مجلس الأمن يفوض غوتيريش تطبيق اتفاقية استوكهولم اليمنية بالقرار 2451

أسف أميركي على عدم محاسبة إيران... والتحالف رصد 62 انتهاكاً حوثياً خلال ثلاثة أيام من الهدنة

مجلس الأمن لدى تصويته بالإجماع لصالح القرار 2451 (رويترز)
مجلس الأمن لدى تصويته بالإجماع لصالح القرار 2451 (رويترز)
TT

مجلس الأمن يفوض غوتيريش تطبيق اتفاقية استوكهولم اليمنية بالقرار 2451

مجلس الأمن لدى تصويته بالإجماع لصالح القرار 2451 (رويترز)
مجلس الأمن لدى تصويته بالإجماع لصالح القرار 2451 (رويترز)

انتقلت اتفاقات استوكهولم بين الحكومة اليمنية والحوثيين إلى مرحلة التطبيق العملي بإشراف دولي أمس، مع تبني مجلس الأمن قراراً بنشر مراقبين دوليين في الحديدة لرصد تطبيق إعادة انتشار التشكيلات المسلحة إلى خارج المدينة وموانئها، ووجه رسالة إلى أطراف النزاع بضرورة التزام الاتفاقات ووقف إطلاق النار تحت طائلة «النظر في إجراءات إضافية».
وتبنى مجلس الأمن القرار 2451 بالإجماع بعد انقسام شهده المجلس بين وجهتين؛ إحداهما سعت إلى حصر القرار بدعم اتفاقات استوكهولم تمثلت خصوصاً في الولايات المتحدة والكويت، وأخرى حاولت إضافة عناصر سياسية وإنسانية أخرى إلى نص القرار، عبر عنها مشروع القرار البريطاني.
ووصل التباين بين الوجهتين إلى حد طرح الولايات المتحدة مشروع قرار مضاداً لمشروع القرار البريطاني، إلا أن المشاورات التي استمرت حتى صباح الجمعة تمكنت من ردم الهوة بين المقترحين.
وأكد أعضاء مجلس الأمن بعد التصويت على القرار دعمهم الكامل لتطبيق اتفاقات استوكهولم، مشددين على ضرورة تقيد الأطراف بجدولها الزمني، ومتابعة بحث القضايا الأخرى في جولة المشاورات المقبلة.
ورحب السفير الكويتي لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي بالقرار الذي عبر عن «وحدة مجلس الأمن، واستجاب لأهمية المرحلة الحالية في ظل وجود فرصة حقيقية وبارقة أمل للتوصل إلى حل سلمي» في اليمن.
وأكد دعم الكويت جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص مارتن غريفيث «لعقد الجولة المقبلة والتوصل إلى حل سياسي بناء على المرجعيات الثلاث المتفق عليها؛ وهي مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 2216، بما يقود إلى إنهاء الأزمة والحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية».
كذلك ثمنت سفيرة بريطانيا كارين بيرس القرار، مشيدة باتفاقات استوكهولم ومشددة على ضرورة التزام الأطراف بتطبيقها الكامل «وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات» إلى كل أنحاء اليمن.
وشدد مندوب الولايات المتحدة رودني هانتر على أن اتفاقات استوكهولم «خطوة أولى مهمة» نحو الحل السياسي في اليمن، وعلى أن الأولوية «تطبيق اتفاقات وقف النار» في الحديدة. وقال إن الولايات المتحدة «ستراقب عن كثب مدى نجاح الأطراف في التزام الاتفاقات»، معتبراً أن أمام الجميع «عملاً شاقاً في الأسابيع المقبلة».
ورحب السفير اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي بقرار مجلس الأمن، منوهاً بأهمية متابعة مجلس الأمن تطبيق «كل القرارات الصادرة عنه لكي يراها الشعب اليمني تنفذ على الأرض» لا سيما القرار 2216. وجدد تمسك الحكومة بالمرجعيات الثلاث للعملية السياسية، والتزام الحكومة الكامل «بكل ما ورد في اتفاق استوكهولم»، داعياً المجتمع الدولي إلى «مراقبة الخروقات التي يرتكبها الجانب الانقلابي».
