العالم في 2019: جهود دولية تسابق الزمن لإنجاز انتخابات في ليبيا

طي صفحة 2018 بملفات مفتوحة

السراج وحفتر مع القادة المشاركين في اجتماعات باليرمو (أ.ف.ب)
السراج وحفتر مع القادة المشاركين في اجتماعات باليرمو (أ.ف.ب)
TT

العالم في 2019: جهود دولية تسابق الزمن لإنجاز انتخابات في ليبيا

السراج وحفتر مع القادة المشاركين في اجتماعات باليرمو (أ.ف.ب)
السراج وحفتر مع القادة المشاركين في اجتماعات باليرمو (أ.ف.ب)

لم يعبأ كثير من الليبيين بمجريات الأحداث السياسية في بلادهم طوال السنة الماضية، فقد اعتادوا رتابتها، وتكرار وعود لم تتحقق. فقط هم يريدون الأمن، والتوزيع العادل للثروة، ومدخلا ذلك الحد من تفشي الفساد والمحسوبية، وتحجيم الميلشيات المسلحة، لعل ذلك يهيئ البلاد لإجراء انتخابات مأمولة.
العام الذي يوشك على الرحيل حمل في بداياته قدراً من التفاؤل في ليبيا، بالحديث عن انتخابات رئاسية، وتوقيع مزيد من المبادرات والاتفاقيات الدولية (من باريس إلى باليرمو)، لكنه انتهى تاركاً وراءه كل الملفات مفتوحة، باستثناءات إيجابية قليلة، أبرزها: ترتيبات أمنية محدودة في طرابلس العاصمة، وتقدم ملحوظ للجيش الوطني على محاور القتال، بداية من بنغازي إلى درنة، وخطوة باتجاه الملتقي الوطني الذي قد يمهد الطريق لإجراء انتخابات برعاية أممية.
التشابكات السياسية بين البرلمان في طبرق و«المجلس الأعلى للدولة» في طرابلس أبقت كل الملفات الحيوية رهن تجاذبات ونقاشات محتدمة لم تسفر عن تقدم ينهي أزمات البلد المنقسم منذ إسقاط العقيد معمر القذافي عام 2011.
وتشابهت نهاية العام مع بداياته، إذ تحدث المبعوث الأممي إلى ليبيا، الدكتور غسان سلامة، في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إفادته أمام مجلس الأمن الدولي، عن إمكانية إجراء انتخابات ليبية في ربيع 2019، وهو الحديث ذاته الذي استمر طوال العام المنقضي عن إمكانية إجرائها في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن يتراجع سلامة أمام نفاد الوقت، وانصراف الأفرقاء السياسيين عنها، متمسكين بـ«مكتسباتهم».
الأحداث الدامية، والاشتباكات والاغتيالات، كادت تطغى على تصاعد نبرة الاحتجاجات في الجنوب الليبي الذي يشتكي الفاقة، وغياب سلطة الدولة، وترصّد «داعش» لمواطنيه، لكن صلاح أبو خزام، عضو المجلس الأعلى للدولة، يرى في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد يختصر الأزمات في البلاد، ويقطع الطريق على من يريدون تقسيمه».

الأربعة الكبار
على مدار العام، لم تنقطع وساطات التقريب بين الساسة الليبيين التي بذلتها البعثة الأممية من جهة، ودول الجوار (مصر وتونس والجزائر) من جهة ثانية، وجاء لقاء باريس (الأربعة الكبار)، الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، متمماً لتلك الجهود، خصوصاً أنه انتزع موافقتهم المبدئية على إجراء انتخابات قبل نهاية 2018، وعدم اللجوء للقوة المسلحة، وهو الأمر الذي لم يتحقق.
وانتهي اللقاء، الذي حضره قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس مجلسي النواب عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» خالد المشري، إلى تعهد غير مكتوب بالسعي لبناء دولة مدنية ديمقراطية، يسودها القانون، والتداول السلمي للسلطة، واحترام حقوق الإنسان، والالتزام ببذل جميع الجهود المطلوبة لنزع سلاح المقاتلين في العاصمة، ومواصلة الحوار السياسي الليبي.
والمشري، المعروف بانتمائه لجماعة إخوان ليبيا، رفض الانصراف من فرنسا قبل أن يسدد ضربات باتجاه المشير حفتر، قائلاً في حوار مع قناة «فرانس 24» إن «حفتر قائد ميليشيا عسكرية، وليس قائداً للجيش، ونعترف بقائد أعلى للجيش الليبي اسمه فائز السراج، ورئيس أركان موجود في طرابلس، هو عبد الرحمن الطويل».
وأمام تصريحات المشري، تجمدت نتائج اجتماع باريس قبل أن تغادر طائرات الوفود الليبية مطار «شارل ديغول».
وفي ليبيا حكومتان: إحداهما مدعومة من الأمم المتحدة، ومقرها طرابلس، وأخرى تتمركز في الشرق، في ظل صراع على السلطة منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

