«طالبان» تتحدث عن السيطرة على مراكز أمنية حكومية

مواجهات وقصف جوي يودي بحياة قائد من المتمردين - السعودية تدين الأعمال الإرهابية في ليبيا وأفغانستان والعراق

جندي أفغاني في حالة تأهب أمام مقر مجمع حكومي تعرض لتفجير انتحاري أدى إلى سقوط 47 قتيلاً (إ.ب.أ)
جندي أفغاني في حالة تأهب أمام مقر مجمع حكومي تعرض لتفجير انتحاري أدى إلى سقوط 47 قتيلاً (إ.ب.أ)
TT

«طالبان» تتحدث عن السيطرة على مراكز أمنية حكومية

جندي أفغاني في حالة تأهب أمام مقر مجمع حكومي تعرض لتفجير انتحاري أدى إلى سقوط 47 قتيلاً (إ.ب.أ)
جندي أفغاني في حالة تأهب أمام مقر مجمع حكومي تعرض لتفجير انتحاري أدى إلى سقوط 47 قتيلاً (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأفغاني مقتل ثمانية مسلحين على الأقل في قصف بطائرات من دون طيار (درون) بإقليم لوجار جنوب العاصمة الأفغانية كابل، طبقاً لما ذكرته وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء أمس (الأربعاء). وجاء في بيان صادر عن «فيلق الرعد203»، التابع للجيش الأفغاني، أن طائرات «درون» من دون طيار تابعة لقوات التحالف نفذت عمليات قصف جوي بمنطقة محمد أغا؛ مما أسفر عن مقتل ثمانية مسلحين على الأقل. وأضاف البيان: إنه تم استهداف المسلحين بالقرب من منطقة سورخاب. وذكر الفيلق، أنه تم تدمير دراجة بخارية تخص المسلحين خلال القصف الجوي. وإقليم لوجار من بين الأقاليم المضطربة نسبياً في الأجزاء الوسطى من البلاد، حيث يعمل المسلحون المناهضون للحكومة بشكل نشط في بعض من مناطقه. وغالباً ما يحاول مسلحو «طالبان» استهداف المؤسسات الحكومية وقوات الأمن، في إطار حملتهم المستمرة ضد الحكومة، إضافة إلى سيطرتهم بشكل مؤقت على الطريق الواصل من كابل إلى غزني وقندهار الذي يمر بولاية لوجر جنوب العاصمة؛ مما يعيق عملية إرسال إمدادات للقوات الحكومية في عدد من الولايات.
وكانت وكالة بختر الأفغانية نقلت عن مسؤولين حكوميين قولهم: إن قائداً مهماً في القوات الخاصة لـ«طالبان» مع أربعة وثلاثين من قواته لقوا مصرعهم في اشتباكات وقعت في منطقتي خوكياني وباتي كوت في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان. ونقلت الوكالة عن عبد الله خوكياني، الناطق باسم حاكم ولاية ننجرهار، قوله: إن أحد قادة «طالبان» الرئيسيين واسمه حيران مع ثلاثة وثلاثين من مقاتلي «طالبان» قتلوا خلال الاشتباكات، كما سقط في هذه الاشتباكات - حسب قوله - ثلاثة عشر مدنياً وجرح مثلهم من المدنيين. ونقلت الوكالة، أن القوات الحكومية الأفغانية بدأت سلسلة عمليات عسكرية في المنطقة لاستعادة السيطرة عليها من قوات «طالبان». وكانت وكالة «خاما بريس» المقربة من الجيش قالت: إن القوات الحكومية تمكنت من صد هجمات منسقة لقوات «طالبان» على مديرية ألمار في ولاية فارياب الشمالية. ونقلت الوكالة عن قيادة «فيلق شاهين» في الجيش الأفغاني قوله: إن مجموعة من قوات «طالبان» شنّت هجوماً منسقاً على مديرية ألمار في الولاية مساء الثلاثاء استمر إلى منتصف الليل. وأضاف البيان: إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل ثمانية من مسلحي «طالبان» وجرح خمسة آخرين. واتهم الجيش الأفغاني قوات «طالبان» بالتسبب في حرق محلين تجاريين في قصف صاروخي قامت به قوات «طالبان» في المنطقة.
