مغاربة يوقدون الشموع أمام سفارتي النرويج والدنمارك تضامناً مع ضحيتي منتجع إمليل

سفيرة النرويج بالرباط تدعو إلى التضامن ضد التطرف وعدم الاستسلام للخوف

جانب من وقفة التضامن أمام سفارتي النرويج والدنمارك في الرباط أمس (الشرق الأوسط)
جانب من وقفة التضامن أمام سفارتي النرويج والدنمارك في الرباط أمس (الشرق الأوسط)
TT

مغاربة يوقدون الشموع أمام سفارتي النرويج والدنمارك تضامناً مع ضحيتي منتجع إمليل

جانب من وقفة التضامن أمام سفارتي النرويج والدنمارك في الرباط أمس (الشرق الأوسط)
جانب من وقفة التضامن أمام سفارتي النرويج والدنمارك في الرباط أمس (الشرق الأوسط)

وسط أجواء حزينة، تظاهر أمس العشرات من المواطنين المغاربة أمام سفارتي النرويج والدنمارك بالرباط، في وقفتين تضامنيتين متتاليين، أوقدوا فيها الشموع ووضعوا الورود ترحماً على روح الضحيتين وتضامناً مع أسرتيهما، ونددوا بالجريمة الإرهابية التي لاقت رفضاً واسعاً في البلاد. ورفع المتظاهرون صور الشابتين الضحيتين، وهما نرويجية تدعى مارين أولاند (28 عاماً)، ودنماركية تسمى لويزا فيستراجر يسبرسين (24 عاماً)، اللتين وجدتا مقتولتين بمنطقة إمليل في نواحي مراكش، على يد أشخاص موالين لتنظيم داعش. وسلم المشاركون في المظاهرة التضامنية ضد الحدث الإرهابي رسالة تعزية، باسم بعض الفعاليات النسائية التي نظمت الوقفة التضامنية، إلى سفارتي النرويج والدنمارك، عبروا فيها عن المواساة للبلدين وأكدوا الرفض المطلق لهذا الحدث الذي يتعارض مع قيم التسامح والضيافة التي يتميز بها سكان هذه المناطق.
في غضون ذلك، دعت ميريث نيرغارد، سفيرة النرويج بالرباط، إلى «عدم الاستسلام للخوف» بعد مقتل السائحتين الإسكندنافيتين، مؤكدة أن «القوى المتطرفة والراديكالية أضحت معزولة». وقالت نيرغارد في تصريح صحافي: «من مصلحة الجميع أن نبقى متضامنين في محاربة التطرف»، مؤكدة أن النرويج والمغرب سيظلان حليفين في المعركة ضد الإرهاب المتطرف. وأضافت: «نحن جميعاً في هذه المعركة لمنع تكرار هذا النوع من الجرائم، سواء في المغرب أو في أي مكان آخر». كما أدانت بشدة: «هذا العمل الإرهابي الوحشي الذي استهدف شابتين بريئتين تهويان تسلق الجبال، قدمتا لخوض مغامرة في هذا البلد الجميل».
وذكرت الدبلوماسية النرويجية بالتعاون الوثيق بين البلدين عقب حدوث هذه المأساة، حيث تم إبلاغ السفارة بمجريات التحقيق. وأوضحت أن بلادها «تقدر عالياً» تمكّن السلطات المغربية المختصة من توقيف المشتبه بهم «بسرعة كبيرة». وقالت: «لدينا ثقة كاملة في قدرة السلطات المغربية على استكمال التحقيق، ونقدر عالياً المساعدة التي تم تقديمها». كما عبرت تنيرغارد عن شكرها للشعب والحكومة المغربيين على تعبيرهما الصادق والحار عن التعاطف والدعم لأسرتي الضحيتين وكذا للشعب النرويجي. وقالت إن «الرسائل والورود، ورسائل التعزية والتعاطف الشخصية الأخرى، قد أثرت فينا بشكل عميق وهي تعبير عن القيم الحقيقية لانفتاح الشعب المغربي وكرمه».