أميركا والميليشيات
لم تكد الوفود العائدة من فرنسا تستريح من عناء الطريق، ومباحثات وُصفت من قِبل بعض المشاركين أنفسهم بغير الجادة، حتى اندلعت اشتباكات دامية في العاصمة طرابلس بين الميليشيات المسلحة، التي يتبع بعضها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ليتم نقض أهم شرط في «اتفاق باريس»، المتمثل في وقف إطلاق النار ونزع سلاح المقاتلين، ويسقط أكثر من 115 قتيلاً و560 جريحاً، قبل أن تسارع البعثة الأممية لتوقيع «اتفاق الزاوية» بين قادة الميليشيات لوقف الاقتتال.
ونجح غسان سلامة في إقناع الأطراف المتقاتلة باتفاق من 8 بنود، أبرزها: استحداث آلية مراقبة وتحقق لتثبيت وقف إطلاق النار، بجانب إعادة التمركز في نقاط يتم الاتفاق عليها، تسمح بإعادة الحياة الطبيعية إلى مناطق الاشتباكات في طرابلس وما حولها، يليها وضع آلية لفض الاشتباك.
ورغم أن الاتفاق شدد على تخزين كل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مقار التشكيلات التابعة لها، ووضع خطة لانسحاب التشكيلات المسلحة من المواقع السيادية والمنشآت الحيوية، وإحلال تدريجي لقوات نظامية (جيش وشرطة)، فإن اشتباكات متقطعة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة كانت تندلع من وقت لآخر، يذكيها قائد ميلشيا «لواء الصمود»، صلاح بادي، المتمترس بقواته وعتاده في مصراتة، غرب ليبيا.
وأمام عودة الاقتتال في العاصمة، لجأ سلامة إلى التوعد بفرض عقوبات جديدة على قادة الميليشيات، حال تجدد خرق اتفاق وقف إطلاق النار في العاصمة، وسارع مجلس الأمن إلى فرض عقوبات على مخترقي الهدنة في طرابلس، ودخلت وزارة الخزانة الأميركية على خط الأزمة، بمعاقبة صلاح بادي الذي سبق أن اتهم بإحراق مطار طرابلس في عام 2014.

الدستور والاستفتاء
وبعد مراوحة دامت أشهراً، أقر مجلس النواب في طبرق قانون الاستفتاء على مسوّدة الدستور التي أعدتها «الهيئة التأسيسية»، ليفتح ذلك الباب لإتمام الاستحقاقات الدستورية.
وأوضح عبد الله بليحق، الناطق باسم المجلس، أن أعضاءه أقروا تعديلات تقسم الدوائر الانتخابية إلى ثلاث: برقة، وطرابلس، وفزان. ولفت إلى أن الاستفتاء في هذه الدوائر سيتم كل على حدة، شريطة موافقة ثلثي مواطني ليبيا على تمرير الدستور، و«50 + واحد» لكل إقليم.
ومع بروز تكهنات بإجراء الاستفتاء على الدستور في فبراير (شباط) 2019، خرج المشري ليؤكد رفضه لقانون الاستفتاء، وبرر ذلك بأن «مجلس النواب لم يتوافق معهم رسمياً على قراره»، وذهب إلى أن التعديلات التي أقرها «يشوبها كثير من العيوب القانونية»، وأن البرلمان «صاغ قانون الاستفتاء بطريقة توجه المواطن إلى رفض الدستور».
وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، دافع أبو خزام عن توجهات مجلسه، ومضى يقول إن «التعديلات التي أجراها مجلس النواب كارثية بكل ما تحمله الكلمة، والهدف منها القضاء على مشروع الدستور، لتستمر حالة الفوضى التي حلت بالبلاد منذ عام 2011 حتى يومنا هذا».
ووسط اعتراضات على محتوى الدستور، وكيفية الاستفتاء عليه، الأمور التي اعتبرها البعض «مماطلات سياسية»، رأى قطاع عريض من السياسيين ومشايخ قبائل أن الحل لأزمات البلاد يكمن في المصالحة الوطنية الشاملة، التي هي بمثابة «السبيل الوحيد» للم الشمل، وتوحيد جهود السلطات ومؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية في وجه تنظيم داعش الذي يسدد ضربات خاطفة لقرى نائية في الجنوب الليبي، فيقتل ويحرق ويأسر مواطنين وأمنيين، كما يتوغل من وقت لآخر وسط البلاد لاستعراض قوته، قبل أن يعود إلى الأطراف الصحراوية، مخلفاً حالة من الذعر بين المواطنين.

