محكمة تأمر كوريا الشمالية بدفع 501 مليون دولار لتسببها بوفاة أميركي

بيونغ يانغ أدانت قراراً أممياً حول انتهاكات حقوق الإنسان

جنديان كوريان شماليان ينقلان وامبيير إلى محكمة في بيونغ يانغ في 16 مارس الماضي (رويترز)
جنديان كوريان شماليان ينقلان وامبيير إلى محكمة في بيونغ يانغ في 16 مارس الماضي (رويترز)
TT

محكمة تأمر كوريا الشمالية بدفع 501 مليون دولار لتسببها بوفاة أميركي

جنديان كوريان شماليان ينقلان وامبيير إلى محكمة في بيونغ يانغ في 16 مارس الماضي (رويترز)
جنديان كوريان شماليان ينقلان وامبيير إلى محكمة في بيونغ يانغ في 16 مارس الماضي (رويترز)

قضت محكمة أميركية، أول من أمس، بإلزام كوريا الشمالية بدفع مبلغ 501 مليون دولار تعويضاً، لتسببها في وفاة الأميركي أوتو وارمبير الذي كان محتجزاً لديها، ورجّحت المحكمة تعرضه للتعذيب.
ورفع والدا وارمبير دعوى قضائية ضد كوريا الشمالية في محكمة منطقة واشنطن، بعد إعادة الشاب البالغ 22 عاماً من كوريا الشمالية، التي كان يزورها، إلى الولايات المتحدة العام الماضي وهو في غيبوبة، ليُتوفى بعد ذلك بأيام.
وحكمت القاضية بيريل هاويل، رئيسة القضاة في محكمة واشنطن، لعائلة وارمبير بمبلغ 501.134.683.80 دولار، معظمها عقابية نتيجة التسبب بأضرار، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وأوردت القاضية في حيثيات حكمها أن «عائلة وارمبير الأميركية عانت من وحشية كوريا الشمالية بشكل مباشر، عندما قامت هذه الدولة المستبدة باعتقال ابنها لاستخدامه كبيدق في نزاعاتها الدولية، ولمواجهة الولايات المتحدة». وأضافت أن «كوريا الشمالية مسؤولة عن خطف أوتو وارمبير وتعذيبه وقتله خارج إطار القانون، والتسبب بالأذى لوالدته ووالده فريد وسيندي وارمبير».
وسافر أوتو الذي درس الأعمال والاقتصاد في جامعة فيرجينيا إلى كوريا الشمالية من أوهايو، لكنه اعتُقل في مطار بيونغ يانغ واتُّهم بارتكابه جرائم ضد الدولة بزعم إزالته ملصقاً دعائياً للزعيم كيم جونغ أون. وحسب الحكم، فإن وزارة الخارجية الأميركية نصحت باستمرار عائلة الشاب بالتزام الصمت لاعتقادها أن كوريا لشمالية ستطرح لاحقاً مطالب لقاء عودته.
لكنه عندما عاد بعد 17 شهراً، كان فاقداً للبصر والسمع ويتناول الطعام عبر أنبوب طبي ويصدر أصواتاً غير مفهومة، وحدّد طبيبه السبب بتلف في الدماغ على الأرجح بسبب عدم تدفق الدم إلى الدماغ لفترة من 5 إلى 20 دقيقة.
ونفت كوريا الشمالية سوء معاملتها لوارمبير، وقالت إنه أصيب بنوع من التسمم الغذائي الذي يؤدي إلى خلل في الجهاز العصبي. وقالت هاويل إن كوريا الشمالية لم تقدم أي رد على الدعوى القضائية التي رفعتها أسرة وارمبير بموجب قانون الحصانات السيادية الأجنبية، وهو قانون أميركي يسمح بمقاضاة الحكومات الأجنبية في جرائم لا تشملها الحصانات الدبلوماسية.
ولكونها واحدة من أكثر دول العالم عزلة، لا يُعتقد أن لكوريا الشمالية الكثير من الأصول في الولايات المتحدة التي يمكن مصادرتها لتنفيذ الحكم. وأشاد السيناتور عن أوهايو روبرت بورتمان، الذي فاوض الكوريين الشماليين لإطلاق سراح وارمبير، بالحكم، وأعرب عن ارتياحه لإخضاع بيونغ يانغ للمحاسبة.
على صعيد متصل، ردت كوريا الشمالية بعنف أمس، على قرار الأمم المتحدة الأخير الذي يدينها بسبب انتهاك حقوق الإنسان، ووصفته بأنه «استفزاز خطير» من شأنه أن يعيق جهود السلام في شبه الجزيرة. وخلال الأسبوع الماضي، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة «الانتهاكات المنتظمة والمعممة والصارخة لحقوق الإنسان المرتكبة منذ فترة طويلة» في كوريا الشمالية، إذ يُتهم البلد المنعزل الذي تحكمه أسرة كيم منذ ثلاثة أجيال، بانتهاكات منهجية بما في ذلك ارتكاب أعمال تعذيب واغتصاب وقتل خارج نطاق القضاء.
ودأبت الأمم المتحدة على تبني مثل هذه القرارات منذ 14 عاماً، في حين استمرت كوريا الشمالية من جانبها في إنكار أي انتهاكات لحقوق الإنسان إنكاراً قاطعاً، متّهمة الأمم المتحدة بأنها تسعى إلى تشويه سمعة النظام. ووصفت صحيفة «رودونغ» الكورية الشمالية القرار الأخير بأنه «استفزاز سياسي خطير» لكوريا الشمالية، و«محاولة خبيثة لتشويه سمعتها دولياً». وأضافت الصحيفة أن «نية الولايات المتحدة المبيّتة من خلال طرح (مسألة حقوق الإنسان) غير الموجودة، هي توسيع نطاق العقوبات والضغوط وتعزيزها». وألقت الصحيفة باللوم أيضاً على كوريا الجنوبية، ووصفتها بـ«المتهورة» بسبب تأييدها القرار الذي «سيعكر أجواء العلاقات الآخذة في التحسن بين الشمال والجنوب».
وشهدت شبه الجزيرة الكورية انفراجاً هذه السنة، مع عقد ثلاث قمم بين الكوريتين بالإضافة إلى اللقاء التاريخي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في سنغافورة في يونيو (حزيران). والتزم ترمب وكيم بـ«نزع كامل للسلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية»، وهي صيغة غامضة تترك مجالاً للعديد من التفسيرات.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».