كذلك أعاد التذكير بموقف الحكومة اليمنية بأنه «لا جولة مقبلة للمشاورات إلا بعد انسحاب الميليشيات الحوثية من موانئ الحديدة والمدينة وعودة السلطات» إلى إدارة الموانئ وفق القانون اليمني.
وأوكل القرار 2451 إلى الأمين العام للأمم المتحدة «إنشاء ونشر فريق أولي، لفترة أولية مدتها 30 يوماً منذ صدور هذا القرار، للمباشرة في مراقبة ودعم وتيسير التطبيق الفوري لاتفاق استوكهولم، بما في ذلك الطلب من الأمم المتحدة ترؤس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، واطلاع مجلس الأمن على تطبيق ذلك خلال أسبوع واحد».
كما طلب من الأمين العام للأمم المتحدة «تقديم مقترحات» في أسرع وقت قبل 31 ديسمبر (كانون الأول) الحالي عن الكيفية التي ستدعم بها الأمم المتحدة اتفاق استوكهولم بالكامل بناء على طلب الأطراف.
وأوضح أن مهمة الأمم المتحدة ستشمل «المراقبة الفعالة لوقف إطلاق النار، وإعادة الانتشار المتبادلة للقوات من المدينة ومرافئ الحديدة وصليف ورأس عيسى، والقيام بدور قيادي في دعم الهيئة اليمنية لموانئ البحر الأحمر في الإدارة والتفتيش» في الموانئ الثلاثة، «وتعزيز وجود الأمم المتحدة» في المدينة والموانئ الثلاثة، وتقديم تقرير إلى مجلس الأمن بشكل أسبوعي في هذا الشأن.
ودعا القرار «الدول القادرة إلى مساعدة الأمم المتحدة في القيام بهذه المهام»، مذكراً «بالتزام الأطراف تسهيل ودعم دور الأمم المتحدة في الحديدة».
وطلب القرار من الأمين العام أيضاً «تقديم تقرير حول التقدم في تطبيق هذا القرار، وأي خروقات لالتزامات الأطراف، بشكل أسبوعي حتى إشعار آخر»، مؤكداً «العزم على النظر في إجراءات إضافية وفق مقتضيات الضرورة، لدعم تطبيق القرار وكل قرارات مجلس الأمن الأخرى ذات الصلة، ولتحسين الوضع الإنساني ودعم الحل السياسي لإنهاء النزاع».
ونص القرار 2451 على أن مجلس الأمن «يرحب بالمشاورات بين الحكومة اليمنية والحوثيين في استوكهولم»، وأكد دعمه الاتفاقات التي توصل إليها الطرفان حول مدينة الحديدة ومحافظتها ومرافئ الحديدة وصليف ورأس عيسى، وآلية تطبيق اتفاق تبادل السجناء، وبيان التفاهم حول تعز.
ودعا «الأطراف إلى تطبيق اتفاق استوكهولم وفق الإطار الزمني الذي نص عليه ابتداءً من 18 الشهر الحالي، وإعادة الانتشار المتبادلة للقوات إلى خارج مدينة الحديدة والموانئ» الثلاثة «إلى المواقع المتفق عليها خارج المدينة والموانئ خلال 21 يوماً من تاريخ ابتداء وقف إطلاق النار».
كما أشار إلى ضرورة «التزام الأطراف عدم استقدام أي تعزيزات عسكرية جديدة» إلى المدينة والمرافئ والمحافظة، و«التزام إزالة أي مظاهر عسكرية في المدينة وفق اتفاق استوكهولم».
كما دعا الأطراف إلى «مواصلة الانخراط بشكل بناء وبنية حسنة ومن دون شروط مسبقة مع المبعوث الخاص، بما في ذلك مواصلة العمل نحو استقرار الاقتصاد اليمني ومطار صنعاء، والمشاركة في جولة المحادثات المقبلة في يناير (كانون الثاني) 2019».