الانتخابات آخر النفق
كثير من المحللين يرى أن أمام الليبيين فرصة يجب اقتناصها قبل نفاد صبر المجتمع الدولي، وذلك بالتعاطي خلال العام الجديد مع الاستحقاقات التي وضعها المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما دعا إلى البدء في إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية الربيع المقبل، بعد عقد مؤتمر وطني لمناقشة الصراع الدائر في البلاد، ووفقاً لمؤتمر باليرمو الذي عقد في إيطاليا، والذي شدد على ضرورة إقامة المؤتمر الوطني الجامع مطلع العام المقبل، وأعقب ذلك إصدار السراج قراراً بتسمية اللجنة التحضيرية للإعداد للمؤتمر.
واعتمد سلامة على إحصاء أخير للأمم المتحدة، يظهر أن 80 في المائة من الليبيين يصرون على إجراء الانتخابات في أسرع وقت، ومضى يقول إن «المؤتمر الوطني سيعقد في الأسابيع الأولى من العام المقبل، ويجب أن تبدأ العملية الانتخابية المترتبة على ذلك في ربيع 2019»، على أن تحصل توصيات المؤتمر على دعم من المجتمع الدولي.
والمؤتمر الوطني المرتقب هو الاستحقاق الذي يراهن عليه جميع الليبيين، على اختلاف أطيافهم، لتحقيق آمالهم في إنقاذ البلاد من مستنقع الخلاقات والانقسامات، غير أن هناك رهانات أخرى، تتمثل في مدى قدرة هذا الملتقى على استيعاب كل الليبيين، خصوصاً «المنبوذين أو المهمشين منهم» وأنصار النظام السابق، وفقاً لتعبير المبعوث الأممي، لدمجهم في الحياة السياسية.
ويجمع المراقبون على أن الملتقي الوطني يجب أن يتضمن وضع ميثاق دولي يشارك فيه كل الليبيين، ويعكس مطالبهم، خصوصاً في جنوب البلاد الذي يشتكي التجاهل والإقصاء، وهو ما يضمن، بحسب وصفهم، التصدي لتبديد ثروات البلاد النفطية المتراكمة، ووضع حد لتغول الفساد والمحسوبية، بعدما قدر تقرير ديوان المحاسبة في طرابلس أن الوساطة والمحاباة كلفت ليبيا 24 مليار دينار سنوياً، أنفقت على المرتبات لنحو 1.8 مليون موظف حكومي، بمعدل إنتاجية لا يتعدى ربع الساعة يومياً، وكشف أن التواطؤ والرشوة والإهمال لمسؤولي ومشرفي المشاريع التنموية أهدر أكثر من 80 مليار دينار مند عام 2010 حتى الآن، دون تحقيق تنمية، محذراً من إفلات الفاسدين من العقاب، واستمرارهم في نهب خيرات البلاد.
وتأتي ليبيا ضمن أكثر 9 دول تعاني من الفساد في العالم خلال عام 2017، وفقاً لمنظمة الشفافية الدولية التي منحتها 17 نقطة من أصل 100 نقطة في الشفافية والنزاهة.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.