من جهته، قال سفير الدنمارك في الرباط، نيكولاي هاريس، في تصريح صحافي، عن شكره للشعب المغربي ولكل مؤسساته على رسائل «التعاطف والمواساة الكثيرة التي وجهت لأسر وأقارب الضحيتين في حادث إمليل، خاصة وللشعب الدنماركي». وأضاف هاريس، معلقاً على المبادرة التضامنية التي قام بها عدد من المواطنين المغاربة: «قام كثير من الأشخاص بوضع شموع وأزهار أمام السفارة، وأود أن أعبّر شخصياً عن مدى تأثري بمختلف أشكال التضامن التي تمت مع الشعب الدنماركي خلال هذا الأسبوع الصعب». واعتبر السفير الدنماركي أن حادثة إمليل «عملاً بغيضاً، ونقدر الجهود المبذولة من طرف السلطات المغربية لضمان محاسبة كل المسؤولين عن هذه الجرائم أمام القضاء، وأقدر الحوار الذي يجري مع المسؤولين المغاربة». وأفاد هاريس بأن القيم الإنسانية لطالما كانت هي «أساس العلاقات المتبادلة بين شعبينا، وأنا جد مقتنع بأنها ستظل كذلك»، في إشارة إلى أن الدنمارك لا تنوي اتخاذ أي إجراءات لتحذير مواطنيها من زيارة المغرب بسبب الحادث الإرهابي.
وعبّر عدد من المواطنين المشاركين في الوقفتين التضامنيتين لـ«الشرق الأوسط» عن استنكارهم للحادث الأليم وعن تضامنهم مع الضحايا، وطالبوا بتنزيل أقسى العقوبات في حق المتورطين في الحادث الإرهابي. وقالت سعيدة الكبير، التي قدمت من مدينة الخميسات للمشاركة في الوقفة التضامنية: «أستنكر هذا العمل الإرهابي ولا يمكننا أن نسكت إزاء هذه الأعمال التي تسيء إلى وطننا المعروف بالكرم والجود وحسن الضيافة». وأكدت سعيدة الكبير، التي تبدو علامات الغضب واضحة على محياها «نشعر بألم كبير إزاء ما وقع، وهذا الفعل لا يمثلنا كمغاربة»، مشددة على أن ما حدث في منطقة إمليل «لا يقبله العقل ولا الدين».
أما حكيمة، التي حضرت برفقة زوجها للتنديد بالجريمة، فقالت «أطالب بإعدام الأشخاص المتورطين في الجريمة النكراء حتى يكونوا عبرة لكل من تسوّل له نفسه المس بأي بريء، وإنهاء حقه في الحياة». كما قالت سناء بلخو، المحامية بمدينة القنيطرة، إن مشاركتها في الوقفة مشاركة «إنسانية بالدرجة الأولى «لأنني أؤمن بالحق في الحياة والحق في الاختلاف وتدبيره بطريقة أخرى غير العنف والقتل». واعتبرت أن الحادث خلف لديها إحساساً عميقاً بـ«الألم والحزن لأننا وصلنا إلى هذا المستوى الفظيع في حق الإنسانية». وأدانت الهيئات المغربية للدفاع عن حقوق المرأة، بشدة الجريمة التي راحت ضحيتها السائحتان الإسكندنافيتين. وأعربت جمعية «أفق» للنهوض بأوضاع المرأة عن إدانتها الشديدة لهذا الحادث المأساوي الذي وصفته بـ«الغريب عن شيم وأعراف المغاربة»، ودعت كل القوى الوطنية الحية، إلى التعبئة الشاملة، من أجل الانتصار للفكر المتنور، القائم على أسس قيم الإنسانية الكونية، كما دقت ناقوس الخطر للوقوف في وجه الفكر الظلامي والمد الإرهابي. ودعت الجمعية في بيان لها، «كل الدول والشعوب الشقيقة والصديقة إلى مزيد من تضافر الجهود، وتكثيف آليات التعاون والتنسيق، لمواجهة خطاب العنف والإرهاب والتطرف، مثمنة في الوقت نفسه، يقظة وتبصر مختلف الأجهزة والمصالح الأمنية، على ما تبذله من جهود حثيثة لمكافحة جميع أشكال العنف والإجرام».
من جهتها، أعربت منظمة المرأة الاستقلالية عن «أسفها العميق» لهذا العمل «الجبان والمعزول الذي يهز بعنف قيم الحرية والتسامح والتعايش»، معبرة عن مناهضتها لكل محاولات المساس بثوابت الشعب المغربي، وداعية إلى «الضرب بيد من حديد على مرتكبي هذه الجريمة النكراء، وإنزال أقصى العقوبات بهم».


مقالات ذات صلة

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقع قانون تصنيف «الإرهاب» ويثير مخاوف إزاء حرية التعبير

وقع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس قانوناً يمنحه وغيره من مسؤولي الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية»، وطرد الطلاب الذين يدعمونها.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.