله إلى أحد البيوت السرية التابعة لجهاز الأمن حيث زادوا من تعذيبه مع زملائه قبل أن يتم إطلاق سراحهم في وقت لاحق. وفي بيان صادر عن لجنة أطباء السودان المركزية، فإن 6 متظاهرين أصيبوا بالرصاص خلال الاحتجاجات، حالة اثنين منهم خطيرة، فيما أصيب 18 آخرون إصابات متفرقة، إضافة إلى عدد من المفقودين الذين لم يعرف مكانهم بعد.
من جانبه، طالب حزب «المؤتمر الشعبي»، أحد الأحزاب الإسلامية الممثلة في الحكومة، أمس، بإجراء تحقيق في مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ 19 ديسمبر (كانون الأول)، وأدان الحزب الذي أسسه الراحل حسن الترابي مقتل متظاهرين وطالب بمحاسبة المسؤولين. وقال بيان للحزب «نطالب الحكومة بإجراء تحقيق حول القتل. ومن قاموا بذلك يجب أن يحاسبوا». وأكد الحزب «مقتل 17 شخصاً وإصابة 88 آخرين» وفق تحقيقاته الخاصة ومعلوماته. لكن الحكومة أعلنت مقتل 8 أشخاص في الاحتجاجات، في حين أوردت منظمة العفو الدولية سقوط 37 قتيلاً.
ويشارك وزيرا دولة عن «المؤتمر الشعبي» في مجلس الوزراء، كما أن لدى الحزب تمثيلا برلمانيا. وكان الترابي الذي توفي عام 2016 قد أنشأ حزب «المؤتمر الشعبي» عام 1999 بعد أن عزله الرئيس عمر حسن البشير رغم تأييده له لتسلم السلطة عام 1989.
من جهة أخرى، أوقفت فضائية «سودانية 24»، التي يديرها الإسلامي المقرّب من الحكومة الطاهر حسن التوم، الصحافي يوسف الجلال ومعد برنامج «مانشيتات» ذائع الصيت، عن العمل تحت الزعم أنه يوجه البرنامج الذي يعده لخدمة الحراك المضاد للحكومة، وأنه يدلي في استضافاته على وسائل الإعلام الدولية برأي مساند للاحتجاجات.
وفي ولايات البلاد المختلفة، لم ترد معلومات عن تجدد المظاهرات ما عدا في بعض أحياء مدينة ود مدني وسط البلاد، بيد أن المدينة تواجه، بحسب مصادر محلية، استعدادات أمنية غير معهودة، وتشهد حالة من الترقب المنذر بتفجر الأوضاع في أي وقت، لا سيما أن ولاية الجزيرة لم ترحب بزيارة الرئيس عمر البشير لها أول من أمس. وقال مصدر من المدينة إن الزيارة تمت وسط ترتيبات أمنية كثيفة، وإن البشير اضطر إلى قطعها بعد أن هتفت مجموعة من النساء في وجهه «طير طير يا البشير».
ولا تزال الخرطوم ومدن أخرى من البلاد، تواجه أزمة خانقة في الوقود والخبز، كما لا تزال «طوابير» المنتظرين للحصول على حصصهم من المادتين المهمتين تتطاول باضطراد، فيما تفاقمت أزمة شح النقود وانعدام السيولة. واضطرت حتى بعض الشركات الكبيرة إلى قبول التعامل عن طريق الدفع الآلي، لكنها فرضت رسوماً تبلغ 10 في المائة لكل عملية تتم. ويشهد المراقب وسط الخرطوم، وفي الأحياء طوابير متراصة أمام الصرافات الآلية، تستمر حتى منتصف الليل، ولم يعد مثيراً أن يرى المار مجموعات محتشدة حول صرافات آلية دون أن تكون فيها نقود، وذلك في انتظار العربة التي تأتي لتعبئة الصرافات بالنقود، ثم يتسابقون إلى سحب النقود في وقت وجيز، هذا بالإضافة إلى طوابير الخبز الطويلة حول المخابز في أحياء المدينة.
من جهة أخرى، اتهم حزب المؤتمر الوطني، قنوات فضائية عالمية بتأجيج الأوضاع في البلاد على خلفية موجة المظاهرات الحالية، وقال إن «هذه القوات تمتلك أيادي في كل العالم، وتعكس صورة سلبية عن الأوضاع في السودان».
ورفض نائب رئيس القطاع السياسي بالحزب، محمد مصطفي الضو، أثناء حديثه في البرلمان، أمس، الإفصاح عن أسماء تلك القنوات، معتبراً أن أي تدخل خارجي من أي جهة «لن يزيد الشعب السوداني إلا تمسكاً بوحدته وبأمنه واستقراره وبقراره، فهو يتحمل أكثر في سبيل ألا تحدث فوضى، مثلما حدثت في دول أخرى انهارت. لذلك نقول للشعب السوداني بفعلكم كفيتمونا أشياء كثيرة جداً».
وعن قمع المتظاهرين، قال نائب رئيس القطاع السياسي في المؤتمر الوطني، إن حق التعبير مشروع ودستوري لكن الفوضى وإدخال البلاد في خلل أمني والاعتداء على ممتلكات الناس ليس تعبيراً بل جرائم يجب أن يعاقب عليها القانون. وأضاف: «لا أعتقد أن الدولة والجهات الأمنية ستتسامح مع الأمر»، مشيراً إلى أن ذلك «شكّل صورة شائهة جداً للتعبير عن القضية، رغم وجود أبرياء يريدون أن يعبروا عن حقهم».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.