ورحب القرار «بتقديم المبعوث الخاص إطار العمل للمفاوضات في استوكهولم بعد التشاور مع الأطراف، وخطته لمناقشة إطار العمل في الجولة المقبلة لفتح الطريق نحو استئناف مفاوضات رسمية نحو حل سياسي، وشدد على المشاركة الكاملة للمرأة والشباب» فيها.
وشدد على الحاجة إلى التدفق المستدام من دون عراقيل «للبضائع والإمدادات الإنسانية والموظفين الإنسانيين إلى سائر أنحاء البلاد».
ودعا حكومة اليمن والحوثيين إلى إزالة المعوقات الإدارية المتعلقة بوصول المساعدات، «وضمان العمل الفعال والمستدام لكل مرافئ اليمن والطرق المؤدية إليها على امتداد البلاد، وإعادة فتح مطار صنعاء للرحلات التجارية ضمن آلية متوافق عليها».
ودعا الأطراف إلى «العمل مع المبعوث الخاص لتدعيم الاقتصاد اليمني والمصرف المركزي، وتسديد المرتبات والتعويضات للموظفين العامين»، ودعا المؤسسات المالية الدولية إلى تأمين المساعدة الضرورية في هذا الصدد بناء على طلب المبعوث الخاص. ودعا المجتمع الدولي إلى «النظر في تأمين مزيد من التمويل للخطة الإنسانية لعام 2019».
ورحّبت الحكومة اليمنية بقرار مجلس الأمن، الذي قالت: إنه «جدّد تأكيد المجتمع الدولي على وحدة وسيادة اليمن وسلامة أراضيه، وشدد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل استناداً إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها، المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2216».
كما رحّب اليمن بالدعوة إلى الالتزام باتفاق استوكهولم وفقاً للجداول الزمنية المحددة له، بما في ذلك انسحاب ميليشيا الحوثي من مدينة الحديدة، وموانئ الحديدة، والصليف، ورأس عيسى، وتنفيذ آلية اتفاق تبادل الأسرى، وما ورد في إعلان تفاهمات مدينة تعز، وفقاً لبيان صدر نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) أمس.
ورحبت السعودية بالقرار في بيان صادر عن وفدها الدائم لدى الأمم المتحدة.
وذكر البيان: «يؤكد القرار جهود الدبلوماسية السعودية وتأثيرها المباشر في قرارات المجتمع الدولي متمثلة في جهود عادل الجبير وزير الخارجية السعودي والسفير عبد الله المعلمي المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، وأعضاء البعثة السعودية لدى الأمم المتحدة». وأشاد البيان بالجانبين «الكويتي والأميركي للتوصل إلى الصيغة المناسبة للقرار والتي تصب في مصلحة الشعب اليمني والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين» .
من ناحيته، اعتبر السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر «قرار مجلس الأمن بشأن اتفاقيات السويد نجاحاً دبلوماسياً جديداً للتحالف بعد نجاح الضغط العسكري لقبول الميليشيات بالاتفاقيات، وتفعيلاً فعلياً للقرار 2216 لانسحاب الميليشيات الحوثية من الحديدة وباقي الموانئ خلال 21 يوماً قبل أي خطوات سياسية»، وذلك في تغريدة عبر حسابه الرسمي على «تويتر».
وقال وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، في بيان: «يشكل هذا القرار خطوة مهمة على طريق عملية السلام في اليمن. إن دعم مجلس الأمن الدولي الذي لا لبس فيه يبرهن دون شك على أن المجتمع الدولي يؤيد بشكل كامل الحل السياسي للصراع». وأضاف: «يجب علينا الآن أن نركز كل جهودنا على تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لشعب اليمن، وحبس الاتفاقيات التاريخية التي أبرمتها الأطراف في استوكهولم. أمام العالم فرصة لمنع المزيد من الدمار في اليمن، وستستمر المملكة المتحدة في استخدام جميع الأدوات الدبلوماسية والإنسانية في قيادتنا لإنهاء هذا النزاع الرهيب».