إلى ذلك، عبّر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، عن إدانة بلاده بأشد العبارات للهجوم على مبنى وزارة الخارجية الليبية في العاصمة طرابلس، والهجوم على مبنى حكومي في العاصمة الأفغانية كابل، والهجوم بسيارة ملغومة بمدينة تلعفر شمال العراق، وما خلفته من سقوط قتلى وجرحى.
وأكد المصدر، رفض السعودية القاطع لتلك الأعمال الآثمة، وما تمثله من اعتداء صارخ على الأعراف والتشريعات والقوانين الدولية.
وشهدت مدينة قندهار عملية تفجير انتحارية واشتباكات أدت إلى مقتل عدد من الانفصاليين البلوش القادمين من باكستان، حسب قول الناطق باسم حاكم ولاية قندهار. واستهدف التفجير الانتحاري مجمعاً يستخدمه الانفصاليون البلوش في مدينة قندهار، حيث قتل فيه عدد من الانفصاليين. وحسب قول الناطق باسم حاكم قندهار؛ فقد قتل في التفجير والاشتباك الذي تبعه اثنان من المسلحين البلوش وجُرح ثلاثة آخرون. وأشارت مصادر باكستانية إلى أن قائد لواء مجيد في جيش تحرير بلوشستان الانفصالي عن باكستان، ويدعى أسلم أتشو، قتل في الحادث مع سبعة من مرافقيه في حين جرح ثلاثة آخرون. ولم تتبن أي مجموعة مسلحة في أفغانستان المسؤولية عن العملية. وتتهم السلطات الباكستانية أسلم أتشو بأنه العقل المدبر والمخطط للهجوم على القنصلية الصينية في كراتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ مما أدى إلى مقتل رجلي أمن كانا يحرسان القنصلية الصينية، واستهداف حافلة كانت تنقل عمالاً ومهندسين صينيين في منطقة دلبادين في ولاية بلوشستان الباكستانية في أغسطس (آب) الماضي؛ مما أدى إلى جرح اثنين من الرعايا الصينيين.
من جانبها، قالت حركة «طالبان» في عدد من البيانات عن عملياتها العسكرية: إن ثمانية عشر من القوات الحكومية لقوا مصرعهم في حين أصيب أربعة عشر آخرون، كما تم أسر جندي حكومي في اشتباكات بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية في منطقة باتي كوت في ولاية ننجرهار، كما تمكنت قوات «طالبان» من السيطرة على أربع عشرة نقطة أمنية كانت بيد الحكومة والميليشيات التابعة لها في ولاية ننجرهار. وقال بيان «طالبان»: إن اثنين من قواتها لقيا مصرعيهما في الاشتباكات وجرح ثلاثة آخرون في العمليات التي استمرت طوال الليل. وكانت قوات «طالبان» قصفت مراكز للقوات الحكومية الأفغانية في مديرية قرغايي في ولاية لغمان شرق العاصمة كابل، ولم تذكر «طالبان» تفاصيل عن الخسائر التي تسبب فيها القصف.
وأشارت «طالبان» إلى الاشتباكات في ولاية فارياب الشمالية بالقول: إن أربعة من الشرطة بمن فيهم مسؤول كبير قتلوا في اشتباكات مع قوات «طالبان» بعد سيطرتها على أحد المراكز الأمنية في منطقة غوريزوان. وقال بيان «طالبان»: إن الاشتباكات استخدمت فيها كافة مختلف الأسلحة الثقيلة والخفيفة، واستمرت إلى ساعات متأخرة من الليل؛ مما أسفر عن سيطرة قوات «طالبان» على مركز أمني وقتل أربعة من رجال الشرطة، بينهم الضابط عبد الصمد غالبياني.
ونشرت «طالبان» شريطاً مصوراً عن سيطرتها على منطقة شيب كوه بعد حصار دام شهرين متواصلين؛ مما أوقع خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، كما أجبرت بقية القوات الحكومية على الانسحاب من المنطقة. واتهمت «طالبان» في بيان لها القوات الحكومية والأميركية بالتسبب بمقل تسعة من المدنيين في منطقة تشاغنيانو، وكذلك التسبب في جرح ثلاث من النساء، واختطاف ستة مدنيين آخرين واتهامهم بتقديم الدعم لقوات «طالبان».



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended