ارتفاع الفائدة في مصر يقيّد توسع أنشطة القطاع الخاص

«أرقام كابيتال»: الاستثمارات الحكومية كثيفة... وزيادة الصادرات ستتجاوز نمو الناتج

صورة أرشيفية لنموذج لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة
صورة أرشيفية لنموذج لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة
TT

ارتفاع الفائدة في مصر يقيّد توسع أنشطة القطاع الخاص

صورة أرشيفية لنموذج لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة
صورة أرشيفية لنموذج لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة

قال بنك الاستثمار الإماراتي «أرقام كابيتال» إن توسعات أنشطة القطاع الخاص المصري ستظل مقيدة، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، الذي يُتوقع أن يستمر في ظل مخاطر التضخم.
وفي تقرير عن العام الجديد تحت عنوان «استراتيجية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، قال البنك إن التخفيض المقبل المرجح في أسعار الفائدة في مصر قد يكون في الربع الثالث من العام المالي 2019.
وأوضح البنك أنه في ظل إقبال الأسواق الناشئة على التخارج من الأصول عالية المخاطر وارتفاع التضخم في مصر، سيتأخر البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة، وهو ما سيحد من قدرة القطاع الخاص على التوسع في الإنفاق الرأسمالي.
وتبنت مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 سعر صرف مرن للعملة المحلية (التعويم)، أفقد الجنيه أكثر من نصف قيمته أمام الدولار، وفي ظل تراجع العملة تصاعدت الضغوط التضخمية إلى مستويات قياسية.
وللحد من التضخم المتنامي، اتجه «المركزي» بعد التعويم لرفع أسعار الفائدة تدريجياً بسبعمائة نقطة أساس، وهو ما زاد بقوة من تكاليف الاستثمار، ولم يبدأ في تخفيضها إلا في فبراير (شباط) من العام الحالي.
وفي آخر اجتماعات لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي، في نوفمبر 2018، قررت اللجنة الإبقاء على أسعار الفائدة للإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 16.75 و17.75 في المائة على التوالي، مشيرة إلى ارتفاع التضخم السنوي في البلاد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين إلى 16 و17.7 في المائة على التوالي.
وقال «المركزي» في بيانه إن المخاطر المرتبطة بمستهدفات البنك للتضخم في الربع الرابع من 2018، عند مستوى 13 في المائة، قد تزايدت.
وتتمتع مصر بمعدلات نمو مرتفعة نسبياً في الوقت الراهن بعد سنوات من التباطؤ مع تكالب مشكلات خارجية وداخلية على الاقتصاد المحلي، وسجل الناتج المحلي المصري معدلات نمو مستقرة في الربع الثاني من 2018 عند 5.4 في المائة بعد ارتفاع لستة فصول متتالية.
وقال بنك «أرقام» في تقريره الأخير إن الصناعة المصرية باتت تعتمد بشكل كثيف على الإنفاق الحكومي في الفترة الراهنة، مشيراً إلى أن المتعاقدين المحليين لديهم مستويات مرتفعة من الأعمال الحالية بشكل قياسي في ظل زيادة الحكومة نفقاتها الرأسمالية خلال الأعوام المالية 2015 إلى 2018، حيث سجلت نمواً CAGR)) بـ33 في المائة.
وأشار البنك إلى اهتمام الحكومة المصرية في الفترة السابقة بالإنفاق الرأسمالي على أنشطة النقل والمياه والطاقة وقطاع الإسكان.
وعن الصادرات، قال تقرير «أرقام» إن هذا القطاع في مصر تمتع بمستويات جيدة من الربحية بعد التعويم، حيث تعتبر تكلفة الإنتاج في مصر في الوقت الراهن منخفضة بجانب محدودية تكلفة العمالة. وتسعى قطاعات التصدير المصرية لاختراق أسواق جديدة معتمدة على اتفاقيات تحرير التجارة.
وتوقع البنك أن يتجاوز النمو الحقيقي للصادرات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الأجل القصير، بحيث يسجل متوسط نمو بنحو 7.2 في المائة خلال الأعوام المالية 2018 و2019، مدفوعاً بانخفاض قيمة العملة ونمو صادرات المنسوجات والأسمدة والكيماويات وصادرات المنتجات الزراعية.
ورجح البنك تباطؤ نمو واردات المنتجات الاستهلاكية المعمرة مثل السيارات والتلفزيونات، وكذلك تباطؤ واردات السلع غير المعمرة، مثل اللحوم والألبان والملابس في ظل الاتجاه الحالي في مصر لإحلال الواردات.
من جهة أخرى، توقعت وكالة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني، في تقرير حديث، أن تتأثر رؤوس أموال وربحية البنوك المصرية نتيجة تعديل المعالجة الضريبية للاستثمار في أذون وسندات الخزانة الحكومية، وذلك قبل أيام من تطبيقها.
وكان مجلس الوزراء المصري قد قرر تعديل المعالجة الضريبية للأذون والسندات، بحيث تصبح في وعاء مستقل يحصل منه ضرائب بواقع 20 في المائة، ثم تحاسب الشركة أو البنك المستثمر على الأنشطة الأخرى بشكل منفصل، ويحصل منها ضريبة بواقع 22.5 في المائة.
وأكد تقرير «فيتش» أن المعالجة الجديدة للضريبة يمكن أن تشجع البنوك على استثمار فائض السيولة لديها في تعزيز محافظ القروض والابتعاد عن أدوات الدين الحكومية، لكن ذلك سيضعف معامل كفاية رأس المال، بالنظر إلى أن الاستثمار في القروض يعني تحمل نسب مخاطر أعلى مقارنة بالديون السيادية.
وأوضح أن البنوك المحلية المصنفة لديها، وهي «الأهلي» و«مصر» و«التجاري الدولي» و«العربي الأفريقي» و«كريدي أغريكول»، تعتمد بشكل كبير في ربحيتها على العائد من الاستثمار في الديون الحكومية.


مقالات ذات صلة

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) لعدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية.

عصام فضل (القاهرة)
شؤون إقليمية إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.