وقال المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن: إن المجتمع الدولي مسؤول عن ضمان التزام الحوثيين بوقف النار، وإن الحوثيين ينتهكون الاتفاقيات التي توصلت إليها مشاورات السويد، لافتاً إلى أن الخروقات بدأت من الدقائق الأولى لدخول الاتفاق حيز التنفيذ.
جاء ذلك وفقاً لما قاله المتحدث في مكالمة هاتفية مع قناة «العربية»، التي نشر شريط أخبارها العاجلة عن التحالف تأكيده «دعم التزام الجيش الوطني اليمني بوقف النار وتنفيذ بنود اتفاق السويد». كما نقلت عن التحالف، أن «الخروقات الحوثية شملت عمليات قصف بمختلف الأسلحة، وأنه تم رصد 62 انتهاكاً خلال الـ72 ساعة الماضية».
ويرى الدكتور حمزة الكمالي، وكيل وزارة الشباب والرياضة اليمني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن اليمنيين لا يثقون بالحوثيين، «بل بأولئك الرجال في الميدان الذين سيكونون الترمومتر الحقيقي في حال تنصل الحوثيون من الاتفاق، وأيضاً يلعبون دوراً في تنفيذ القرار الأممي».
وأضاف: أتصور أن القرار بعد التعديلات الأخيرة تم وضعه في مساره الصحيح بعد أن كان هناك صورة غير مقبولة لدى حكومة بلادي، وأيضاً المجموعة العربية والولايات المتحدة والدول الفاعلة في اليمن. أعتقد القرار أمراً جيداً، فنحن نريد وجود رقابة دولية أممية حقيقية، وزاد: «إذا كان القرار حاكماً لعدم التزام الحوثيين، وإذا تنصلوا تجب معاقبتهم، وألا يمر مرور الكرام، وألا يبلغ الاستهتار بالمجتمع الدولي أن يبلغ مداه لهذا الحد».
وأشارت الحكومة اليمنية في بيانها، إلى أنها «قدمت الكثير من المقترحات في مشاورات استوكهولم للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، بما في ذلك مقترح لفتح مطار صنعاء أمام الرحلات الدولية عبر مطار عدن الدولي، ومقترح لدعم المؤسسات المالية والإرادية للحكومة، ودعم البنك المركزي اليمني في عدن لتمكينه من دفع مرتبات جميع موظفي الدولة وفقاً لكشوف ديسمبر 2014، إلا أن تعنت وفد الانقلابيين حال دون ذلك، وكان الأحرى قيام المجتمع الدولي بإدانة هذا التعنت من قِبل الانقلابيين الحوثيين المدعومين من إيران». كما أكدت الحكومة التزامها بكل ما ورد في اتفاق استوكهولم، وتدعو المجتمع الدولي إلى مراقبة الخروقات التي يرتكبها الطرف الانقلابي؛ في محاولة لعرقلة ما تم الاتفاق عليه.
وأعربت الحكومة اليمنية عن استعدادها الكامل للانخراط بكل إيجابية مع جهود المبعوث الأممي ودعوة لمواصلة المشاورات السياسية فور تنفيذ كافة بنود ما تم التوصل إليه في استوكهولم، ولا ترى الحكومة أي جدوى من عقد جولات جديدة من المشاورات إلا بعد تنفيذ انسحاب الميليشيات الحوثية من الحديدة وموانئها، وضمان عودة السلطات الحكومية الشرعية، والحفاظ على التسلسل الهرمي للسلطة وفقاً للقانون اليمني، كما ورد في اتفاق استوكهولم حول الحديدة.
وبعيد التصويت، قال المندوب الأميركي في مجلس الأمن، خلال كلمته: إن «إيران ترسل أسلحة للحوثيين، وتؤجج الصراع في اليمن»، معرباً عن أسف بلاده أن القرار لا يحاسب إيران على ممارساتها في اليمن، في الوقت الذي اعتبر فيه مندوب فرنسا القرار «يمثل أساساً مهماً للمساعدة في تنفيذ اتفاق استوكهولم»، مشيراً إلى أن القرار الجديد يوضح إجماعاً دولياً على أهمية الحل السياسي في اليمن على أن بلاده تدعم الجهود المبذولة كافة للحل في اليمن.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended